
عبد يونس لافي
الرسالة التاسعة من رسائل رجال حاشية البلاط الآشوري/
مُسْتَلَّةً من أرشيف نينوى إبّان الامبراطوريةَ الآشوريَّةَ الحديثة
(Neo-Assyrian Empire)
نعود هنا فنلتقي بالسيد أداد- شومي- يوصُر (Adad-šumi-uṣur) في رسالة ثالثة الى الملك آشوربانيپال (Ashurbanipal)، وكان قد كتب له رسالتين سابقتين هما (الاولى والثانية في تسلسل الرسائل التي تناولناها)،
ها هو هنا يوجه رسالةً اخرى، خبيرًا فلكيًّا في البلاط الٱشوري.
ضمَّن الرجلُ بدايةَ رسالتِه كالعادة تمنِّياتِه بالصحة الدائمة للملك، وتوجَّه بدعاءِ مجموعةِ الآلهة:
آشور (Aššur) ، (الإله القومي للآشوريين)،
سِن (Sin) ، ( إله القمر)،
شَمَش (Šamaš)، (إله الشمس),
بيل (Bēl)، (إله السماء والطقس)،
نابو (Nabû)، (إله الكتابة والمعرفة والرسل)،
ونرگال (Nergal)، (إله الحرب والطاعون والموت)،
ان يباركوه على مدى الأيام.
في هذه الرسالة، يرفع أداد تقريرًا فلكيًّا الى الملك كمستشار فلكي. لقد كان أداد واحدًا من مجموعة امتهنت التنجيم وتخصصت في ازالة الغبار عما تركه البابليون والاشوريون القدماء، لتصبح مؤهلةً من خلال دراسة ما وُجِد من نصوص، لأبداء النصح للملك عن طريق ما يفرزه التنجيم، وما يتوقع فيما يشاهد في السماء من ظواهر.
من هنا نستنتج كيف كان البلاط الاشوري ابّان حكم آشور بانيپال يوظف ظواهر الفلك ونتائج التنجيم لخدمة السياسة، اذ ان مثل هذه الظواهر كان يعتقد انها تحدث بإرادة الالهة وتدبيرها لتكون علامة بشر او علامة شؤم وتحذير تتحكم في الافراد.
في متن الرسالة، نجد أداد يؤكد للملك ان ظاهرة الكسوف الشمسي لم تقع كما كان متوقعا لها بموجب الحسابات. يجدر بنا ان نذكر ان البابليين والآشوريين في العراق القديم هم من اوائل الأقوام البشرية الذين اكتشفوا كسوف الشمس وخسوف القمر.
ثم يعرج اداد الى التأكيد على وصول كوكب الزهرة (Venus) الى برح العذراء (Virgo) . لقد استخدم البابليون والاشوريون القدامى الابراج بصورة عامة للتنبؤ بالاحداث، ورسم خرائط المواقع الجغرافية، وبرج العذراء هو أحد هذه الأبراج الفلكية ويرمز الى النقاء والدقة والاهتمام بالتفاصيل.
الرسالة ايضا تضمنت اقتراب شروق كوكب عطارد (Mercury) وفي ذلك بعض الاشارات التي تنبئ بالازدهار في المجالات الزراعية والتجارية.
كذلك تضمنت الرسالة حدوث امطار غزيرة ورعد شديد وفي ذلك دلالات فهمها القدامى، ففي المطر اشارات خير وبركة ورضا من قبل الالهة، واما الرعد ففيه اشارات غضب وعدم رضا من قبل الالهة.
لقد سرد أداد هذه الظواهر في تقريره اعتقادا منه انه من الواجب عليه ان يحيط الملك علما بها.
بعد هذا السرد الفلكي، لم ينسَ اداد ان يذكر الملك بالحال الذي عليه ولده أراد – گولا (Arad - Gula) ، الذي مر ذكره في الرسالة الاولى لإنه لا يتوقع ان احدًا قد ابلغ الملك عن حال آراد المزري، مخاطيا الملك انه القادر على ان ينتشل ولده وينقذه مما هو فيه من انكسار، بل ينقله الى حياة جديدة سيما وان الملك قد مد يد الرحمة لكثير من ايناء شعبه، ولا يعجزه ان يرحم ولده.
والآن الى نص الرسالة:
إلى الملك، سيدي آشوربانيپال (Assurbanipal)
خادمك أداد- شومي- يوصُر (Adad-šumi-uṣur)
صحة وعافية لجلالتكم!
لتبارك الآلهة آشور(Aššur) ، سن(Sin) ، شَمَش (Šamaš)،
بيل (Bēl) ، نابو (Nabû) ، ونيرگال (Nergal)، مرّاتٍ عديدة.
لم يحدث كسوف للشمس، بل ترك (الحدث المتوقع) يمر.
سيصل كوكب الزهرة (Venus) الى برج العذراء (Virgo) ،
واقترب شروق كوكب عطارد (Murcury) ؛
وسيهطل مطر غزير،
وسيُصدر إله العاصفة أداد رعدًا.
يجب أن تعلموا كل هذا يا جلالتكم.
لم يُذكّر أحد (الملك) بأراد - گولا (Arad-Gula) ،، خادم جلالتكم؛
إنه يحتضر من شدة الحزن.
إنَّه في قدرة جلالتكم أن تمنحوا الرحمة –
فجلالتكم من رحم الكثيرين.

640 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع