صفات وأوصاف النبيِّ الكريم مُحمّد (صلَّى اللهُ عليه وسلَّم)

أحمد ياسين عبدالله الناصري

صفات وأوصاف النبيِّ الكريم مُحمّد(صلَّى اللهُ عليه وسلَّم)

قال رسول الله مُحمّد(صلّى الله عليه وسلّم):(من أشدّ أمّتي لي حبًّا.. ناسٌ يكونون بعدي يودُّ أحدُهُم لو رآني بأهله وماله). وفي هذا الحديث الشريف بشارة حسنة لأناس من أمّته يأتون من بعده, يستبدُّ بهم الشوق والمحبة لنبيّهم الكريم(صلّى الله عليه وسلّم), لدرجة إن أحدهم مستعد للتضحية بماله وأهله كي يرى الحبيب المصطفى(صلّى الله عليه وسلّم).


ومن أهم علامات ودلائل محبّة المسلم الموحِّد لنبيّه مُحمّد(صلّى الله عليه وسلّم), هو الاتّباع, مصداقًا لقوله تعالى:((قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ)). فعلينا كمسلمين أتقياء أن نتتبّع دائما صفات وأوصاف نبيّنا الكريم, ونتمثّل بخُلُقه العظيم, ونقتدي بسيرته ونحثُّ أهلينا على حبّه والعمل بسُنّته. ونحرص أشد الحرص أن يكون هو مثلنا الأعلى ورمزنا الأوحد وأسوتنا الحسنة, وأن لا يتقدّم عليه في المحبّة أحد من دون الله, وأن نذود عنه بالغالي والنفيس, ونفتديه بالأرواح والمُهج, ونتصدّى بكل قوة وعنفوان لمن يحاول الانتقاص منه أو الإساءة له أو لأهل بيته وأصحابه الكرام البررة.
***
وليس بعد النَّبيِّ(صلَّى اللهُ عليه وسلَّم)أحدًا يُشبِهُه في كمال خِلْقتِه وخُلقِه, فقد جمع الله له صفتي؛ الجمال مع الجلال. إذ كان جماله يفوق جمال النبيّ يوسف(عليه السلام), الذي افتتنت به نساء مصر, ولكن الله ألقى على نبيّنا(صلَّى اللهُ عليه وسلَّم)المهابة, فلم تفتتن به نساء العرب. وهو أحسن الناس خُلقًا وخَلقًا وأجود الناس وأشجع الناس وأكرم الناس وأرحم الناس. عفوٌّ عند المقدرة، لا يجزي السيئة بالسيئة، بل يعفو ويصفح. وكان يَخصِف نَعْلَه, ويخِيط ثوبه، ويحلِب شاته، ويخدم نفسه.

وكان(عليه الصلاة والسلام)أخفّ الناس صلاة على الناس, وأطول الناس صلاة على نفسه. إذا انصرف من صلاته؛ استغفر الله ثلاثا, ثم قال: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام. وكان يُكثِر الذكر, ويقلّل اللغو, وكلامه فصلا, يفهمه كل من سمعه. وإذا أتى مريضا أو أُتِي به, قال؛ اللهم ربّ الناس, أذهِب البأس, اشفِ أنت الشافي, لا شفاء إلّا شفاؤك, شفاءً لا يغادر سقما. وإذا كربَه أمر, قال؛ يا حيّ يا قيّوم برحمتك أستغيث. وإذا خاف قومًا, قال؛ اللهم إنّا نجعلك في نحورهم, ونعوذ بك من شرورهم. وإذا فرغ من دفن ميت, قال؛ استغفروا الله لأخيكم وسلوا له التثبيت, فإنه الآن يُسأل.

وهو(صلّى الله عليه وسلّم)أشدّ حياءً من العذراء في خدرها. وأبغض الخلق لديه الكذب, وقد عُرف بين قومه بلقب(الصادق الأمين), قبل البعثة وبعدها. وإذا كرِه شيئًا رُؤي ذلك على وجهه الشريف. طويل الصمت قليل الضحك, وكان ضحكه تبسّما. لا يحب المدح وينهى عن إطرائه. ولا يأنف ولا يستكبر أن يمشي مع الأرملة والمسكين والعبد, حتى يقضي له حاجته. وكان يمر بالصبيان فيُسلّم عليهم ويمسح على رؤوسهم. وإذا أتى باب قوم, لا يستقبل الباب من تلقاء وجهه, لئلا يقع بصره مباشرة على ما في داخل الدار عند فتح الباب, ولكنه يأتي من ركنه الأيمن أو الأيسر, ويقول؛ السلام عليكم.

ميّزه الله تعالى بخاتم النبوة بين كتفيه.. وهو عريض المنكبين, شبح الذراعين(طويلين), ضخم الكفين..عظيم المُشاش(فواصل الأصابع), ولكن كفّه كان في غاية اللين وأنعم من الحرير, وضخم القدمين. ورائحته أطيب من المسك وأزكى من العنبر. ربعة؛ ليس بالطويل البائن ولا بالقصير, وإلى الطول أقرب, وليس بالسمين ولا بالنحيل. وجهه أزهر اللون؛ لا بالأبيض شديد البياض ولا بالأسمر. وعيناه واسعتان جميلتان, شديدتا سواد الحدقة, وبرموش طويلة. وكان كثير التعرّق. وشعره ليس بالجعد القطط ولا بالسبط. وعدد شيباته في أواخر عُمُره نحو عشرين شعرة.

إذا مشى تكفّأ.. أي يميل في مشيته إلى الأمام بهمة ونشاط، كأنما ينحدر من علوٍّ، دون تباطؤ أو تكاسل. وإذا مشى لا يلتفت وراءه, ويرفع رجليه بقوة ولا يجرّهما جرًّا على الأرض. ولم يكن يمشي متبخترًا؛(مشية المتكبّرين)، ولا متماوتًا؛(مشية الكسالى). ومن شدة تواضعه فإنه يستخدم الحمار في تنقلاته داخل المدينة, أو ماشيا, ولا يستخدم فرسه إلا عند القتال.

وكان(عليه أفضل الصلاة والسلام)يأكل من الهدية ولا يأكل من الصدقة, ويأكل بثلاثة أصابع, ويلعق يده قبل أن يمسحها. وإذا أكل وشرب, قال؛ الحمد لله الذي أطعم وسقى وجعل له مخرجا. يذبح أضحيته بيده, ويعجبه من الشاة الذراع. يأكل البطيخ والرطب, ويحب الزبد والتمر والعسل والدُّبَّاء(القرع الطويل). ولا يعيب طعامًا قطُّ, إن اشتهاه أكَله وإنْ كرِهه ترَكه. وكان يشرب ثلاثة أنفاس؛ يُسمّي الله في أوله ويحمده في آخره. وكثيرا ما كان يبيت الليالي المتتابعة طاويا؛(خاوي البطن لا يجد طعامًا للعشاء), وأهله كذلك. وكان أكثر خبزهم الشعير.

وقد وصفت(أم معبد الخزاعية)رسول الله(صلّى الله عليه وسلّم)لزوجها, لما مرَّ بخيمتها في رحلة الهجرة من مكة إلى المدينة مع صاحبه أبي بكر الصدّيق(رضي الله عنه), قائلة؛
ظاهر الوضاءة، أبْلَج الوجه؛(طلق مضيء جميل منير كضوء الصبح)، حسن الخَلق، لم تعبه ثُجْلة؛(ضخامة أو ترهل في البطن)، ولم تزر به صعلة؛(صغر الرأس). وسيم قسيم، في عينيه دَعَج؛(شدة سوادهما مع سعتهما)، وفي أشفاره وَطَف؛(طول أهداب العين)، وفي صوته صَحَل؛(بحّة محببة.. ليس صوتًا حادًا أو رفيعًا مزعجا)، وفي عنقه سَطَع؛(طول).. إذا صمت علاه الوقار، وإن تكلّم علاه البهاء. أجمل الناس وأبهاهم من بعيد، وأحسنهم وأحلاهم من قريب.
***
وخاتمة القول؛ فإنه حينما كنتُ أهيّء نفسي, وأستجمع أشعاث أفكاري لكتابة هذا المقال, متهيّبًا وَجِلًا, وقبل أن أخطُّ منه كلمة, هامت روحي وَلَهًا بحُبِّ الحبيب المصطفى سيّدنا مُحمّد(صلّى الله عليه وسلّم), فجادت عليَّ قريحتي بهذه الأبيات من الشعر, رغم أني لا أملك من أدوات الشعر شيئا, والتي من رحِمها وُلِد المقال؛

أَيُّهَا الْحَبِيبُ الْمَبْعُوثُ رَحْمَةً لِـلْعَالَمين
فِدَاكَ النّفْسُ وَالْمُهْجَةُ يَا خَاتَمَ النَّبِيِّين

لِبَكَّةَ أَشُدُّ الرِّحَالَ عَسَى الله أَن يَكْتُبَ لِي حَجَّةً
وَلِطَيْبَةَ تَهْفُو رُوحِي لِزِيَارَةِ النَّبِيِّ أَحْمَدَ الأَمِين

هِيَ جَنَّةٌ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِين
جَعَلَنِيَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَحَشَرَنِي تَحْتَ لِوَاءِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِين

يَسْتَبَدُّ بِيَ الشَّوْقُ لِرُؤْيَةِ رَبِّيَ الْعَظِيمِ فِي عَلْيائِه
(الْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ)..وَعَدَهَا اللَّهُ لِعِبَادِهِ المُخْلَصِين

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

611 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع