
رويترز:كشف مصدر سياسي عراقي مطلع، عن اتصالات إيرانية عاجلة انطلقت خلال الساعات الماضية بين بغداد وطهران، بهدف احتواء الانقسام المتسارع داخل الإطار التنسيقي، بعد تعثر استكمال حكومة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، وتصاعد المخاوف من تحوّل الخلافات الحالية إلى شرخ سياسي دائم داخل البيت الشيعي.
وقال المصدر المقرب من "الإطار التنسيقي"، لـ"إرم نيوز" إن "طهران تعتبر أن ما يجري لم يعد مجرد خلاف على وزارات أو أسماء، بل أزمة تهدد شكل النفوذ الشيعي داخل الدولة العراقية"، مشيراً إلى أن اسم قائد فيلق القدس الإيراني إسماعيل قاآني عاد بقوة إلى واجهة التحركات، مع ترجيحات بزيارة جديدة له إلى بغداد خلال الأيام المقبلة لعقد اجتماعات مع قيادات شيعية وفصائل مسلحة.
حكومة ناقصة.. ونفوذ مرتبك
وانفجر التوتر بعد جلسة منح الثقة لحكومة الزيدي بصورة غير مكتملة، حيث بقيت وزارات أساسية، بينها الداخلية والدفاع والتعليم العالي، خارج الحسم النهائي؛ بسبب الصراع على الأسماء والحصص.
لكن، بحسب المصدر، فإن الأزمة أعمق من توزيع الوزارات؛ لأنها ترتبط بالسؤال الأخطر داخل الإطار عمَّن سيحكم فعلياً في المرحلة المقبلة.
ويقول المصدر، إن جزءاً واسعاً من القوى التقليدية داخل الإطار يشعر بأن حكومة الزيدي قد تتحول إلى نقطة إعادة تشكيل للمعادلة الشيعية، لا مجرد حكومة توافقية عابرة.
وتضاعف هذا القلق مع تصاعد الحديث عن ضغوط أمريكية تتعلق بالفصائل المسلحة وحصر السلاح بيد الدولة، إضافة إلى التحفظات الأمريكية على بعض الأسماء المطروحة للوزارات الأمنية.
ولذلك؛ تنظر قوى نافذة داخل الإطار إلى الحكومة الجديدة باعتبارها بداية مسار قد ينتهي بتقليص نفوذها داخل المؤسسات الأمنية والاقتصادية، وهو ما دفعها إلى التحرك سريعاً لإعادة ترتيب موازين القوة داخل البرلمان والحكومة.
المالكي يقود "جبهة الفرملة"
بحسب المصدر، يقف نوري المالكي في قلب هذا الحراك، عبر محاولة بناء مركز قرار موازٍ داخل الإطار التنسيقي، قادر على مراقبة الحكومة الجديدة ومنعها من الانفراد بالقرار السياسي أو الأمني.
ويضيف المصدر أن التحالف الذي يجري العمل عليه تحت اسم "تحالف الأقوياء" لا يهدف إلى إسقاط حكومة الزيدي حالياً، بل إلى إبقائها تحت ضغط دائم وتحويلها إلى حكومة مضطرة للتفاوض المستمر مع القوى التقليدية داخل الإطار.
ويضم هذا المسار، وفق المعطيات المتداولة، شخصيات وقوى بارزة تمتلك امتدادات سياسية وأمنية وفصائلية، بينها نوري المالكي، وهادي العامري، وفالح الفياض، وهمام حمودي، وأحمد الأسدي.
ويرى المصدر أن "المالكي يتصرف بعقلية إعادة التموضع لا بعقلية الخروج من السلطة"، موضحاً أن زعيم دولة القانون يدرك أن خسارة رئاسة الحكومة لا تعني فقدان النفوذ، طالما بقي قادراً على الإمساك بخيوط البرلمان والوزارات الأمنية والتحالفات الشيعية.
قلق إيراني من تفكك النفوذ
التحرك الإيراني السريع لا يتعلق فقط بالخلافات السياسية، بل بالخوف من أن يؤدي الانقسام داخل الإطار إلى إضعاف شبكة النفوذ القريبة من طهران داخل العراق. فبحسب المصدر، ترى إيران أن أخطر ما في المرحلة الحالية ليس الخلاف نفسه، بل احتمال تحوله إلى اصطفافات دائمة تُنتج معسكراً شيعياً أقل قرباً من طهران وأكثر استعداداً للتفاهم مع واشنطن.
كما تخشى طهران من أن يؤدي استمرار الصراع داخل الإطار إلى فتح الباب أمام تدخلات إقليمية ودولية أوسع في الملف العراقي، في لحظة تواجه فيها إيران نفسها ضغوطاً عسكرية واقتصادية متزايدة. ولهذا السبب؛ تسعى إيران حالياً إلى منع تحول الخلاف إلى قطيعة، حتى لو اضطرت إلى فرض تسويات مؤقتة بين الأطراف الشيعية المتصارعة.
معركة ما بعد التشكيل
المصدر يؤكد أن الأزمة الحالية لن تنتهي بمجرد استكمال التشكيلة الوزارية؛ لأن جوهر الصراع يتعلق بمستقبل النظام السياسي بعد سنوات من الهيمنة شبه المطلقة للإطار التنسيقي.
ويضيف أن بعض القوى داخل الإطار بدأت تتصرف وكأن العراق دخل مرحلة جديدة، لم يعد فيها ممكناً إدارة الدولة بالآليات القديمة نفسها، خصوصاً مع الضغوط الأمريكية، والتوتر الإقليمي، وتصاعد الحديث عن إعادة تعريف دور الفصائل المسلحة.
لكن في المقابل، تتمسك قوى أخرى، يقودها المالكي وحلفاؤه، بفكرة أن أي تغيير جذري في المعادلة الحالية قد يؤدي إلى خسارة النفوذ الذي راكمته القوى الشيعية المسلحة والسياسية منذ 2003.
ومن هنا؛ تبدو الأيام المقبلة حاسمة، ليس فقط لمستقبل حكومة الزيدي، بل لمستقبل البيت الشيعي نفسه، في لحظة تحاول فيها طهران منع أخطر تصدع بين حلفائها العراقيين منذ سنوات، وفقا للمصدر نفسه.

880 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع