إلغاء حكومة مصطفى الكاظمي التأشيرة عن الملايين من الزوار الإيرانيين مجاملة سياسية تضر بمصالح العراق

             


                       في النجف كأنك في طهران

العراق يخسر سنويا 120 مليون دولار جراء إلغاء التأشيرة عن الزائرين الإيرانيين.


العرب/بغداد - احتفت إيران بالاتفاق الذي أبرمه الرئيس إبراهيم رئيسي مع رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي على إلغاء التأشيرة بين العراق وإيران.

ويمثل إلغاء التأشيرة عن الملايين من الإيرانيين الوافدين إلى العراق سواء لزيارة العتبات المقدسة لدى الشيعة أو للمتاجرة، مكسبا في بلد يعاني من العقوبات الاقتصادية وفقدان العملة الصعبة.

ولا ينظر غالبية العراقيين بالارتياح لهذا الاتفاق الضار من جانبه الاقتصادي على بلادهم لكون السلطات العراقية كانت تستحصل على مبلغ أربعين دولارا مقابل التأشيرة الممنوحة للزائر الإيراني.

ومقابل الخسارة الاقتصادية ينظر العراقيون بعين الريبة للزائرين الإيرانيين الساعين لتهريب العملة الصعبة من العراق، فضلا عن المتاجرة بالممنوعات، حيث يمثل العراق أكبر سوق للمخدرات الإيرانية المهربة عبر الحدود.

وركزت السلطات الإيرانية في ختام زيارة الكاظمي إلى طهران الذي حظي باستقبال رسمي من قبل الرئيس الإيراني، من دون أن يلتقي المرشد الأعلى علي خامنئي، على اتفاق إلغاء التأشيرة بين البلدين، خصوصا مع اقتراب موعد زيارة أربعينية الإمام الحسين.

وفيما أكد الكاظمي خلال مؤتمر صحافي مع رئيسي على مناقشة عدد من المشاريع الاقتصادية والاستراتيجية المشتركة، مثل خط سكك حديد الشلامجة والبصرة، فضلا عن التبادل التجاري بما يخدم مصالح الشعبين، أكد الرئيس الإيراني موافقة الكاظمي "على زيادة حصة إيران من وفود الزائرين المشاركين في مراسم زيارة الأربعين".

ويشارك الملايين من الإيرانيين في تلك المراسم التي ستصادف في السابع والعشرين من سبتمبر الحالي، فيما يترقب العراق إجراء انتخابات برلمانية في العاشر من أكتوبر المقبل.

وأعلن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة الاثنين أن إلغاء "الفيزا" للمسافرين الإيرانيين إلى العراق سيبدأ أولا من السفر الجوي.

وأكد السفير الإيراني لدى بغداد إيرج مسجدي أن إلغاء تأشيرة الدخول إلى العراق يخص الزوار الذين يستخدمون الرحلات الجوية.

وأشار مسجدي إلى أنه من الممكن أن يطبق قرار إلغاء تأشيرة الدخول إلى العراق على الرحلات البرية بعد السيطرة على تفشي وباء فايروس كورونا.

ويدخل العراق سنويا أكثر من ثلاثة ملايين زائر إيراني تقريبا، ومع إلغاء التأشيرة يكون العراق قد خسر موردا سياحيا مهما.

ويتهكم عراقيون على قرار حكومة بلادهم لكون مئات الآلاف من العراقيين المقيمين في الخارج عندما يزورون بلادهم بجوازات سفرهم الأجنبية تفرض عليهم التأشيرة التي ألغيت على الإيرانيين.

وتساءل إعلامي عراقي عما إذا كان القرار الذي يتزامن مع الانتخابات العراقية يشمل الإيرانيين فقط أم دول الجوار الأخرى.

واعتبر محللون اقتصاديون قرار الحكومة العراقية مجاملة سياسية لا قيمة لها تضر بمصالح العراق الاقتصادية.

ويخسر العراق نحو 120 مليون دولار سنويا بسبب هذه الاتفاقية، وفق تقارير اقتصادية عراقية.

إلا أن مصادر في حكومة الكاظمي اعتبرت القرار ذي فائدة للبلدين ولا يشكل أي ضرر لاقتصاد العراق، ومثلما ألغيت التأشيرة عن المسافرين الإيرانيين ألغيت عن العراقيين المسافرين إلى إيران.

وقالت بغداد إن الحكومة العراقية لم تتخذ هذا القرار بشكل عشوائي، بل درسته بشكل معمق.

ولم تعلق الحكومة العراقية على عمليات تهريب العملة الصعبة من قبل الزائرين الإيرانيين الذين يدخلون البلاد بعملتهم المحلية المنهارة.

وقالت الخبيرة الاقتصادية العراقية سلام سميسم إن "قرار إلغاء التأشيرات بين البلدين فيه ضرر على العراق، والرسوم ليست ترفا، وإنما هي مقابل خدمات تقدم لهم، خاصة وأن الإيرانيين يتمتعون بخدمات شبه مجانية خلال الزيارة الأربعينية".

وأضافت سميسم في تصريحات صحافية أن "الإيرانيين لا ينفقون داخل العراق، على عكس العراقيين الذين يذهبون إلى هناك وينفقون الآلاف من الدولارات في رحلات سياحية وعلاجية".

وأشارت إلى أن "هذا القرار قد يسمح للإيرانيين بالتربح داخل العراق، وسيكون بإمكانهم الدخول إلى البلاد وبيع بضائعهم، خاصة وأنهم معفيون من الجمارك والضريبة".

وقال السياسي العراقي إبراهيم حبيب، إن رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي أضاف مكسبا آخر لإيران في العراق بهذا القرار عندما ألغى التأشيرة على الإيرانيين الزائرين.

وتساءل حبيب في تصريح لـ العرب" من العاصمة بغداد، أن الولايات المتحدة قدمت العراق على طبق من فضة لإيران، فما الذي سيضيفه الكاظمي على شهية جارنا الشرقي المفتوحة على جميع الاحتمالات.

إذاعة وتلفزيون‏



الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

515 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع