إفطارات سياسية تجمع المتخاصمين في العراق: مجاملات بلا حلول

إفطار رمضاني في بغداد يجمع شخصيات سياسية (إكس)

العربي الجديد:يجتمع سياسيون وأعضاء في البرلمان العراقي، رفقة نشطاء في الحراكات السياسية من مشارب فكرية مختلفة، بالإضافة لسفراء أجانب ومحللين وخبراء في الشؤون السياسية والإعلامية، على مآدب الإفطار والسحور خلال شهر رمضان، ضمن ما بات عُرفا أو تقليدا سياسيا يتكرر في العراق كل عام، يجري خلاله بحث موضوعات متفرقة. لكن اللقاءات ذات الطابع الودي حتى مع وجود المتخاصمين سياسياً، لا تسهم بأية حلول للمشكلات التي تظهر آثارها غالباً على قرارات السلطات، وتسهم أحياناً بتعطيل تنفيذ بعض القوانين والمشاريع والإجراءات.

وتكثر الأمسيات الرمضانية في العاصمة بغداد، باعتبارها مصدر القرار السياسي في البلاد، وتتوزع ما بين مقار منظمات المجتمع المدني، ومساهمات من تجار ورجال أعمال وناشطين مقربين من الأحزاب التقليدية، بالإضافة إلى نواب سابقين ووزراء لم يعد لهم أثر في الوضع السياسي الحالي، ويسعون من خلال مآدب رمضان العودة أو الظهور في المشهد السياسي، أو ضمان وضع معين في المستقبل.

وقال عضوان في البرلمان العراقي، يشاركان في هذه الإفطار ذات الطابع السياسي، إن المُجاملات السياسية، تساهم في تخفيف التوتر نوعا ما بين قادة الأحزاب والساسة، لكنها بالتأكيد لا تحل مشكلة.

"المواضيع التي يتم طرحها خلال الإفطار أو السحور، تمثل وجهات نظر، وأخرى تكون جريئة مثل الاعتراف بالأخطاء والشعور بتأزم الشارع وغضبه، لكنها سرعان ما تنتهي تلك الهواجس مع تفرق الموجودين"، قال أحد النائبين لـ"العربي الجديد".

فيما ذكر الآخر أن "أقل تكلفة إفطار أو سحور في مثل تلك الجمعات لا تقل عن 20 ألف دولار، وهذا المبلغ يُدفع بالعادة من شركات أو شخصيات تجارية تستفيد من وجودها ولقائها بالمسؤولين والساسة لتمرير مصالح لها".

وأكمل النائب الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، أن "بعض السياسيين يسعون للتقرب من نشطاء الحراك المدني، أو السفراء والمسؤولين في البعثات الأجنبية"، مؤكداً أن "بعض المشاريع السياسية المستقبلية يتم التطرق لها في هذه التجمعات، لكن في الحقيقة أغلبيتها ليست جادة".

من جهته، أشار الناشط المدني العراقي علي مجيد في حديث لـ"العربي الجديد"، إلى أن "الوجود السياسي في الإفطارات الرمضانية الشبابية، يكون على شكلين، الأول أن السياسيين يسعون لإقحام أنفسهم ضمن التجمعات الشبابية والمدنية والفعاليات الاجتماعية، والثاني أن بعض الناشطين في الحراكات السياسية يعمدون إلى استضافة سياسيين لأجل المجاملة أو الحصول على مكاسب، وقد تكون هذه الأخيرة هي الأكثر ترجيحا"، مضيفا "الغريب أن كثيراً من السياسيين المتخاصمين يجتمعون على مآدب الإفطار والسحور، ويتبادلون الحديث حول ملفات كثيراً، لكنهم في النهار يظهر خصامهم في المواقف السياسية وعبر اللقاءات المتلفزة".

وقال مجيد إن "المجاملات السياسية واضحة في هذه الجلسات، وغالباً لا تطرح المواضيع الشائكة والمعقدة التي يشهدها العراق، بل إنها تستهدف ملفات سطحية، غايتها التواجد في فترة فتور بالأحداث السياسية"، مضيفا أن "الطبقة السياسية الحالية تشعر بأنها معزولة عن الواقع الشعبي الرافض لها، لذلك تسعى للظهور في أية محافل، حتى وإن كانت مآدب إفطار أو سحور، وهي تعكس طبيعة الفراغ السياسي وعدم تمكن هذه الطبقة من التوصل إلى أية حلول".

وبحسب النائب في البرلمان العراقي محمد عنوز، فإن "الجلسات الرمضانية التي تنظمها بعض منظمات المجتمع المدني بالإضافة إلى الفرق الشبابية، هي وسيلة للتواصل في شهر رمضان مع النخب والفعاليات الاجتماعية، ويجري الحديث عن جملة من الموضوعات.. وحتى إن لم يكن لهذه الجلسات والأماسي آثار حقيقية لتغيير مسار المشهد السياسي، إلا أنها تمثل حالة تواصل من المفترض أن ترسم ملامح جديدة عن القضايا من خلال الاستماع لوجهات نظر متعددة، بالإضافة إلى النقاش المفتوح".

ولفت عنوز في حديثهِ لـ"العربي الجديد"، إلى أن "الوضع السياسي في العراق شائك، وليست كل الملفات تُحل بسهولة، وهناك ارتباط بين بعض الملفات ووجهات نظر حزبية، لكن النقاش فيها هو أمر يخدم أساس المشكلة، أما بالنسبة للمجاملات في هذه الجلسات والأماسي، فهو أيضاً أمر طبيعي، خصوصاً وأنها تأتي ضمن آليات العمل السياسي، طالما أن الهدف منها هو البحث في وجهات النظر المختلفة".

  

إذاعة وتلفزيون‏



الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

904 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع