تحت المجهر(حين ترد الدولة بالأفعال لا بالانفعال)

 

 موفق الخطاب

تحت المجهر(حين ترد الدولة بالأفعال لا بالانفعال)

ما يلفت الانتباه في موقف الشقيقة المملكة العربية السعودية تجاه التصعيد الحوثي الأخير ليس فقط في طبيعة الرد، وإنما طريقة إدارة المملكة للمشهد بأكمله.
ففي الوقت الذي يحاول فيه الحوثيون، ومن يقف وراءهم و يمولهم من طهران الشر ، جرّ المنطقة إلى دائرة جديدة من التصعيد وخلط الملفات واستنزاف دول المنطقة بعد ان لاح في الأفق قرب نهاية النظام الإيراني وتأثير الضربات الموجعة والحصار الخانق المفروض عليها ، فحركت ذراعها الحوثي في ارتكاب حماقة ارى انها ستعجل في نهاية الحاضن و المحضون ..
لكن الرياض اختارت أن تتعامل مع الأحداث بمنطق الدولة التي تعرف أهدافها ولا تسمح لخصومها بتحديد أجندتها.
فالهجمات التي طالت أبها وخميس مشيط وجازان ونجران هو تصعيد واعتداء خطير على أمن المملكة، لكن اللافت أن ذلك لم يدفع القيادة السعودية إلى تغيير مسار الدولة أو تحويل كل اهتمامها إلى الملف الحوثي كما تفعل بعض الدول في عقد اجتماع طارئ في مثل هكذا احداث.
حيث ان المراقب للاحداث ادهشه هدوء ولي العهد سمو الامير محمد بن سلمان في ترأسه لاجتماع مجلس الوزراء ومناقشة ملفات التنمية و الاقتصاد والاستثمار والاعمار وتوطين الصناعة واسناد التعليم وباقي الملفات
.وعلى الصعيد الدبلوماسي بقيت القنوات مفتوحة مع الاطراف الدولية المؤثرة في المشهد،
وهذه في حد ذاتها رسالة سياسية بالغة الوضوح
بأنه لن تتوقف مسيرة البناء بسبب تهور جماعة مسلحة جعلت من اليمن منطلقا لها ، ولن تسمح الرياض لمن يحاول استدراجها إلى معارك جانبية ليحدد أولوياتها.
وفي الوقت نفسه، فإن الهدوء السياسي لا يعني التهاون الأمني، فالمملكة تدرك أن حماية أراضيها ومواطنيها ومقدراتها أمر لا يقبل المساومة، وأن التعامل مع مصادر التهديد يتم التعامل معه بحزم و [ بالأفعال لا بالإنفعال ] ، و بعيداً عن الضجيج والاستعراض.
وهذا هو الفارق بين رد فعل عابر واستراتيجية دولة.
أما الحوثيون، فقد يكونون قد ارتكبوا هذه المرة خطأً استراتيجياً كبيراً. فالتصعيد الذي أرادت ايران و ذراعها الحوثي من خلاله تخفيف الضغط عنهم قد يؤدي إلى النتيجة المعاكسة تماماً، ويجعل التخلص من هذا المشروع الخبيث أكثر إلحاحاً لدى الأطراف الإقليمية والدولية.
لقد طال أمد معاناة اليمن، وحان الوقت لكي يستعيد اليمنيون دولتهم وقرارهم، وأن ينتهي ارتهان بلدهم لمشروع يتجاوز حدود اليمن ويستمد توجيهه ودعمه من الخارج.
لذلك، فإن ما نشهده اليوم قد لا يكون مجرد جولة جديدة من التصعيد، بل ربما مرحلة تتشكل فيها معادلة مختلفة تماماً في اليمن والمنطقة.
والسؤال الحقيقي ماذا سيفعل الحوثي بعد هذا التهور ؟؟ و إلى أين يتجه بعد أن قرر أن يرفع مستوى المواجهة مع دولة لا تتوقف عن بناء مستقبلها، وفي نفس الوقت لا تتردد في حماية أمنها؟
قد تكون الإجابة أقرب مما نتصور، خصوصا أن هذا الإعتداء الصارخ يمثل أول تحدي و إختبار لحلف مكة ....

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

941 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع