يعمل على ابتكار برنامج للذكاء الاصطناعي .. فتى عراقي يبدع في ابتكار أجهزة إلكترونية

           

الناصرية- في غرفة صغيرة لا تتجاوز 5 أمتار، يقضي علي (لا يتجاوز عمره 15 عاما) أغلب وقته في ابتكار أجهزة من الممكن أن تكون ذات قيمة كبيرة في المستقبل.

علي عصام شاب من مدينة الناصرية مواليد (2007)، أصر على أن يحقق طموحه في ابتكار الأجهزة العلمية منذ أن كان طفلا، وعندما كبر بدأت أحلامه تكبر معه، إذ ازداد اهتمامه بالأجهزة الإلكترونية، وقاده شغفه في حب الاكتشاف إلى ابتكار عدة أجهزة قد تكون مهمة إذ تم تطويرها لتنفع بعض الناس في حياتهم اليومية.

ينطلق علي من غرفته البسيطة من حي صغير في قلب الناصرية، حاملا معه أحلامه الكبيرة، لتقف أسرته إلى جانبه في كل شيء رغم أن المحيط الذي يعيش فيه لا يزال غير قادر على استيعاب ابتكارات الفتيان أو الأطفال الذين يقضون أغلب وقتهم في تقديم ابتكارات علمية تنفع المجتمع.

مسيرة حافلة
لم تبعد الأجهزة الإلكترونية علي عن دراسته، إذ كانت النتائج الخاصة بالصف الثالث المتوسط أظهرت تفوقه وحصوله على درجات كاملة جعلته من الطلبة الأوائل على مدارس الموهوبين في العراق.

ويقول علي -في حديثه للجزيرة- وجدت نفسي قادرا على صناعة هذه الأشياء، وشجعتني عائلتي على أن أطور نفسي برمجيا.

ويضيف "شغف الاطلاع على مواقع البرمجة يأخذ كل اهتمامي، وحينما بدأت دراسة البرمجة وقفت العائلة بجانبي بتوفير الاحتياجات الملائمة من أدوات وكتب برمجة وحاسوب وبيئة مناسبة، وتمكنت من التفريق بين الدراسة والهواية".

تمكن علي من صناعة رادار إلكتروني يمكن الاستفادة منه في السفن والمطارات، ويمكن استخدامه في المنازل لرصد اللصوص، إذ يتم ربطه بجهاز إنذار داخل المنزل، ويتكون من عدة قطع يتم ربطها بشكل دقيق ووصله بجهاز الحاسوب عبر برمجية خاصة، ويستطيع رصد الأجسام الغريبة التي تكون على مقربة منه بمسافة 40 سنتيمترا كتجربة.

ويمكن تطبيق هذا الجهاز أيضا على مسافات أكبر، كما أنه يتحرك بزاوية تصل إلى 180 درجة يسارا ويمينا، ومن خلال تطوير الجهاز بالإمكان وضعه في إحدى زوايا المنزل الخارجية، حسب علي.

ابتكر علي جهازا آخر قادرا على فتح الأبواب باستخدام رمز، كما تمكن من تصميم حسّاس إلكتروني يوضع على الكتف أو في اليد، ويرتبط بسلك مع الهاتف النقال، ومهمته تحسس وجود شخص على مسافة أكثر من متر، حينها يطلق إنذارا على أن المسافة أقل من المقررة.

ولدى علي ذراع إلكترونية، يتم التحكم فيها عبر البلوتوث، وتكمن أهميتها في استخدامها في المعامل والمصانع التي تكون فيها درجة الخطورة عالية.

وهناك فكرة ابتكار بدلة سباحة كما يقول علي، تعمل على تحريك العضلات كما في السباحة الطبيعية وستكون للأشخاص الذين لا يجيدون السباحة، خاصة كبار السن، لأنه من الصعب تعليمهم في هذا العمر. وقال علي "أعمل اليوم مع معلمين لي في المدرسة على برنامج الذكاء الاصطناعي الذي يقوم على خوارزميات للكشف عن أمراض القلب".

شغف
يقول والد علي عصام إنه اكتشف شغف ولده بالإلكترونيات منذ صغره وانجذابه بشكل كبير تجاهها، حيث كانت سرعة استيعابه وتعلمه لكل شيء بدت واضحة وملفتة للنظر وهو ما جعلنا ندعم هذا الشغف في تنمية ما داخل علي، حسب حديثه للجزيرة نت.

ويضيف عصام -وهو مهندس في دائرة تعنى بالطرق والجسور- بأن المتابعة لعلي ومحاولته تفكيك وتركيب الأجهزة الموجودة في المنزل ومتابعته البرامج الإلكترونية؛ دفعتنا إلى توفير مجموعة من الكتب الإلكترونية لتساعده في هوايته، بعدها اشترك علي في كثير من القنوات التعليمية المهتمة بمجال الاختراعات وغيرها من البرامج التي تطور موهبته.

علي يعمل على جهاز جديد (الجزيرة)ويوضح الوالد أنه بدأنا ملاحظة أن الأفكار القابلة للتنفيذ تمكن علي من العمل عليها، إذ قمنا بدورنا أيضا أنا ووالدته بشراء كثير من الأجزاء الإلكترونية التي تدخل في تصاميم أجهزته، وتابعنا أفكاره في كل خطوة، ولم نترك أي نقص يمكنه أن يعيق تنفيذ مشاريعه.

لم نهتم مطلقا لأي إحباط يمكن أن يتسلل لعلي -حسب حديث والده- ولم نكترث أيضا بعدم تقبل الناس فكرة وجود شاب موهوب إلكترونيا، كنا ندعمه رغم كل الظروف، إضافة إلى التشجيع من أساتذته في مدرسة الموهوبين، خاصة أن علي أيضا متفوق في دراسته، وهو من الأوائل على العراق في الصف الثالث المتوسط بمدارس الموهوبين.

ومنذ عدة سنوات كانت هناك مبادرات علمية أطلقها عدد من المبرمجين في عدد من المحافظات العراقية، كانت تعنى بمواهب الأطفال الإلكترونية.

تسهيلات
يقول أحمد علي -وهو مهندس ومبرمج- إن المعالجات الدقيقة بعد أن كانت تبرمج بطريقة بالغة الصعوبة من ناحية لغة البرمجة والتركيب الفيزيائي لمكونات الدائرة المراد تصميمها والحاجة إلى مبرمجات خاصة لتنزيل "الكود البرمجي" على ذاكرة المعالج الدقيق فإنه في عام 2005 أتاحت ألواح برمجية جاهزة تبرمج بلغة سهلة جدا ومفتوحة المصدر ويمكن ربطها على الحاسوب الشخصي عن طريق "بورت" مجهز ضمن تلك الألواح.

ويضيف -خلال حديثه للجزيرة نت- أن هذه الألواح وفرت الكثير من المتحسسات كالضوء والحرارة والحركة وقياس المسافة وغيرها في مجال الإلكترونيات، وجعلت كثيرا من المهندسين والهواة يتمكنون من تصميم دوائرهم بسهولة عبر استخدام تلك الألواح الإلكترونية، واستخدمت أيضا هذه الألواح في السنوات الأخيرة في كثير من مشاريع التخرج الخاصة بطلبة الحاسوب.

وفي عام 2014، كانت هناك أول مبادرة خاصة بالابتكارات العلمية التي أطلقها شباب محترفون في مجال البرمجة انطلقت في بغداد وحملت اسم "كود الأطفال" (Coding For Kids)، ثم تطورت وأصبحت في عدد من المحافظات العراقية الأخرى، بحثا عن المبتكرين من الأطفال والمهتمين بمجال البرمجة.

   

إذاعة وتلفزيون‏



الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

579 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع