إشكالية بناء الدولة في العراق بروفيسور شيرزاد احمد النجار

    

إشكالية بناء الدولة في العراق بروفيسور شيرزاد احمد النجار محاضرة ألقيت في المنتدى الثقافي في بريطانيا يوم 15 أكتوبر 2021

الملخص

ان الدول الضعيفة - الفاشلة تواجه مشكلة " فشل عملية بناء الدولة" فيها وبالتالي فهي تمثل مصدر العديد من اكثر مشاكل العالم خطورة، ولذلك فان عملية بناء الدولة تشكل اليوم احد اهم قضايا ومشاكل المجتمع الدولي.
والعراق كدولة لا يشكل إستثناءً لهذا الوضع، وأن طرح موضوع "بناء الدولة " يمثل إنعكاساً لحالة "القلق" الذي ينتاب النخبة المثقفة الواعية من أبناء العراق، حول مصير بلدهم ومستقبله. هذا "القلق" هو نتاج التطورات الخطيرة المحيطة بالدولة العراقية منذ الاحتلال الأمريكي عام 2003.
إذن، الوضع في العراق "مقلق" جداً، وهو نتاج عوامل متعددة، لذا يبرز في صدده التساؤل الآتي: كيف يمكن دراسة الحالة العراقية وتحليلها وفي ضوء أي من المقاربات المنهجية في علم السياسة يتم هذا العمل ؟
هذه الدراسة تحاول معالجة هذا الوضع المتشابك، ما هو عليه العراق فعلاً، وأي نوع من الدول يمكن تصنيفه وفي أي مرحلة من "بناء الدولة" يجد العراق نفسه.
عليه، ومن خلال الربط ما بين (عملية بناء الدولة) و ( الدولة الفاعلة القوية) تهدف الدراسة إلى إعطاء إجابة على إشكالية وضع العراق كدولة. وفي هذا الإطار تلجأ إلى مناقشة أراء المفكر (فرنسيس فوكوياما) بصدد كيفية بناء الدولة وتحقيق الدولة القوية من خلال بناء مؤسسات فعالة وحكم القانون وزيادة قدرة وكفاءة الدولة.

1- مدخل تمهدي

منطقة الشرق الأوسط تواجه " تحولات بنيوية كبرى" جدّية تُركز على " تفتيت دولها "، حيث بدأت حدود البعض من دول المنطقة تفقد أهميتها، وبدأت جماعات هَيمنة جديدة تتشكل، وبدأت صراعات الدول وصراعات القوميات العابرة للحدود تتداخل وتتشابك. وهنا تبرز ظاهرة جديدة في العلاقات الدولية وهي: أن القوى الدولية الكبرى، خلافا لما كان سائدا منذ ما يقرب من مئة سنة، بدأت لا تُظهر رغبة لتأخذ على عاتقها “إعادة تنظيم” المنطقة، بل تحاول الدفاع عن بعض مصالحها المباشرة وبالتالي صد المخاطر الأمنية المؤثرة على تلك المصالح. وبالمقابل لاتبدي الدول الإقليمية الرئيسية تقديم – على الأقل حتى الآن – أي مبادرات لتحقيق الاستقرار أوعلى بناء جديد لنظام إقليمي. هذا الوضع يشكل حالة يمكن القول عنها أنها حالة "اللانظام وعدم اليقين".
في رأي الباحث الأكاديمي الألماني (فولكر بيرتس - مدير المعهد الألماني للسياسة الدولية والأمن) في كتاب له بعنوان: نهاية الشرق الأوسط، كما نحن نعرفه، الصادر 5201 ان العالم امام تفكك البنية الداخلية للعديد من دول العالم العربي وبالتالي أمام تدمير قيم مجتمعاتهم (في سوريا و العراق و ليبيا)، دون أن يكون واضحاً ودون أن تظهر مؤشرات حول إنبثاق نظام جديد يحل محل القديم، أو حتى مَن سوف يُشِّكل هذا النظام .التجارب التأريخية تؤشرأن شعوب منطقة الشرق الأوسط وعلى الرغم من كل تجارب الحرب و القمع والعنف، لها تاريخ من العيش المشترك بغض النظر عن الانقسامات العرقية والطائفية والسياسية. ولكن هذا لم يعد مناسباً الان حيث أن مستوى العنف الذي يمارسه الفاعلون الحكوميون أو غير الحكوميين ضد شعوبهم قد وصل إلى مستوى عالٍ يحتاج الأمر إلى طرح أفكار جديدة حول كيفية العيش المشترك.
يبدو أن العنف والحرب الأهلية الطائفية لا علاقة لها مع مطالب الحرية والكرامة وتحقيق العدالة والتي قامت على اساسها الاحتجاجات. لذا فالتساؤل هنا هو: كيف يمكن فهم ما يجري في الشرق الأوسط منذ بداية الاحتجاجات والاضطرابات العربية في عام 2011؟ هل نحن نواجه دول فاشلة، وحروب إقليمية وأهلية، إرهاب وعنف طائفي كوضع عادي جديد؟ في رأي (بيرتس)، أن المنطقة تواجه بداية فترة طويلة من الاضطرابات، وأن الشرق الأوسط اليوم، هو بالفعل لم يعد هو الشرق الأوسط الذي نعرفه، إنه يمر حاليا بمراحل انتقالية بنيوية.
وعليه نتساءل: هل أن العراق يُمثل إستثناءً على هذا الوضع أم أنه سيتفاعل ضمن هذه المرحلة الإنتقالية؟
الدراسة هذه تحاول إعطاء توضيح حول هذا التساءل المهم.

2- جوهر الدولة ووظائفها

يرتبط جوهر الدولة بـقوة الدولة التي أُعتبرت عاملاً مهماً لضمان و تعزيز الديمقراطية ، وسيادة القانون ، والنمو الاقتصادي.
عموماً تأسست الدولة لاجل إنجاز وظيفتها الرئيسية الأساسية: تأمين الحماية للمواطنين وحماية بعضهم من البعض الآخر وبالتالي تأمين الدفاع عنهم ضد الأعداء الخارجيين(وهذا ما حدده الفيسلسوف أرسطو – المتوفي 322 ق.م.- في كتابه الشهير "السياسة")
تحديد هذه الوظائف لا يعني أن الدولة ستقف عندها وتعتبرها قيوداً عليها، بل أنها تتجاوز هذه التحديدات باللجوء إلى إستخدام العنف الشرعي وعند الضرورة العنف غير الشرعي. الدولة لا تمارس العنف فقط لأجل إستتاب الأمن والهدوء، ولكنها تمارس هذا العنف أيضاً وعلى نطاق واسع ضد مواطنيها عند وجود تهديد حقيقي ضد السلطة السياسية، وبالتالي ستنقلب وظيفة الدولة من حماية المواطنين إلى " العداء" تجاههم أو على الأقل تجاه " مجموعة معينة" منهم وخلال " فترة معينة"، وبذلك أصبحت الدولة عدوة شريرة لإولئك الذين كان عليها أن تحميهم والذين أصبحو " غير ملائمين " للدولة، لذلك ظهر في تحليل الدولة تناقض حدده بروفيسور( بول دو موشيل (Paul Dumouchel في كتابه المهم (التضحية غيرالمجدية Le Sacrific inutile ) بقوله: " الفضيحة الناشئة عن التناقض بين ما يشكل الوظيفة الرسمية للدولة، أي حماية أفرادها، والسياسات الهادفة إلى إجتثات عدد كبير منهم"
في رأي عالم الاجتماع الألماني الشهير)ماكس فيبر Max Weber) في دراسته المهمة )السياسة كمهنة (Politik als Beruf أن وظيفة الدولة هي حماية المواطنين وأن واجبها منع الإنتقام الشخصي، وأن الدولة تتمتع لوحدها بحق حل المنازعات ولذلك وعن طريق إحتكار القوة الشرعية، فإنها تدافع عن المواطنين ، ولكن عندما تمارس الدولة العنف الشديد ضد مواطنيها فإنها تمهد لظاهرة خطيرة في حياة الدولة وهي ظاهرة إنحراف النظام السياسي عن واجباته وبذلك تتحول الدولة إلى فاعل actor عدائي ضد الذين يجب عليها أن تحميهم، وبالتالي تجعل من " تدميرهم "هدفاً لها . هنا تُقام علاقة خطيرة جداً بين العنف والسياسة. هذه الظاهرة تُوَلِد ظاهرة " تدمير المواطنين من قِبل الدولة "، وهذا يعني فشل السياسة وإنقلاب جذري سلبي في الوظائف الجوهرية للدولة .
إن العنف الشرعي للدولة هو جيد لكونه يهدف إلى إحلال السلام في المجتمع، وهذا يكون منطقياً ضد العنف السيء الذي يُنتِج الفوضى.
وهكذا فإن إمتلاك العنف الشرعي يعني إمتلاك سلطة أخلاقية والقدرة على التمييز ما بين العنف الجيد والعنف الشرير والذي (أي التمييز) هو أمر جوهري للدولة الحديثة لكونه يعطي القدرة لحماية المواطنين والمجتمع والدولة، وهكذا تُبنة أيضاً المؤسسات السياسية الحديثة للدولة، وبالتالي تنبثق السلطة الأخلاقية للدولة حيث يكون الحاكم وتكون السلطة السياسية بجانب المواطنين وقد تستخدم السلطة العنف للدفاع عنهم وهذا العنف هو عنف شرعي ويهدف (إضافة إلى حماية المواطنين) إلى إنهاء الفوضى ويعتبره االفيلسوف الفرنسي ( كلود بروييرClaude Bruaire ) في كتابه (جوهر السياسة (La reason politique بمثابة بادِرة سياسية بلا منازع لانه يُنهي ويقضي على الفوضى، وحسب رأيه، فإن هذه البادرة السياسية هي أصل كل نظام سياسي، لإنها تعني إحتكار السلطة السياسية للقوة الشرعية والذي يعطي الدولة الإمكانية لحماية مواطنيها من العنف غير المؤسسي و حمايتهم من الفوضى.
وهنا تظهر علاقة جديدة في المجتمع ما بين الجماعات الصديقة والجماعات العدوة، وهذه العلاقة تمثل جوهر السياسة حسب مفهوم المفكر الألماني( كارل شميت Carl Schmitt 1988-1985) في كتابه (مفهوم السياسة Begriff des Polititischen ) هذه العلاقة تؤسس علاقة التضامن - العدواة في المجتمع وفي الدولة أيضاً.

 3- نموذج فوكوياما في عملية بناء الدولة

ان عملية بناء الدولة تشكل اليوم احد اهم قضايا المجتمع العالمي،حيث ان الدول الضعيفة / الفاشلة والتي لم تُكتمل فيها عملية بناء الدولة وبالتالي فشلت تلك العملية، تبقى مصدر العديد من اكثر مشاكل العالم خطورة،لما تعانيه من مشكلات كالفقر والمرض وانتشار المخدرات والارهاب.
ولغرض معالجة هذه القضية المهمة في حياة الدول والمجتمعات، يطرح المفكر فوكوياما في كتابه (بناء الدولة) نموذجه الخاص حول كيفية البدء في عملية بناء الدولة ويشير إلى مسألتين مهمتين هما:
• إن تآكل مبدأ السيادة كان نتيجة "الـتدخلات الإنسانية" في كوسوفو ورواندا والصومال والكونغو وتيمور الشرقية وباقي مناطق العالم التي شهدت مجازر دموية وانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، وإن أزمات الدول الضعيفة والفاشلة والمضطربة تشكل اليوم تهديداً أمنياً جدياً للدول القوية والغنية. ولقد كان من واجب المجتمع الدولي التدخل لحماية مواطني تلك الدول لإسباب إنسانية حتى لو كان ذلك على حساب السيادة الوطنية، وكذلك كان من حقه وواجبه التدخل لحماية مواطنيه لأسباب أمنية. هذه الحجج تعطي تبريراً لتدخل الدول الغربية في الشؤون الداخلية للدول الضعيفة ويبيح انتهاك سيادتها طالما انها عاجزة عن اداء وظائفها الاساسية كدولة مستقلة. إن هذا التدخل أخذ شكل التدخل العسكري المباشر في حالة أفغانستان والعراق أو شكل تدخل غير مباشر من خلال عملية بناء الدولة أو بناء الأمة.
• القيام بعمليات بناء الدولة من الداخل عن طريق الإصلاح الإداري والمؤسسي.

3-1 عملية بناء الدولة

تحاول العديد من دول العالم النامي ( وهي دول لا تُعد قوية جداً، بل هي دول ضعيفة جداً) البدء بعملية بناء الدولة عن طريق فصل الاصلاح الاداري والمؤسساتي عن الاصلاح السياسي والمجتمعي .إن هذا التوجه يعني العمل على إقامة مؤسسات قوية لها القابلية في تنفيذ الإصلاحات، وفي رأي فوكوياما أن " هناك ثلاثة اسباب رئيسة لإستحالة وجود مواصفات منهجية مثلى للمؤسسات الرسمية وفق قواعد واصول ثابتة، وبالتالي إستحالة وجود صيغة تنظيم مؤسساتي أمثل، خصوصاً بالنسبة لهيئات القطاع العام" ، وهذه الأسباب هي كالآتي :
- عدم وضوح اهداف المؤسسات
- الكُلفة العالية لنظم المراقبة والمحاسبة المنهجية في الادارة العامة .
- التفاوت في تحديد الدرجة المناسبة من السلطة والصلاحية المفوضة
للوكلاء من مؤسسة الى اخرى والتي يجب أن تفوض إلى الذين
يمتلكون المعلومات الكافية لإتخاذ القرارات الملائمة.

اولاً:المشكلات التي تواجه الدولة

يركز فوكوياما على المشكلات التي تعاني منها الدول الضعيفة/ الفاشلة، والتي هي بحاجة ماسة لعملية إعادة بناء الدولة كما يلي:
• مشكلة تضخم دور الدولة :
يشير فوكوياما إلى أن القرن العشرين شهدت زيادة هائلة في دور وحجم نشاطات وظائف الدولة ( سواءً في الدول ذات الأنظمة الشمولية، أو ذات الأنظمة التسلطية، أو ذات الأنظمة الديمقراطية) وإستمرت إلى الثمانينات من القرن. وقد رافق ذلك إنعدام كفاءة الحكومات وعدم قدرة الدولة على انجاز وظائفها الاساسية، فقد وصل استهلاك بعض الحكومات من الناتج المحلي الاجمالي الى نسبة أكثر من 50%وفي السويد وصلت النسبة إلى 70% . ولكن في فترة الثمانينات والتسعينات من القرن العشرين برزت الحاجة الى تقليص دور الدولة وخصوصاً أن هذا الدور بدأ بالتضخم و"التورم" في الدول النامية وغيرها، لذا سعت المؤسسات الدولية (كالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي ) الى العمل على اتخاذ مجموعة تدابير واجراءات للحد من تدخل الدولة في الشؤون الاقتصادية.
يعتقد فوكوياما أن قطاعات العام في الدول النامية شكلت عقبات حقيقية امام عملية البناء المؤسساتي للدولة ،لذا فهو دعا إلى البدء بعملية الاصلاح من خلال النموذج الليبرالي وتقليص دور الدولة.
• مشكلة الشرعية
الشرعية تشكل موضوعاً جوهريا من مواضيع علم السياسة ولها علاقة عضوية مع النظام السياسي، وذلك لإرتباطها بقضايا لها علاقة بكيفية وطريقة ممارسة السلطة السياسية وبالعلاقة بين الحكام والمحكومين.
علماء علم السياسة قدموا تعاريف مختلفة للشرعية، نقتبس منها:
لوشيان باي يحدد الشرعية بكونها " صفة للنظام السياسي وتتعلق بإنجازات الهيكل المحكومين ولهذا فإنها جوهرية في تحديد كفاءة النظام" ، بينما يرى سايمور مارتن ليبست أن الشرعية هي " إعتقاد المحكومين بأن مؤسسات النظام السياسي القائم في مجتمعهم أفضل ما يمكن تموينه" ،
ان اكتساب المؤسسات للشرعية تعد ذات اهمية بالنسبة لعملية بناء الدولة. فهي لا يكفي ان تعمل كما ينبغي بالمفهوم الاداري بل ينبغي ان ينظر اليها كمؤسسات شرعية من قبل القاعدة الشعبية.وفي ضوء ذلك يرى فوكوياما ان الديمقراطية تشكل المصدر الوحيد للشرعية في العالم، ولذلك تعاني الدول الشمولية والاستبدادية من مشكلة الشرعية. وحتى عندما حاول قادتها اكتساب الشرعية عن طريق التنمية الاقتصادية، سرعان ما تلاشت تلك الشرعية بسبب التدهور الاقتصادي وفشلها في تحقيق التنمية. في حين ان الدول الديمقراطية "اكثر قدرة على البقاء وتجاوز الازمات الاقتصادية لأن شرعيتها تتأتى من الديمقراطية ذاتها"، حيث أن " الديمقراطية، برغم وجود أشكال مختلفة للشرعية على مر التأريخ، تبقى اليوم المصدر الجدي الوحيد للشرعية في العالم."
وعليه فإن شرعية أي نظام سياسي مرتبطة بإنجازاته وبإحساسات المواطنين نحوه.هذا الدور المهم للشرعية يجعلها مرتبطة بالمشكلات الجوهرية الأخرى للنظام السياسي كمشكلات الإنماج الوطني، الهوية الوطنية، المشاركة السياسية، توريع الموارد.ومع تتمتع الشرعية بذلك الدور الحساس والخطير، فإنها لاتتمكن من إعطاء وهي إعطاء صفة الإستقرار للنظام السياسي وللدولة ، لإن " إستقرار النظام لا علآقة له بالشرعية" حسب رؤية البروفيسور الألماني فيلهلم هينز ، لإن الشرعية تشير إلى مطلب النظام السياسي للإعتراف به كنظام صحيح وعادل، لذا فالشرعية تعني قيمة الإعتراف لدى نظام سياسي ما، إذن، فالشرعية، كما يؤكد هابرماز، هي مطلب متنازع عليه وعلى الإعتراف الفعلي به، يتوقف أيضاً إستقرار النظام السائد، ويضيف بأنه يمكن الكلام عن الشرعية بكونها مشكلة دائمة للدولة الحديثة ، لأنها تتعرض بين فترة وأخرى لـ " هزات في الشرعية " تتطلب من الدولة تنظيمها.

• مشكلة إقامة المؤسسات
ان عملية بناء الدولة بحاجة الى خلق شعور بالحاجة الى مؤسسات قوية، والبت بالاصلاح من الداخل، حيث أن قدرة القوى الخارجية على إيجاد مثل هذه الرغبة وتحريك الطلب الداخلي نحو مؤسسات قوية محدودة،كما وان القدرة للمساعدة على الاصلاح في الدول النامية محدودة ايضاً، بل يصل فوكوياما إلى رأي مهم وخطير وهو: " إن المجتمع الدولي ليس ببساطة محدوداً في كم القدرة التي يستطيع بناءها، بل متواطئاً عملياً على تدمير القدرة المؤسساتية في العديد من الدول النامية".

ثانياً:عملية بناء الدولة من الداخل

العديد من دول العالم النامي تحاول البت بعملية بناء الدولة من الداخل عن طريق فصل الاصلاح الاداري والمؤسساتي عن الاصلاح السياسي والمجتمعي، ولكن، وكما يعتقد فوكوياما، لا توجد هناك مجموعة ممارسات نموذجية يمكن إعتمادها في تصميم المؤسسات، وهذا راجع إلى ثلاثة اسباب رئيسة شرحناها أعلاه.

3-2 آلية بناء الدولة

يعتقد فوكوياما ان الفشل في تحقيق الاصلاح المؤسساتي وبناء الدولة لا يعود الى نموذج الليبرالية الغربية ،وانما يعود الى الاجراءات التي تم اتباعها، وسوء فهم لأبعاد عملية بناء الدولة. ، إضافة الى ضرورة مراعاة الخصوصية الثقافية للدول المراد بناءها.
إن عملية بناء الدولة عند فوكوياما لها بُعدين أساسيين هما :
1-قوة الدولة (State Strength) في تفعيل حكم القانون وحق احتكار شرعية استخدام القوة وتنفيذ سياساتها.
فالقوة هنا تُمثل مدى فعالية القدرة المؤسسية للدولة، والتي تختلف من دولة إلى أخرى، وتستند على الإدارة الحكومية الشفافة، والفساد المنخفض، إنفاذ القانون، والمساءلة.
2- مدى وحجم ونطاق قدرة ونشاطات الدولة (State Scope) ويتمثل في إتساع نشاطات ووظائف الحكومة. يعتمد النطاق على طبيعة الوظائف التي تسعى الدولة جاهدة لإنجازها. أولاً، هناك "الحد الأدنى من العمليات"، مثل القانون والنظام، وإدارة الاقتصاد الكلي، والصحة العامة. ثانياً "وظائف وسيطة"، مثل حماية البيئة، وتنظيم مكافحة الاحتكار، والتعليم. ثالثاً "وظائف ناشطة" مثل السياسات الصناعية وإعادة توزيع الثروة. كلما اقترب عدد أكبر من الدول من الوظائف الناشطة، اتسع نطاقها.
تأسيساً على ما جاء أعلاه، يناقش فوكوياما امكانية تقليص مدى حجم ونشاطات الدولة مقابل زيادة قوتها من اجل توسيع مساحة الديمقراطية . ففي الوقت الذي يتم فيه تقليص مدى الدولة في بعض المجالات لصالح زيادة دور القطاع الخاص والمجتمع المدني، ينبغي ان يتزامن ذلك مع زيادة قدرتها ودورها في مجالات اخرى من خلال حكم القانون والقدرة على رسم السياسات العامة. في حين ان المشكلة في العديد من دول العالم النامي هي في عدم التماثل والتزامن في البُعدين المذكورين، حيث تم التركيز على تقليص مدى الدولة دون ان يتزامن معها زيادة قوتها.
إستناداً على المعيارين الأساسين (القوة والنطاق) يصنف فوكوياما دول العالم إلى أربع مجموعات كالآتي :
• الدول المتقدمة وفيها مدى وحجم نشاطات الدولة محدودة، بينما قوتها وقدرتها عالية؛
• الدول التي فيها مدى وحجم ونشاطات الدولة واسعة، وأن قوة مؤسساتها قوية؛
• الدول التي فيها مدى وحجم نشاطات الدولة محدودة؛ ولكن قوة مؤسساتها ضعيفة؛
• الدول التي فيها مدى وحجم نشاطات الدولة واسعة، ولكن قوة مؤسساتها ضعيفة.
و المكان الأخير هو المكان الأسوء الذي يمكن أن تتوجد فيه الدولة وهو المكان الذي تصنف فيها الدول المتخلفة أو النامية، لذا التساءل هو: إلى أي مكان أو مجموعة يجب أن تتوجه تلك الدول في إطار عملية بناء الدولة؟ هل عليها ان تحاول الوصول الى المجموعة الثانية التي من خصائصها: مدى وحجم نشاطات الدولة شاملة وهل لها قوة مؤسساتية كبيرة، ام عليها أن تحاول الوصول إلى المجموعة الثالثة التي من خصائصها: أن مدى وحجم نشاطات الدولة محدودة، وأن القوة المؤسساتية لديها ضعيفة؟
كان الرأي في بداية التسعينات من القرن العشرين ان مكانة الدولة هي ضمن المجموعة الثالثة، ذلك ان المؤسسات وقدرات الدولة تتوجه نحو الإهتمام بشؤونها الخاصة، وبالتالي تتوجه نحو تقليص مدى الدولة بأقصى سرعة ممكنة من خلال سياساتها في دعم الخصخصة وخفض الدعم الحكومي. إلا ان المشكلة بالنسبة للعديد من الدول انها اثناء تقليص مدى الدولة عملت ايضاً على تحجيم قوة الدولة وبدل ان تتحول نحوالمجموعة الاولى ، عًيّرت طريقها نحوالمجموعة الرابعة.
لذلك يعتقد فوكوياما ان نموذج الديمقراطية الليبرالية يشكل منتهى التطور الايديولوجي للانسانية والشكل النهائي للحكم وهو بذلك يشكل نهاية التاريخ. لكن ذلك لا يعني ان المجتمعات الليبرالية - الديمقراطية لا تعاني من مشكلات، ولكن تمتلك القدرة على معالجة وحل تلك المشكلات، التي ليست من الخطورة بحيث تؤدي الى انهيار المجتمع والدولة كما حدث للمجتمعات الشيوعية في نهاية الثمانينات. وعليه، الدولة الليبرالية هي دولة قوية، على الرغم من أن الحفاظ على الحقوق الفردية، التي اُعتبر جوهر الليبرالية، يحد من سلطة الدولة.
وفي هذا التوجه الليبرالي، يؤكد فوكوياما على ضرورة مراعاة الخصوصية الثقافية للمجتمعات، وعلى ضرورة توفرالقدرة لدى المؤسسات للتعايش مع الثقافية التقليدية المتمثلة في العادات والتقاليد. ومع ذلك يرى فوكوياما أن تلك الثقافات لاتتمكن من تحقيق الازدهار والرخاء والتحول الى الرأسمالية لوحدها، بل عليها تبني مبادئ الاقتصاد الليبرالي المعاصر ودمجها في انظمتها الثقافية الاصيلة التقليدية.

4- حالة العراق: سؤال مفتوح ...!!

العديد من الباحثين الغربيين طرحوا أفكاراً عن العراق تتمحور حول "إنهاء العراق كدولة" من أمثال: غالبريث (نهاية العراق) ، فوللر(هل يبقى العراق موحداً حتى عام 2010) ، ستانسفيلد(مستقبل العراق: دكتاتورية، ديمقراطية،أوتقسيم) أو حسب رؤية رافائيل فايت فإن العراق "دولة فاشلة" ، أو حسب رؤية البعض من الباحثين العراقيين أن العراق دولة مخطوفة أو مسروقة Kleptocracy ، أو دولة عقيمة.
ولكن ولحد الآن لم تتحقق تلك "الأمنيات"، حيث أخذت الأوضاع في العراق بعد 2003 تأخذ منحناً مغايراً لما فكر بها هؤلاء الباحثين، بل أن العراق، حسب البروفسور عامر حسن فياض، ما زال لديه " حلم الدولة " ، وأنه (أي العراق) ما يزال سؤالاً مفتوحاً، كما يؤكد فوكوياما .
بعد 2003 بدأ العنف الشرعي والإحتكار الشرعي للقوة والسلطة في العراق يقفد ملامحه الرئيسية لإنه لم يعد العنف الوحيد في الدولة العراقية وبالتالي بدأ العنف كظاهرة يؤسس لملامح جديدة كانت غير معروفة في العراق: العنف الطائفي، العنف الحزبي، العنف الفردي، العنف العشائري.
هل يمكن أن يكون هذا التحديد مدخلاً لفهم وإستيعاب ما يجري في العراق الآن؟
الذي يجري في العراق هو: صراعات وتناقضات بين أنواع مختلفة من العنف (سواء أكان عنفاً جيدأً أم سيئاً) . وفي هذا الوضع نلاحظ " إختفاء " ظاهرة إحتكار العنف الشرعي من قبل السلطة السياسية في العراق، مما أدى إلى فسح المجال للأشكال المتصارعة من العنف للهيمنة على الوضع وفشل السلطة السياسية في تبرير عنف " الأصدقاء" على " الأعداء" الذي أدى إلى تمزيق صفوف عنف " الأصدقاء" و أعطى مجالا رحباً لـ " جماعة أصدقاء" السلطة إلى إستغلال العنف السياسي من مصالحهم الخاصة ومصالح الحزب أو الطبقة أو الطائفة.
هنا يبرز تساؤل: ماذا عن دور العقل والعقلانية في مجرى أحداث العراق الراهنة؟
إن دور العقلانية في حل النزاعات من خلال التسويات والحلول العادلة والمُنصفة يتوقف أساساً على وجود حالة من السلم الأهلي في البلاد المُؤسس عن طريق العنف الشرعي. هذا الوضع مفقود في العراق في الوضع الحالي وأدى إلى ضعف واضح لمدى تأثير الإتجاه العقلاني على مجرى السياسة العامة، ولذلك لم يتمكن إحتكار العنف الشرعي من التغلب على الأحداث الصاخبة المواجهة للنظام السياسي ولم يتمكن من تقديم حلول عقلانية للمواطنين.
السلطة السياسية في العراق قدمت ما تراها " حلولاً " لمعالجة المطالب المقدمة من المواطنين، ولكن عند التدقيق في هذه الحلول يظهر مدى " عجز" النظام السياسي العراقي في الأداء وتحقيق منجزات يستطيع من خلالها أن يؤسس لـ " شرعية النظام السياسي" الذي بدا وكأنه " يترنح " أمام ضغوطات داخلية وحارجية هائلة، مما أفقده حالة "التوازن" الضرورية لإستقراره وبقاءه، وكان يفترض به أن " يعرف و" يحدد " إحتياجات الشعب والمواطنين قبل حركة الإحتجاجات الأخيرة، لإن هذا التحديد هو من صلب واجبات السلطة السياسية التي تتركز على تهيئة الخدمات الضرورية للمواطنين.
إذن، خطوات السلطة السياسية جاءت متأخرة جداً وكأنها كانت " غائبة " عن الميدان أو الفضاء العام في المجتمع والدولة.
ولذلك نتساؤل: ما هي طبيعة النزاع الجاري في العراق الآن؟
إبتدأً يمكن القول أن النزاع بين الأفراد (كأفراد) هو ليس بنزاعٍ سياسي، لإنهم يتكلمون ويتصرفون بإعتبارهم أفراداً في مجموعة معينة داخلة في نزاع مع مجموعة آخرى، وبشكل لا يتطورهذا النزاع إلى نزاع سياسي، ولكن بالعكس إذاأخذ النزاع الطابع العُنفي - الصِراعي سيكون له بُعد سياسي و سيؤثرعلى الفعل الذي يمكن أن يصدر عن هذا النزاع.
في رأي الفيلسوفة هانا آرندت Arendt فإن الفعل action يكشف عن الشخصية الفردية للفرد ، ولكن في الوقت نفسه يُبين خصوصية بعض الإنتماءات (الإجتماعية، الطائفية، الدينية، الثقافية)، ولإجل أن يصبح هذا الفعل فعلاً جماعياً فإنه يجب أن يكون بين المشاركين في العمل إجماع على محتوى الفعل والذي يُعَبِر عن مجموعة منسجمة ملتحمة مُتَسّلِحة بقيم ومصالح مشتركة وبشكل يجعل الأفراد واعيين لخصوصياتهم كي يتجاوزوها.هنا نتساءل: هل أن هذه الخصوصية تمثل هدفاً بذاته أو أنها تمثل " لحظة نزاع "؟ .
هذه الخصوصية تمثل نزاعاً يضع المجموعات المختلفة المتصارعة في مواجهة بعضها البعض ويصبح النزاع نزاعاً سياسياً وتصبح السلطة السياسية عنصراً حاسماً في حل النزاع، وهذا يعني أن واجب ووظيفة الدولة أن تتدخل في النزاع والصراع بين الجماعات المتضادة، ويأخذ هذا التدخل أشكالاً مختلفة: الدولة قد تكون وسيطة أو قد تلعب دور الحاكم، أو تكون طرفاً في النزاع لأجل حسمه. إن مستوى التدخل سيحدد مستوى ودرجة " تسييس " النزاع، وأن التعمق في النزاع يعني أن مؤسسات الدولة تقوم بتلبية مصالح وآراء شريحة أو طائفة إجتماعية.
يؤكد فوكوياما أن الولايات المتحدة الأمريكية بعد انتهاء العمليات العسكرية، أصبحت لديها مسؤوليات جديدة أساسية تتعلق ببناء الدولة في العراق وكان على رأس هذه المسؤوليات " دعم قدرات ومؤسسات الدولة المفقودة أو إعادة تشكيلها من صفر " ويضيف أن "العراق كان بلداً أكثر تطوراً ، وتوفرت فيه موارد مادية وبشرية أكبر بكثير. المشكلة هنا أن مؤسسات الدولة العاملة انهارت أو جرى تفكيكها فور انتهاء الحرب، وأصبحت بحاجة إلى إعادة بناء، مع ضياع كم هائل من القدرة الإدارية في أعمال النهب والفوضى العارمة التي أعقبت التدخل العسكري."
ولكن الولايات المتحدة لم تتمكن من الاضطلاع بهذه المسؤولية، لذلك شهد العراق تطورات مضادة لعملية بناء الدولة من خلال إضعاف فعالية القدرة الإدارية البيروقراطية المتراكمة وإحلال قليلي الخبرة في إدارة مؤسسات مهمة، وهو ما أنتج وضعاً مأسوياً للدولة العراقية وقللت من إمكان استرجاع قوتها وقدرتها السابقة وفسحت المجال لبروز "هويات محلية، دينية و إثنية، لكأن العراق عاد القهقري الى عام 1921."
نظام الحكم الذي أقيم في العراق عام 2003 عانى وإلى الآن من مشاكل بنيوية حادة تمثلت بحالة عدم الانسجام ما بين الأحزاب المؤتلفة في الحكومة والتي أدت إلى تباينات مختلفة ومتناقضة في صدد برامج الحكومة وكيفية تنفيذها وفي حالات كثيرة أصيبت الحكومة بحالات شلل من جراء استقالات عدد من الوزراء ولم تَنجُ السلطة التشريعية من هذه "المشكلة". ولذلك كانت أعمال هذه السلطة تتأثر إلى أقصى حد ممكن بالصراعات السياسية بين القوى والأحزاب السياسية. إلا أن الموضوع لا يقف عند هذا الحد، بل إن كل هذه الإشكاليات والتعقيدات لم تكن خالية من التأثيرات الخارجية، بل على العكس، تؤدي الضغوطات الخارجية دورا مؤثراً وواضحاً في المسيرة السياسية في العراق.

إذن، تواجه عملية بناء الدولة في العراق مشكلة حقيقية وخطيرة، حيث لم تجري محاولات لتحديد توجه تلك العملية، ومنذ استخدام مصطلح "بناء الدولة" تم إفراز إتجاهين رئيسيين في عملية البناء وهما :
• الاتجاه المؤسسي الذي يرى أن "بناء المكوّن السياسي أو بناء الدولة ذات السيادة يحتل الأولوية، وأن الدولة هي التي تبني الامة". وهكذا فإن مأسسة السلطة السياسية تتطلب شيئاً جوهرياً يتعلق بعملية تمايز البنى السياسية عن البنى الاجتماعية عبر "إبطال سلطة النخب التقليدية وتحرير الأفراد من هيمنتها، وتعامل الدولة بشكل مباشر مع المواطنين، وفرض سيادة الدولة وسلطتها على كامل إقليمها، أو على أي جماعة من سكانها" . ويرى هذا الاتجاه أن المواطنين لهم الحق في اختيار حكامهم وهذا هو مفهومهم للديمقراطية .
• الاتجاه التعاقدي: وهذا الاتجاه يؤكد أن الأولوية هي لعملية بناء الأمة حيث إن عملية بناء الدولة تحتاج إلى تحولات وتغييرات ثقافية عن طريق التحول من المجتمع الأهلي إلى المجتمع المدني المؤسس على أساس المصلحة المشتركة. وهنا تؤدي فكرة الديمقراطية دوراً مهماً في التأكيد غلى المشاركة السياسية والحقوق السياسية المدنية والسياسية للأفراد وحقهم في المشاركة في القرارات التي تتعلق بهم.
وفي هذه العملية من الضروري دمج عمليتي "بناء الدولة" و"بناء الأمة" معاً لخلق توازن مطلوب يؤدي إلى تفاعل مستمر ما بين الدولة والمجتمع. إن التركيز فقط على عملية بناء الدولة يؤدي إلى قيام دولة قوية ولكنها تأخذ اتجاهاً تسلطياً يحول المجتمع إلى مجتمع جماهيري. هذه الدولة تكون قوية إلا أنها تحمل في أحشائها بذور فنائها لكونها تتحول إلى دولة هشة بفقدانها للشرعية الضرورية لإدامة حكمها. على العكس، وكما ذكرنا أعلاه، فإن بناء دولة قابلة للاستمرار يتطلب أمرين مهمين وهما: السيادة والشرعية .

4-1 الانقسام والتجزؤ حول عملية بناء الدولة في العراق

النخبة التي صعدت إلى الحكم في العراق عام 2003 لم تكن نخبة موحدة أو متفقة على نقاط مشتركة تحقق المصلحة والمنفعة العامة المشتركة، حسب المفهوم الأرسطوطالي، بل أنها لم تستلم السلطة بفعل عملية ديمقراطية تستند إلى الانتخابات، بل إن الأمريكان هم الذين تولوا تمهيد الطريق لتلك النخبة لتسلّم الحكم الذي استند إلى مبدأ المحاصصة الطائفية - المذهبية - القومية، ولكن اختلفت رؤية تلك النخبة ما بين الدينية، والليبرالية، والطائفية، وبالتالي إنحسرت أو خفت الرؤية العلمانية وتجلت هذه في تشكيلة مجلس الحكم الذي أنشأه الحاكم المدني بريمر. وضع الأمريكان ثقلهم في إصدار قرارات لهدم البنية التحتية للدولة العراقية (حل الجيش، الأمن) وهو ما أفسح المجال لإحداث فوضى في البلد، وكذلك نجحوا في فرض دستور جديد باسم "قانون إدارة الدولة للمرحلة الانتقالية" في 8 أذار/مارس 2004 .
الأمر اللافت للنظر في هذا القانون (الذي هو بمثابة دستور) أن شكل الدولة العراقية قد تغير من دولة بسيطة إلى دولة فدرالية من دون أن يكون للشعب العراقي أي دور فيه، وهذا يعني أن هذا القانون (أو الدستور) قد فُرِض على العراق، ولذلك يُسميه الخبير الدستوري الأمريكي فيلدمان (الذي صاغ القانون) بـ "الدستور المفروض" Imposed Constitution
وبعد أن فرض الأمريكان هذا الشكل الجديد للدولة العراقية سلموا "السيادة" للعراقيين يوم 28 حزيران/ يونيو 2004. وفي إثر ذلك ووفقاً لما جاء في قانون المرحلة الانتقالية بدأت الاستعدادات لكتابة مسودة دستور جديد ولكن بأفكار أمريكية أدى فيها فيلدمان دوراً جوهرياً في طرح وصياغة الأفكارالرئيسية لهذا الدستور، على الرغم من وجود لجنة لكتابة الدستور ضمت خبراء عراقيين.
وعند عرض مسودة الدستور للاستفتاء، قاطعه جزء مهم من أبناء الشعب وبالتالي فإن نتيجة الاستفتاء كانت المصادقة ولكن بغياب هذا الجزء المهم من الشعب. لذلك أثار تطبيق جملة من المشاكل بحيث بقيت العديد من مواده من دون أن تدخل حيز التنفيذ.
إضافة إلى تلك العقبات فإن الدستور نفسه قد أُحيط بمواد تعتبر بمنزلة "ألغام" ومنها ما يتعلق بالمواد: 65 (تشكيل مجلس الاتحاد)، و111و112 (النفط والغاز)، و116 (بنية النظام الاتحادي)، و140 (تكملة مستلزمات تطبيق المادة 58 من قانون إدارة الدولة للمرحلة الانتقالية والمتعلقة بالمناطق المتنازع عليها)، 142 (تعديل لدستور).
كل هذه تبين عدم إتفاق أطراف القوى السياسية على المصلحة العامة المشتركة لبناء الدولة.
إذن هذا الوضع يعطي مؤشرات على عجز النخبة السياسية في العراق وإفتقادها المقدرة والكفاءة في إدارة الدولة والاستمرار في بنائها.
وعليه، فالنظام السياسي في العراق ممكن وصفه بأنه نظام ليس لديه القابلية في إنجاز مهامها، ولذلك واجه ومنذ 2003 العديد من المشاكل الخطيرة التي عصفت وما تزال تعصف بالدولة العراقية.

4-2 مظاهر عدم قابلية النظام السياسي العراقي

النظام السياسي بصورة عامة لديه هدف محدد ودقيق وهو العمل على إيجاد التزام وترابط في داخل المجتمع، وهذا يعني خلق ولاء والتزام مجتمعي تجاه النظام السياسي بما يؤدي إلى توحيد المجتمع عن طريق إصدار قرارات مُلزمة متعلقة بتوزيع القيم المادية والمعنوية سلطوياً . وعليه فإن النظام السياسي لم يأتِ من أجل تفرقة المجتمع، بل على العكس وجد بسبب ضرورة تحقيق وحدة المجتمع. إذن النظام السياسي أقيم لإنجاز وظيفة مهمة هي وظيفة خلق الالتزام العام من قبل المواطنين تجاه القيم والمبادئ المتجسدة في الدستور، وهذا سيؤدي إلى خلق الطاعة وخلق ثقافة سياسية موحدة، وبالتالي سيؤدي إلى الدعم السياسي وزيادته. وحين ينجز النظام السياسي هذه الوظائف فإنه سيخلق التزاماً عاماً من جانب المواطنين بالقرارات الصادرة عنه. إذن على النظام السياسي أن يخلق أجواء تؤدي إلى طاعة وخضوع "أوتوماتيكي" من قبل المواطنين، وهذا مرتبط بمسألة توفير أجواء ديمقراطية. هنا تصبح الديمقراطية معياراً للحكم على القرارات بكونها جيدة أو سيئة من خلال التساءل هل أنها صدرت في إطار العملية الديمقراطية أم لا؟ فإذا كانت قد صدرت بفعل تلك العملية فالمتوقع أن تكون الاستجابة للقرارات إيجابية. وبالتالي يكون النظام السياسي قد أنجز وظائفه من خلال تقبل طوعي للمواطنين لتلك الانجازات.
يوضح البروفيسور الألماني مانفريد شميت في دراسة مهمة له بعنوان المنجز السياسي وأصناف الديمقراطية، 2002، أن منجزات النظام السياسي لها ثمانية أبعاد هي: المحافظة على النظام، توفر قابلية الانسجام والتكيّف، المشاركة السياسية، الدعم السياسي، العدالة، الرفاهية، الأمن، الحرية.
حين نتأمل نظام الحكم العراقي من عام 2003 سنلاحظ افتقاده الشديد للأبعاد أعلاه، وهو ما أدى إلى عدم تمكنه من إنجاز وظائفه وبالتالي دخوله في دائرة الأزمة السياسية الحادة التي تبدو ملامحها واضحة في النقاط الآتية:
• عدم تطبيق كامل مبادئ ونصوص الدستور الصادر في عام 2005.
• اندلاع النزاع الداخلي الطائفي وخصوصاً في فترة 2006-2007.
• تباينات جذرية في مفهوم الفدرالية وإستفحال الخلافات مه إقليم كردستان
العراق.
• البروز المفاجئ لتنظيم الدولة (داعش) وسيطرتها على ما يقارب من 40 %
من مساحة العراق.
• تفاقم هجرة المواطنين الداخلية (نحو 4 ملايين).
• زيادة أعداد المواطنين العراقيين الذين اختاروا الهجرة إلى الخارج.

كل هذه المؤشرات تعطينا الحق في التساؤل المشروع حول: العراق... إلى أين؟
أدت التراكمات التاريخية، الاجتماعية، السياسية، إضافة إلى الحروب والنزاعات والاحتلال، إلى تكوين حالة فريدة في نوعها في العراق تتعلق بـ نشوء وبروز حاد للهويات الفرعية (محلية، دينية، إثنية) حيث "صحا" العالم على عراق "جديد" مختلف وغير معروف بتلك الخصائص التي برزت في عام 2003 وما بعده، وهو ما أثر بحدة في الهوية الجامعة والموحدة للعراقيين، فقد أصبحت الطائفة أو المذهب أو الاثنية "بديلاً" للوطنية والولاء للوطن.
هذه الظاهرة خطيرة جداً وتلامس خط "إنفجار" الوحدة الوطنية، لذلك نعيد طرح التساؤل أعلاه: العراق... إلى أين؟
إن هذه المشكلة متعددة الأبعاد ومن أهمها هل يمكن إحلال مبدأ "التوافق" كحل للإشكالية الخطيرة المهددة للكيان العراقي؟ وهل يقبل القابضون على القوة الكبرى (السلطة السياسية) مشاركة الآخرين في ممارسة السلطة؟
تحاول القوى المسيطرة على الحكم التحكم في المفاصل الرئيسية للدولة وعدم فسح المجال للقوى الأخرى بالمشاركة في صنع القرارات الحاسمة وبالتالي بروز ظاهرة التهميش في الساحة العراقية.
بقاء مثل هذا التوجة يُبعد السياسة العراقية عن العقلانية التي تكلم عنها ماكس فيبر كأساس لادارة الدولة، وبالتالي سيؤدي إلى انتكاسات حادة ويحتمل عدم إمكان التحكم في نتائجها التي ستؤدي الى بروز ملامح " التفكك" في العراق.
وتأسيساً على ما جاء أعلاه، فإن العراق (إذا لم يعطَ دور للعقلانية في السياسة العراقية) مُقبل على وضع أقل ما يمكن وصفه بأنه وضع "صوملة العراق" ولفترة غير محدودة إلى أن تتفق المصالح الدولية والإقليمية (ما دام العراقيون لا يقبلون الاتفاق على المصلحة العليا) على "تقاسم النفوذ في العراق والمنطقة"، وحينذاك سيحدد هل أن العراق سيبقى على حاله الراهن أم سيتغير (سواء بصورة سلبية أم إيجابية).

4-3 تحديات عملية التوجه نحو الديمقراطية في العراق

إرتباطأ بمسألة العقلانية في السياسة العراقية، فإنه يتم هنا التطرق إلى مسألة الديمقراطية مع بدء نظام حكم جديد في العراق عام 2003.
إن المسألة الديمقراطية هي عملية معقدة لأنها تتعلق بالعمل على تحقيق التغييرات في البنية السياسية والإقتصادية والإجتماعية تؤثر على كيفية ممارسة السلطة في الدولة .ولتحقيق هذه المتطلبات فإن الحاجة تكون ضرورية لمرحلة إنتقالية للوصول إلى دولة دستورية ديمقراطية.
العديد من العراقيين حلموا و ما زالو يحلمون بـ " الديمقراطية " ولكن الذي حصلوا عليه منذعام 2003 كان " الاحتلال Occupation " و" الفوضى Chaos"
ان هذا يعني ان هناك في وضع العراق صعوبات فكرية وعملية تطبيقية تواجه عملية " التحول الديمقراطي Transition to Democracy " أو بصورة أدق " التوجه نحو الديمقراطية".
ان الديمقراطية هي شيء اكثر من ان تكون محصورة فقط بـ"إجراء إنتخابات ".
الديمقراطية هي نظام للحياة الاجتماعية والسياسية يتنافس فيه السياسيون للحصول على تأييد وثقة الناخبين لكي يستندوا على دعم المحكومين في الحكم ويحصلون بالتالي على الشرعية.
ولكن يلاحظ ان "المكونات العراقية " المختلفة تريد ان تكون لها مشاركة في السلطة السياسية ولاتريد أن تلعب دور المعارضة، وهذا مايعقد قضية الديمقراطية حيث ان أهم مرتكز للديمقراطية هو وجود مجموعة تحكم وبالمقابل مجموعة تعارض وتراقب.
ان القادة السياسيين الديمقرطيين لديهم هدفان في ممارسة السلطة السياسية واستخدام الاموال العامة :
• تقديم خدمات عامة جيدة للمواطنيين
• مكافأة الداعميين النشطيين لهم بالمنافع المادية عن طريق العقود العامة
ولكن القادة غير الديمقراطيين يركزون فقط على الهدف الاخير.
وهذه احدى المعضلات الاساسية لبناء الديمقراطية في العراق.
لقد فشل العراق لحد الان في اجراءاته لبناء ديمقراطية أوعلى الأقل في التحول نحو الديمقراطية، ولذلك وحسب تقرير مجلة ( Foreign Policy) الأمريكية فان العراق هو من ضمن اكثر عشرة دول فاشلة في العالم.وقبل ذلك اكد البروفيسور اسطيفن زوينس Stephen Zunes من جامعة سان فرانسيسكو الامريكية في دراسة له بأن عملية "دمقرطة " في العراق فاشلة.
ان الادارة الامريكية كما يؤكد ذلك البروفيسور لاري دايموند Larry Diamond في دراسة له بأن الإدارة الأمريكية لم تسلك سياسة صحيحة ولم تكن تريد الالتزام بضرورة خلق أمان في العراق وانها لم تفهم ابدا هذا البلد ولم تكن تريد ذلك.
ولكن ماذا كانت نتيجة هذه السياسة والتخبط والخطأ الفاضح؟
النتيجة كانت ( كما يقول دايموند) ان المستقبل الديمقراطي في العراق معلق في الميزان hangs in the balance.
اذن ماهي المشاكل الضاغطة نتيجة تلك السياسة الفاشلة ؟
هذه المشاكل تتجلى في الظواهر الآتية: إقتصاد غير فعال، العنف المستمر، مجتمع متعب غير فَعّال، عدم فعالية أو نجاعة الدستور، عدم إحترام الإجراءات الديمقراطية ونتائج الإنتخابات، عدم حل المشاكل العالقة بين الحكومة المركزية الفيدرالية وحكومة إقليم كردستان، بروز مشاكل الفساد وعدم النزاهة.
ان العراق بهذا الزخم الكبير من المشاكل والازمات وتراكماتها بعيد "جدا" عن ما وعدت بها الادارة الامريكية ( الديمقراطية ، الامن ، النمو الاقتصادي...الخ)،
وأن سلسلة طويلة من الحسابات الخاطئة للادارة الامريكية تركت العراق في وضع سيء للغاية يشكل عقبة رئيسية امام " التوجه نحو الديمقراطية".
ان العراق بهذا الحجم من المشاكل من الممكن ان يكون اكثر قرباً للحرب والاقتتال الداخلي منه للسلم والامان.
ان التسلطية الناعمة Soft Authoritarianism التي مارستها الحكومات العراقية منذ 2003 لم يحرر العراق من السلوك الشمولي لممارسة السياسة، بل عمقت اكثرمن هذا التوجه . هذه الحكومات يشبهها الباحث روزن N.Rosen في جامعة نيويورك بكونها " فاسدة وعنيفة وتحاول فرض نفسها بالقوة"، ويضيف الصحفي الأمريكي باتريك كوكبورن Kockporn في صحيفة ( الانديندينت ) البريطانية في اذار 2010 بأن العراق مازال غير مستقر ومنقسم الى حد كبير ولذلك يصف الكاتب السياسيين العراقيين بأنهم " طبقة سيئة من السياسيين".
ان هذا الوضع قد تدهور كثيرا بدا هذا واضحا في عدم احترام نتائج الانتخابات وعدم الاهتمام برأي الناخب العراقي الذي أبداه في الإنتخابات التي جرت في أوقات محتلفة والتي عكّسَت بوضوح ظاهرة " العزوف عن الإنتخابات" لدى الناخب. وهذا الوضع يوضحه البروفيسور جاك سنايدر Jack Snyder في كتابه المشترك Electing to Fight: Why Emerging Democracies Go to War?) الصادر 2005 بأن الإنتخابات تمهد للحرب بفعل تراكم كل العوامل اعلاه.وهكذا فان الانتخابات تصبح " عذاباً " كما جاء ذلك في دراسة للباحثين ايلشنر Elischner وبيكر Becker بعنوان عذاب الاختيار Die Qual der Wahl
ان عدم اكتمال عملية التحول الديمقراطي يزيد من خطورة اقتراب الوضع من حالة الاقتتال الداخلي وذلك لان المؤسسات في الدولة ستتسم بالضعف وان النخب السياسية ستكون مهددة بهذه الحالة المتسمة بالضعف.
وعليه لبناء ديمقراطية حقيقية في العراق يجب :
• احترام نتائج الانتخابات
• وجود نخبة سياسية تتسم بالنزاهة والوطنية وتغليب المصلحة العامة على اية
مصلحة خاصة
• عدم تركيز السلطة السياسية في يد شخص واحد او هيئة واحدة
• الاهتمام بايجاد أرضية لتحقيق الشروط المسبقة للديمقراطية: التعليم وزيادة
الرفاهية الاقتصادية
• التعاون والرقابة مابين السلطات الرئيسية (على الأخص بين السلطة
التشريعية والسلطة التنفيذية) بما يضمن مسألة فرض رقابة الشعب على
أعمال الحكومة
• الاهتمام بالثقافة السياسية المستندة على المفاهيم الاساسية للديمقراطية

بدون هذا الاطار العام فانه من الصعب الحديث عن التحول الديمقراطي أو التوجه نحو الديمقراطية في العراق.

ولكن من يتمكن من التمهيد لهذه العملية الضرورية لبناء الدولة وتحقيق الديمقراطية في العراق؟ وهذا هو السؤال المفتوح الموجه للعراق.!

 5- الخاتمة

إنتهينا من الموضوع بإثارة سؤال مهم وخطير: أن حالة العراق تمثل سؤالاً مفتوحاً، وهو سؤال أثاره أصلاً فوكوياما.
لماذا هو سؤال مفتوح؟
لإن العراق ما زال يبحث عن " محرج" من وضعه " المُقلِق" و " المُزعج" و " المُذِل" ، ولكن لا يعرف كيف؟
إذن تأخذه " تيارات" مختلفة بحيث يتيه " بوصلته" ولا يعرف بأي إتجاه صحيح يجب أن يتوجه.
هناك إتجاه واحد صحيح يجب على العراق أن يسلكه وهويتمثل في عملية بناء الدولة والتي تتطلب شيئين اساسيين هما:
• إقامة مؤسسات وتقويتها
• تطبيق حكم وسيادة القانون
وبهذه العملية ونجاحها سيتحول العراق من المرتبة الرابعة من تصنيف الدول (كما رأينا ذلك عند فوكوياما) إلى المرتبة الثانية والمتمثلة بـأن مدى وحجم ونشاطات الدولة واسعة، وأن قوة مؤسساتها قوية.
ولكن في هذه الحالة ( عدم وجود خيار آخر غير إزالة إدعاءات أحد الأطراف أو تدخل السلطة السياسية لإجبار أحد الأطراف للإلتزام بتهدئة الوضع) تبرز ظاهرة خطيرة جداً وعميقة التأثير في مسيرة الدولة وهي ظاهرة موت السياسة .
إن السياسة أذا كانت لها علاقة بالنزاعات فإنها ليست فقط لأجل توجيهها أو حلها، بل أيضاً للإحتراس والحذر منها لكي لا تعطي فرصة للعنف لكي تفعل فِعلها في جسم الدولة بما يؤدي إلى تفككها أو إزالتها . وهذا هو واجب الدولة العراقية ويمثل تحدياً خطيراً لها، وهذه تحتاج إلى الحكمة السياسية لكي نتجنب النزاعات أو تسويتها قبل إستحفالها وبالتالي لكي نتمكن من بناء دولة قوية فاعلة.

الهوامش:

Juan J. Linz and Alfred Stepan, (1996), Problems of Democratic Transition and Consolidation: Southern Europe, South America, and Post-Communist Europe, Johns Hopkins University Press (1996).

Guillermo O’Donnell, “The Quality of Democracy: Why the Rule of Law Matters.”in: Journal of Democracy 15, no. 4 (2004): 32–46.
John H. Coatsworth,” Inequality, Institutions and Economic Growth in Latin America”,in: Journal of Latin American Studies / Volume 40 / Issue 3 / August 2008, Published online by Cambridge University Press: 17 July 2008, pp. 545-569
أرسطو، في السياسة، ترجمة الأب أوغسطين بارباره البولسي، اللجنة الدولية لترجمة الروائع الإنسانية، بيروت، ط 2، 1980

 

بروفيسور كندي يعمل في جامعة ريتسوميكان في مدينة كيوتو اليابانية،ة ومن بين أهم كتبه:
• Le sacrifice inutile: Essai sur la violence politique, Paris, 2011
• The Ambivalence of Scarcity and Other Essays, 2013
• Nationalisme et multiculturalisme en Asie (Paris: L’Harmattan), 2010.
بول دوموشيل، التضحية غير المجدية: بحث في العنف السياسي، ترجمة: هالة صلاح الدين لولو، مراجعة: ألين زلوعا، المنظمة العربية للترجمة، توزيع: مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، ط 1، تشرين الثاني 2016، ص 13
ماكس فيبر 1864-1920عالم إجتماع ألماني شهير ويعتبر مؤسس علم الإجتماع السياسي و إشتهر بدراساته حول النظام البيروقراطي و الأخلاق
والأديان والرأسمالية والسلطة السياسية وظاهرة الكاريزما.
ماكس فيبر، العلم والسياسة بوصفهما جِرفة، ترجمة: جورج كتورة، مراجعة وتقديم: رضوان السيد، المنظمة العربية للترجمة، توزيع: مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، ط 1، تموز 2011
وهذه الظاهرة يمكن ملاحظتها في النظم الشمولية التي تُجرد الإنسان، حسب رؤية آرندت، من إنسانيته، ينظر:
حنة أرندت، أسس التوتاليتارية، ترجمة أنطوان أبو زيد، دار الساقي، بيروت – لبنان، 1993
للمزيد حول موضوعة العنف ينظر: هانا آرندت، في العنف، ترجمة إبراهيم العريس، دار الساقي، بيروت، 2015
دوموشيل، مصدر سابق، ص 14

 

كلود بروبير (1932-1986) فيلسوف كاثوليكي فرنسي أحد ممثلي تجديد الفلسفة المسيحية لذي ظهر في السبعينيات ولكنه كان يعيش حياة عَلمانية.
عمل أستاذاً في جامعة تورز (1967-1979) ثم في جامعة باريس الرابعة - السوربون (1979-1986). من أهم كتبه:
La raison politique, 1974
Logique et religion chrétienne dans la philosophie de Hegel, 1964
L'Être et l'Esprit, PUF, 1983
نفس المصدر أعلاه، ص 16
Carl Schmitt, Der Begriff der Politischen, 1932
((نشر كارل شميت أفكاره كدراسة في مجلة ألمانية عام 1927 ثم نشرها ككتاب عام 1932
الترجمة العربية للكتاب بعنوان
كارل شميت، مفهوم السياسي، ترجمة سومر ألمير محمود، مدارات للأبحاث والنشر، القاهرة، ط 1، 2017
ينظر كذلك: د.منذر الشاوي، في الدولة، مطبعة شفيق، بغداد، 1965، ص ص 47-48

 

فرانسيس فوكوياما ،بناء الدولة:النظام العالمي ومشكلة الحكم والادارة في القرن الحادي والعشرين، ترجمة مجاب الامام، العبيكان،الرياض-المملكة العربية السعودية،2007
نفس المصدر أعلاه، ص 170 وما بعدها
حول مسألة تآكل السيادة ينظر:
ولتر ريستون، أفول السيادة، ترجمة سمير عزّت نصّار و جورج خوري، مراجعة د.إبراهيم أبو عرقوب، دار النسر للنشر والتوزيع، عمّان،
1994
حول مفهوم التدخل الانساني انظر:
د.عبدالحسين شعبان ، السيادة ومبدأ التدخل الانساني،منشورات جامعة صلاح الدين – أربيل، 2000،ص 10 ومابعدها
يميز فوكوياما مابين طريقة التدخل العسكري الامريكي المباشر في كل من أفغانستان والعراق حيث " جسدت المقاربة التي إنتهجتها الولايات
المتحدة في حكم هاتين الدولتين نموذجي إحتلال متباينين ، حيث شكل النموذج الافغاني مقاربة خفيفة الوطء ، في حين كانت مقاربة الحكم أشد وطأة
في العراق"
فرنسيس فوكوياما ، بناء الدولة، مصدر سابق، ص 27، وص 170ومابعدها
فالح عبد الجبار،" أزمة الاندماج والهوية" ، دراسة منشورة في : مركز دراسات الوحدة العربية (إعداد) ، أزمة الدولة في الوطن العربي،ط2،
بيروت 2012، ص ص 271-292(الاشارة هنا الى ص ص15-16)
فوكوياما، مصدر سابق، ص 170 وما بعدها

 

نفس المصدر أعلاه، ص 99 ومابعدها
نفس المصدر أعلاه، ص 39
نفس المصدر أعلاه، ص 109
نفس المصدر أعلاه، ص ص 109-110
يكتب فوكوياما حول وضع الإدارة العامية مايلي:" وحقيقة عدم وجود قواعد ثابتة وصالحة عالميا للتصميم التنظيمي تعني بالضرورة أن ميدان
الإدارة العامة فن أكثر منه علم. ... إن عدم وجود صيغة تنظيم أمثل، أو إدارة عامة، ليس فكرة جديدة طارئة على المختصين المخضرمين في
ميادين الإدارة."
نفس المصدر أعلاه، ص ص 99-100

نشير إلى كتاب مهم يبحث في مشكلة تضخم الدولة ( في العالم العربي):

نزيه الأيوبي، تضخيم الدولة العربية. السياسة والمجتمع في الشرق الأوسط، ترجمة أمجد حسين، مراجعة فالح عبدالجبار، المنظمة العربية للترجمة،
توزيع مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، ط1، كانون أول (ديسمبر) 2010
نفس المصدر أعلاه، ص 45
نفس المصدر أعلاه، ص ص 44-46
نفس المصدر أعلاه، ص 47
حول مشكلة الشرعية في الدولة الحديثة، ينظر:
د.شيرزاد احمد النجار، "مشكلة الشرعية في الدولة الحديثة: دراسة في مفهوم الشرعية لدى الفيلسوف الألماني (يورغن هابرماز)"، دراسة منشورة
في: د. شيرزاد احمد النجار، دراسات في علم السياسة، دار دجلة ناشرون و موزعون، عمان – بغداد، ط 1، 2010، ص ص 76-120

نفس المصدر أعلاه ونفس الصفحة

سعيد خمري، قضايا علم السياسةز مقاربات نظرية، منشورات الجمعية المغربية للعلوم السياسية، مطبعة دار المناهل، الرباط، 2019، ص 52
فوكوياما، المصدر السابق، ص 74
نفس المصدر أعلاه، ص ص 78
نفس المصدر أعلاه، ص 75
النجار، المصدر السابق، ص 80

نفس المصدر أعلاه، ص 88
نفس المصدر أعلاه، ص 89
نفس المصدرأعلاه، ص 91
يُلاحظ أن البروفيسور هنتكتن (وهو أستاذ فوكوياما) أكد في كتابه المهم (النظام السياسي لمجتمعات متغيرة) على مسألة بناء مؤسسات لأجل
مواجهة وتحقيق مطالب المواطنين، ينظر:
صموئيل هانتنتون، النظام السياسي لمجتمعات متغيرة، ترجمة سميَة فلو عبود، دار الساقي، ط 1، بيروت، 1993
فوكوياما، المصدر السابق ، ص ص 92-93
نفس المصدر أعلاه، ص 93

راجع أعلاه فقرة: 3-1 عملية بناء الدولة
نفس المصدر أعلاه، ص 47
فرانسيس فوكوياما ، الثقة الفضائل الاجتماعية ودورها في خلق الرخاء الاقتصادي،ترجمة معين الامام ومجاب الامام،ط1، منتدى العلاقات العربية والدولية،قطر،2015 ،ص 9
فوكوياما، بناء الدولة، مصدر سابق، ص 48 وما بعدها

نفس المصدر أعلاه،، ص 47
نفس المصدر أعلاه، ص 48 وما بعدها

نفس المصدر السابق، ص ص59-60

فرانسيس فوكوياما، نهاية التاريخ والانسان الاخير،ترجمة د.فؤاد شاهين و د.جميل قاسم و د.رضا الشايبي،مركز الانماء القومي، بيروت، 1993،
ويلاحظ أنه بعد ذلك عدّل من أطروحته حول " نهاية التأريخ"، ينظر:
Francis Fukuyama, The Future of History. Can Liberal Democracy Survive the Decline of the Middle Class? In:
Foreign Affairs, Vol. 91, No. 1, (JANUARY/FEBRUARY 2012), pp. 53-61
فوكوياما، بناء الدولة، المصدر السابق، ص ص23-31
نفس المصدر أعلاه، ص 47
فرانسيس فوكوياما، الثقة: الفضائل الاجتماعية وتحقيق الإزدهار، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية، دراسات مترجمة 6، ابو ظبي، ط 1، 1998، ص 17، قطر، 2015،ص17
نفس المصدر أعلاه، ص 25
نفس المصدر أعلاه، ص 387 وما بعدها

فوكوياما، بناء الدولة، مصدر سابق، ص 199
Peter W. Galbraith, The End of Iraq, Simon & Schuster, N.Y., London, Toronto, Sydney, 2006
جراهام فولر، العراق فى العقد المقبل: هل سيقوى على البقاء حتى عام 2002؟، مؤسسة راند، 1992
Stansfield, Gareth& Anderson, Liam, The Future of Iraq: Dictatorship, Democracy, Or Division? Palgrave Macmillan, N.Y., 2004
Raphael Veit, Iraq: Failed State or Phoenix? in: AQ: Australian Quarterly, Vol. 76, No. 3 (May - Jun., 2004), pp. 15-19, 40, Published by: Australian Institute of Policy and Science;
ينظر كذلك:
Rolf Schwarz, From Rentier State to Failed State: War and the De-Formation of the State in Iraq, In: A contrario 2008/1 (Vol. 5), pages 102 à 113;
Anthony H. Cordesman with the assistance of Max Molot, Iraq as a Failed State, Working Paper: November 18, 2019, CSIS: Center for Strategic & International Studies
https://csis-website-prod.s3.amazonaws.com/s3fs-public/publication/191118_Iraq_Failed_state_report.pdf
الدول المخطوفة أو المسروقة Kleptocracy هذه التسمية مركبة من ….Klepto. يعني سرقة وCracy اي الحكم ، فالحكم في مثل هذه الدول
يفرز حكومات الفساد والسرقات.
ابراهيم الولي(سفير سابق)، الفوضى الخلاقة والدولة المخطوفة، في موقع الكاردينيا (31/7/2021)
https://www.algardenia.com/maqalat/50140-2021-07-30-09-59-22.html
د.حسن الجنابي، الدولة العقيمة الولادة المشوهة للديمقراطية في العراق، دار المدى للطباعة والنشر والتوزيع، بغداد، 2021
بروفيسور د.عامر حسن فياض يرأن العراق له حُلمٌ وهو: حُلمُ دولة.، ينظر:
أ.د.عامر حسن فياض، العراق وحلم الدولة، أنكي للنشر والتوزيع، بغداد، ط 1، 2021
فوكوياما، بناء الدولة، مصدر سابق، ص 199

حول العنف الجيد والعنف السيء، ينظر: دوموشيل، مصدر سابق، ص ص 15-18
نفس المصدر أعلاه ونفس الصفحات

باتريس كانيفيز، "ما هو النزاع السياسي؟"، ترجمة د.عدنان نجيب الدين، دراسة منشورة في مجلة: فلسفات معاصرة، العدد 3، 2009، مجد: المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت، ص ص 126-127، وكذلك:
Hanna Arendt, The Human Condition, The university of Chicago Press, 1998

كانيقيز، نفس المصدر أعلاه، ص ص 127-128
نفس المصدر أعلاه، ص ص 128-129

فوكوياما، بناء الدولة، مصدر سابق، ص 37
نفس المصدر أعلاه، ص ص 177-178
فالح عبدالجبار، مصدر سابق، ص 291
د.شيرزاد احمد النجار، " أزمة بناء الدولة في العراق...إلى أين؟"، ورقة العمل مقدمة الى الحلقة النقاشية بعنوان: العراق...إلى أين؟ المنعقدة في مقر مركز دراسات الوحدة العربية في بيروت المنعقدة في 29 آب 2016 والمنشورة في مجلة المستقبل العربي، العدد 452، تشرين الأول/اكتوبر 2016، ص ص 11-18(الإشارة هنا إلى ص 14)

نفس المصدر أعلاه، ص 15
هذا الاتجاه متأثر بأراء المفكر الالماني ( ماكس فيبر) الذي يعّرف الدولة بكونها " جهاز يحتكر إستخدام الشرعي للقوة المادية على السكان الخاضعين لسيادتها". وهكذا يُعّرف عالم السياسة الفرنسي (جورج بيردو) الدولة بكونها " سلطة مُمَعهَدة" بمعنى أنه من خلال مأسسة السلطة السياسية يمكن بناء الدولة.فالدولة جهاز لخدمة الفكرة.
للتفاصيل راجع:
د.منذر الشاوي، في الدولة، مطبعة شفيق، بداد، 1965، ص 29 وم بعدها
عادل مجاهد الشرجي ، " ازمة عجز الدولة وخطر إنهيارها : حالة اليمن " ، دراسة منشورة في : مركز دراسات الوجدة العربية (اعداد) ، المصدر اعلاه ، ص ص 125-160 (الاشارة هنا الى ص 126-127)؛ وحول فكرة الدولة لدى البروفيسور(بيردو) أنظر:
د.جورج بيردو، الدولة ، ترجمة: د. جورج حداد ، مجد: المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر ، بيروت ، 2000
الشرجي، نفس المصدر أعلاه ، ص 127
من أهم منظري هذه الفكرة ( جوزيف شومبيتر) الذي أوضح الفكرة في كتابه الشهير:الرأسمالية والاشتراكية والديمقراطية ، ترجمة: حيدر حاج إسماعيل ، المنظمة العربية للترجمة ،بيروت ، 2011
في رأي الفيلسوف (أرسطو) أن السياسة هي نشاط إنساني لتحقيق المنافع والمصالح المشتركة. أنظر:
أرسطو ، السياسة ، ترجمة:بربارة البولسي ، بيروت ، ط2 ، 1980
الشرجي ، المصدر السابق ، ص 127

نفس المصدر أعلاه ، ص 128
نفس المصدر أعلاه ونفس الصفحة
النجار، أزمة بناء الدولة في العراق، مصدر سابق، ص ص 16-17
هذا القانون الذي أعتبر بمثابة قانون أعلى للبلاد وضعه الخبير الامريكي (نواح فيلدمان) ولم يشترك في وضعه أحد من العراقيين ، ينظر:
د.عبدالحسين شعبان، الإنتخابات والتغيير. الثورة في صناديق الإقتراع، مركز حمورابي للبحوث والدراسات الإستراتيجية، بيروت، 2014، ص
118؛ فراس عبدالرزاق السوداني ، العراق ... مستقبل بدستور غامض ، مكتبة مدبولي ، القاهرة ، ط 1، 2004 ، ص ص 124-131


النجار، أزمة بناء الدولة في العراق، مصدر سابق، ص ص 17-18
للتفاصيل ينظر:
د.شيرزاد احمد النجار، منظومة المفاهيم عند ديفيد إيستن (دراسة نقدية)، دراسة منشورة في مجلة قضايا سياسية، العدد 41 السنة 2015 ، كلية العلوم السياسية، جامعة النهرين، بغداد.
النجار، أزمة بناء الدولة في العراق، المصدر السابق، ص 17

 

Schmidt, Manfred G. (January 2002). "Political performance and types of democracy: findings from comparative studies". European Journal of Political Research. 41 (1): 147–163. doi:10.1111/1475-6765.00007
النجار، أزمة بناء الدولة في العراق، المصدر السابق، ص 18

نفس المصدر أعلاه ونفس الصفحة
حول التوافقية في إطار الديمقراطية أنظر:
أرنت ليبهارت ، الديمقراطية التوافقية في مجتمع متعدد ، ترجمة: حسني زينة ، معهد الدراسات الاستراتيجية ، بيروت – بغداد ،ط1 ،2006
حول فيبر والعقلانية ينظر: فيليب راينو، ماكس فيبر ومفارقات العقل الحديث، ترجمة وتقديم محمد جديدي، الناشر كلمة- أبوظبي و منشورات
الإختلاف- الجزائر، ط 1 ، 2009
النجار، أزمة بناء الدولة في العراق، المصدر السابق، ص 18

د.أحمد غالب محي، التحول الديمقراطي (أسبابه، شوطه، مستوياته). دراسة حالة العراق، دراسة منشورة في: مجلة قضايا سياسية، العدد 37-38 السنة 2014، كلية العلوم السياسية، جامعة النهرين، ص ص 151-168(الإشارة هنا إلى ص 153)
يُلاحظ في دستور جمهورية العراق 2005 تركيز واضح على مصطلح " المكون" أو " المكونات" حيث ورد ذِكره في مقدمة الدستور ( 2) مرتين
وفي متن الدستور ( 5) مرة، ينظر: مقدمة الدستور والمواد: 9 أولا، 12 ،49 أولا، 125، 142 أولا،
المصدر: جمهورية العراق، مجلس النواب، دستور جمهورية العراق 2005

في مجلة (Foreign Policy In Focus) في اذار 2007
Larry Diamond, What Went Wrong in Iraq, Foreign Affairs, 2004

https://www.foreignaffairs.com/articles/iraq/2004-09-01/what-went-wrong-iraq

Electing to Fight: Why Emerging Democracies Go to War. By Edward D. Mansfield and Jack Snyder. Cambridge, MA: MIT Press, 2005

يُنظر أعلاه الفقرة 3-2 آلية بناء الدولة

 

إذاعة وتلفزيون‏



الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

551 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع