
نزار جاف
عن التوجس العربي من سقوط نظام الملالي
منذ صباح يوم 28 فيبراير 2026، حيث الهجوم الاميرکي ـ الاسرائيلي على إيران ومقتل المرشد الاعلى للنظام وعدد من المسٶولين الايرانيين، وما قد تداعى عن ذلك ولاسيما إغلاق مضيق هرمز وإحتدام المواجهة بين الطرفين بصورة غير مسبوقة ووصول شرر المواجهة الى بلدان خليجية، فإن حالة من القلق والتوجس ريبة بدأت تعکسها بعض من الاقلام العربية من إحتمالات سقوط نظام الملالي وما قد ينجم عن ذلك من آثار وتبعات وتداعيات سلبية على الامن القومي العربي.
هذه الاقلام العربية وعلى الرغم مما تواجهه بلدان المنطقة من آثار وتداعيات بالغة السلبية لسياسات وتصرفات النظام الايراني قبل هذه المواجهة وفي أثنائها، تريد أن تقول وبصورة تثير الدهشة بأن بقائه أفضل من سقوطه، والمبرر الذي تقوده من أجل سوق هکذا رٶية هو إن النظام الايراني لوحده يشکل جبهة في وجه إسرائيل وإن إنهياره سيجعل العرب وجها لوجه أمام إسرائيل وکأن العرب وقبل هذا النظام کانوا في مواجهة کوکب المريخ وليس إسرائيل!
إسرائيل لا ولم بل وحتى ليس بإمکانها أن تشکل خطرا کالذي شکله نظام الملالي على العرب طوال ال47 عاما المنصرمة، ويکفي الإشارة الى إنه لم يخترق أنظمة سياسية وجعلها أسيرة بيده فقط بل وحتى إخترق الامن الاجتماعي العربي لعدة دول ولانقصد تلك المجاورة له فقط وإنما وحتى دول في المغرب العربي، الى جانب إن وکلاءه في بلدان في المنطقة قد أصبحوا بنادق تحت الطلب ليس في مواجهة إسرائيل فقط بل وفي مواجهة أنظمة بلدانهم والنظام العربي الرسمي ذاته، فهل هذه جبهة ضد إسرائيل أم ضد العرب؟
وهناك حقيقة مهمة أخرى يجب معرفتها وعدم إغفالها وهي إن المواجهة التي حدثت للنظام الايراني مع إسرائيل، لم تکن في الاساس مواجهة استراتيجية وإنما کانت تکتيکية بکل ما للکلمة من معنى وحتى إن خبراء إيرانيون إنتقدوا ذلك وطالبوا بعدم الانجراف فيها لأن مواجهة إسرائيل في غير صالح إيران وهي أساسا شأن عربي، وإن ما يجري حاليا هو في الحقيقة تورط للنظام في مسار فقد السيطرة فيها على الاحداث والتطورات فصار طعما وفريسة لها.
أما الحديث عن إحتمال إعادة إسرائيل لأبن الشاه وعودة الدور الايراني الى سابق عهده کشرطي للمنطقة، فهو أيضا ليس بذلك الاحتمال القسري الذي لا مناص منه کما يتم الإيحاء به، بل إن هناك ما يمکن إعتباره خيار مضاد من داخل إيران، ذلك إن أبن الشاه الذي أسقط الشعب الايراني نظام والده في عام 1979، يحاول أساسا أن يرکب موجة التغيير بعد سقوط النظام ويصبح في خدمة إسرائيل، وبهذا فإن هذه الاقلام تتجاهل وعن سابق قصد المعارضة الوطنية الايرانية الاصيلة المتمثلة في المجلس الوطني للمقاومة الايرانية ودورها الطويل منذ عام 1981، وحتى الان في مواجهة النظام وکذلك إعلانها في 28 فيبراير 2026، للحکومة المٶقتة من أجل إعادة السلطة الى السيادة الشعبية، وهناك برنامج شفاف لهذا المجلس بالاضافة الى النقاط العشرة لمريم رجوي واللذان يٶسسان لنظام سياسي مختلف تماما عن ذلك الذي يشکله رضا بهلوي الذي يرقص طربا على إنهمار القنابل والصواريخ على بلاده، وأتساءل؛ لماذا لا يکون العرب ولو لمرة واحدة أصحاب مبادرة وليس ينساقون مع الاحداث ويتصرفون في ضوء نتائجها النهائية، خصوصا وهم يعلمون بأن عودة أبن الشاه خيار سئ بالنسبة للأمن القومي العربي، فلماذا لا يأخذوا بزمام المبادرة ويقفوا الى جانب خيار الحکومة المٶقتة التي أعلنها المجلس الوطني للمقاومة الايرانية وقد قالها أمير الشعراء أحمد شوقي: ومانيل المطالب بالتمني ولکن تٶخذ الدنيا غلابا.

876 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع