هل يتنازل المالكي
العرب/بغداد - يضع تمسك زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي بالترشح لمنصب رئاسة الوزراء في العراق، الإطار التنسيقي، وهو تحالف للقوى الشيعية المهمينة، في موقف صعب، لاسيما في ظل وجود فيتو أميركي.
وفككت التطورات التي شهدتها المنطقة ولا تزال في علاقة بحرب إيران، التفاهمات التي صيغت قبل الحرب بين القوى الشيعية، والتي كانت تصب في صالح المالكي نسبيا رغم الاعتراض الأميركي.
ويقول مراقبون إن الإطار التنسيقي يبدو في حاجة ماسة حاليا لشخصية لا تشكل استفزازا للإدارة الأميركية، كما هو الحال مع زعيم ائتلاف دولة القانون.
وكشف رئيس تحالف تصميم عامر الفايز، الأحد، عن عزم الإطار التنسيقي مناقشة أسماء 9 مرشحين لرئاسة الحكومة في اجتماعه المرتقب الاثنين.
وقال الفايز لوكالة "شفق نيوز" المحلية، إنه "من بين الأسماء المرشحة رئيس دولة القانون نوري المالكي، ورئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني، ورئيس الحكومة الأسبق حيدر العبادي، ورئيس هيئة المساءلة والعدالة باسم البدري، وزعيم حزب الأساس محسن المندلاوي، ورئيس جهاز المخابرات حميد الشطري، ومستشار رئيس الوزراء محمد صاحب الدراجي، ووزير التخطيط السابق علي شكري، ومستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي".
وأضاف رئيس تحالف تصميم أنه لا يوجد أي تفاضل بين المرشحين، لافتا إلى أن اجتماع يوم الاثنين سيحدد آليات اختيار الأنسب من بينهم. وأوضح أن "المالكي ما زال متمسكاً بترشيحه، رغم وجود اعتراض من قبل عدة قوى وكتل سياسية".
وأشار إلى أن "الاجتماع الذي سيعقد في منزل زعيم تيار الحكمة عمار الحكيم، سيحضره المالكي، وقد يخلص الاجتماع إلى الاتفاق على مرشح أو آليات تحدد شخص رئيس الوزراء القادم".
ويأتي الاجتماع المنتظر بعد دعوة رئيس مجلس النواب الإطار التنسيقي، الكتلة النيابية الأكثر عدداً، إلى تسمية مرشحها لرئاسة الحكومة خلال مدة أقصاها 15 يوماً، استناداً إلى المادة 76 من الدستور، عقب انتخاب رئيس الجمهورية.
وتسلّم رئيس الجمهورية الجديد نزار آميدي، في وقت سابق من الأحد، مهام منصبه رسمياً، خلال مراسم رئاسية أُقيمت في قصر بغداد.
وكان مجلس النواب العراقي قد انتخب، يوم السبت، آميدي رئيسا جديدا للبلاد. وآميدي عضو في المجلس القيادي للاتحاد الوطني، وكان وزيرا للبيئة في حكومة رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمّد شياع السوداني منذ تشكيلها في 2022 حتى استقالته منها في نهاية 2024.
وعمل مستشارا لرؤساء الجمهورية السابقين الراحل جلال طالباني وفؤاد معصوم وبرهم صالح. وهو يتقن العربية والكردية، وحاصل على إجازة في هندسة الميكانيك من جامعة الموصل.
ومنذ أول انتخابات تعددية جرت في العراق عام 2005 بعد عامين من الغزو الأميركي الذي أطاح بحكم صدام حسين، يقضي العرف بأن يكون رئيس الجمهورية كرديا ودوره بروتوكولي إلى حد كبير، ورئيس الوزراء شيعيا وهو صاحب السلطة التنفيذية، ورئيس مجلس النواب سنيا.
وغالبا ما يشهد العراق تجاذبات سياسية تؤخر التوافق على شاغلي المناصب العليا وتعرقل احترام المهل الدستورية، ولا سيما في ما يتعلق بتشكيل الحكومة واختيار رئيسها.
وتتداخل في هذه العملية المعقدة، مصالح الولايات المتحدة وإيران، وهما القوتان النافذتان التي تجهد بغداد لتحقيق توازن في علاقاتها معهما.
ومنذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لطهران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت هجمات تبنتها فصائل عراقية المصالح الأميركية، ونفّذت إيران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارضة في شمال العراق.
وينص الدستور على أن يكلّف رئيس الدولة، خلال 15 يوما من انتخابه، مرشح "الكتلة النيابية الأكبر عددا" بتشكيل الحكومة. ويمنح رئيس الوزراء المكلف مهلة 30 يوما للتأليف.
وفي يناير، أعلن "الإطار التنسيقي" المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران ويشكّل أكبر كتلة في البرلمان، ترشيح رئيس الوزراء السابق نوري المالكي لهذا المنصب.
غير أن واشنطن هددت وقتها بوقف دعم بغداد في حال عودته إلى السلطة، وليس من الواضح بعد استعداد الإطار للسير في خيار المالكي.

796 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع