
صلاح الامين
والأنضباط العسكري والسيطرات وعسكرة المجتمع
خلال قرائي لمقالات متنوعة هنا تطرق الى ذهني الايام والحوادث الكثير مررنا بها خلال حياتنا في العراق منذ الصغر ولحد ما تركناه مهاجرين منه الى دول الغرب.
اول ملاحظة جلبت انتباهي عندما وصلنا الى الغرب هي عدم رؤية اي جندي او شخص يلبس الخاكي فقط سيارات الشرطة والنجدة وهم بلباسهم الرسمي بدون سلاح!!
اما جندي او ضابط فلم ارى اي احد خلال جولاتي في الشارع او السفر بين المدن رغم انني قضيت 30 سنة من حياتي في هذا البلد. اما المركبات العسكرية للجيش فلم ارها الا مرة واحد وهي لوري كان يسير على الطريق ولم يقطع الشارع ولم تتبعه شرطة او حماية.
هنا ترجعني الذاكرة الى ايام حياتي في العراق عندما كنا نسافر الى بغدا لزيارة الاقارب او لقضاء بعض الاعمال الرسمية وكذلك الى مدن واخرى في الجنوب او الشمال.
خلال دراستي الجامعية كنت اسافر الى بغداد بالباصات الجديدة والمريحة التي وضعتها وزرارة النقل وكانت خطوة تشكر عليها وللمسؤول الذي اقترح ان تجلب من اليابان او المانيا حيث كانت سيارات مريحة جداً وتتوفرفيها بعض الاحتياجات للمسافر والتبريد والسعة.
كنت اركبها في نهاية الاسبوع متوجهاً الى بغداد وعند مغادرة المدينة يتم ايقاف الباص عند نقطة تفتيش؟ ويصعد احدهم ووجهه مكفهر وينظر في عيون الناس واحياناً يسأل عن الهوية الشخصية وخاصة الشباب في اعمارنا ويقرأها ويرجعها، واحياناً اخرى يصعد ويقف في الامام ويلقي نظرة سريعة ويودع السائق.
وتكمل الباص سفرها الى بغداد وعند اطراف الدورة حيث هناك فقطة تفتيش قبل دخول مدينة بغداد يتم ايقاف الباص مرة اخرى ويصعد الانضباط العسكري ببريته الحمراء بنفس النظرات والمراقبة للجالسيىن وربما يطلب هوية شخص او اكثر ومن ثم تكمل الباص طريقها الى علاوي الحلة حيث الكراج المخصص للوصول الى مدينة بغداد.
انا لا اعرف من وضع هذا النظام ولماذا هذه الاذلال لمواطن وكذلك عدم الاحترام وانا اقولها بصراحة رغم انني طالب جامعة ومعي هوية طالب جامعة كان التوقف وصعود الانظباط العسكري يصيبني بالخوف اللارادي والاشمئزاز في نفس الوقت وافكر لماذا هذا وهل هناك شيء تهابه الدولة من مواطنيها ومن المفروض ان تحترم الدولة مواطنيها ولا تزعجهم؟
مرت الايام وكنت حينها عسكري وصادف ان عندي سيارة نصر قديمة وهذا في الثمانينات، وكنت راجع من بغداد الى المحافظة وخلال الطريق (منتصف الطريق) فاذا ارى احدهم يلوح ويصيح لي بالتوقف وكانت هناك نقطة حراسة صغيرة لم اراها من قبل. ونظرت من خلال المرآة للتأكد فكان بملابس عسكرية ونقط تفتيش. فقللت السرعة ورجعت له واذا به يصيح ويرعد علي بسب سرعة السيارة؟؟
فرردت عليه انها سيارة نصر قديمة فما هي السرعة لها حتى تقول ان سرعتي عالية.... فسكت وقال اذهب بس لا تسوق بسرعة عالية!!!
وخلال خدمتي في الجيش ومن خلال تنقلي بين الوحدات سمعت هذه القصة من جندي اسمه شامل وذكر لي ان له اخ جندي وكان يخدم في الجبهه خلال الحرب العراقية الايرانية وصادف ان اعطاه الآمر اجازة لمدة يوميين واخذ نموذج الاجازة ودسه في جيبه وقفل راجعاً من الجبهة الى مدينة البصرة وركب سيارة ونزل وركب اخرى متوجهاً لاهله في بغداد.
عند وصوله الى كراج علاوي الحلة في بغداد صادف ان يكون هناك مفرزة من الانضباط العسكري والتي كانت غالباً تتواجد قرب كراجات النقل، فطلبت من الجندي نوذج الاجازة. واخذ الجندي يفتش جيوبه فلم يعثر على تلك ورقة الاجازة رغم اعادة الكرة باحثاً كل جيب من بدلته العسكرية الرثة التي اعطاها له الامر واخذ يخبر الانضباط انه قد يكون فقدها او سقطت من جيبه خلال سفرته الطويلة ولكن الانضباط هجموا عليه بالعصي وجرجروه الى مركز الاحتجاز.
بعد ايام من الاحتجاز واخذ ورد تم اطلاق سراحه من الاحتجاز ولكن ذلك الجندي الفقير والغير محضوض قد اصيب بلوثة برأسه مما افقدة قدرته العقلية جراء الضرب المبرح والشديد وربما كان رأسه الهدف للضرب من قبل اؤلائك الاوباش.
بالطبع الجندي لم يذهب للجبهه مرة اخرى وسرح لاسباب صحية ولم يحاسب الانضباط العسكري عما سببه من اذى للجندي.
وارجع هنا انا اسافر بين مدينة ومدينة ورغم طول المسافة او قصرها لا تجد ما يزعجك فقط تلك المناظر والارض الخصراء والمناطق الجميلة على طول الطريق.
اما السفر بالطائرة فلا جواز يطلب منك ولا هوية وانما تحجز وتطير فقط في بعض الاحيان يتم طلب الهوية، والمقصود بالهوية هنا اجازة السوق التي فيها المعلومات الكافية وصورتك.
وهنا اقف عن ايام الافراية من الجيش العراقي واؤلك الانضباط العسكري الذي يصول ويجول الشارع مراقباً قد يصدف ان يمسك احدهم فاراً من الخدمة العسكري وهو صيد ثمين ايامها.... واذا احدهم يصل لحكم العراق ولم يخدم يوم واحد بالجيش العراقي وهو افرار ولكنه انعم على نفسه الرتب والقدم متخطياً كل التعلميات والضوابط المقررة في القانون العسكري العراقي اضافه الى منحه لبعض من الأقارب رتباُ عسكرية من نقيب الى رتبة عقيد والتي يصل مدتها الى ثماني سنوات لغرض الترقية اعطيت له خلال سنتين، وفي النهاية هرب من العراق وسبب ما سبب من اشكالات جعلت الحصار يستمر على الشعب العراقي ومن ثم قتل غسلاً لعار العشيرة والخيانة.

1392 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع