لمن قرار حصر السلاح في العراق؟

ولاء سعيد السامرائي

لمن قرار حصر السلاح في العراق؟

عندما جاء توم براك للعراق قبل بضعة أشهر لإيصال رسالة إدارة رئيسه ترامب للاطار التنسيقي الحاكم بوجوب حصر السلاح بيد الدولة وعدم تعيين اشخاص من المليشيات الولائية في وزارات الحكومة الجديدة وتأكيد نفس هذه المطالب فيما بعد من قبل الرئيس ترامب خلال دعوته علي الزيدي لواشنطن والاتفاق الذي تم بينهما ، أصاب هذه الأحزاب الهلع، وبين من قرر وبسرعة دون تأخير الاستجابة لمطالب إدارة ترامب مثل قيس الخزعلي صاحب مليشيات عصائب اهل الحق وسرايا السلام التابعة لمقتدى الصدر ومنهم من أنضم الى نوري المالكي الذي تخيل انه الوحيد من بين أسماء الاطار التنسيقي القادر على مسك العصا من الوسط مع الولايات المتحدة وخاصة بشأن وضع المليشيات وحصر سلاحها فظهر بشكل دائم وهو يسير يدا بيد مع أبو آلاء الولائي الأمين العام لكتائب سيد الشهداء الذي تم تسويقه ليكون مرادفا لأمين عام حزب الله اللبناني حسن نصر الله، فيما أصرت مليشيات منظمة بدر على عدم تسليم سلاحها وكذلك فعلت ميليشيات حزب الله الذي يقول انه لن يسلم سلاحه الا للإمام الغائب المهدي ! لكن سرعان ما انقلب الاطار التنسيقي بكل مكوناته واستأسد اتباعه من المليشيات ليس بعد زيارة إسماعيل قآآني قائد فيلق القدس العسكري الذي نصحهم بعدم تسليم السلاح وتلقى جوابا غير برفض التدخل بل بعد الزيارة السياسية لمحمد باقر قاليباف رئيس مجلس الشورى الإيراني الذي جاء بنفسه لإعطاء تعليماته واوامره للمليشيات وللحكومة من تحت نصب تمثالي قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس اللذين اغتالتهما القوات الامريكية في فترة رئاسة ترامب الأولى ، واختفت تصريحاتهم ومقترحاتهم حول السلاح والتعاون مع رئيس الوزراء والسيادة العراقية والدولة وقرارهم الوطني وتواروا عن الظهور، بينما امتلأت القنوات والمواقع الإخبارية ومواقع التواصل الاجتماعي بفيديوهات تظهر بعض اعضاء هذه الميليشيات التابعين لرئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة، يهاجمون المؤسسات الأمنية كما فعل المدعو عباس اليعقوبي القيادي في ميليشيا النجباء الذي ظهر وهو يحمل كلاشينكوف ويعقد مؤتمرا صحفيا يتوعد فيه الأجهزة الاستخباراتية وآخرون وبكل وقاحة يهددون بشكل مباشر رئيس الوزراء علي الزيدي بالقتل وأحدهم يردد : صبرنا عليك.. زايد لا تروح اضبط حجاياتك. بينما وجهت ميليشيا كتائب حزب الله تهديداتها ومطالبها لرئيس الوزراء عبر نشر مسؤولها الأمني أبو مجاهد العساف رفضها التخلي عن سلاحها وتسليمه للدولة قبل انسحاب القوات الامريكية والتركية من العراق وحل قوات البيشمركة الكردية في شماله. ليس ذلك فحسب بل ان كتائب حزب الله قد أعلنت صراحة وبثقة كاملة الحرب على رئيس الوزراء حينما اعتبرت ان فرصه قد انتهت وانها بدأت بالعمل بمبدأ )العين بالعين والبادي أظلم( ، ما هو أكيد فأن هذه الكتائب لم تتخذ هذا القرار لوحدها بل انها فعلت ذلك بعد تلقيها تعليمات واوامر قاليباف المنتفخة الذي صرح : سنقدم الغالي والرخيص من اجل استمرار المقاومة والمقاومة العراقية أصبحت عالمية ، والذي جاء مزهوا بالنصر وشعور الهيمنة على المنطقة ليبعث من بغداد رسالة عبر صورة له من داخل سفارة بلاده وخلفه خارطة كتب عليها الخليج الفارسي. اما منظمة بدر فقد أصدرت بيان لا يقل عجرفة عن فيديوهات التهديدات المباشرة لرئيس الوزراء حيث اعتبرت المنظمة الولائية المصنوعة في ايران ان حملة السلاح هم "شركاء" في السلطة وهم من يقرر ويسمح لها باتخاذ قرار حول حصر السلاح!
وفي اجتماع مغلق للمبعوث الإيراني مع قادة الإطار التنسيقي أوصل لهم الخطة الإيرانية حول حصر السلاح اذ اعتبر ان معالجة هذا الامر لا علاقة له بالحكومة؟ ويجب معالجته بعيدا عنها، وان الكلام عن حصر السلاح الان هو طعنة لإيران! مؤقتا بحسب قاليباف يمكن نقل أسلحة المليشيات الى قوات الحشد )التي لا تختلف ابدا عن اخواتها( ليكون متاحا استخدامها عند الحاجة او نقل السلاح الثقيل منها الى ايران او اخفاؤه كما تشمل التعليمات الإيرانية تطوير قدرات المليشيات وتدريب عناصرها وإعادة توزيعها تحسبا لاي طارئ ، هذه هي التعليمات ووصفة الخداع والتهرب وسياسة ونهج كسب الوقت مع الأطراف الأخرى التي قدمها محمد قاليباف دون أي حرج لمن يسمون بقادة الاطار التنسيقي أصحاب الحاكمية الشيعية على العراق المحتل الذين يتشدقون بالسيادة! يجري كل ذلك دون ان تسمح ايران للعراق بتصدير نفطه الذي هو مورده الأساسي لدفع رواتب موظفي الدولة، الا بعد طلبات ملحة تخضع للابتزاز وتصنف العراق مثله مثل بقية دول المنطقة، لا تريد ايران لها ان تعيش بطريقة طبيعية ما دامت هي في حرب مع الولايات المتحدة، لذا انخفض مستوى حجم صادرات النفط بسبب عدم منح تراخيص لناقلات النفط العراقية الى أقل من ثلث حجم صادرات العراق النفطية قبل الحرب، بل ان محمد قاليباف قد استخدم ملف النفط والسماح للناقلات العراقية بالمرور والحصول على التراخيص لابتزاز الحكومة العراقية بنسيان قضية جرف الصخر المحتلة الشائكة وسلاح الفصائل وديون العراق لإيران من مبيعات الطاقة التي لا يمكن تسديدها بسبب العقوبات الامريكية ! لا يبدو ان تأثر العراق الكبير من الإجراءات الإيرانية لعرقلة تصدير النفط العراقي في هرمز قد شّكل لرئيس الوزراء او قادة الإطار التنسيقي مشكلة يتفاوضون بقوة لحلها مع المبعوث الإيراني كما يفعل هو وغيره حين يشترطون لتنفيذ مطالبهم، بل انهم جلسوا يستمعون بخضوع تام لتعليمات واوامر السيد الإيراني، ولا يكفي في كل هذا المشهد المذل للعراق وللعراقيين رد هيبت الحلبوسي رئيس البرلمان على قاليباف ونشره صورة له وخلفه خارطة كتب عليها الخليج العربي.
زيارة محمد باقر قاليباف هذه وضعت للحكومة العراقية برئاسة على الزيدي خارطة تسير عليها وتنفذها للمرحلة المقبلة ليحل محل الاتفاق الذي تم بين الزيدي وترامب، خارطة طريق تقوم بحراسة خطواتها مليشيات ولائية تشرع سلاحها الايراني على العراق والعراقيين، تابعة بالاسم وشكليا الى القائد العام للقوات المسلحة رئيس الوزراء وتتلقى رواتبها ومخصصاتها ومليارات مصاريفها من الميزانية العراقية ومن التصرف بالنفط حصرا حتى منها من هو فضائي كما تم اكتشافه أخيرا اذ وجدت القوات الأمنية 71 مقرا وهميا لهذه المليشيات الانتفاعية التي تسرق المال السائب العام بكل الوسائل والطرق مستفيدة من الغطاء الإيراني لأنشطتها وتواطئ حكومي يدعمها ويغض الطرف عنها ومحاكم وقانون يتجاهل جرائمها. بهذه الزيارة شطب قاليباف قضية حصر السلاح التي تشغل غالبية الشعب العراقي منذ سنوات الطامح لإنهاء هذا الوجود السرطاني الثقيل والمؤذي لحياة العراقيين في كل المحافظات، وصادرها من اجندة رئيس الوزراء بل بالعكس فقد زاد على مطالب وجود السلاح بوجود عسكري إيراني إضافي يتولى تدريب المليشيات وتطوير كفاءاتها وربط تصدير النفط العراقي بتصاريح تمنحها سلطات بلاده وليس للعراق أي معاملة خاصة ومتميزة بهذا الخصوص، اما جرف الصخر التي أرسل لها رئيس الوزراء على الزيدي قبل أيام لجنة خاصة لتطلع عليها فقد لاقت الفشل لان المليشيات منعتها من الدخول اليها واقتصرت الزيارة على المرور بشوارع المنشأة الغامضة بالنسبة للحكومة العراقية ولقادة "الحاكمية الشيعية" دعاة السيادة والدولة الممنوعين من التدخل بشؤونها وهو ما يجري منذ انشائها من قبل قائد الحرس الثوري السابق قاسم سليماني وطرد سكانها البالغ عددهم اكثر من 120 الف نسمة ما يزالون مهجرين ممنوعون من العودة لديارهم، اما امر قاليباف الأخير فهو عدم شمول الفاسدين اتباع الحاكمية الشيعية من ملف مكافحة الفساد.
هكذا اصبح القاصي والداني يعلم ان الحكومات المنصبة في الخضراء هي حكومات إيران أولا وليس العراق أولا.

22/8/2026

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

508 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع