جبران خليل جبران- و قراءة في كتابه (النبي)

        

     جبران خليل جبران- و قراءة في كتابه (النبي)
                        د. عميش يوسف عميش

            

جبران خليل جبران (1883-1931)الاديب و الكاتب و الرسام،ولد في قرية بشّري شمال لبنان هاجر مع والدته كاميليا و اسرته في سن العاشرة الى بوسطن. كانت طبيعته تأملية و استطاع التغلب على تحفظه فاصبح اجتماعيا اكثر.في بوسطن استطاع استكشاف ثراء عالم الفن و الادب و الاختلاط به، واللحاق بعالم المسرح و الاوبرا و المعارض الفنية،و انتج لوحات رسم منذ كان طالب مدرسة و ساعده الحظ بالحصول على الدعم المطلق من الفنان الكبير وراعي الفنانين الامريكي (فريد هولاند دي) ليضعه على الطريق نحو الشهرة الفنية و كان لدعم هولاندي لجبران تقديرا لشخصه المميز، فقام بتعريفه بالاساطير اليونانية و الادب العالمي و الكتاب الكبار و تعريفه بالتصوير المعاصر. و من هنا برزت مواهب جبران لتساعد في تحقيق ذاته، وهنا تعرف جبران على (جوزفين لبيبودي) الشاعرة و الكاتبة الكبيرة و استمرت صداقتهما فترة طويلة دون ان تنتهي بالزواج.
اما فن جبران فلقد اشتهر بالدعم من هولاند دي و استمر لسنوات لكن جبران عاد الى لبنان عام (1892) والتحق بمدرسة الحكمة المارونية ليتعلم العربية.انهى دراسته عام (1902) وبسبب الظروف العائلية و الفقر و مرض بعض افراد اسرته قرر ان يعود الى بوسطن.علاقته مع جوزفين لبيبودي عادت بعمق.توفت والدته كاميليا و شقيقته و شقيقه. هنا تعرف جبران على (ماري هاسكل) عن طريق جوزفين.
ماري ساعدته كثيراخاصة في الكتابة باللغة الانجليزية و استمرت علاقتهما 17عاما. في 1904 بدأمساهمته بكتابة مقالات في جريدة المهاجر العربية و تعرف على الكاتب الشهير امين الريحاني و بعدها تعرف على الاديب ميخائيل نعيمة. و جميعهم ادباء عرب مهاجرون و كتاب مقالات. في عام 1905 اصدر جبران كتابه الاول بالعربية (دمعة وابتسامة). في عام 1906 اصدر كتابه الثاني (عرائس المروج ) و لقد تميز هذان الكتابان في التهكم و مناهضة رجال الدين المسيحي.
و في عام (1908) اصدر كتابه الثالث بالعربية (الارواح المتمردة) الذي تضمن دعوة من الهرطقة للحرية و دور رجال الدين السلبي، و هنا انتهت علاقته بجوزفين اثر زواجها مما قرب ماري اليه اكثر و التي اقنعته بالسفر لباريس لدراسة الرسم في اكاديمية (جوليان) غادر بوسطن لباريس عام (1908) لكن جبران لم يتقيد بالتعليم الفرنسي فعاد عام (1910 ) الى بوسطن و عرض الزواج من ماري فرفضت لانها تكبره بعشرة سنوات.
في عام 1911 انتقل للكتابة في صحيفة (المهاجر) و في عام 1912 رحل الى نيويورك و قام بنشر كتابه الرائع (الاجنحة المتكسرة) و فحوى الكتاب يمثل سيرة روحية و ذكرى لماري، بعدها بدأ نشاطه السياسي مع المهاجرين السوريين و فكر باقامة وطن قومي حر في لبنان اثر غزو العثمانيين و التحق بمجلة (الفتوة) العربية و لقد شكلت كتاباته بالمجلة خلفية و دعما قويا لكي يصدر اول كتاب له بالانجليزية (المجنون)عام 1913. هنا توقفت ماري عن دعمه لصعوبة ترجمة كتبه من العربية فانشغل بالسياسة و حلم بتحرير سوريا من الحكم العثماني و ان يقود مجموعة لقتالهم و دعا المسيحين و المسلمين لتوحيد صفهم ضد العثمانين وبعد ذلك اصاب جبران الاكتئاب.
وعام 1916التحق بمجلة (الفنون السبعة)وعام 1918 بدأ يخبر ماري عن عمل عربي كان يعمل فيه واسماه (رجل جزيرتي) و هذا العمل حمل بذور اشهر كتبه – النبي- اعتمد على قصة الحاكم (بروهيسشيومي ) لرجل نفي الى احدى الجزر و استلهم منه كتابه النبي وسمى رحلة الرجل المنفي في الجزيرة (بالمصطفى) ، و من الغريب ان لغته العربية ظلت ضعيفة و لم تقابل بنجاح كبير في الصحافة ، اما كتاب النبي فتمت طباعته عام 1923 ( ويحتوي على 29 موضوعا طرحها بشكل غير مسبوق ) وقد اقام جبران صلة وثيقة مع الكاتبة العربية مي زيادة منذ عام 1912 و كانت معجبة بكتاباته و استمرت المرسلات بينهما.
اما ماري فتزوجت و قام جبران بتوظيف (هنريتا بريكنزيدج) كمساعدة في الكتابة لمقالاته لفترة طويلة ثم اصدر كتاب ( العازر و محبوبته) و عام 1928 تدهورت صحته لكنه نشر كتابه الاخير (يسوع ابن الانسان) وعام 1931توفي جبران عن عمر48 عاما في نيويورك بسبب سرطان الكبد وحسب وصيته ترك مالا لفقراء بلدته وشراء (دير مارسيركيس) و دفن في بلدته بشري باحتفال كبير كما اقيم (متحف جبران) في المكان.
ذكر جبران ان اكثر شيء احزنه قبل وفاته هو عدم استكماله للجزء الثاتي من كتاب النبي وهو (جنة النبي)، بعد و فاته خلد الاديب ميخائيل نعيمة ذكراه باضفاء صفة العبقرية الادبية عليه .
يقول جبران في اخر سطر من كتاب النبي بعنوان (الوداع): «قليلة كانت ايامي بينكم و اقل منها كلماتي التي تركتها لكم و لكن اذا تلاشى صوتي في اذانكم و زالت محبتي من قلوبكم حينئذ اتي اليكم سريعا».

إذاعة وتلفزيون‏



الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

505 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع