لم تتلقَ أي مساعدة من أحد في التصفيات أو مراحل التأهيل، فقد كتبت خطابها بمفردها، وصوَّرت نفسها وحدها.
فازت العراقية محبة سعد القهوجي بالمركز الأول في فن الخطابة باللغة الفرنسية بعد منافسة قوية، ما يجعلها تبرز كإحدى أفضل المتحدثين في العالم. وتأهلها إلى التصفيات النهائية في باريس هو ثمرة جهودها وإبداعها المستمر.
العربية/باريس - في جامعة باريس “دوفين”، حققت الشابة العراقية محبة سعد القهوجي، البالغة من العمر 22 عامًا، إنجازًا مميزًا في مسابقة فن الخطابة، حيث أحرزت المركز الأول بعد منافسة قوية مع 219 مشاركًا من مختلف أنحاء العالم، لتتأهل إلى التصفيات النهائية من بين 15 مشاركًا فقط.
وتحدثت محبة عن مشاعرها العميقة خلال انتقالها إلى فرنسا، موضحة لوكالة الأنباء العراقية (واع) قائلة: “كان هذا التحول محطة مهمة في حياتي، وكان شعوري عند وصولنا إلى فرنسا مزيجًا من المشاعر المتناقضة. تركنا العراق في 13 يونيو 2015 ووصلنا إلى فرنسا في أول شعاع شمس من يوم 14 حزيران، حيث كان البرد أول ما شعرت به، وهو أمر مختلف تمامًا عن جو العراق الذي كنت معتادة عليه. كان التحدي الأول هو التكيف مع هذه الظروف الجديدة.”
وأضافت: “البداية كانت صعبة، لكنني استطعت التكيف بسرعة. رغم الصعوبات، تعلمت اللغة الفرنسية بسرعة، حيث انتقلت من صف خاص لتعلم اللغة إلى الصف الدراسي العادي في السنة الثانية من المرحلة المتوسطة في فرنسا. وكنت أخصص نصف وقتي لدراسة اللغة بشكل مكثف.”
وأوضحت محبة أن اجتهادها كان العامل الرئيسي في نجاحها: “بعد عام ونصف العام من تعلم اللغة الفرنسية، التحقت بالصف الثالث المتوسط وبدأت أتابع الدروس كاملة مع الطلاب الفرنسيين. وفي تلك السنة نفسها، حصلت على مرتبة امتياز في الامتحان الوزاري الفرنسي، وهو ما زاد من ارتباطي العميق باللغة الفرنسية.”
وتابعت قائلة: “شغفي بالأدب الفرنسي بدأ ينمو مع مرور الوقت، وخصوصًا في مرحلة الإعدادية، حيث بدأت أكتب الشعر الفرنسي. الكتابة كانت نقطة تحول في علاقتي مع اللغة، حيث أحببت التعبير عن مشاعري وأفكاري بلغة موليير.”
في بداية العام الدراسي، قررت محبة الانضمام إلى مؤسسة البلاغة والخطابة في جامعة دوفين، وهو ما شكل تحديًا حقيقيًا لها. تقول “كنت أرى في المسابقة الكبرى فرصة لإثبات قدرتي على التواصل والتعبير عن آرائي في قضايا ذات أبعاد دولية. وكان الدافع الأول لحبي للبلاغة هو قدرتي على التعبير اللبق، بالإضافة إلى شغفي بالفلسفة والآداب.”
وذكرت محبة: “أردت أن أغير المفهوم العام لفن البلاغة والخطابة، التي لا تقتصر على التعبير البليغ فقط، بل هي وسيلة لتوصيل رسائل نبيلة، فهي فن ترتيب الأفكار لخلق انسجام وتجنب الفوضى.”
لكن مسيرة محبة مع البلاغة لا تقتصر على هذا العام فقط، فقد ألقت العديد من الكلمات في العراق، بما في ذلك كلمات في مناسبات وطنية وحفلات رفع العلم. وتضيف: “كنت أقرأ قصائد في مناسبات مدرسية أمام جمهور واسع، وكانت تلك بداية لرحلتي في عالم الخطابة.”
كما أكدت محبة على أهمية اللغة الفرنسية، معتبرة إياها لغة حية وثقافة غنية تحمل هوية وكيانا خاصيْن بها، معتبرة أن “اللغة الفرنسية ليست مجرد لغة نحوية، بل هي وسيلة للتواصل الثقافي والاجتماعي، وتعتبر أداة لإيصال رسائل نبيلة عن حقوق الإنسان والسلام.”
قبل المسابقة، قرأت محبة العديد من الكتب والقصائد التي ألهمتها لكتابة خطابها. وتقول: “ركزت على ثلاثة عناصر رئيسية في خطابي: أولًا، تحدثت عن البحر المتوسط الذي رأته عيني لأول مرة في طريقها إلى فرنسا، ثانيًا، اعتبرت البحر والسماء عنصرين لا يعرفان الحدود، وأخيرًا تحدثت عن إخواننا الذين فقدوا حياتهم أثناء محاولة الهجرة.”
ورغم الصعوبات التي واجهتها، أكدت محبة أن هدفها كان الفوز بالمركز الأول، وأن التحديات كانت كبيرة خاصة مع وجود 219 مشاركًا من أفضل الجامعات الفرنسية، مضيفة: “في التصفيات، كان الخطاب يجب أن يكون مختصرًا، جميلاً، ويحمل رسالة واضحة، دون أي مساعدة خارجية. كتبت الخطاب وصوَّرت نفسي وأرسلته بمفردي.”
وتصف محبة تجربتها في المسابقة بأنها “استثنائية بكل المقاييس”، مشيرة إلى أن التحديات لم تكن سهلة، ولكنها استطاعت أن تكون على المنبر بكل قوتها وحضورها. تقول: “كانت كلماتي تتدفق من تلقاء نفسها، وكأنها تتجاوزني بشكل غير مدرك، وهو ما شعرت به في تلك اللحظات.”
وتذكر محبة أنها لم “تتلقَ أي مساعدة من أحد في التصفيات أو مراحل التأهيل، فقد كتبت خطابها بمفردها، وصوَّرت نفسها وحدها، وأرسلت الفيديو بمفردها أيضًا ولم تتبع أي تدريب معين، ولم تتلقَّ أي مساعدة من مختص في فن الخطابة خلال تلك الفترة.”
994 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع