
العربي الجديد:أعلن وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، الأحد، تسلّم المبعوث الأميركي إلى سورية، توم برّاك، الملف العراقي، مبعوثاً للرئيس الأميركي دونالد ترمب بدلاً من مارك سافايا. وقال فؤاد حسين، في مقابلة مع محطة "كردستان 24" الكردية العراقية، إن "مارك سافايا لم يعد مبعوثاً لترمب لشؤون العراق، وتوماس باراك هو من يدير الملف العراقي حالياً بدلاً منه".
وتزامناً مع تصريحات فؤاد حسين، أكد ثلاثة مسؤولين عراقيين في العاصمة بغداد، اليوم، لـ"العربي الجديد"، أن الإدارة الأميركية، كلفت برّاك، بالتواصل مع المسؤولين العراقيين في الوقت الحالي، وأن المبعوث السابق مارك سافايا لم يعد يشغل المنصب. وحسب ثلاث إفادات من مصادر حكومية أحدهم موظف رفيع في وزارة الخارجية، فإن برّاك يتولى منذ أيام مهمة التواصل مع العراقيين لنقل الرسائل الأميركية، إلى جانب القائم بالأعمال في السفارة الأميركية جوشوا هاريس.
ولم يكشف أي من المصادر عن سبب استبعاد المبعوث السابق سافايا، لكن مقرباً من الحكومة العراقية، وهو أحد المصادر الثلاثة التي جرى التحدث معها، قال إن استبعاد سافايا من مهمته جاء بناء على "تقييم أداء"، معتبراً أن المبعوث الأميركي الحالي إلى سورية توم برّاك، الذي سيتولى أيضاً مهمة مماثلة في العراق، "أكثر تشدداً فيما يتعلق بالملف الإيراني والجماعات المسلحة"، واصفاً إياه بأنه "يدفع نحو تقوية المركز"، في إشارة إلى الحكومات المركزية، مردفاً القول إن "وجود برّاك قد يدفع بمواقف أميركية أكثر تشدداً فيما يتعلق بالفصائل المسلحة".
هذه المعلومات أكدها موظف بالخارجية العراقية، أشار إلى أن المبعوث الأميركي "تواصل في اليومين الماضيين مع وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، ورئيس الوزراء محمد شياع السوداني، ورئيس الحزب الديمقراطي مسعود البارزاني، لنقل تصورات أميركية تجاه الحكومة والجماعات المسلحة".
واعتبر موظف الخارجية أن إصرار الإطار التنسيقي على تكليف نوري المالكي برئاسة الحكومة، قد يتغير قريباً في حال بقاء الموقف الأميركي متصلباً منه.
وأمس الأول السبت، نقلت وكالة "رويترز"، عن مصادر قولها إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يدرس إمكانية تكليف توم برّاك بملف العراق، بدلاً من المبعوث الخاص الحالي مارك سافايا، باعتبار أن الأول يتمتع بخبرة واسعة في شؤون الشرق الأوسط ومعرفة عميقة بالمنطقة، في ظل أهداف أميركية لم تتغير تجاه العراق، بضمنها مواجهة المليشيات المدعومة من إيران، والسيطرة على تهريب الدولار إلى إيران، وإنهاء الفساد المالي داخل العراق.
وأخفق البرلمان، أمس الأحد، للمرة الثانية في عقد جلسة للتصويت على تسمية الرئيس العراقي الجديد، الذي يوجب الدستور النافذ بالبلاد، أن يجري تكليف رئيس الوزراء الجديد بالجلسة نفسها.
وفي السياق، قال عضو البرلمان شاخوان عبد الله، إن "ترشيح نوري المالكي لمنصب رئيس الوزراء أثّر في عملية انتخاب رئيس الجمهورية، مشيراً إلى عدم التوصل حتى الآن إلى اتفاق مع الاتحاد الوطني على مرشح مشترك". وأضاف عبد الله في تصريحات للصحافيين أن "أحد أسباب تأجيل الجلسة يتعلق بالوضع داخل البيت الشيعي وترشيح نوري المالكي، لمنصب رئيس الوزراء". إلى ذلك أقرّ سلام الزبيدي المتحدث باسم ائتلاف "النصر"، الذي يتزعمه رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، بوجود خلافات داخل قوى الإطار التنسيقي بشأن المضي في ترشيح نوري المالكي لرئاسة الوزراء.
وأضاف العبادي في تصريح صحافي أن "هذا التباين جاء في أعقاب الاعتراضات الأميركية والمخاوف المرتبطة بإمكانية فرض عقوبات أميركية قد تنعكس سلباً على الوضع السياسي والاقتصادي في العراق".
لكسب الوقت؟
الخبير بالشأن السياسي العراقي، أحمد النعيمي، رجّح أن يلجأ الإطار التنسيقي، لكسب الوقت قبل استبدال مرشحه لرئاسة الحكومة، سعياً منه للتواصل مع الإدارة الأميركية، التي هددت العراق بعقوبات وعزلة. وأوضح النعيمي لـ"العربي الجديد"، أن غالبية القيادات العراقية السياسية، مدركة خطورة الذهاب في مواجهة مع الإدارة الأميركية الحالية التي تختلف عن كل الإدارات السابقة التي تعامل معها العراق بعد عام 2003، "لذا هناك حيرة وتردد من قيادات مثل عمار الحكيم وحيدر العبادي وقيس الخزعلي، وآخرين، مقابل جناح يميني محسوب أو مقرب من طهران، يصر على خياره ويرى التراجع بمثابة إعلان قبول رضوخ للوصاية الأميركية وتدخلها بالشأن العراقي".
واعتبر أن استبدل المبعوث الأميركي بآخر، "مؤشر على جدية واشنطن في مواصلة التعامل مع العراق ضمن ملف غير معزول عن لبنان وسورية، ويعني المضي في ذلك على الأقل طيلة مدة ولاية ترامب التي تبقى عليها ثلاث سنوات"، مؤكداً أنه "على الإطار التنسيقي فهم أن رفض التدخل الخارجي لا يعني تجاهل الرأي الدولي والإقليمي، في مسألة تداول السلطة بالعراق والشخصية التي ستحكم البلاد، خاصة أن فترة حكم المالكي لم تكن مريحة للخارج أيضاً وليس الداخل العراقي فقط"، وفقاً لقوله.

1642 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع