فاكهة الشغف

                                                     

                      د يسر الغريسي حجازي
                     23.11.2021


فاكهة الشغف

"الوصول الي حالة الشغف تعني كسر الروتين اليومي، ووضع حد للقلق والتأملات التي يمكن أن تخلق الصراعات النفسية. وتكرار الانشطة اليومية، يساهم في إعاقة تطور الوعي ويضر بالعقل، ويسد الروح إذا ما كان هناك عزيمة الابداع. إن العيش في الشغف، يعني الانتماء الي خلق الله وحب الحياة والناس".


كيف نستطيع الوصول الي الشغف لما نقوم به من اعامل؟ علينا فقط أن نكتشف النشاط الذي نحب القيام به، والذي يمكنه ان يمنحنا المتعة. من هناك، يمكننا الاستفادة من هذا النشاط وخلق قيم جديدة تفيدنا وتفيد الآخرين أيضًا. ان مصطلح الشغف يأتي من اللغة اللاتينية، ويعني الي المدي البعيد التحمل، والخضع والمعاناة. هذا يفسر أن الشغف يمكنه كذلك، ان يكون مدمر إذا أصبح العقل منفصلاً عن الوعي. سيبحث أشخاص آخرون مثلنا عما يروق لهم، ويجدون هوايتهم ليتبنوها، ويشغفوا بها. كما تساعد الأنشطة مثل البستنة، أو الرسم، أو السيراميك، أو النحت على تغذية العقل، والتعلم، وتسهيل فهمنا لقضايا الحياة. مما يساعد على توضيح سبب وجودنا، وفقًا للتفكير الفلسفي في جميع وجهات النظر.

بالنسبة إلى ديكارت (1649)، في أطروحته "شغف الروح"، هناك تفاعل بين الجسد والعقل مما يحافظ على التوازن العقلي. وطور أفلاطون هذه الصيغة الحديثة، خلال القرن الحادي والعشرين باعتبارها السؤال المركزي لفلسفة العقل مع التعبير عن "مشكلة العقل والجسم". ويقترح تحليل مما يجول في عقل الانسان، حتى يتمكن من التكيف مع العالم الخارجي. ان عقل الانسان بطبيعته استكشافي، وحريص على المعرفة والمفاهيم الأخلاقية الجديدة التي تشكل هوية قائمة على المبادئ ومنسجمة مع جوهر الإنسان. انها ازدواجية الجسم والعقل، مع العالم الخارجي. كما يرتبط العقل بآلية تمنح تحليل، وشرح ومناقشة العلوم، والميتافيزيقا المرصودة. ويتم ذلك، لمقاربة التجربة العالمية ككل. وتنمو هاتان المدرستان الفكريتان والرئيسيتان، من اجل تغذية الدماغ. وتعتبر جميع الظواهر الفكرية تتويج للتفاعلات المادية والفيزيائية، بناءً على العلوم الفيزيائية للزمان، والقوة. يتم تعريف الشغف على أنه الهام دائم، فهو يصنع الانسان المبدع وفي نفس الوقت يحفزه. ويتم تعريف الشغف في الفلسفة، على أنه تمثيل شخصي للبشر. بالنسبة للفلاسفة مثل كانت وأفلاطون وديكارت، يمكن للشغف أن يحجب الأحكام وان يمنع الوصول إلى الحقائق. لكن بالنسبة لهيجل وكيرك جارد، ونتشة، فإن الشغف هو أفضل آلية لتحرير الذات ولتحسين التوازن الجسدي، والمعنوي.
الشغف هو أيضًا حجة للهوية الفردية في العاطفة، بسبب ان الجسد يتبع الروح في "الكمال السببي". هناك علاقة بين الطبيعة البشرية، وجميع عمليات التحول في البيئة التي تخلق ثقافة الوحدة. وتشمل الثقافات تقاليد وتقنيات، وأذواق، وخصوصيات الشعوب في كل انحاء العالم. في هذه الحالة، تعتبر الطبيعة التأليه الوحيدة للبشر. انها قيمة اصيلة يتم تبنيها، من اجل مكافحة الملل والامراض النفسية القاتلة لحياة الإنسان وذكائه. الشغف هو المكون الصحيح، لخلق ثقافات مستقرة، وحكماء، ومبدعين. يمكن للتعليم على سبيل المثال، أن يكون عاملاً من عوامل السلام إذا يتوفر فيه كل وسائل الابداع، ولكنه أيضًا يمكن ان يكون عامل النزاع إذا يتم استخدامه لنزع حيوية الانسان وجعله غير قادر علي القيام باي شيئا مفيدا له. في كثير من الأحيان وفي الدول التي بها نزاعات مسلحة، يتجه الناس نحو العنف، والتعصب، والشعوذة، والتطرف الديني بسبب ان الأنظمة لا تريد فكر متحرر حتى لا يشكل خطر عليها. على سبيل المثال، يمثل الشغف في العمل جزءا من ثقافة السلام، لأنه يمنح الرفاهية للإنسان، والقيم النبيلة، والمعتقدات الأصيلة، بالإضافة إلى حب الحياة والناس. والعثور على السعادة يعني أيضًا، القبول بالحياة وتحمل مسؤولياتنا..
يجد الانسان في شغفه طاقة إيجابية وحالة رضا، مع مفاهيم وتطلعات غير معترف بها. تحمل هذه التمثيلات، معتقدات تم اختبارها بطريقة ذاتية. انها رحلة إلى الخيال البشري المجرد، وسياق مع الرغبة في البحث عن علاقة انسجام بين الجسد، والروح، والطبيعة. وتنطلق العملية الفيزيائية لتخلق المغامرة، والخبرة، والحساسية في إيجاد المعلومات وتفسيرها. أليس هذا رائعا؟ هذا الترتيب الروحي بكل أبعاده، يساهم في تنشيط العقل، والإبداع، والوعي لدى الإنسان. تثير صفات التجارب أسئلة أساسية حول السلوك البشري، وحالته المعيارية تحدد كيف يرغب الانسان في هيكلة ومواجهة تحدياته اليومية، وحل المشاكل بسلاسة. يتعلق الأمر بالاكتشاف، وهو ما يمنعنا من الدخول في الروتين. من الضروري التركيز على ما يزدهر العقل والحياة من حولنا.
علينا أن نبدأ في جعل الشغف وظيفة وان نقوم بوظائفنا بشغف. هناك دائمًا إمكانية لتغيير مسار الحياة إذا رغبنا في ذلك. والشغف هو الذي يقوم بتوجيه الفكر، وخلق فلسفة ايجابية وكذلك قيم اخلاقية جديدة لا تقدر بثمن. سوف تساهم كلها في إرساء ثقافة السعادة لنا جميعا، ولأولئك الذين نحبهم. سنصل بعد ذلك إلى اعلي مستويات الارتفاع الروحي جنبًا إلى جنب مع إطلاق إمكاناتنا، والإيمان للتعرف على قيمة كل ما يحيط بنا.

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

513 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع