"صدمة رواتب" في العراق.. موظفون جدد يتركون الوظيفة لـ"عدم الاستفادة"

شفق نيوز/ تواجه شريحة من المعلمين المعينين الجدد بصفة عقود في العراق، أزمة في سد التكاليف المعيشية بسبب قلة الرواتب التي يتقاضوها في ظل الغلاء المتزايد في البلاد، وسط دعوات نيابية بتحسين رواتبهم لتوازن بين الاستهلاك والإيراد.

وتشكو المعلمة "أم رقية" من محافظة بابل، من قلة الراتب الذي تتقاضاه، حيث تقول إن "الراتب الحالي هو 300 ألف دينار عراقي، وهذ المبلغ كله يُصرف على أجور النقل، حيث إن التعيين كان في القرى والأرياف، ويكلف النقل يومياً 10 آلاف دينار، لذلك المصاريف مساوية للراتب".

وتطالب المعلمة خلال حديثها لوكالة شفق نيوز، بـ"زيادة رواتب عقود المعلمين من المعينين مؤخراً على المحافظات أسوة بأقرانهم السابقين، فالجميع يبذل الجهود نفسها".

وتعد شريحة المعلمين "من الشرائح المهمة في البلاد لما تقدمه من خدمة تعليم الأجيال، لذلك لابد من الاهتمام بها سواء من الحكومة المركزية أو من الحكومات المحلية"، وفق عضو لجنة التربية النيابية، جواد الغزالي.

ويضيف الغزالي لوكالة شفق نيوز، أن "رواتب المعلمين المعينين الجدد بحدود 300 ألف دينار عراقي، وكذك الحال مع الستة آلاف درجة وظيفية الأخيرة والأمن الغذائي الذي كان لكل محافظة ألف درجة، فهؤلاء جميعاً لم يتم تثبيتهم، وكذلك محاضري 315 الذين لا تتجاوز رواتبهم 600 ألف دينار، فكل هؤلاء ينبغي إعادة النظر برواتبهم وزيادتها".

ويوضح، أن "راتب المعلم الذي تعين مؤخراً كعقود يبلغ نحو 300 ألف دينار، أي بمعدل 10 آلاف دينار في اليوم، في وقت لدى المعلم عائلة وأطفال واحتياجات البيت، كما أن أغلب هؤلاء يداومون في الأرياف ما يعني هناك حاجة لأجور النقل، لذلك لا يكفي مستوى هذا الراتب في ظل هذه الظروف المعيشية الصعبة".

ونتيجة لذلك، يكشف الغزالي، أن "البعض من هؤلاء المعلمين بدأ يترك مهنة التعليم كونها لا تسد الحاجة، رغم أنهم كانوا يحلمون بالوظيفة، بل أن أحدهم يملك شهادة الماجستير لكنه لجأ للعمل بمهنة العمّالة والبلدية، ما يؤكد الحاجة إلى إعادة النظر بهذه الرواتب لتوازن بين الاستهلاك والإيراد".

ويشير عضو لجنة التربية النيابية، إلى أن "السلطة التنفيذية تعزو قلة الرواتب إلى عدم وجود إيرادات لتغطيتها، وهو ما يعمق من أزمة البطالة التي يعاني منها الشباب في العراق".

ولتحسين أوضاع هذه الشريحة من المعلمين، يتعين على الحكومة والجهات المعنية العمل على زيادة التمويل لوزارة التربية، وفي هذا السياق، توضح عضو اللجنة المالية النيابية، محاسن حمدون، أن "زيادة الرواتب تكون من خلال زيادة التخصيصات المالية لموازنة وزارة التربية".

وتبين حمدون خلال حديثها لوكالة شفق نيوز، أن "التخصيصات المالية في موازنة 2025 محسوبة، وهي إلى الآن لم تصل إلى مجلس النواب للنظر فيها إذا ما كان فيها مجال للزيادة، ورغم مطالبة رئاسة الوزراء بإيصال الموازنة إلى مجلس النواب واللجنة المالية لدراستها لكنها لم تصل لحد الآن".

وتشير إلى أن "الموازنة حال وصولها إلى اللجنة سيتم دراستها، وفي حال كانت التخصيصات المالية متوفرة فيمكن زيادة رواتب هذه الشريحة من المعلمين بعد التشاور ما بين أعضاء مجلس النواب والكتل السياسية ورئاسة الوزراء ووزارة المالية وقدرتها على هذه الزيادة، بعد الأخذ بالاعتبار الإيرادات المالية المتحققة وضرورة عدم الصرف فوقها وبالتالي زيادة القروض".

وتلفت عضو اللجنة المالية في ختام حديثها، إلى أن "موازنة 2025 من المقرر أن تصل بعد عيد الفطر، لكن لم يتم تحديد الموعد لغاية الآن".

وحاولت وكالة شفق نيوز التواصل مع وزارة التربية لعرض معاناة هذه الشريحة والرد عليها، لكن المتحدث باسم الوزارة، كريم السيد، اكتفى بالإجابة على الاستفسار، بأن "وزارة التربية ليست هي من تحدد الرواتب".

يذكر أن رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، أكد بمناسبة عيد المعلّم، في 1 آذار/ مارس الماضي، أن "الحكومة ستواصل دعم وإسناد الأسرة التعليمية والتربوية"، معلناً عن "توزيع 10 آلاف قطعة أرض سكنية للأسرة التربوية من أصل 44 ألف قطعة في محافظة المثنى".

ويشكو الكثير من المعلمين من عدم توزيع قطع الأراضي لهم منذ سنوات، على الرغم من وعد الحكومة بتوزيعها عليهم، فيما يرى مراقبون أن المعلمين من أهم الفئات التي تستحق الدعم والتشجيع، حيث يلعبون دوراً هاماً في تعليم وتثقيف الأجيال الجديدة.

وكان تقرير لمنظمة "التعليم" الدولية، ذكر في أيار/ مايو 2024، أن التعليم العام في العراق يعاني من نقص التمويل، حيث إنه لا تتوفر لهذا القطاع سوى 5.7% من الموازنة الاتحادية، وهو نقص في الاستثمار أدى إلى عدم كفاية الموارد التعليمية، بالإضافة إلى اكتظاظ الفصول الدراسية، والمباني المدرسية التي تفتقر إلى إجراءاتالسلامة.

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

741 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع