الصراع العربي الإسرائيلي حرب ١٩٦٧- ودور الجيش العراقي فيه – الجزء الخامس و الأخير

الصراع العربي الإسرائيلي حرب ١٩٦٧- ودور الجيش العراقي فيه – الجزء الخامس و الأخير

العراق ومشاركته في حرب تشرين الأول 1973

مع بدايات اندلاع هذه الحرب أعلن العراق وضع جميع إمكانياته في خدمة المعركة وقرر إرسال قوة عسكرية كبيرة من الدروع والدبابات والمشاة الى الجبهة السورية واعتبر جيشه ثالث الجيوش العربية التي شاركت في الحرب من حيث العدد والعدة بعد مصر وسوريا إلا أنه وبالرغم من الحجم الكبير للجيش العراقي المعد للمشاركة في هذه الحرب إلا أن مشاركته كانت محدودة للأسباب التالية: -
1- عند بدأ الحرب العربية الإسرائيلية يوم (6 تشرين الأول 1973) كانت العلاقات العراقية السورية في أدنىٰ مستوىٰ من السوء والقطيعة بالرغم من كونهما نظامين في ظل دين واحد (الإسلام) وقومية واحدة (العربية) وحزب واحد (البعث) ومبادئها تدعو الى الوحدة والألفة والتعاون عكس ما كان سائداً من علاقات بينهما تتسم بالصراع والتناحر والعداء لغرض فرض المصالح الفئوية والطائفية وخير دليل على ذلك مساندة سوريا لإيران في حربها مع العراق من (1980) ولغاية (1988).
2- عدم إبلاغ الحكومة العراقية بساعة الصفر المحددة لبدأ الهجوم المصري والسوري بالإضافة الى عدم تزويدها بخطة الهجوم المقترحة وفي هذا الصدد يذكر الرئيس العراقي (احمد حسن البكر) بأنه علم باندلاع الحرب في الجبهتين صباح يوم (6 تشرين الأول 1973) من الإذاعة وفي موضوع ذو صلة يذكر الفريق (سعدالدين الشاذلي) رئيس أركان الجيش المصري بانه خلال التحضيرات المصرية لشن الحرب على إسرائيل أوفدتني القيادة المصرية الى العراق في (26 أيار 1972) وخلال الزيارة قابلت الرئيس العراقي (احمد حسن البكر) وطرحت عليه مشاركة العراق في حرب محتملة ضد إسرائيل وطلبت إرسال قوات عراقية الى الجبهتين السورية والأردنية، أبدت القيادة السياسية العراقية تحفظاً على إرسال القوات قبل نشوب الحرب لكون الحكومة العراقية تواجه مشكلتين رئيسيتين الأولى هي النزاع مع ايران حول شط العرب في الجنوب والثانية الثورة الكردية في الشمال ومن اجل ذلك يتحتم على العراق الاحتفاظ بقواته قرب هذه المناطق لكنها على استعداد أن ترسل قواتها العسكرية حال نشوب الحرب، ويذكر (الشاذلي) بأن الرد العراقي لم يكن مقبولاً حيث لا يمكن إدخال وحدات عسكرية عراقية بخطة الحرب مالم تكن موجودة على ارض الواقع وحتى لو أرسلت بعد اندلاع الحرب لا يمكن الاستفادة منها بالشكل الفعال.
اتضح للقيادة العراقية أخيراً بأن عنصري المفاجئة والمباغتة ضد الجيش الإسرائيلي يوم (6 تشرين الأول 1973) قد حقق الغاية المرجوة منها في تحقيق النصر وتوجيه ضربة مؤلمة ضد هذا الجيش إلا أنه وبنفس الوقت حرم الجيش العراقي من الاستعداد والتحضير ودراسة واقع تضاريس ارض المعركة عن قرب والتعامل وفق سياقاته الملائمة وغياب التنسيق المسبق والوصول الى ساحات المعارك وفق التوقيتات المطلوبة أدىٰ الىٰ عدم وصول اغلب القطعات العسكرية العراقية بالوقت المناسب ووصولها متأخرة مع نهاية الحرب.


محمد أنور السادات واحمد حسن البكر

بالرغم من المعوقات والعوامل السلبية التي ذكرناها واعتبرناها مسببات للحد من حجم مشاركة الجيش العراقي في هذه الحرب والتي بدأت يوم (6 تشرين الأول 1973) إلا إننا ولكي نقف على دور هذا الجيش بالتفاصيل الدقيقة رأينا من الصواب أن نستند على جزء من مقال (حاتم كريم الفلاحي) والذي هو بعنوان دور الجيش العراقي في حرب تشرين الأول 1973 / الحلقة الثامنة والمنشور في مركز الرافدين للدراسات الاستراتيجية واليكم نصه: -
الجيش العراقي يقتحم ميدان المعركة بقوة:
لقد بدأت طلائع القوات العراقية البرية بالوصول الى سوريا فجر يوم10/11تشرين الأول/أكتوبر، حيث وصل اللواء العراقي المدرع (12) بقيادة “المقدم الركن سليم الأمامي” الى منطقة “الغوطة” جنوب العاصمة “دمشق”، والذي تم نقله على الشاحنات الثقيلة لنقل الدبابات، التي تمكنت من نقل “كتيبة دبابات المعتصم” و”كتيبة دبابات قتيبة” و”الفوج الميكانيكي الثالث” مع “كتيبة مدفعية” و”بطرية لمقاومة الطائرات”، بينما تخلفت “كتيبة دبابات القادسية” نتيجة النقص الكبير في شاحنات نقل الدبابات، كما إن طلائع “اللواء الميكانيكي الثامن” بدأت بالوصول بنفس الليلة بقيادة “العقيد الركن محمود وهيب”، الذي ألتقى الرئيس السوري “حافظ الأسد” في ملجأ القيادة العامة للقوات السورية في “جبل قاسيون”، وأبلغه بوصول أولى قطعات الفرقة العراقية المدرعة الثالثة وأنها على مقربة من العاصمة “دمشق”، حيث تم توجيه اللواء الميكانيكي الثامن الذي بدأ يصل تباعاً بإعادة التزود بالوقود والاندفاع فوراً على محور دمشق- الصنمين- درعا، لأن القيادة السورية كانت تتوقع أن تقوم القوات المدرعة الإسرائيلية بحركة إحاطة واسعة لتطويق “دمشق” بجهد رئيسي على محور القنيطرة- غباغب- الكسوة- دمشق، مع جهد ثانوي على محور القنيطرة- سعسع- كناكر- الكسوة- دمشق، لتثبيت القوات السورية هناك.



العقيد الركن محمود وهيب وهو برتبة لواء لاحقا

أمر لواء أبن الوليد يصف دخوله للمعركة:
يصف أمر اللواء (12) المدرع “المقدم الركن سليم شاكر الأمامي” موقفه عند وصوله الى سوريا قائلاً: “كنت عند وصولي إلى كل مركز مروري أترجل من السيارة، وأسأل مسؤول المرور فيها، أو من أجده من العسكريين السوريين، إن كان هناك من مقر عسكري أستطيع الاتصال به؟، أو الاستفسار منه؟، عما سيؤول إليه حالنا ولكن دون جدوى، بل وفي إحدى النقاط اقترح علي ضابط سوري أن أذهب إلى الأركان العامة في “دمشق” إذ سأجد هناك كل ما أريد من إجابات لكل ما قد يخطر على بالي من أسئلة!، ولكني لم أكن لأفعل ذلك تحت أي ظرف من الظروف، إذ متى سأصل؟، ومتى سأعود؟، ثم هل سأبقي اللواء خلال رحلتي هذه يواصل سيره أم يقف على الطريق؟، وماذا لو كانت الأركان العامة قد أرسلت إلى أمراً ما !، أو أحد ممثليها وصل إلى مقر اللواء قبل عودتي!، فهل سأترك لهم توجيه اللواء؟،… قلت لصاحب الاقتراح لن أذهب إلى الأركان العامة، وسأواصل مسيري” وأضاف” بأن اللواء المدرع (12) تابع مسيره إلى “منطقة أنخل”، حيث حاول أمر اللواء التحدث مع المركز المروري هناك، وتكررت الاقتراحات بالعودة إلى الأركان العامة، حينها قال لهم أمر اللواء أنه سيواصل السير حتى “مدينة درعا” ثم سيدخل إلى الحدود الأردنية لأنه لن يسمح أن يطلع النهار لتغدو أرتال اللواء هدفا سهلا للطيران الإسرائيلي، حينها وصل ضابط سوري برتبة مقدم ذكر أنه أمر لواء مدرع وقد انسحبت قطاعاته، وأنه سيترك مواقعه في منطقة أنخل وهي جاهزة كموقع دفاعي جيد، فقام اللواء المدرع (12) بالانتشار في أنخل وأخذ المواقع الدفاعية قبل طلوع شمس يوم11أكتوبر.

المقدم الركن سليم شاكر الأمامي

بدأ اللواء المدرع (12) بالانفتاح بشكل تعبوي وقتالي ضمن قاطع يقع تحت مسؤولية “فرقة المشاة السورية الخامسة” والتي كانت تتواجد في “منطقة أنخل” بعد أن قاتلت بشكل تراجعي بعد أن تغير الموقف لصالح القوات الاسرائيلية، وتحولت القوات السورية للدفاع بسبب الهجوم الاسرائيلي المدرع المدعوم بإسناد جوي كبير وفعال، الأمر الذي غير الحسابات وقلب موازين القوى على الأرض بشكل كبير وخطير، حيث باشر اللواء المدرع (12) بعد تقديم إيجاز بسيط لقيادة اللواء من قبل ضابط الارتباط السوري عن الموقف بالتقدم على محور الصنمين- قيطة – كفر شمس – كفر ناسج – تل الشعار دون أي استطلاع مسبق لميدان المعركة المحتمل لمواجهة العدو الصهيوني المتقدم على هذا المحور، وقد واجهت القوات العراقية صعوبات في قلة المعلومات عن العدو، والدلالة، والتنسيق مع القوات الصديقة، وعدم تخصيص جهد جوي لدعمها، بالإضافة الى قلة المعلومات عن المنظومات الإدارية القريبة، التي تشمل نقاط العتاد، والوقود، والإخلاء الطبي، ومواقع التصليح والإنقاذ، يضاف لذلك إن هذه القوات كانت في حركة مستمرة مما يؤثر على قدراتها القتالية والبدنية، علماً إن هناك معارك عنيفة كانت تدور على محور تل الشعار- تلول المال- العدسية، حيث استبسلت القوات السورية في الدفاع عن أرضها، وقدمت الكثير من التضحيات لصد القوات المعادية، كما وردت معلومات تشير الى إن القوات المدرعة الاسرائيلية اجتازت “تل الشعار” وهي تتقدم نحو مفرق “سعسع” وقرية “كناكر”.

المقدم الركن سليم شاكر الأمامي في ارض المعركة

في يوم 12 تشرين الأول/ أكتوبر 1973 أصطدم اللواء المدرع (12) بتشكيل مدرع إسرائيلي في معركة تصادفية سريعة تفاجأت بها القوات الإسرائيلية، التي ذهلت من هذه القوات التي تقتحم ميدان المعركة بقوة تزيد عن (100) دبابة، وعجلة قتال مدرعة، حيث دارت معارك عنيفة وقوية استطاعت فيها قوات اللواء المدرع (12) أن تكبد العدو خسائر كبيرة، أجبرتهم على التراجع والانسحاب الى الخلف، تاركين دباباتهم المدمرة، وجثث جنودهم، وقد تزامن ذلك مع دخول “اللواء الميكانيكي الثامن” الى منطقة “كفر ناسج” ليشكل قاعدة دفاع خلف اللواء المدرع (12)، وهنا وصلت المعلومات عن تطور الموقف الى القائد الإسرائيلي (لانير) الذي كان واقفاً على “تل الشعار” ويرصد بمنظاره الشخصي صعود سحابة كبيرة من التراب والدخان الأسود تلوح في الأفق، حيث أيقن القائد الإسرائيلي بأن الاستخبارات الإسرائيلية أخفقت وأخطأت في تقدير وصول القوات العراقية ودخولها المعركة، الأمر الذي أجبره على إصدار أوامره بوقف التقدم نحو العاصمة “دمشق”، وتغير ناصية قواته لمواجهة القوات العراقية التي هددت قواته المتقدمة بالعزل، والتطويق، وبهذا تحولت القوات الإسرائيلية من الهجوم الى الدفاع، وبهذا استطاعت القوات العراقية المدرعة أن تمنع سقوط “دمشق”، وتغير موازين القوى على الأرض، مع تتابع وصول القوات العراقية الى سوريا، حيث أكتمل وصول لواءين مشاة هما “اللواء الخامس” و”اللواء الميكانيكي (20)” وتم انفتاحهما للدفاع في القاطع الشمالي من جبهة القتال، كما أنفتح اللواء الأردني المدرع (40) في مفرق منطقة “شيخ مسكين” بالقاطع الجنوبي من الجبهة السورية.
تواصلت الاشتباكات مع القوات المدرعة الاسرائيلية يومي 13 و 14 تشرين الأول، وتعرض اللواء المدرع (12) واللواء الميكانيكي (8) الى قصف جوي عنيف من قبل الطيران الاسرائيلي، الذي ركز جهده الجوي على القاطع الأوسط، ليضرب منظومات الدفاع الجوي السورية التي فاجأت الطيران الاسرائيلي بمنظومات دفاع جوي حديثة مثل (الكافدرات – ومنظومة سام6- وكتائب مدافع الشلكا)، هذا بالإضافة الى (البيجورا – ومنظومة سام 3 وكتائب صواريخ الفولكا – ومنظومة سام 2)، التي تعرضت لضربات جوية اسرائيلية موجهة مما أضعف قدرتها على التصدي، ولكنها الحقت خسائر كبيرة بطائراتهم (فانتوم-أف4-سكاي هوك)، وقد استطاعت القيادات العسكرية العراقية أن تتغلب على الكثير من المعوقات من خلال التنسيق مع القوات السورية، لتوفير العتاد، والوقود، وتصليح الإعطاب، وأخلاء الجرحى والشهداء، علماً بأن الموقف بدأ يتصاعد بشكل خطير بعد أن كثف العدو من قواته المدرعة التي تراجعت من المحور الشمالي الى المحور المركزي (الأوسط) لمعالجة الموقف المرتبك، ولمواجهة القوات العراقية المهاجمة، كما نجحت القوات الصهيونية في استعادة مرصد “جبل الشيخ”، كما وصل في هذه الاثناء “الفوج الثاني قوات خاصة بقيادة الرائد الركن نزار الخزرجي” الى منطقة قتال اللواء المدرع (12)، واشتبك مع قوات العدو واستطاع تدمير (12) دبابة اسرائيلية.



الرائد الركن نزار الخزرجي

نكتفي بهذا القدر من المقال والذي تناول توضيح مجريات العمليات العسكرية التي وقعت بين القوات العراقية والإسرائيلية ولأجل زيادة الفائدة والمعلومات ننتقل لاطلاعكم على ما ورد في حديث المقدم الركن (سليم شاكر الأماني) في اللقاء الذي أجراه معه (د. حميد عبد الله) في برنامج شهادات خاصة / الجزء الثالث وكذلك اللقاء الذي حققه مع (د. علاء الحطاب) في برنامج ...خطىٰ من قناة العراق الإخبارية / الجزء الثالث وقد أوجزنا الملاحظات التالية على لسانه عن اللقائين: -
1- مع وصول طلائع القوات العراقية الى الأراضي السورية بدأ التنسيق الارتجالي بينها وبين القوات السورية والحرب قائمة في ذروتها.
2- أضم صوتي الى صوت القائلين بأن حرب (6 تشرين الأول 1973) لم تكن حرب تحرير وإنما حرب تحريك وهذا ما قاله (السادات) صراحة حينما ذكر بانه بحاجة الى عشرة سنتيمترات من الأرض على الضفة الشرقية من القناة لكي نشعر العالم بحالة اللاسلم واللاحرب القائمة منذ عام (1967) من اجل تحريك وفتح ملفات السويس والشرق الأوسط وحديث له في مجلس الأمة المصري ذكر بالنص (أنا مش عاوز أرسل أولادي ليقتلهم الأمريكان والصهاينة).
3- استمرت المعارك بين القوات العراقية والإسرائيلية لمدة أربعة أيام وبشكل مستمر من (11 تشرين الأول) ولغاية ( 15 تشرين الأول 1973) ومن خلال اللوائيين (12 و 8 ) وتوقفت بعد إعلان قرار وقف إطلاق النار والذي صدر من مجلس الأمن ووافقت عليه حكومتا مصر وسوريا وأصابنا نحن العراقيين بخيبة أمل لأننا جئنا لنقاتل الى جانب السوريين وكنا قادرين على صد أي هجوم من الجانب الإسرائيلي ولكن مع الأسف للسياسة حساباتها غير الحسابات العسكرية، كانت خسائر القوات العسكرية العراقية على لسان رئيس أركان الجيش العراقي الفريق (عبدالجبار شنشل) هي:-

853 شهيد منهم 12 ضابط
73 مفقود منهم 17 ضابط
271 جريح منهم 36 ضابط
26 طائرة
111 دبابة
249 عجلة مختلفة
778 قطعة سلاح

الفريق عبد الجبار شنشل

4 – أما عن دور الجيش العراقي في حماية دمشق من السقوط فلابد أن نستشهد بكلام الرئيس السوري (حافظ الأسد) عندما قال لآمر اللواء الثامن العقيد الركن (محمود وهيب) دمشق نقلناها من شوارب السوريين الى شوارب العراقيين وبأن اللواء (12) قد رفع رأس الأمة العربية عالياً إلا أن الملاحظة الجديرة بالذكر من أن السوريون كانوا يكيلون المديح للجيش العراقي في السر ويمتنعون عن ذلك في العلن والسوريون لم يعطوا العراقيين حقهم ولم يعترفوا بجميل الجيش العراقي نتيجة الخلافات السياسية بين البلدين.


الرئيس السوري حافظ الأسد

5 – بالإضافة الى الجيش العراقي شاركت قطعات من الجيش المغربي في الجبهة السورية وقد شاركوا فعلاً في معركة جبل الشيخ وأبلوا بلاءً حسناً كما أرسلت المملكة العربية السعودية وإمارة الكويت قطعات عسكرية إلا أنها لم يتسنى لها الاشتراك في الحرب لوصولها متأخرة.



الملك الحسن الثاني أثناء توديعه للجيش المغربي الذي شارك بحرب أكتوبر 1973

6- قائد الفرقة الثالثة العميد الركن (محمد فتحي) والذي شاركت فرقته في حرب الجبهة السورية في (تشرين الأول 1973) لم يكن قائداً مثالياً ولم يكن في مستوىٰ المعركة وهذه الفرقة كانت بحاجة الى قائد أكثر كفاءة منه كما أن الفريق (عبد الجبار شنشل) كان عسكريا متميزا في التحليل والخبرة العسكرية إلا أنه لم يكن يصلح للقيادة.



الفريق الركن محمد فتحي

7 – احمد حسن البكر لم يكن عسكريا محترفاً وملماً باصول القيادة بسبب انصرافه للقضايا السياسية والحزبية بشكل خاص إلا أنه كان متحمساً للمشاركة في هذه الحرب كما وأن (جمال عبد الناصر) لم يكن كذلك عسكرياً ضالعاً في امورها.
8- السوريون انتقدوا وأخذوا على العراقيين سرعة انسحابهم بعد وقف إطلاق النار وكنت من جانبي أيضا لست مع الانسحاب السريع وكان ذلك خطأ فادح فلم تكن هناك بعد ضمانات في التزام إسرائيل بقرار وقف إطلاق النار وهنا لابد أن نشير الى الخطأ الأكثر تأثيرا في نتائج هذه الحرب ألا وهي اندلاعها في الجبهتين المصرية والسورية في آن واحد وكان المفروض بدأ القتال في الجبهة المصرية وسحب قطعات القوات الإسرائيلية الى سيناء ومن ثم مباشرة القوات السورية والأردنية والعراقية في الدخول في هذه الحرب.
9- أخبرني (سعدون غيدان) بأنه ما كان النظام العراقي سعيد في حمايتي لدمشق ودفاعي عن نظام (حافظ الأسد) ولا كان النظام السوري يريد الاعتراف بفضل القيادة العراقية عليها في مشاركتها في الحرب.
10- حرب تشرين الأول 1973 أعاد الثقة الى نفوس المقاتلين والأمة العربية وأثبت بأن الجيش الإسرائيلي ليس بالجيش الذي لا يقهر.

سعدون غيدان

على كل حال توقفت الحرب بعد تدخل الدول العظمىٰ وفي المقدمة منها الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي وتجنبا لاتساع رقعته في حال تطوره وتحول إسناد الدولتين المذكورتين لحليفيهما (العرب – إسرائيل) من الإسناد غير المباشر الى الإسناد المباشر وتداعيات ذلك الاحتكاك بين المعسكرين الشرقي بقيادة الاتحاد السوفيتي والغربي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية بعد أن هدد الروس بالمشاركة في الحرب واحتمالات نشوب الحرب العالمية الثالثة كل هذه المخاطر دعت الجانبين للتوافق على إصدار قرار سريع من مجلس الأمن بوقف اطلاق النار ومن ثم الضغط على إسرائيل للالتزام به بعد أن التزمت به مصر حيث أصبحت في وضع لا يساعدها على الاستمرار في الحرب بعد أن وصلت القوات الإسرائيلية الى (الكيلو 101) على طريق القاهرة كما إن الوضع السوري لم يكن بأحسن حال منه أما مسألة سقوط دمشق لولا القوات العراقية وهذه المقولة تؤكد وتردد من الجانب العراقي وليس لها صدىٰ من جانب مصر وسوريا أو الدول العربية أو غيرها من الدول اللهم لو استثنينا بعض التأكيدات على ذلك في نطاق التحليل الشخصي لبعض المحللين السياسيين.

مباحثات الكيلو 101 بين الطرفين المصري والإسرائيلي عام 1974

فنظرة واقعية لما حصل خلال الأربعة أيام من القتال الضاري بين القوات العراقية والإسرائيلية من (11 تشرين الأول) لغاية (15 تشرين الأول 1973) وحجم الخسائر البشرية وفي الأسلحة والمعدات تجعلنا نتساءل فيما لو استمرت الحرب لأيام أو لأشهر أخرىٰ وبعد أن أصبح الجيش السوري في وضع لا يحسد عليه كما أن الجيش المصري بجحافله الضخمة وأسلحته الكثيرة المتنوعة لم يستطع الصمود اكثر من المواقع التي توقف فيها وهذا مرده بالدرجة الأولى الاندفاع الجدي والمخلص للقوات الإسرائيلية في تحقيق أهدافها والمحافظة على مصالحها التي تؤمن بها وفي هذا الصدد نذكر بحديث لـ (دافيد بن غوريون) أول رئيس وزراء لإسرائيل حيث قال (يمكن لإسرائيل أن تنتصر وتنتصر لكنها ستخسر كل شيء في أول هزيمة، كذلك قد يخسر العرب عدة مرات لكنهم سيكسبون كل شيء عند أول انتصار)

دافيد بن غوريون

ثم لا يجب أن يغرب عن بالنا الدعم اللامحدود من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا والدول الغربية التي وعدت بإنشاء وطن قومي لليهود وفعلاً برت بوعدها وأنشأتها كما التزمت بوعدها الأخر في المحافظة عليها والدفاع عن وجودها وهنا لابد أن نشير الى أن موقف الشعب الفلسطيني صاحب القضية والأرض لم يكن بمستوىٰ الأحداث ومخاطرها عليهم لاسيما وانهم كانوا اكثر عدداً من اليهود في عام (1948) وكان الأجدر بهم اعتمادهم على انفسهم ومن ثم على أشقائهم العرب، وهنا يجب أن لانغض الطرف عن ذكر موقف البعض من الفلسطينيين المتخاذلين الذين باعوا أراضيهم وممتلكاتهم لليهود ورحلوا مع الراحلين الى المناطق التي تخلو من تواجد اليهود آنذاك في فلسطين أو من اختار الهجرة الى الدول العربية، ونستشهد هنا بمـــا جاء فـــي كتـــاب تاريخ الوزارات العراقية / الجزء السابع / الصفحة (314) للدلالة على عمق و تجذر العلاقة بين تلك الدول وإسرائيل " أمريكا واليهود... لم تكتف الحكومة الأمريكية بحملها هيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن التابع لها على إقرار مشروع تقسيم فلسطين بين العرب واليهود وتشريد مليون عربي عن ديار آبائهم وأجدادهم فقد اعلن الرئيس الأمريكي (هاري ترومان)، اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بالدولة اليهودية التي زعم اليهود قيامها في منتصف ليلة (15/16 مايس 1948) بعد مرور عشرين دقيقة على هذا الزعم فبرهن ذلك على بعد الساسة الأمريكان عن ادراك مفاهيم العدالة وعلى الروح الاستعمارية الدفينة المتأصلة في هذا الشعب أما بريطانيا التي كانت السبب المباشر لكل ما حصل في فلسطين وعربها من محن فقد ظلت تراوغ مراوغة الثعلب في أمر هذا الاعتراف - على جاري عادتها - حتى اعترفت بالدولة اليهودية المزعومة اعترافا ولكن بعد حين"



هاري ترومان

مجمل القوات العراقية المشاركة في حرب تشرين الأول 1973: -
أولا – الجبهة السورية
أ - القوات البرية العراقية
1- الفرقة المدرعة الثالثة (قوات صلاح الدين) بقيادة العميد الركن (محمد فتحي أمين) وتألفت من: -
• اللواء المدرع 12 (لواء ابن الوليد) بقيادة المقدم الركن (سليم شاكر الأمامي) وقد شارك هذا اللواء في بداية المعارك بكتيبة دبابات المعتصم وكتيبة دبابات قتيبة والمشاة الآلي وكتيبة دبابات القادسية.

• اللواء المدرع السادس بقيادة المقدم الركن (غازي محمود العمر) حيث كانت وحدات اللواء متواجدة في مناطق التدريب بالورار غرب الفرات في محافظة الأنبار وتحركت ودخلت الأراضي السورية في جبهة القتال.


• اللواء المشاة الآلي الثامن بقيادة العقيد الركن (محمود وهيب العزاوي) وشاركت جميع وحدات اللواء في المعارك بالرغم من تأخر وصول فوج ناقص سرية يوم (16 تشرين الأول)
2- الفرقة السادسة المدرعة بقيادة العميد الركن (فيصل على) وتضم التشكيلات التالية:-
• اللواء المدرع السادس العشر بقيادة المقدم (فتاح أمين المراياتي)
• اللواء المدرع الثلاثون بقيادة المقدم الركن (وليد محمود سيرت العزاوي)
• لواء المشاة الآلي الخامس والعشرون بقيادة المقدم الركن (طارق محمود شكري)
• وصل الى ارض الجولان كل من اللواء المدرع السادس عشر واللواء المدرع الثلاثون أما اللواء الآلي (25) فلم يتمكن من الوصول وكان في الطريق عندما أعلن وقف إطلاق النار يوم (22 تشرين الأول 1973)
3- لواء المشاة الآلي العشرون بقيادة العقيد الركن (سلمان باقر) التابع لفرقة المشاة الآلية الخامسة وكان هذا اللواء يتواجد في مدينة العمارة وتحرك واستغرق في الوصول الى الغوطة يوم (15 تشرين الأول 1973) وقد شارك اللواء في معظم المعارك.
4- لواء المشاة الخامس الجبلي بقيادة المقدم الركن (عبد الجواد ذنون) وهذا اللواء من تشكيلات فرقة المشاة الجبلية الرابعة وكانت معاركه مشهورة في هضبة الجولان وجبل الشيخ.

ب - القوة الجوية العراقية
لم تكن القوة الجوية العراقية مرابطة على الجبهة السورية إلا أنها تحركت مع هبوط الضوء الأول فجر يوم (7 تشرين الأول) وقد اشتركت الأسراب التالية في الحرب: -
1- سربين مقاتلات ميغ 19
2- سربين مقاتلات سوخوي
3- جناح مقاتلات ميغ 21
4- جناح مقاتلات هوكرهنتر
5- سربين مقاتلات ميغ 23
ثانيا – الجبهة المصرية
اقتصر الدور العراقي في الجبهة المصرية على مشاركة القوة الجوية وقد عقدت عدة اجتماعات بين الجانب العراقي والمصري لهذا الغرض توجت بزيارة قام بها رئيس أركان الجيش العراقي الفريق (عبدالجبار شنشل) الى القاهرة وتم الاتفاق على إرسال عدد من طائرات (هوكرهنتر) أرسلت مع بداية شهر( آذار 1973) أي قبل الحرب، وبلغ مجموع الطائرات المرسلة (20) طائرة استقرت في مطار (قويسنا) بمحافظة المنوفية وقد شاركت في الضربة الأولى في صباح يوم (6 تشرين الأول) واستمرت في مهامها لغاية وقف اطلاق النار، لقد تمكن الطيارون العراقيون من تدمير مواقع صواريخ (هوك) ومواقع مدفعية في الطاسة وتعطيل عدد كبير من الدبابات، لقد أشاد الرئيس المصري (محمد أنور السادات) بشجاعة الطيارين العراقيين ومنحهم وسام نجمة الشرف العسكرية وكانت خسائر القوات العراقية في هذه الجبهة (8) طائرات (هوكرهنتر) ومقتل (3) طيارين واسر (3) أخرين.
خلاصة الدور العراقي في الحروب العربية الإسرائيلية
شاركت كل الحكومات العراقية في الحروب التي اندلعت بين العرب وإسرائيل وفق معطيات النظام السياسي السائد فيها والمعاصرة للحرب ونمط العلاقات السياسية بين العراق والدول العربية المعنية بالحرب ففي الحرب الأولىٰ في عام (1948) وفي ظل النظام الملكي بقيادة ولي العهد (عبدالاله بن علي) ساهم العراق في هذه الحرب من خلال إرسال وحدات عسكرية تحركت الى فلسطين، إلا أن المثالب التي كانت توجه الى هذه الحكومة في عدم جديتها وصدقها في محاربة الإسرائيليين بسبب اتهامها بتبعيتها لبريطانيا وعدم تأمينها للمستلزمات الحقيقية الضرورية في أداء المهمة ومجابهة القوات الإسرائيلية حيث كانت هذه الوحدات تفتقر للتدريب العسكري وعدم جاهزيتهم للقتال ونقص السلاح والعتاد وردائته وللدلالة على ذلك نستشهد بالفقرة الحادية عشر من تقرير قائد القوات العراقية في فلسطين الفريق (نورالدين محمود) المرفوع الى رئاسة أركان الجيش العراقي في (حزيران 1948).

 

عبدالاله بن علي

" خلال مدة بقائي في المفرق فتشت القوة الآلية فوجدت أن معظم جنود الفوج الآلي غير مدربين حتى أن القسم الأعظم لم يرموا بأسلحتهم الخاصة بهم بالإضافة الى ذلك علمت أن الفوج المذكور استلم مدافع الهاون في يوم حركته من بغداد ولا يعلم أحد في الفوج حتىٰ ولا بالقوة الآلية كلها، من يعلم كيفية استخدام هذه المدافع وقد تركت في السيارات منتظرين ورود الأعداد اللازمة لإدارتها من بغداد، هذا من جهة ومن جهة أخرىٰ وجدت أن إعداد الأسلحة في المدرعات لم يتدربوا بأسلحتهم مطلقاً فاضطررت الىٰ الإبراق لوزارة الدفاع للموافقة على ترميتهم بضعة إطلاقات بصورة مستعجلة، لكي يعرفوا خواص أسلحتهم على الأقل، وعند استفساري عن موقف العتاد ظهر لدىٰ أن مقدار عتاد (2 رطل) والبيزة كان محدوداً جداً كما أن الوحدات استصحبت عتاد الخط الأول فقط ، ولم يؤسس خط المواصلات بعد وكانت الوحدات تستهلك الأرزاق التي جلبتها من بغداد وكانت بقية قضايا التموين والإعاشة في دور التأسيس، هكذا كانت الحالة للقوة الألية المرسلة الى فلسطين والمزمع إشراكها في القتال دون التهيؤ له، وإن وضعية كهذه جعلني في حالة استغراب من إرسال قوات وزجها في القتال بهذا الوضع الناقص"


الفريق نور الدين محمود

ولزيادة الفائدة والوقوف على الوضع السياسي والعسكري للدول العربية أثناء الحرب العربية الإسرائيلية الأول في عام (1948) نعود الى (عبد الرزاق الحسني) وكتابه تاريخ الوزارات العراقية / الجزء الثامن وفيه تقرير لوفد البرلمان العراقي الذي شكل لزيارة جبهات القتال في فلسطين وتفقد أمور اللاجئين وسافر الوفد الى الأردن بتاريخ (28 تموز 1948) وعاد الى بغداد بتاريخ (7 آب 1948) وقدم تقريراً سرياً مطولاً عن رحلته وجاء في الملحق السياسي لهذا التقرير ما يلي: -
1- إن الغاية من الحملة العسكرية التي اشتركت فيها الدول العربية لم تكن واضحة ولا مفهومة.
2- عدم حصول التفاهم التام بين الحكومات العربية من جهة وبينها وبين زعماء فلسطين من جهة أخرى حول مصير ومستقبل الحكم فيها.
3- كان لسياسة بريطانيا في فرض ووقف القتال الأثر الفعال في التطورات السياسية والعسكرية التي حدثت في فلسطين.
4- امتناع بريطانيا عن الوفاء بتعهداتها لتقديم الأسلحة والعتاد للعراق ولبعض الدول العربية الأخرى.
5- عدم مساهمة الفلسطينيين مساهمة فعالة للدفاع عن بلادهم.
6- استفاد اليهود من كل قواهم وإمكانياتهم في المحفل السياسي الدولي.



المؤرخ العراقي عبد الرزاق الحسني

الحروب العربية الإسرائيلية ودور العراق فيها تحدثنا عنها وآثارها بالإضافة الى ما ذكرناه في سياق بحثنا هذا والدلائل التي تعطي المصداقية للمشاركة العراقية هي: -
1- مقبرة شهداء الجيش العراقي والتي تقع في جنوب مدينة جنين وفيها (44) شهيداً عراقياً شاركوا في الدفاع عن هذه المدينة عام (1948) والملاحظات التي استخلصتها من قراءة أسماء الشهداء حالة فريدة تجلب الانتباه في كونهم من جميع مناطق العراق دون استثناء (زاخو، الموصل، العمادية، الديوانية، كويسنجق، بغداد، الرفاعي، الفلوجة، دهوك، العمارة، أربيل، كركوك، قلعة صالح، تلعفر) والسؤال الذي يفرض نفسه عن أسباب دفنهم في هذه المقبرة وأسباب وجود (12) شهيداً مجهولي الاسم.

2- تم دفن (323) شخصاً من الذين استشهدوا وقد تم إيداعهم الثرىٰ في منطقة السيدة زينب في دمشق وقبورهم لازالت شاخصة هناك.

3- كان العراق من الدول العربية المتحمسة والتي شاركت في تنفيذ مقررات الجامعة العربية في استخدام النفط كسلاح في هذه الحرب.
نتائج حرب تشرين الأول 1973
1 – استرداد السيادة المصرية الكاملة على قناة السويس وعودة الملاحة في القناة ابتداء من (حزيران 1975).
2- استرداد مصر لجميع أراضيها في شبه جزيرة سيناء.
3- استرداد سوريا جزءً من مرتفعات الجولان بما فيها مدينة القنيطرة.
4- مهدت الحرب الطريق لاتفاق (كامب ديفيد) بين مصر وإسرائيل والتي وقعت في (أيلول 1978) على أثر مبادرة (أنور محمد السادات) في (تشرين الثاني 1977) بزيارة القدس.

مقتل 8528 من المدنيين والعسكريين وجرح 19549 ألفاً
مصر تدمير 500 دبابة 120 طائرة حربية و15 مروحية
سوريا تدمير 500 دبابة 117 طائرة حربية و13 مروحية
العراق تدمير 137 دبابة و26 طائرة حربية
الأردن تدمير 18 دبابة

الخسائر الإسرائيلية
مقتل 7250 وجرح 2656 وأسر 340
تدمير 400 دبابة وتدمير أكثر من 300 طائرة حربية و25 مروحية

موقف الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي من حرب 1973

ليس هناك شك في اختلاف الدعم كما ونوعاً المقدم الى طرفي النزاع العربي والإسرائيلي خلال فترة الحرب فقد تميز الدعم الأمريكي بكونه كان كبيرا و مؤثرا من خلال الجسر الجوي الرابط بين الولايات المتحدة وإسرائيل ولا يقارن مع الدعم السوفيتي لسوريا الذي كان يأتي عن طريق البحر عدا بعض قطع الغيار التي تم نقلها عن طريق الجو ويرجع الفضل لواشنطن في الحيلولة دون انهيار إسرائيل حيث امر الرئيس الأمريكي (ريتشارد نيكسون) بفتح مخازن السلاح والعتاد بدون تحفظ وإرسالها الى إسرائيل واعتبرت الولايات المتحدة الأمريكية مهمتها الأولـى مـع بداية الهجوم بعد الأيـام الأولـي أي أيــــــام (11 ، 12 ، 13 ، 14 تشرين الأول 1973) هو إيقاف الانهيار الإسرائيلي وكان الرئيس (ريتشارد نيكسون) يوكد على (جولدا مائير) رئيس وزراء إسرائيل ضرورة الصمود لحين تحسن الموقف العسكري لخدمة الموقف السياسي ويذكر الصحفي المصري (محمد حسنين هيكل) بأن القوات المصرية استولت على دبابات أمريكية جديدة لم تكن مستعملة إلا لمسافة المطار وارض المعركة، لم يقتصر العون الأمريكي لإسرائيل على الأسلحة والمعدات التي كانت ترسلها عن طريق الجسر الجوي بل كانت لأقمارها الاصطناعية دور مهم في إرشاد الإسرائيليين الى وجهة الضربات المصرية الرئيسية وخريطة انتشار دفاعات صواريخ سام وكذلك الى نقطة الضعف في المسافة بين الجيش الثاني والثالث التي اخترقها الإسرائيليون في النهاية وعبروا القناة الى الأراضي المصرية.
اختلفت الآراء في الدعم السوفيتي للدول العربية فمنهم من يصفه بالدور المساند ومنهم من يصفه بالدور المتردد كما وان هناك من يصفه بالدور المتواطئ مع الولايات المتحدة الأمريكية ومن هؤلاء كما ذكرنا مدير المخابرات المصري (صلاح نصر)، على كل حال الدور السوفيتي كان واضحاً ولا يمكن إنكاره في مسألة مساندة الجيش السوري من خلال القواعد الصاروخية الروسية ومشغليها من الروس والتي لعبت دوراً مؤثراُ وألحقت الخسائر بالقوات الإسرائيلية لحين تركيز الطائرات الإسرائيلية عليها واستمكانها، وفي موضوع ذو صلة أثبتت التجارب عدم جدية الروس في الوعود التي يطلقونها كما حصل مع الرئيس العراقي السابق (صدام حسين) والرئيس الليبي (معمر القذافي) حيث تم التخلي عنهما في نهاية المطاف.



ريتشارد نيكسون

وفي الختام ولغرض إعطاء وصفا حقيقيا للوضع العربي وما وصل إليه من حالة مزرية في جميع جوانبه وقع اختيارنا ولجأنا لأشهر مقطع حواري في المسرحية الشهيرة (كاسك يا وطن) وهي من تأليف الكاتب (محمد الماغوط) وتمثيل الفنان البارع (دريد لحام) مع مجموعة من الممثلين وهي تعبر اصدق تعبير عما ألت إليه الأوضاع من تردي وحالة ميؤوس منها والمقطع الحواري هذا يدور بين الفنان (دريد لحام) ...(غوار) ووالده الذي استشهد من اجل قضية فلسطين ويتصل به هاتفيا من الجنة، أترككم مع هذا الحوار واستودعكم الله في رعايته وحفظه.


غوار: الو نعم
الأب: أنا المرحوم أبوك
غوار: من وين عم تحكي يا بيه!!!
الأب: الشهيد وين بيكون؟
غوار: والله ما بعرف يا بي شني ما استشهدت ولا مرة لسا
• من الجنة يا ولدي الله يطعمك ياها
- والسامعين انشالله
- يابي أنت ليش استشهدت ولك شو بدك بهالصرعة ؟؟
• مشان الوطن شو نسيت؟
- والله راح عن بالي الوطن يابي
- حلوة الجنة يابي ؟؟
• مافي متل الجنة بس حتى الجنة مابتغني عن الوطن يا ولدي
• طمني شو صار فيكن؟؟
• شو صار بالأشيا يلي استشهدنا مشانا
- اتطمن يا بي الحمدلله دمكن ما راح هدر أبدااا
• الله يطمنك بالخير بس بدي منك أجوبة محددة
- تكرم جروحاتك يا بي اسأل.
• أول شيء شو أخبار الوحدة العربية؟!
- أووو ما عدنا حكينا فيا.
• يعني صرتوا بلد وحدة؟
- لَكَن، ما بدها شي. أنا اليوم فطرت ببغداد، وتغديت بالخرطوم، وعم احكي معك من أبوظبي.
• قصدك ما ضل حدود؟
- الحدود عالخريطة بس.
• والحرية؟
- بتبوس أيدك.
• يعني ما بقىٰ سجون؟
- للمجرمين فقط يا بي.
• وشو عملتوا بالمعتقلات؟
- المعتقلات كلها حولناها لمدارس ومستشفيات يا بيي
• برافو عليكن برافو... ما خبرتني عن العدالة!
- العدالة حدث ولا حرج، يعني شلون بدي شبهلك العدالة عنا؟ يا أبي بتلاقي هالأجانب والسواح بيجوا من آآآآخر الدنيا لعنا ليتفرجوا عالعدالة والنظام والقانون... الله وكيلك يا أبي صرنا فرجة.
• يعني ما بقى في ابن ست وابن جارية؟
- أبدا، الخيرات مكومة بالطرقات على مين يشيل ببلاش.
• بس إذا الشغلة ببلاش مو تدبقا، هاه! بعرفك نفسك دنية.
- لا يا بي كل واحد منا بيمد أيدو وبياخد حاجتو، هلا أنا مثلا مقتصر أكلي ع الفريز والكمسرة.
• ولك ابني، في شغلة بدي أسألك عنها ومستحي بعد كل هالسنين الطويلة.
- لا يا بي لا تستحي اسأل.
• فلسطين أكيد رجعتوها لأهلها؟
- معك حق تستحي، هادا سؤال بينسأل بعد تلاتين سنة نضال هاد؟!
• برافو عليكن...
ولك شو عم تشرب؟
- مي
• شوهالمي يلي فايحة ريحتا لعندي؟
- مية قناني يا بي.
• خلاصتو يعني ما عاد في لاجئ برات بلدو؟؟
- لا لاجئ ولا نازح ولا مهجر، ولك شو عم تخربط انتي!!
• والإسرائيليين شوعملتو فيهن؟
- صعبتلي الأسئلة كتير، هه، والله نحنا حاطينن بالمستودع عم نتفرج عليهن محتارين شو نساوي فيهن، يا بي.
• خيروهن يلي بيريد يضل عنا ملتزم أدبو أهلا وسهلا، ويلي ما بدو رجعوه من محل ما إجا.
- والله يا أبي نحنا كان فكرنا نرميهن بالبحر، هاه، بس كرمالك هلا رح نصير نعاملن بالحسنى.
• لأنو يا ابني العرب من شيمن التسامح والعفو عند المقدرة...
- وإغاثة الملهوف... آخ!
• وهلأ بعد ما اتطمنت، بدي أتطمن عليك وعلى أمك واخوتك.
- اتطمن يا بي، الحمدلله أنا وأمي واخواتي كلياتنا بخير ومنقبل أياديك الطاهرة يابي.
• بس آآآآخ فرحتي ما بتكتمل حتى شوفكن.
- لعمه، كيف بدك تشوفنا يا بيه؟! ولك طيرتلنا السكرة.
• بتجوا لعندي عالجنة.
- نجي لعندك عالجنة؟ أيواه... أي ليش حدا بيترك جنتو عالأرض وبيجي لجنتكن، ليش شو في عندكن انتو؟؟
• سواقي عسل... أنهار لبن... مروج خضرا... أرواح طاهرة.
- أي من العسل نحنا عنا مية نوع، ومن الجبنة ميتين.. عندكن لافشكيري انتووو؟؟
• لأ.
- ماعندكن، شفت؟ ههه... عندكن موز صومالي؟
• لأ.
- عندكن تلفزيون ملون؟ أي شو بدّي عِدّلك لعدلك
• خلاصتو يعني مو ناقصكن شي؟؟
- أمممم أبدا مو ناقصنا شي أبدا... الله وكيلك يا أبي مو ناقصنا إلا شوية كرامة بسسس.

ومع نهاية فقرات الحوار التي اخترناها لكم والختام نختمه بآخر أخبار الساعة عن قضية العرب الكبرىٰ فلسطين من وسائل الأعلام بعد كل هذي السنين العجاف وأين وصلنا.
1- اليوم الاثنين (10 نيسان 2023)
• الصحة الفلسطينية مقتل فلسطيني في مداهمة إسرائيلية قرب أريحا.
• القوات الإسرائيلية تقتحم مخيم عقبة جبر للاجئين في أريحا.
• مسيرة للمستوطنين جنوبي نابلس دعماً للاستيطان بمشاركة وزراء وأعضاء في الكنيست.
• ارتفاع عدد المستوطنين المتظاهرين جنوبي نابلس الى (20) ألف.
• الجيش الإسرائيلي ينشر مشاهد اقتحام مخيم عقبة جبر للاجئين في أريحا.

2- اليوم الجمعة (14 نيسان 2023) الاحتفال بيوم القدس حيث يحتفل كثيرون في أرجاء العالمين العربي والإسلامي كل عام بــ (يوم القدس) الذي يوافق الجمعة الأخيرة من شهر رمضان وكانت إيران أول من دعا للاحتفال بهذا اليوم بعد الثورة الإسلامية عام (1979) من قبل المرشد الأعلى (الإمام الخميني) لذلك فأن الدعوة للاحتفال بهذا اليوم لا يلقى قبولاً في بعض الدول العربية التي تشوب علاقاتها مع طهران العديد من الخلافات العقائدية والسياسية واقتصار هذه الاحتفالات على المحسوبين على إيران في العراق واليمن ولبنان وسوريا.

3- اليوم الثلاثاء (18 نيسان 2023) السودان / على أثر الخلافات اندلعت الاشتباكات بالأسلحة المختلفة بين الجيش السوداني وقوات الردع السريع في كافة المدن السودانية وخاصة العاصمة الخرطوم وفي هذا الصدد يذكر موقع (آكسيوس الأمريكي axios.com) المبادرات الإسرائيلية لأنهاء هذا النزاع بين (عبد الفتاح البرهان) رئيس مجلس السيادة و (حميدتي) قائد قوات الردع السريع والحليم تكفيه الإشارة.

• آكسيوس عن مسؤولين إسرائيليين: -
الخارجية الإسرائيلية تواصلت مع البرهان وتواصل الموساد مع حميدتي
• آكسيوس عن مسؤولين إسرائيليين: -
قلقون من القتال بالسودان سينهي احتمالات السلام مع الخرطوم
• آكسيوس عن مسؤولين إسرائيليين : -
واشنطن حثت إسرائيل على الضغط على أطراف النزاع بالسودان.

نود الإشارة الى أن الدول العربية (مصر، سوريا ، العراق ، الأردن) والتي كانت معنية فعلاً بهذا الصراع وحروبه السابقة، أصبحت في الوقت الحالي في حالة انشغال بمشاكلها الداخلية السياسية والاقتصادية وليست في وضع يمكنها في دخول الحرب مجدداً مع إسرائيل، اللهم لو تغيرت صيغ النظام العالمي الحالي أو مركز القوىٰ الدولية ومحاولات روسيا بعد حربها مع أوكرانيا استمالة الدول سيئة العلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية الى جانبها أملا في إيجاد مركز منافس والخروج من الهيمنة الأمريكية وحلفائها وهذا نراه هدفاً بعيد المنال، ما تناولناه عن القضية فلسطينية بشكل خاص والصراع العربي الإسرائيلي بشكل عام قد يغضب البعض عندما لا يكون متوافقا مع ما يعتقدون به أو لا ينسجم مع أهوائهم العاطفية من هذه المسألة ، وهنا لا يسعني إلا أن الجأ الى المقولة الشهيرة للأديب المصري (احمد لطفي السيد ... الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية) ، وفي خضم الأحداث المتلاحقة للقضية الفلسطينية وملابساتها لم يبق إلا أن نردد سبحان مغير الأحوال حيث تحولت مصر من دولة مواجهة رئيسية الى دولة مشاركة في محادثات الوساطة بين تل أبيب و الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة للتهدئة والتوصل لوقف اطلاق النار كلما اشتدت المواجهة بين الطرفين من خلال الغارات الجوية الإسرائيلية واطلاق القذائف الصاروخية من قبل حماس و الجهاد الإسلامي ونتنياهو يوجه الشكر للرئيس المصري (عبدالفتاح السيسي) على وساطته ودوره الإيجابي وكلمات الوداع الى من يعز علينا أن نفارقهم من القراء الأعزاء،

السیسی و نتنیاهو في لحظة وئام وانسجام

نختمها بطريف الحكاية أطلقها قبل أيام زعيم عصائب أهل الحق (قيس الخزعلي) حيث وجه الاتهام للمخابرات الإسرائيلية بقتل الإمام (على بن أبى طالب) ذاكرا بأن أصحاب الرايات الحمراء هم الموساد وهم وراء اغتياله مؤكدا من جانبه على عمق البعد التاريخي للعداء العربي الإسرائيلي.

المصادر:

1- جرجيس فتح الله / نظرات في القومية العربية / الجزء 3
2- صلاح نصر / مذكرات / الجزء 3
3- سامي شرف / عبد الناصر كيف حكم مصر
4- إبراهيم فيصل الأنصاري / أيام لا تنسى
5- عبد الرزاق الحسني / تاريخ الوزارات / الجزء 7
6- عبد الرزاق الحسني / تاريخ الوزارات / الجزء 8
7- عبد الحليم خدام / أسباب هزيمة العرب / صحيفة الشرق الأوسط
8- عزمي بشارة / حزيران 1967 هو تاريخ نشوء إسرائيل الحقيقي / موقع الشرق
9- أليكساي ميخايلوفيتش / الاتحاد السوفياتي بين نارين في حرب 1967/ موقع "أورينت 21"
10- الجزيرة نيت / 6 تشرين الأول – رابع الحروب العربية الإسرائيلية
11- وكالة وطن للأنباء / تفاصيل أحداث نكسة 1967 وأسبابها
12- الفريق سعد الدين الشاذلي / أسباب خسارة حرب حزيران 1967 / برنامج شاهد على العصر / احمد منصور قناة الجزيرة
13- حسين الشافعي / أسباب خسارة حرب حزيران 1967 / برنامج شاهد على العصر / احمد منصور / قناة الجزيرة
14- محمد عبد الغني الجمسي / أسباب خسارة حرب حزيران 1967 / برنامج شاهد على العصر / احمد منصور / قناة الجزيرة
15- جمال حماد / أسباب خسارة حرب حزيران 1967 / برنامج شاهد على العصر / احمد منصور / قناة الجزيرة
16- سليم شاكر الامامي / دور الجيش العراقي في حرب تشرين الأول 1973 لقاء مع الدكتور حميد عبد الله / فی برنامجه شهادات للتاریخ
17- سليم شاكر الامامي / دور الجيش العراقي في حرب تشرين الأول 1973 لقاء مع د. علاء هادي الحطاب / قناة الإخبارية العراقية
18- رند عتوم / من وراء الفرهود عام 1941 ولماذا استهدفوا اليهود وكانوا سببا في تركهم العراق / صحيفة المشرق
19- سيف جلال الدين الطائي / حقيقة السبي البابلي وتاريخ نشوء اليهود / موقع الحوار المتمدن
20- جليل خلف شويل / كي لا ننسى دور الجيش العراقي الباسل في حرب 5 حزيران 1967
21- قاسم محمد داود / قصة بطولة...هجوم القوة الجوية العراقية على قاعدة رامات ديفيد الجوي / موقع الگاردينيا
22- موسى العدوان / الجاسوس الذي تسبب في كارثة حرب حزيران 1967 / موقع رأي اليوم
23- د. محمد جميل الحبال / دور الجيش العراقي في حربي حزيران 1967 ورمضان 1973 / موقع المجد
24- اللواء الركن الطيار علوان حسوني العبوسي / عملية البرق / أكبر هجوم جوي عراقي على إسرائيل عام 1967 / موقع الجزيرة نيت
25- محمد أبو ليلة / الدفرسوار... من هنا بدأت التنازلات / تقرير من موقع مصراوي
26- حاتم كريم الفلاحي / دور الجيش العراقي في حرب تشرين الأول 1973 / مركز الرافدين للدراسات الاستراتيجية

للراغبين الأطلاع على الجزء الرابع:

https://www.algardenia.com/ayamwathekreat/58628-2023-05-03-19-09-48.html

أطفال الگاردينيا

  

إذاعة وتلفزيون‏



الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

437 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع