
محمد حسين الداغستاني
لماذا يتعاطف البعض مع الأجنبي ؟
من المؤلم جدا أن تجد من يبدي رضاه في الصراع الدائر بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة والجمهورية الإسلامية الإيرانية من طرف اخر آملا ان يضع الصراع حداً للدور الإيراني في المنطقة وبالخاصة في العراق .. ومبعث الحزن في هذا الرضا يتجاهل حقيقة الأمر انه يميل إلى ترجيح كفة الغرب والاسرائيليين ضد المسلمين والبلاد فيما يفترض أن يكون الوضع عكس ذلك تماماً.
لكن ما حجة هؤلاء لكي ينحوا هذا الاتجاه ؟
من غير المقنع ان يكون السبب هوالحساسيات الطائفية بين مكونين رئيسين في العراق ذلك لأن المكونات كافة شيعة وسنة وكورد وتركمان وكلدو اشوريين كانوا ولا يزالون يعيشون في اغلب مدن وقصبات العراق بتآلف وتفاهم فيما بينهم منذ قرون فهناك صلاة المصاهرة والجيرة والمصير ألمشترك وغيرها التي تعزز روح الانسجام والمودة فيما بينهم ، فالمشكلة اذن ليست في أبناء الطوائف من العامة بل في السياسيين وبعض القادة المستفيدين من إشعال نار الفتنة والتباعد ، وتأكيد الخصوصيات الطائفية على حساب تمتين وحدة العراقيين وتعميق مشاعر الانتماء للوطن الواحد.
إذا ما هي دوافع الفريق الأول في الانحياز الى الاجنبي على حساب الوطني؟
علينا أن نقر ابتداءً بأن المنطق السليم والحس الوطني يجافي التعاطف مع الأجنبي والمحتل لأي سبب وتحت كل الظروف لكن الواقع يقضي بتشخيص الأسباب التي دفعت هذا البعض الى هذا الخيار السيء . فأغلب المحللين والمراقبين المحايدين للشأن العراقي يجدون بأن العلة هي في السياسات التي تبنتها الحكومات المتعاقبة على السلطة بعد العام ٢٠٠٣ م والتي هيأت الفرص أمام المتطرفين بمختلف مسمياتهم لممارسة نهج طائفي مقيت نتج عنه تهجير الملايين وقتل الآلاف وايداع الكثير من أبناء المكونات و الطوائف المغايرة قناعاتها مع توجهات السلطات والاحزاب المهيمنة على الحكم في السجون والمعتقلات. ولم تقتصر المعاملة على هذه الجوانب بل تعدتها الى حجب الفرص العادلة عن أبناء هذه المكونات في الإدارة والتعيين والوظيفة والتعامل معهم بإعتبارهم مواطنين من الدرجة الثانية أو أدنى. فأوغر ذلك السلوك صدور الكثير منهم ضد الطبقة الحاكمة ورموزها من الميليشيات والعصابات المسلحة التي سامت الناس صنوف التعذيب النفسي والاجتماعي والجسدي وكل ذلك تحت يافطات الثار و الانتقام والأفضلية مما جعل المواطن الموجوع يتمنى الخلاص من هذه المأساة ويفرح حتى لو تم ذلك على ايدي المحتل والأجنبي ولدينا ما حصل في حادثة سقوط الموصل والمدن الأخرى خير دليل على ذلك رغم ان التحقيقات برأت الاهالي وحملت المسؤولية لأسباب شتى على القادة الذين ورد ذكرهم في تحقيق البرلمان بشأن أحداث الموصل.
اننا نثق بقواتنا الوطنية المسلحة والمؤسسات الأمنية التي تحرص على أمن وسيادة البلاد في الوقت الذي نرى ان تقوية الجبهة الداخلية ورص صفوف العراقيين يستوجب إعادة النظر في السياسات القائمة وإجراء الإصلاحات الضرورية في التعامل مع كل ابناء الوطن بعدالة ونزاهة ومساواة والاسراع بانجاز الاستحقاقات الوطنية التي سبق اقرارها من قبل الكتل السياسية والتي هي الضمانة الأكيدة والوحيدة نحو تعميق التلاحم بين جميع فئات المجتمع درءً للمخاطر والويلات وتحقيقاً لهدف صمود العراق بوجه التحديات المصيرية.

853 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع