الصراع العربي الاسرائيلي حرب ١٩٦٧- ودور الجيش العراقي فيه – الجزء الثاني

الصراع العربي الاسرائيلي حرب 1967- ودور الجيش العراقي فيه – الجزء الثاني

دور الجيش العراقي في حرب 5 حزيران 1967

عند الحديث عن دور الجيش العراقي في هذه الحرب والحروب الاخرىٰ مع إسرائيل لابد أن نتطرق الى العوامل والأسباب التي تجعله غير قادراً على أداء ما يتوقع منه على ضوء امكانياته وسمعته في هذا المجال نوجزها بما يلي: -
1- عدم وجود حدود مشتركة للعراق مع إسرائيل يعتبر عاملاُ اساسياً في تحديد وتدني حجم مشاركته في هذه الحروب وبهذا الصدد نتطرق الى حديث الرئيس السابق (صدام حسين) عندما قال (تمنيت لو جان للعراق وصلة حدود ويه إسرائيل) وفي اعتقادنا من انه، حتى لو تحققت أمنية هذا الرجل فلن يغير من نتائج هذه الحروب بالشكل الذي في تصوره لوجود عوامل وظروف داخلية وخارجية تمهد لتنفيذ ما هو مخطط له من ِقبل القوىٰ العظمىٰ لإنجازه في المنطقة.
2- تجاهل الدور العراقي من قبل الدول العربية المعنية بهذا الصراع والتماسها منه المساعدة والدعم عند وقت الشدة وفي الوقت الضائع.
3- عدم وجود خطط عمليات مشتركة بين الجيش العراقي والجيوش العربية وخاصة في مجال القوات الجوية.
4- العلاقات السياسية المتوترة وغير الودية في اغلب الأحيان بين العراق والدول العربية ذات الشأن بهذا الصراع.
وبهذه المناسبة تجدر الإشارة الى ما ورد في مذكرات الفريق الركن (إبراهيم فيصل الانصاري) رئيس اركان الجيش العراقي في جانب له علاقة بهذه الحرب والتي نصها ما يلي: -



صدام حسين

عندما تأزم الموقف السياسي والعسكري بين الجمهورية العربية المتحدة والكيان الصهيوني (إسرائيل) خلال الأسابيع الأخيرة من شهر (مايس 1967) وتم حشد قوات الطرفين على الحدود قررت الحكومة العراقية ارسال قطعات عسكرية إضافية الى الأردن لتعزيز القوات الأردنية في الدفاع عن الضفة الغربية وكدفعة أولى تحرك اللواء الثامن الآلي فعلا الى الأردن في طريقه الى الضفة الغربية وقد دخلها عند حدوث العدوان الصهيوني يوم (5 حزيران 1967) كما كانت بعض التشكيلات العراقية الاخرىٰ في طريقها الى الأردن ايضاً،



الفريق الأول الركن إبراهيم فيصل الأنصاري

علما انه في تلك الفترة كان هناك اتفاق بين الحكومة العراقية و (الملا مصطفى البرزاني) يقضي بإيقاف إطلاق النار وبما ان قسما كبيراً من القطاعات العسكرية كان سينسحب من المنطقة الشمالية لغرض ارسالها الى الأردن،
فيحدث فراغ كبير في المنطقة المذكورة...وسنضطر الى التخلي عن عدد من المواقع الاستراتيجية المهمة وسيكون موقف القطعات المتبقية في المنطقة حرجاً... إذا ما حاول المسلحون استغلال الفرصة واستئناف القتال لذلك قرر رئيس الجمهورية آنذاك الفريق (عبدالرحمن عارف) ارسال وفد مؤلف مني ومن المرحوم العميد الركن (عبدالمنعم المصرف) متصرف لواء أربيل (محافظ) حينذاك لملاقاة (الملا مصطفى البارزاني) لشرح الموقف له... ومحاولة الحصول على تعهد منه بعدم حدوث ما يهدد استقرار المنطقة ...مع الطلب بتأييد موقف الحكومة بإرسال قطعات عسكرية للأردن للدفاع عن الضفة الغربية ...وكذلك محاولة إقناعه بإرسال قوة رمزية من المسلحين الاكراد لتشترك مع القوات العراقية في الدفاع عن الضفة الغربية لتظهر للرأي العام العالمي بأن العرب والاكراد في العراق هم يد واحدة ضــد الصهاينة وبـعد ان تـــم اخـبار (الملا مصطفى) برقـيا...... بأن وفـداً سيصل الى گلالة صباح يوم (5 حزيران 1967) (حيث مقر مصطفى البارزاني)

عبد الرحمن عارف رئيس جمهورية العراق

استقلنا ومحافظ أربيل (عبد المنعم المصرف) فجر يوم (5 حزيران) طائرة عسكرية من بغداد ووصلنا كركوك...ومنها استقلنا طائرة سمتية (هليكوبتر) الى رواندوز...ومن رواندوز استقلنا سيارة عسكرية وتحركنا الى گلالة... وصلناها بحدود التاسعة والنصف صباحاً من يوم (5 حزيران 1967) واستقبلنا (الملا مصطفى) وجلسنا معه في حوالي الساعة العاشرة وقبل ان نفتح الحديث حول مهمتنا وإذا بأحد افراد البيشمرگة يدخل على (الملا مصطفى) ويخبره بأنه سمع وجماعته من الراديو بأن الطائرات الإسرائيلية تقوم حالياً بقصف كافة المطارات في مصر وان الحرب قد وقعت فعلاً بين الجمهورية العربية المتحدة وإسرائيل.

الزعيم الكردي مصطفى البارزاني

لقد كان الخبر مفاجئة بالنسبة لنا...ولو أننا كنا نتوقعه.. ولكن ليس بهذه السرعة...وعلى كل حال فقد افتتحنا الحديث مع (الملا مصطفى) وأوضحت له موقف الحكومة العراقية والقرار الذي اتخذته بمساعدة الأردن ومعاونة الجيش الأردني في الدفاع عن الضفة الغربية... وابلغته تحيات رئيس الجمهورية...ويأمل منكم عدم السماح لأي أحد ان يعكر صفو الامن في المنطقة الشمالية طيلة وجود القوات العراقية خارج الوطن، وبينت له سيكون من المناسب ان ترسل برقية الى رئيس الجمهورية تؤيد فيها الإجراءات التي اتخذتها الحكومة بأرسالها الجيش العراقي لتعزيز الجبهة الأردنية...واوضحت له بأنه سيكون من المناسب ايضاً لو انه وافق على ارسال قوة رمزية لا تقل عن (500) مقاتل من إخواننا الاكراد لتشترك مع القوات العراقية التي تحركت الى الأردن، لكي نثبت للعالم بأن العرب والاكراد في العراق اخوة متضامنين وهم يد واحدة ضد الاجنبي، كما يبنا له سيكون من المستحسن لو ان هذه القوة الرمزية يقودها احد أبنائه. وبعد أن انتهينا من الحديث قال (الملا مصطفى) بالحرف الواحد ما يلي: -
أ – فيما يتعلق بالأمن في المنطقة الشمالية فارجوا أن تطمئنوا بانه سوف لا يحدث ما يعكر صفو الأمن.
ب – وفيما يتعلق بإرسال برقية تأييد... فأرجوا أن تكتبوا ما ترغبونه وسأوقع عليه.
ج – أما بخصوص إرسال قوة رمزية من المقاتلين الاكراد...فأنا أرىٰ عدم وجود فائدة منه لأن العرب سيخسرون الحرب... لأن إسرائيل ورائها أمريكا وكل الدول الغربية ولن يسمحوا ابداً بالقضاء عليها، وقال ان المصريين قد تورطوا وورطوا الدول العربية الأخرىٰ في حرب غير مضمونة.
وقلنا له...على كل حال...ان الحرب قد وقعت فعلاً...ومهما تكن النتائج فعلينا كعراقيين ان نخوضها وان نعاون اشقائنا بكل ما نستطيع...واجبنا كعرب ومسلمين يحتم علينا ذلك وشكرناه كثيرا على تعهده بعدم سماحه بقيام كل ما من شأنه التأثير على مؤخرة الجيش العراقي، ثم قام العميد الركن(عبدالعزيز توفيق) بتحرير برقية تأييد عن لســان (الملا مصطفى) وبعد اطلاعه عليها وقعها وابرقت الى رئيس الجمهورية واذيعت عبر إذاعة بغداد وبعد ذلك استأذناه بالعودة واتجهنا الى السيارة وكان (الملا مصطفى) يسير بيني وبين (عبدالمنعم المصرف) ووصلنا السيارة وودعناه وانصرفنا عائدين الى رواندوز ومنها الى كركوك ثم بغداد.
دور الجيش العراقي

اولاً- القوة الجوية...لغرض الاطلاع على فعاليات القوة الجوية العراقية في حرب 1967 نستند على ما ذكره اللواء الطيار الركن الدكتور (علوان حسون العبوسي) لموقع الجزيرة نت حيث يذكر بانه وبالرغم من عدم وجود خطة عمليات مشتركة مع القوات الجوية العربية ومع ذلك استطاعت هذه القوة تنفيذ العديد من الواجبات في العمق الإسرائيلي من قاعدتي الوليد والحبانية العراقيتين ضد تل أبيب ونتانيا وكفر سركين واحدثت بهما خسائر كبيرة...ويضيف العبوسي ...ان الهجمات العراقية اثارت حفيظة القوات الجوية الإسرائيلية، وقامت طائراتها بشن هجماتها على القواعد العراقية محدثة خسائر بعدد من المباني والطائرات والأشخاص وحدثت معارك جوية عنيفة اسقطت فيها (5) خمسة طائرات إسرائيلية من طراز (فوتور و ميراج – 4) واسر عدد من طيارها

 

الجيش العراقي يأسر طياران اسرائيليان

اللواء الطيار الركن الدكتور علوان حسون العبوسي

ويتابع العبوسي بالقول...ومع عودة القوة الجوية التي قصفت تل ابيب ووصولها الى قاعدة الوليد الجوية وبينما الطائرات لاتزال على مدرج القاعدة، هاجـم تشكيل من طائرات ( فوتور ميراج - 3) الإسرائيلية القاعدة واستطاع إصابة طائرة قائد التشكيل الملازم الأول الطيار(نجدت النقيب) وقد ادىٰ الهجوم الى احتراق طائرة النقيب الا انه نجا من الهجوم بأعجوبة، إضافة الى احراق طائرة نقل نوع (أي ان 12) وأخرى نوع (دوف) بالإضافة الى طائرة (ميج 21) واصابة مدرج القاعدة بقنابل مظلية كما أدت هذه الضربة الى إصابة عدد من الطيارين بجروح طفيفة، وفـي مـوضـوع ذو صلة يتطرق الكاتب (قاسم محمد داود) في مقالة نشرها في موقع الگاردينا حول هذا الهجوم الإسرائيلي تحت عنوان (هجوم القوة الجوية العراقية على قاعدة رمات ديفيد الجوية داخل الأراضي المحتلة) حيث يقول بأن الحكومة العراقية قررت الرد لذلك اصدر رئيس الجمهورية (عبدالرحمن محمد عارف) امره الى قائد القوة الجوية العراقية حينذاك اللواء الركن (جسام محمد الشاهر) بالقيام بالرد على العدوان الإسرائيلي، فأصدر الأخير أمره إلى آمر قاعدة تموز الجوية في الحبانية المقدم (حميد شعبان) للقيام بعملية مدمرة خلال 12 ساعة،

صورة تجمع بين صدام حسين وحميد شعبان

كانت القوة الجوية العراقية لديها خطط لعمليات جوية اعدت قبل عدة أشهر ضد خمس قواعد إسرائيلية. لم يجد الباحث اسم معين لهذه العملية إلا أن بعض الوثائق الأميركية أطلقت عليها حينها أسم (عملية البرق). العملية هذه تقرر أن تكون مقتصرة على مهاجمة وتدمير قاعدة جوية واحدة وهي قاعدة (رامات ديفيد) بشمال إسرائيل. قسمت إسرائيل وقتها لثلاث مناطق عسكرية فيها 6 قواعد جوية رئيسية واحدة في الشمال واثنتين بالوسط وثالث القواعد في الجنوب، وكانت قاعدة شمال إسرائيل هي (رامات ديفيد) وهي كانت ولاتزال واحدة من اهم ثلاث قواعد جوية رئيسية في إسرائيل، تقع جنوب مدينة حيفا بالقرب من كيبوتس (رامات ديفيد) وسميت باسم هذا الكيبوتس في سهل مرج أبن عامر بالقرب من مستعمرة مجدو 80 كيلو متر شمال تل أبيب. في هذه القاعدة كان ثلث القوة الجوية الإسرائيلية وربعها في الوقت الحالي. القاعدة كانت مركز انطلاق الهجمات الجوية على مصر والأردن ولبنان وسوريا بالإضافة للعراق عام 1967 أي في حرب حزيران. تبلغ مساحتها 8 كيلو متر مربع وفيها ثلاث مدارج طائرات وتتمركز فيها، كان هدف عملية البرق أنهاء الخطر الجوي الإسرائيلي على أجواء العراق والأردن وسوريا ولبنان وذلك بتدمير قاعدة (رامات ديفيد) بكل مدارجها وطائراتها ومركز عملياتها بقنابل لا تقل عن وزن (20 طن) وسيفقد العدو ثلث قوته الجوية وستميل الحرب لصالح الدول العربية. اقرت العملية بعد التعديل بعد 6 ساعات من الهجوم الإسرائيلي على قاعدة الوليد الجوية في الرطبة (H3). وتقرر أن تكون ساعة بدء عملية البرق الرابعة والنصف بتوقيت العراق من يوم الثلاثاء صباحا (6 /6/ 1967) وتنطلق الطائرات من قاعدة الحبانية الجوية، وتقوم بالمهمة أربعة قاصفات نوع )توبوليف 16(Tu- تابعة للسرب العاشر العراقي ومقره قاعدة الحبانية تسليح كل منها بـ 12 قنبلة نوع (500M54-ФАБ ) وزنه (530) كيلو غرام لكل قنبلة بدأت تحضيرات العملية في قاعدة الحبانية الجوية منذ الساعة الثانية بعد منتصف الليل، عند الرابعة وخمس وأربعين دقيقة بدأت الشمس تشرق على منطقة الحبانية وهو موعد بدأ العملية، وهناك في قاعدة (رامات ديفيد) سيكون الشروق عند الخامسة وإحدى وثلاثون دقيقة، وبذلك سيكون هجوم القاصفات العراقية قبل بدأ طائرات العدو الإسرائيلي بهجماتها الجوية التي كانت عادة تبدأ بعد الشروق بثلاث ساعات وستكون طائراتهم جاثمة على أرض القاعدة التي كانت تحوي 107 طائرة من نوعيات مختلفة مع 4 آلاف عسكري ومخازن ذخائر ومعدات ضخمة.

الكاتب والأديب قاسم محمد داود

وزعت الأطقم على الطائرات وبسبب مشاكل تقنية قبل التحليق تأخر وقت الشروع بالعملية خمسة عشر دقيقة، ثم حدثت مشكلة في محركات القاصفة الثانية فاستبدل طاقمها طائرته بالقاصفة الرابعة مما سبب تأخيرها حوالي (45) دقيقة للحاق بالقاصفة الأولى التي كان عليها التحليق ولا يمكنها انتظار القاصفة الثانية لكي يكفيها وقود الرحلة حتى الرجوع بعد انتهاء العملية. حلقت القاصفة الأولى من قاعدة الحبانية بتاريخ (6/6/1967) عند الساعة (4:45) دقيقة صباحاً بتوقيت العراق، باتجاه قاعدة المفرق الأردنية قاعدة الملك حسين الجوية (80) كيلومتر شمال العاصمة عمان. كان الطيار الرائد (فاروق يونس الطائي) ومـسـاعده المـلازم الأول طيـار (ماجد الطركي) قد وضعا النقيب (عادل كامل) علىٰ الرشاش الأول، ورئيس العرفاء (شلاش سعدون) ونائب العريف (حسين مناجد) علىٰ الرشاش الثاني والثالث، والرائد (طارق موسى) على الرشاش الرابع. ولكون الرائد الطيار (فاروق) هو آمر السرب العاشر فقد أصر على قيادة أول قاصفة. حلقت القاصفة الأولى بارتفاع عال حتى وصولها قاعدة المفرق ثم انحدرت لأوطئ ارتفاع حسب الخطة حتى قاعدة (رامات ديفيد) والتي وصلتها عند الساعة (5:58) بتوقيت العراق، ثم بدأت الهجوم مباشرةً فأسقطت القاصفة 12 قنبلة بوزن كلي (6.4) طن من القنابل على المدرج الأول والثاني مع معالجة (شلاش وحسين) بالرشاش الثاني والثالث الطائرات الجاثمة على الأرض وكذلك على مركز القيادة. استمر الهجوم مدة خمسة عشر ثانية على القاعدة بمرحلة واحدة ذهاب وانتهى عند الساعة (5:59) بتوقيت العراق. واجهت القاصفة الأولى خلال هجومها مقاومات أرضية من بطاريات الدفاع الجوي (Bofors 40 mm/L70) وصواريخ الهوك (mim23) التي كانت حول القاعدة ومن الغريب انها وفي مسار العودة لم تقابل أية دورية أو طائرة إسرائيلية وعادت إلى قاعدة الحبانية عند الساعة السابعة وسبعة دقائق بتوقيت العراق. حلقت القاصفة الثانية من قاعدة الحبانية عند الساعة (5:30) بتوقيت العراق باتجاه قاعدة المفرق الأردنية يقودها الرائد الطيار (حسين محمد حسين)، (وهو من الدورة السادسة كلية القوة الجوية العراقية التي تخرجت عام 1958) وكان متمتعاً بإجازة مرضية،

 

مجموعة من ضباط القوة الجوية العراقية

ولكنه أصر على تنفيذ الواجب شخصيا، ومساعده النقيب الطيار (فائق علوان)، المتخرج من (كلية القوة الجوية العراقية عام 1962).وكان الملازم الأول الملاح (صبيح عبد الكريم القره غولي) على الرشاش الأول ورئيس العرفاء (رشيد إعدامة) ونائب العريف (عبد الغني يحيى) على الرشاش الثاني والثالث، والملازم الأول الملاح (غازي رشيد) على الرشاش الرابع. وبعد قاعدة المفرق اتجهت القاصفة حسب الخطة إلى شمال طول كرم ومنها إلى شمال نتانيا الواقعة على ساحل البحر الأبيض المتوسط ولأول مرة تقوم قاصفة عراقية متجه نحو شمال فلسطين تحلق بموازاة الساحل ولتستمر بالطيران حتى منطقة (حابونيم) وبالتفاتة صعبة غيرت القاصفة اتجاهها نحو الشمال الشرقي باتجاه (رامات ديفيد)، خلال مسارها واجهت القاصفة طائرتي ميراج (3JC Mirage) إذ حاولتا الاقتراب لكن رئيس العرفاء (رشيد) والملازم الأول (صبيح) عالجاهما بالرشاش الأول والثالـث فأصابوهمـا فتراجعتا للجانبـين وللتوضيــح فأن رشــاش القاصفة (TU16) هـو نـوع (23-AM) السوفيتـي الصـنع ومـداه الفعــال بـيـن (500 - 900) مـتر بـينـما رشــاش الميـراج هـو (30mm DEFA) ومداه الفعـال بـيـن (150-700) مـتـر،

شهداء عملية رامات ديفيد

وأطـلقت طائرتـي الـميـراج صـواريخهمـا جـو- جـو (1.MK Shafrir) إسرائيلية الصنع على القاصفة العراقية فلم يصب أياً منها، فقدت إحدى الطائرتين توازنها فانسحبتا باتجاه قاعدة أخرى. وصلت القاصفة إلى (رامات ديفيد) من جهة الـجنوب عنـد الساعة (6:52) بتوقيـت العراق وعـند التفافها (270) درجـة مرت بمـدينة (مجدال هعيمق) القريبة من القاعدة فواجهت طائرتي دورية حماية القاعدة فعالجتهما بسرعة بالرشاشات 1 و2 وأسقطت أحداهما وبدأت الهجوم على القاعدة، أسقطت القاصفة 12 قنبلة بزنة كلية (6.4) طن على المدارج وعلى مركز القيادة هناك مع معالجة الأفراد والطائرات بأسلحتها الرشاشة. أستمر الهجوم على القاعدة لمدة 13 ثانية بمرحلة ذهاب واحدة، لكن طائرة الدورية الثانية بقيادة الطيار(أمنون آراد) كانت بانتظارها بعد القاعدة ، بدا واضحاً بعملية التفاف ونجحت بإصابة القاصفة بصاروخ (Shafrir) ان اصابتها لم تكن مؤثرة إذ أبلغت القاصفة 2 عند ارتفاعها مركز قيادة قاعدة (H3) العراقية أن الإصابة ليست شديدة وستحاول إيجاد طريق أقصر للوصول إلى المفرق لكن انفجار مفاجئ حدث في خزانات الوقود جعلها تسقط مثل كرة لهب في منطقة غابات على بعد 23 كيلومتر جنوب شرق (رامات ديفيد) وتحطمت واستشهد طاقمها حوالي الساعة السابعة صباحاً في تلك الأثناء كانت القاصفات الثالثة والرابعة في الطريق إلى (رامات ديفيد) قبل أن يتم تبليغهما من مركز القيادة بقاعدة الوليد الجوية في الرطبة (3 H) بإلغاء بقية الهجمات المرتبطة بالعملية ورجوعهما فوراً إلى قاعدة الحبانية الجوية وبذلك انتهت عملية البرق العراقية التي فيما لو نجحت بالكامل لكانت انعكاساتها على الحرب أكبر. كانت خسائر الإسرائيليين في عملية البرق كالآتي:

- أسقاط طائرة ميراج سي جي 3 وأصابه طائرتين من دوريات الحماية.
- تحييد حوالي 43 عسكري إسرائيلي في قاعدة رامات ديفيد.
- تضرر عدد كبير من مختلف الطائرات التي كانت جاثمة على ارض القاعدة.
- أصابه وتضرر 9 أبنية ومخازن ومدرجين منها مركز قيادة رئيسي.
- بعد أشهر أعلن عن عدة مناقصات للصيانة والتجديد في القاعدة الجوية.

وبعد أن أنهينا الحديث عن مشاركة القوة الجوية العراقية في الحرب وتوغلها في عمق الأراضي الإسرائيلية لابد من التذكير بالموانع والصعوبات التي ذكرناها سابقاً في عدم تمكن القوات العراقية في أداء دورها كما هو مطلوب بالإضافة الىٰ الصعوبات التي تتعلق بطول المسافة بين المطارات العراقية والحدود الإسرائيلية التي تبلغ بالنسبة لأقربها (800 كلم) ثمانمائة كيلومتراً.

ثانيًا – القوات البرية – قام الرئيس العراقي (عبدالرحمن محمد عارف) بتوديع القوات العراقية المزمع مشاركتها في الحرب قبل حركتها الى الأردن و القىٰ فيهم خطاباً نصه ((ستثأرون لأخوانكم الشهداء الذين سقطوا في ميدان الشرف في عام 1948 وسنلتقي بعون الله مرة أخرى في حيفا ويافا)) وقع اختيار الحكومة العراقية للمشاركة في الحرب علىٰ الفرقة الثالثة المدرعة وقد تحركت قبل اندلاع الحرب بساعات حيث لم تكد تصل الأراضي الأردنية وهي في طريقها الىٰ الضفة الغربية و تفاجأت في (5 حزيران ) باندلاع الحرب حيث قامت الطائرات الإسرائيلية بقصف أرتال الجيش العراقي أثناء تقدمها في منطقة المفرق الأردنية في محاولة منها لمنع الجيش العراقي في الوصول الىٰ ساحة المعركة إلا انه وبالرغم من ذلك استطاع اللواء الثامن من الوصول الىٰ الضفة الغربـية ودخــول المـعركة مبـاشرة بـعد أن قطـع مئات الكيلومترات، يـوم (5 حزيران 1967) حال نشوب الحرب تحرك اللواء الآلي العراقي الثامن من مقره الدائم في الرمادي الىٰ الأردن بقيادة العميد الركن (حسن مصطفى النقيب) و تم وضع اللواء بأمرة الفريق الركن (عبدالمنعم رياض) قائد الجبهة الشرقية في الأردن وكان تقدم اللواء علىٰ طريق (المفرق – جرش – صويلح – السلط – وادي شعيب – نابلس) في الساعة الواحدة ظهراً هاجمت الطائرات الإسرائيلية القاعدة الجوية الأردنية في معسكر المفرق وعلىٰ قسم من جحفل اللواء الثامن أثناء التنقل واستطاعت مدفعية الطائرات إسقاط (2) طائرة إسرائيلية أما خسائر اللواء الثامن فكانت (مدفعا واحداً) مقاومة الطائرات عيار (37 ملم ) مع ساحبته،

تلقیٰ آمر اللواء أمراً باحتلال مواضع اللواء المدرع الأردني لتكليفه بواجب آخر ثم تلقىٰ بعد ذلك أمراً آخر بالتقدم الىٰ القدس واسترجاعه من سيطرة الإسرائيليين وقبل تنفيذ هذا الأمر عند وصوله الىٰ ( أريحا ) استـلم برقية من القيادة العامة تطلب إبقاء ( 2 ) فوج في ( أريحا ) والتقدم بباقي القوة الىٰ ( رام الله والبيرة ) وهنا يتبين لنا بصدور عدة أوامر في نفس الوقت بعدها احـتل اللواء الثامـن منطقة ( المثلث المصري – الكرامة ) ومقاومة خرق العدو في جبهة ( طرابلس – جسر دامية ) في الساعة الحادية عشر ليلاً من ليلة ( 6/7 ) أصدرت القيادة العـامة الأردنية الىٰ جحفـل اللواء الثامـن دفع كتيبة مـع فـوج مشاة لتعزيز (تلول موسىٰ) في الضفة الغربية وصد اختراق الإسرائيليين علىٰ محور (القدس – البحر الميت) في الساعة السادسة من صباح يوم (7 حزيران) ركـز الإسرائيليون هجومـهم علىٰ قاطـع (تلول موسىٰ) والقـطعـات الموجـودة فـيــه (قطعات جحفل اللواء الثامن ) وفي نفس اليوم صدرت الأوامر لهذا اللواء بالانسحاب الىٰ (السلط) وسحب القوة من ( تلول موسىٰ ) وبذلك انتهىٰ دور الجيش العراقي بعد أن سيطرت القوات الإسرائيلية علىٰ الضفة الغربية والقدس الشرقية وانتهاء الحرب بعد صدور قرار من مجلس الأمن الدولي يقضي بوقف اطلاق النار وموافقة جميع الأطراف عليه. وهنا نود أن نشير الىٰ أن مشاركة الجيش العراقي في الجبهة الأردنية وصفت بأنها كانت غير فاعلة بسبب تسارع الأحداث وتأخير وصوله في الوقت الفعال كما وتجدر الإشارة الىٰ قرار حكومة العراقية في المشاركة في الجبهة المصرية أيضا وتنفيذاً لهذا القرار فقد تم نقل تم نقل الفوج الأول من اللواء المشاة الأول بقيادة المقدم الركن (طارق محمود جلال) من العراق الىٰ مصر بـ (5) طائرات نقل (اليوشن) وتم استقبال الفوج من قِبل الرئيس المصري (جمال عبد الناصر) يوم (23 مايس 1967) ألا أن النتائج التي انتهت إليها تداعيات الهجوم الإسرائيلي المفاجئ يوم (5 حزيران 1967) علىٰ مصر لم تسمح بمشاركة هذا الفوج بأي نشاط عسكري إسوة بحشود قطعات الجيش المصري في سيناء التي واجهت مصيرها إما قتلاً أو أسِراً أو انسحاباً عشوائياً غير منظماً.

للراغبين الأطلاع على الجزء الأول:

https://www.algardenia.com/ayamwathekreat/57811-2023-03-02-17-47-52.html

أطفال الگاردينيا

  

إذاعة وتلفزيون‏



الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

599 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع