هل اكتشفتم الآن فقط إن العراق جمهورية موز

 بسام شكري

هل اكتشفتم الآن فقط إن العراق جمهورية موز

لقد استفزتني وحفزتني مقابلة يوم أمس مع الإعلامي البحريني المبدع جعفر سلمان وكتبت هذه المقالة.

أشعلت عبارة جمهورية الموز الشارع العربي بعد أن استعملها الإعلامي البحريني المبدع جعفر سلمان في وصف النظام الطائفي في العراق بعد أن استضافته قناة العهد الطائفية التابعة لقيس الخزعلي احد أعمدة المافيات السبعة التي تحكم العراق بالنيابة عن ايران وقد التبس الأمر على تلك القناة الميليشياوية عندما استضافت جعفر سلمان متوهمة من اسمه انه من المعسكر الموالي لإيران لكن الرجل اثبت انتمائه للبحرين والخليج من خلال تصديه لمقدم البرنامج والضيف الطائفي الآخر في البرنامج فقد افحمه وبكل أدب وافهمه إن العراق دولة فاشلة وهي جمهورية موز وقد لاقت تلك المقابلة استحسانا واسعا من قبل الشارع العراقي وقد اعتبرها العراقيين بارقة امل في أن تعترف دول الخلج إن العراق جمهورية موز محتلة من قبل ايران.
بعد الغزو الأمريكي للعراق صدرت تعليمات من إدارة مجرم الحرب جورج بوش الابن الى كل دول العالم بوجوب الاعتراف بالنظام السياسي الذي أنشأه الأمريكان في العراق ودعم ذلك النظام وذلك خلافا للقوانين الدولية التي تنص على عدم الاعتراف بالأنظمة التي تقوم الدول المحتلة بتنصيبها, وفي أول بيان صدر عن الأمم المتحدة بعد الغزو الأمريكي للعراق يعترف البيان بان ما تم في العراق هو عملية غزو ولم يتم لغاية الآن إصدار بيان رسمي يلغي ذلك البيان, لقد أذعنت معظم دول العالم للأوامر الأمريكية للاعتراف بالنظام الجديد ودعمه بكل الوسائل, وقد شهد الإعلام العربي والأوروبي حملات تلميع لذلك النظام الطائفي استمرت الى أن تولى الرئيس الأمريكي ترامب رئاسته الأولى وقام بتحذير أي دول العالم من تلميع صورة النظام الفاشل في العراق فتوقفت حملات الدعم والتلميع لكن عمليات تدمير العراق ونهب ثرواته استمرت لغاية كتابة هذا المقال.
توقفت معظم دول الاتحاد الأوروبي عن التعامل مع النظام الطائفي في العراق بعد فضائح الفساد المالي والإداري التي انتشرت في كل دول العالم لكن الدول العربية مازالت تساهم في عمليات تدمير ونهب ثروات العراق وتشريد شعبه داخل وخارج العراق، الموضوع كبير وبحاجة الى تأليف كتاب كامل حول الدعم العربي والخليجي بالذات للميليشيات التي تحكم العراق بقوة النار والحديد لكني أورد بعض الأمثلة والأسئلة المختصرة:
- تصدير البترول العراقي وبيعه يتم ومنذ 2014 لغاية الآن من قبل مافيات عراقية وفي دولة خليجية وصفقات الفساد تتم هناك خارج العراق لماذا تسمح تلك الدولة بذلك وهي الدولة التي تدعي إنها تمنع غسيل الأموال؟
- مليارات المافيات التي تحكم العراق يتم استثمارها وغسلها في عدة دول عربية ومنها دول خليجية وعمليات غسيل الأموال تتم هناك بشكل علني، حيث تقوم المافيات بشراء العقارات والذهب من الأموال العراقية المنهوبة وإعادة بيعها مرة ثانية وإيداع مبالغ البيع في البنوك من اجل غسيل تلك الأموال وإضفاء الشرعية عليها، كيف توافق تلك الدول على ذلك وهي تدعي إنها لا تمنع غسيل الأموال على أراضيها؟
- أكثر من 75% من صفقات الفساد مع الشركات الوهمية التي تنهب أموال العراق تتم في عواصم عربية فهل إن تلك الدول لا يوجد لديها أجهزة استخبارات أو رقابة مالية وإدارية على عمليات المافيا في أراضيها؟ وهل إن سكوتها جاء بناء على مشاركتها في عمليات نهب أموال العرق؟
- مكاتب المرجعيات الدينية الشيعية والسنية والمسيحية موجودة في بعض العواصم والمدن العربية وتلك المكاتب تقوم بجمع الأموال بطرق غير قانونية وتقوم بعمليات كذلك بتبادل غسل الأموال العراقية المنهوبة مع المافيات التابعة لها وقد فاحت رائحة الفساد عالميا حتى أصدر الفاتيكان الشهر الماضي امرأ بعزل الكاردينال روفائيل ساكو بطريرك الكنيسة الكلدانية في العراق والعالم وذلك للفساد المالي فهل عجز المسلمين عما قام به الفاتيكان واغلقوا مكاتب المرجعيات الدينية العراقية التي تعمل في نهب وغسل أموال العراق؟
- بعد تولي الرئيس ترامب رئاسته الأولى وبناء على أوامره رفعت دول أوروبا يدها عن النظام الطائفي الفاسد في العراق فتوقفت معظم دول أوروبا، لكن الدول العربية مازالت تتعامل معه والغريب إن وقاحة جمهورية مصر العربية لم تكتفي بتدريب الجيش والشرطة العراقية لا بل فتحت معسكراتها وبدون مقابل لتدريب الميليشيات الطائفية على أراضيها وضمن التدريب هناك برامج خاصة بالتدريب على عمليات الاغتيال وزراعة المفخخات وتصنيعها ومكافحة الإضرابات والتظاهرات ، فكيف لدولة معترف بها من قبل الأمم المتحدة أن تقوم بتدريب مافيات على أراضيها ونحن في سنة 2026؟
- ملوك ورؤساء وشيوخ عرب يستقبلون ومنذ سنوات وبشكل منتظم قادة الميليشيات التي تحكم العراق فهل إن دساتير تلك الدول تسمح بذلك وتعترف بشرعية العصابات الإجرامية حالها حال أي منظمة مدنية؟
في النهاية أنا ستغرب بعد ٢٣ سنة تكتشف دول الخليج وبقية الدول العربية إن العراق محتل من قبل إيران؟ استغرب إن معظم الدول العربية التي دعمت النظام الطائفي في العراق التابع لإيران والذي قام بقتل وتهجير ستة ملايين عراقي ونهب ثروات العراق، وان هذا العراق المدلل من قبلهم هو جمهورية موز؟
قبل ستة سنوات كتبت في مقالة إن العراق دولة فاشلة ولأني ذكرت في المقال تسمية " جمهورية موز" بالنص رفضت وسائل إعلام عربية وخليجية نشر المقال، دول الخليج دعمت النظام الميليشياوي الذي يحكم العراق بالنار والحديد ثلاثة وعشرين سنة وتدعم قنواته الإعلامية الفضائية الطائفية الآن فقط اكتشفوا إنها طائفية ... فقط الآن عندما هاجمتهم سبحان الله.
في النهاية تحية للأستاذ جعفر سلمان الذي استعمل عبارة جمهورية الموز والتي أيقظت دول الخليج على حقيقة ثلاثة وعشرين سنة من نومهم.
أتمنى أن اجتمع مع الأستاذ جعفر سلمان لأقدم له شخصيا كل الشكر والتقدير على ما قام به من جهد جبار سيعتبر بداية نشر الوعي بحقيقة النظام السياسي في جمهورية الموز.
رابط لمقابلة يوم أمس مع الأستاذ جعفر سلمان
https://vm.tiktok.com/ZGdH8EKxa/

بسام شكري
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

727 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع