جاكي شان يثير جدلاً برغبته بالعضوية في الحزب الشيوعي الصيني!!

           

العربي الجديد:أعرب الممثل الصيني جاكي شان، عن رغبته في الانضمام للحزب الشيوعي، وذلك خلال ندوة نظمتها جمعية السينما الصينية في العاصمة بكين قبل أيام، وأثارت تصريحات أسطورة فنون الدفاع عن النفس، جدلاً واسعاً في الأوساط السينمائية والشعبية، نظراً لحساسية هذا الأمر باعتبار أن جاكي أيقونة سينمائية، حسب محبيه، لذا يجب ألا ينجرف نحو وحل السياسة.

ففي جزيرة هونغ كونغ موطن الممثل الصيني الشهير، استنكر نشطاء مؤيدون للديمقراطية رغبته في الانضمام لحزب يقوّض الحريات في مدينتهم، وقالوا إن جاكي شان يثبّت بذلك التُهم التي طاولته في وقت سابق بأنه أحد داعمي حملة بكين ضد الديمقراطيين في المستعمرة البريطانية السابقة. في المقابل، علت أصوات في البر الرئيسي الصيني رافضة لفكرة انضمام جاكي شان للحزب الشيوعي نظراً لسجله الأخلاقي، خصوصاً في ما يتصل برفض الاعتراف عام 1999 بابنة له من علاقة خارج إطار الزواج مع ممثلة صينية سابقة تدعى إيلين نغ، فضلاً عن سجن ابنه الوحيد جيسي ستة أشهر عام 2014 بعد إدانته بحيازة مخدرات في شقته.

وكان جاكي شان، قد شارك بصفته نائب رئيس جمعية السينما الصينية، في ندوة دعت صنّاع السينما في البلاد للتحدث ومشاركة أفكارهم في ما يتعلق بالخطاب الذي ألقاه الرئيس الصيني شي جين بينغ مطلع الشهر الجاري بمناسبة الذكرى المئوية لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني. وقال في كلمته إنه معجب بمرونة الحزب، وشجاعة الجنود الصينيين الذين قاوموا الغزاة اليابانيين في ثلاثينيات القرن الماضي، وأضاف أنه يشعر بالفخر لكونه صينياً، ولديه رغبة كبيرة في أن يصبح عضواً في الحزب الشيوعي الصيني.

حول الجدل القائم، قال الناشط في هونغ كونغ جيانغ براون، في حديث مع "العربي الجديد"، إن تصريحات جاكي شان ليست جديدة، فلطالما عُرف بآرائه المؤيدة لسياسات الحزب الشيوعي تجاه المدينة التي تتمتع بنظام مستقل عن الصين، معتبراً أن ذلك أفقده الكثير من رصيده الفني والاحترام الذي كان يحظى به لدى شريحة واسعة من سكان الجزيرة. وأضاف أن التصريحات جاءت أساساً في ندوة سينمائية لتمجيد الحزب وخطاب الرئيس شي، ناهيك بأن جاكي شان، عضو في المؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني، وهو هيئة استشارية تشريعية في البر الرئيسي الصيني تتألف بشكل كبير من أعضاء في الحزب الشيوعي. ولفت جيانغ، إلى أن الممثل المخضرم البالغ من العمر 67 عاماً، شارك في العرض الاحتفالي بمناسبة الذكرى المئوية للحزب الشيوعي الصيني الذي أقيم في الأول من يوليو/تموز الجاري في العاصمة بكين.

هذا ويرى مراقبون في تصريحات جاكي شان، تملقاً للحزب الشيوعي من أجل ضمان وحماية أعماله ومشاريعه بعد التقاعد، لأن الكثير من الفنانين الصينيين واجهوا تحديات كبيرة بسبب وجودهم خارج مظلة الحزب، مثل الممثلة الصينية الشهيرة فان بينغ بينغ، التي اضطرت لدفع ضرائب باهظة للدولة وتخفيض أجرها في الأعمال السينمائية المحلية. عن هذا الأمر، قال عضو الاتحاد الوطني لصناع السينما في تايوان، تشاو لينغ جو، إن الحكومة الصينية فرضت نفسها بقوة على القطاع السينمائي، خصوصاً بعد النمو المطّرد لصناعة السينما في البلاد خلال السنوات الأخيرة، لذلك بدأت السلطات تتدخل بشكل مباشر في تحديد أجور الممثلين، بحجة الحد من سطوتهم على جيل الشباب وتغيير نمط حياتهم المترفة بما يتناسب مع شكل المجتمع الاشتراكي الذي يتحدث عنه الحزب الشيوعي.

وأضاف تشاو في حديثه مع "العربي الجديد"، أن الحكومة تلجأ في سبيل تحقيق ذلك إلى فرض ضرائب باهظة على الممثلين أصحاب الأجور المرتفعة، مستشهداً بقضية الممثلة الصينية فان بينغ بينغ، التي اختفت عن الساحة الفنية عام 2018 لمدة ثلاثة أشهر، قبل أن تخرج إلى جمهورها باعتذار تعترف فيه بأنها تهرّبت ضريبياً، وخذلت بلدها وشعبها، وقالت في تغريدة نشرتها على حسابها بموقع ويبو، إنه لولا السياسات الجيدة للحزب والدولة، وبدون حب الشعب، لما كانت هناك ممثلة تدعى فان بينغ بينغ. الأمر الذي طرح تساؤلات في حينه عن علاقة الحزب الشيوعي بالأمر والتداخل القائم بين السياسة والفن.

اعتبر تشاو أن أزمة اختفاء فان بينغ بينغ، قبل ثلاث سنوات، كانت في جوهرها رسالة إلى مشاهير الصين، بأن الحكومة لن تتساهل مع أي ممثل مهما علا شأنه، وعلى صناع السينما في البلاد أن يعززوا القيم الاشتراكية في أعمالهم وتصرفاتهم، وألا يحيدوا عن الخطوط العريضة التي يرسمها الحزب الشيوعي، وأضاف: "يبدو أن جاكي شان تعلم الدرس جيداً، وفهم رسالة الحزب الواضحة بشأن شكل ومسار وتوجهات السينما الصينية خلال الفترة المقبلة". هذا وكانت السلطات الصينية قد حذرت في وقت سابق، من أن الممثلين، الذين لا يسددون الضرائب قد يواجهون تهماً جنائية، وقد اتخذت إجراءات صارمة بحق المتخلفين، مما دفع شركات الإنتاج في وقت لاحق إلى توقيع تعهد مشترك مع الفنانين يضمن التزامهم وامتثالهم ضريبياً.

يشار إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تثير فيها تصريحات جاكي شان جدلاً في الصين، ففي عام 2019، وصف الاحتجاجات الشعبية في هونغ كونع، بأنها محبطة. كما كان قد تعرض لانتقادات شديدة عام 2009، عندما صرح في تعليقه على الحركة المؤيدة للديمقراطية، بأنه ليس متأكداً مما إذا كان من الجيد التمتع بالحرية أم لا، معتبراً أن المستعمرة البريطانية السابقة تمر في فوضى كبيرة بسبب الأصوات التي تدعو إلى الاستقلال عن الصين.

   

إذاعة وتلفزيون‏



الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

424 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع