(رحلة ذكريات ومشاهدات ممتعة من الماضي الجميل عن مدرسة تطبيقات دار المعلمين الأبتدائية النوذجية)

   

(رحلة ذكريات ومشاهدات ممتعة من الماضي الجميل عن مدرسة تطبيقات دار المعلمين الأبتدائية النوذجية)

      

       

                         

لكل إنسان في الحياة قصص واقعية يستمد منها فرحه وأمله وذكريات يستمدّ منها القدرة على الحياة وتحمّل آلامها وتمنحه أمنية الحصول على السعادة مهما زادت حدّة آلام الغربة والحنين من حوله يضاف أليها مكان تواجده..

هكذا الحنين في حياتي لي معه حكايات لا أذكر بداياتها لأني أحسّها منذ القدم، فالحنين والذكريات ملازمة للعمر ولا تعرف ألا العطاء وبدون بمقابل، الحنين لا يخذل لحظة الاشتياق إليه ويمنحك ذروة السعادة والحزن أيضاً ويبعث فيك روح الإبداع، إنه أعظم حاضن للذكريات وأسرارها، الحنين كان دوما أنبل  شعور لأجمل الذكريات وأعذبها في الحياة، فالحنين يتجسد بمنحنا فرصة التواصل مع النفس والتواصل مع الآخرين ضمن رؤية صحيحة للحياة من كل زواياها، الحنين يعلّمنا الصفاء والنقاء والتسامح وماهو جميل أم غير جميل، الحنين يفتح أسرارنا العميقة التي غابت عنا  لذلك حينما نفكر به نشعر بأننا عدنـا إلى شيء رائع فينـا ابتعدنا عنه كثيراً وأنه كلّما أتى يمنحنا فرصة العودة والاستقرار فينا والبحث عن السعادة انطلاقا من أعماقنا، حينما يظهر الحنين الكلّ يبدو جميلا ووديعاً حتى من كان يبدو لنا بغير صورته، ويبقى كلّ ما نتذكر الحنين فهو كالحبّ كلّ تفسيراته لا تلامس عمقه لأنّه يُحسّ فقط ولا يمكن وصفه كاملا وروعته بالكلام فقط وأنما ما يسطره القلم من خلال الكتابة، ومع ذلك فليس دائماً التذكر والتاثر يمكن ان تعبر عنه بالكتابة وانما أحياناً تستفزنا اشياء كثيرة تشجعنا عن الكتابة نلجا اليها كنوع من التعبير لرؤية الحدث واسترجاع مكانته ومكانة من عاش أحداثه وهذا ما حصل حينما نشرت مجلة الكاردينيا لصورة مدرسة تطبيقات دار المعلمين الابتدائية، فعنوان الصورة شدني وولد لي الفكرة للكتابة وظلت في بالي، وبالرغم من كوني لست من أكمل الدراسة في مدرسة التطبيقات بل كنت فقط فيها للصف الاول والثاني وانتقلت الى مدرسة الفراقد القريبة من بيتنا وفيها أكملت دراستي الا أن فكرة الكتابة عن هذه المدرسة النموذجية وصلت ذروتها عند التحدث مع لؤي صبيح صديقٌ قديم، وكنت أعرفه من قبل حيث ربطتني به علاقةٌ طيبة خلال سنوات الطفولة والعمل، ولكن الأحداث توالت واشتدت بعد الأحتلال فباعدت بيننا، فقد غادرت بغداد العزيزة مرغماً إلى دولة الآمارات، بينما استقر الحال بصديقي في المملكة الاردنية، وهو من خريجي المدرسة في نهاية الخمسينات فامدني مشكوراً بمعلومات غزيرة وظفتها في المقالة وكذلك تبادلتُ وصديقي وابن محلتي الدكتور هشام الغريري الذي يعيش هو الآخر في الآمارات العزيزة وهو الآخر درس وتخرج من مدرسة التطبيقات، وقد سعدتُ ، وفرحتُ، وبالعاطفة الجميلة التي أبداها، واستوقفتني ذاكرته الثاقبة والصادقة التي أعادتني معه إلى سنين دراستنا الأولى وكان هو أيضا معينا لمقالتنا، وكذلك عند اطلاعي على المقالة التي نشرتها مجلة الكاردينيا بتأريخ 10 كانون الثاني 2014 المعنونة(قمم شاهقة ورايات خفاقة عن نساء الأعظمية الكريمات) والتي كتبها المبدع الصديق شامل الحيالي وهو أيضاً من تلامذة وخريجي مدرسة التطبيقات في أواسط الستينات فيها من المعلومات عن المدرسة وتلامذتها ومعلميها، وتبقى المقالة بحاجة الى أستكمال وتطوير وتفاعل لكي ينصف التاريخ هذه المدرسة العريقة ورجالاتها ونسائها وتلامذتها وذلك لانني فتشت في الشبكات الألكترونية والتواصل الأجتماعي لم ارى من كتب عن هذه المدرسة العتيدة.
لقد أسست المدارس الحكومية الحديثة في مدينة بغداد  لأول مرة سنة 1889 في عهد الوالي سري باشا(1889-1891) وهي:
مدرسة جديدة حسن باشا، مدرسة الحميدية في محلة الفضل، مدرسة الكرخ، مدرسة الأعظمية
 ان تأخر مدينة بغداد في انشاء المدارس الابتدائية عن مدن الولايات الأخرى كان بسبب وجود مدارس حكومية حديثة في بغداد وهي المدرستان الرشيديتان المدنية والعسكرية، والاعدادية العسكرية، ومدرسة الفنون والصنائع
ثم فتحت بعد سنتين من ذلك، أي في سنة 1891 مدرستان في مدينة بغداد هما مدرسة الصابونجية، مدرسة العثمانية.


          

شهد عام 1897 اضافة مدرسة ابتدائية لمدارس مدينة بغداد. وبعد انشاء دار المعلمين في بغداد بسنتين فتحت مدرسة أخرى سميت بـ( مدرسة تطبيقات دار المعلمين) وزادت مدارس المدينة مدرسة ابتدائية أخرى فتحت في سنة 1907، هذه بغداد التي كانت في زمن العباسيين عاصمة الثقافة والعلم والعلوم على مر عصور الازدهار، وقبلها كانت تنعم  بحضارة ملئت الانسانية بعلمها وحضارتها وفنونها ومدارسها، كتب عنها التاريخ من جميع ابوابه، وجاءها بعد ذلك عصر من الظلام منذ ايام هولاكو وظلت تعاني من التخلف حتى أواخر الدولة العثمانية، ظلت بعد احتلال هولاكو تتقاذفها موجات الحرب والاجتياح، فتعاقب عليها الحكام الأجانب بين احتلال وآخر، زهاء أربعة قرون متتالية، مما انعكس على تخطيطها وتطورها، فتراجعت المعرفة وانحسر العمران، وبدات تنهض من جديد بعد نشوء الدولة العراقية.
 لنعد بعد هذه المقدمة الى مرفأ ذكريات الأيام الجميلة على أتساعها وطول أرصفتها المطرزة بالحوادث حلوها ومرها تبقى عالقة بالأذهان وهي دائما ما تحركها العواطف والرغبات، عند التحدث عن الطفولة لا بد من التوقف عند المدرسة كونها محطة وانعطافة مهمة في تاريخ نشوء الطالب كما انها تزرع بصمة مهمة في مسيرة النجاح أو الفشل في سلم الحياة.

صمم المعماري البريطاني جيمس بريا كوبر (دار المعلمين الابتدائية)  في الاعظمية (1934)، كما انه صمم كثير من الابنية الصحية والمدارس في عموم العراق ومنها مدرسة تطبيقات دار المعلمين الابتدائية والتي افتتحت عام 1935 ، وقام باعداد تصاميم ابنية سكنية عديدة في بغداد، منها " بيت نوري السعيد ونصرت الفارسي في الوزيرية.
     

تم تأسيس مدرسة تطبيقات دار المعلمين الابتدائية في عام (1935) والتي تخرج منها عمالقة الادب والفن والعلوم الصرفة والعسكرية والطبية والهندسية من حيث أثرها ودورها الفعال الريادي في تربية وتنشئة الأبناء، وفي الأنشطة الرياضية والفنية، والقها وتوهجها الذي عاشته ردحا من الزمن، تقع المدرسة في قلب الاعظمية والتي كانت ترتبط بـ (دار المعلمين ألإبتدائية)

            

والتي كان قد اختارها الملك فيصل الاول لتكون مقرا لاول جامعة عراقية في تاريخ العراق الحديث هي جامعة آل البيت وقد شيدت اول مباني هذه الجامعة على يسار الشارع المؤدي الى المقبرة الملكية القريبة منها،

 

وكانت هذه الدار تقع بالقرب من (المقبرة الملكية) التي تميزت بطرازها المعماري العربي – ألإسلامي الجميل، ) حيث تمتد على جانبيه ألأشجار الباسقة والزهور الجميلة التي تنشرعطورها الفواحة لورود الجوري والرازقي في كل مكان، أنها بقعة جميلة تمتد حتى تصل الى شاطيء دجلة وبساتينها وكان من الذين يراودون هذه البقعة وشواطئها أول الرساميين العراقيين في أوائل القرن العشرين عبدالقادر الرسام وهو يرسم الغروب على شاطئها وكان يقول لأصحابه:

ان اجمل غروب في العالم هو غروب الشمس فوق الأعظمية.
من الذين تتلمذوا ودرسوا في هذه المدرسة نذكر منهم الدكتور أحمد صميم الصفار، الشاعر ورائد المسرحية التاريخية العراقية الأستاذ خالد الشواف، الداعية وأحد أبرز قادة الاخوان المسلمون الاستاذ عبد المنعم العلي العزي، الاستاذ محمود الدرة المؤرخ العسكري، الدكتور أنور الجقمقجي،

        

اللواء الركن وليد محمود سيرت، اللواء الطيار خالد شفيق، الأستاذ صلاح الناهي، الأستاذ فؤاد علي، الأستاذ زكي رفيق، الاستاذ عبد الله صالح، الأستاذ هاشم الآلوسي، الدكتور عدنان شفيق، الأستاذ سمير عبد الرحيم، اللواء صباح ميرزا، الأستاذ عبد الآله الفكيكي، الطيار هشام سيرت، المحامي غسق الفضلي، الاستاذ فيصل عبد السلام عوني، الاستاذ خالد الحيالي، الدكتور فاروق عونبن الاستاذ جلال العاني، الاستاذ ودوود رؤوف، السيدتان رباب وملاذ الراوي، الاستاذ شكيب الزبيدي، الاستاذ ملاذ شفيق، الاستاذ فاروق الحجازي،الأستاذ انور الاستاذ صائب العاني، الاساتذة صباح وصمصام وحيدر حسين بليبش، الاستاذ خالد عبد السلام، الدكتور هشام الغريري، الاستاذ همام الغريري، السفير موفق العاني، السيدة سميرة عبد الوهاب، السيدة آمال القلعلي، الاستاذ نبيل الدهان، الأستاذ حليم نوري، الأستاذ عزيز نوري، الاستاذ صباح نوري، الاستاذ أياد سوسة، الاستاذ بشير خليفة، الاستاذ صباح جبوري، الدكتور براق والدكتور وضاح سعيد يحي، الاساتذة فاروق وفائق جرجيس، السيدتان سهام وبشرى خليفة التكريتي،الدكتور محمد هيثم أحمد كمال، الدكتور ماجد الحيالي،الاستاذ زياد طارق، الاستاذ محمود أحمد كمال، الاستاذ عبد التواب الملا حويش، الاستاذ أحمد الملا حويش، الاستاذ اسامة البربوتي، الاستاذ خالد المخزومي، الاستاذ فائز يحي الجدة، الاستاذ نمير العاني، الاستاذ حسين كامل، الطيار اسامة وهبي، الاستاذ ايوب وهبي، الدكتور أنمار وهبي، الاستاذ اياد وهبي، الطيار هشام البربوتي، السيدتان نسرين وخولة عبد الرزاق الجدة، السيدات سميرة ووداد وسهام ومآرب احمد كمال، السيدة ميسون وهبي، الاساتذة حاذق وحارث وحامد وحام حسن فهمي، السيدة عائدة ذنون، الدكتورة حذام حسن فهمي، السيدة طروب حسن فهمي، الأساتذة صادق وواثق الوادي،الأستاذ حامد طه باقر، الاستاذ صادق الحداد، الاساتذة صباح وفلاح القاضي،المهندس واثق العبوسي، السيدة نداء طه باقر، الاستاذ لؤي صبيح، مهندس الطيران ليث مهندس الطيران أحمد الحداد، الطيار عاصم جلال، الاستاذابراهيم الدهان، الاستاذ فارس محمد علي،الاساتذة أسعد وأمجد جهاد، الاستاذ أنمار بلال، الدكتور قصي خالد، الاستاذ مكي العاني، الاستاذ رياض محمود عبد الحميد،السيدات وفاء ورجاء وسناء عبد السلام محمد عارف، الدكتور مصطفى الامام الحيالي، اللواء شامل الحيالي، الاساتذة نائل وتصير نافغ قاسم، الاساتذة عامر وثامر رؤوف الآلوسي،الاستاذ مضر عبد الكريم كنونة، الاساتذة أحمد ومحمد ومحمود عبد السلام عارف، السيدة رواء مصطفى عزت، الاساتذة المهندسين ماجد وضياء ومحمد الامام الحيالي، السيداتأسماء وخديجة وأيمان أبراهيم الايوبي، الأساتذة مثنى ومهنا وجمال الآلوسي الاستاذ ناجل بهجت، السيدات سوزان وسهير علاء الدين محمود...
لقد تناوب على أدارة المدرسة أسماء لامعة بخبرة وكفاءة نجحوا في مهمتهم التعليمية والتربوية، وبجودة وحكمة مسؤولياتهم أصبحت مدرسة تطبيقات دار المعلمين الابتدائية النموذجية  من أوائل مدارس العراق ألجاذبة والقديرة نذكر منهم الأستاذ جعفر الخياط، الاستاذ رشيد أمين غفوري، الاستاذ مصطفى الآلوسي.....
 المدرسة  كانت تحظى بارقى واكفأ الكوادر التدريسية لمختلف التخصصات العلمية والادبية والفنية والرياضية المدرسية حيث كان يجري اختيارهم وفق ادق المعايير العلمية والتربوية وبعد سنوات طويلة من التدريس والخدمة في مدارس الارياف نذكر منهم الدكتور حسين أمين شيخ المؤرخين العراقيين، الأستاذ الدكتور اللغوي أبراهيم السامرائي، الأستاذ عزيز العلي العزي، الاستاذ غضبان رومي، الأستاذ محمد ناصر الحديثي، الاستاذ سلام عادل،الاستاذ أبراهيم عبد الوهاب، الاستاذ طه سعيد، الأستاذ ميران السعدي، الاستاذ جعفر السعدي، الاستاذ فاروق هلالن الاستاذ جهاد، الاستاذ محمود عبد الحميد، الاستاذ بلال، الست نوال البربوتي، الست صروف العبيدي، الست فردوس حسن فهمي، الست الهام، الست هيفاء أحمد سمينة، الاستاذ مالك أبراهيم، الست أفتخار أحمد سمينة...
تحتل مدرسه تطبيقات دار المعلمين الابتدائية النوذجية مساحه شاسعه تقدر ب 12 الى 10 الاف متر مربع فى هذه البقعة الجميلة، فهى قريبه من حديقه النعمان حيث تقابل الجانب الايسر من الحديقه والتى كنا نقضى فيها اجمل الاوقات سواء اثناء مرورنا بها صباحا او عاده بعد انقضاء دوام المدرسه... كذلك يمتد جزئها اليمن على جزء من الشارع المؤدى الى مقبره الملكيه

           

اما الجهه الخلفيه لسور المدرسه فيقابل بيت عبد السلام عارف الذى اصبح فيما بعد رئيس لجمهوريه العراق.. اما الجهه اليسرى من سور المدرسه فكان يلاصق احد البيوتات العالية ذو الطابقين  لأحد الوجهاء المعروفين فى المنطقة.
عند دخولك الى البوابه الرئيسيه، في واجهتها ممر كنونكريتى بطول 20 مترا على جانبيه حدائق غناء فيها من اجمل الورود واعبقها رائحه من الجوري والراسقي، وفى الجانب الايمن وعلى بعد 10 امتار من نهايه الممر وفى الجانب الايسر من الحديقه تلاحظ خارطه العراق مجسمه بشكل جميل وملفت للنظر من الكونكريت يتخللها من الشمال الى الجنوب نهري دجله والفرات ملونه باللون الازرق وتشاهد الماء تجرى عبرها بشكل مستمر مصممه بوجود حنفيه مخفيه يتدفق منها الماء ليوضح مروره لنهرى دجاه والفرات وصولا الى شط العرب ...

 

كما مؤشر على الخارطه المجسمه ألوية العراق ال (14) للعراق حينذاك مكتوب عليها اسمائها .. كما توضح الخارطه المجسمه ايضا المناطق الجبليه لشمال العراق مدونةً أسماء بعض منها كجبال حمرين وحصاروست وزاكروس وسفين، كذلك دونت اسماء الدول المحيطه والتى تحد العراق وبتلوين جميل وواضح للعيان، هذه الخريطة تنمي عقل التلامذة بمعرفة بلدهم وتجعلهم يتمسكون بحب البلد، وترسخ في اذهانهم جمال العراق بطبيعته الجبلية والسهلية وصحاريه وانهاره كما تشد فيهم حب الاطلاع على تاريخهم وجغرافيتهم لكي تظل راسية في وجدانهم وكيانهم عفية ومشكور من صممها ولاز الت عالقة بأذهاننا رغم قصر بقائنا في هذه المدرسة الجميلة.
 تتكون المدرسه من ساحات للعب كره السله والطائره وساحه كبيره لكره القدم فى الجزء الخلفى من المدرسه والملاصق للجدار المقابل لبيت عبد السلام عارف والذي اصبح رئيسا للعراق في الستينات كما ان هناك جزء مهم ملحق بالمدرسه لطلبه دار المعلمن يفصله عنها اقل من 100 متر وهو يحتل مساحه شاسعه ايضا ومن نفس طراز المدرسه من حيث الحجر والبناء وإن اختلف من حيث التصميم  فهو يمتد على طول الجانب الايسر( لدوار )المقبره الملكيه وبارتفاع طابقيين وبطراز معماري جميل مشابه لنسق أبنية مجلس الامة والبلاط الملكي والمقبرة الملكية ومحطة السكك العالمية. هذا الدار يستقبل الطلبه بعد اكمالهم الدراسه المتوسطه ولمده 3 سنوات حيث كان طلابه يطبقون في السنة الاخيرة من دراستهم في مدارس بغداد ومنها في التطبيقات.
تتكون بنايه المدرسه التى تبعد عن سياجها والبوابه الرئيسيه من بنايه مستطيله الشكل طولها بحدود 100 متر تقريباوعرضا 50 مترا متكونه من من طابقين مرتفعين وجدارها الخارجى من الطابوق الجيد والجميل  والمرصوف بعنايه ودقه... فى حين تقع ساحه اصطفاف الطلاب فى خلف البنايه متكونه من ساحه كبيره مبلطه بالكونكريت و مضلله باشجار ( السرو ... النبق) الكبيره والشامخة والتي زرعت منذ عقود حيث كانت تضفى جمالا خلاباً لساحه تجمع الطلاب وتقيهم حراره الصيف اللاهب.. فى حين على يسار هذه ساحه  توجد ساحه لعب كرة السله والطائره وخلفهما جدول صغير ( ساجيه )بعرض 3 امتار على جانبيه شحيرات صغيره وبعض الورود الجميله وتسبح فى هذا الجدول مجموعة من البط والاوز تعود ملكيتها لحارس المدرسه السيد حساني حيث سكناه وعائلته في سكن بسيط في أحدى زوايا المدرسة.
 تتكون اداره وصفوف المدرسه من  بنايه مستطيله  تم بنائها من الطابوق وبشكل جميل ومنسق .... لدى دخولك الى هذه البنايه (المكونه من طابقين ) تشهد من الداخل للطابق الارضى على ممريين على اليمين واليسار وعلى جانبى الممر والمتكونه من صفوف طلاب الاول والثانى ..بالاضافه الى غرفتيين مخصصتيين واحدة للمعلميين وواحدة للمعلمات ( كون المدرسه مختلطه).. كما يحتوى الطابق الارضى ايضا عن قاعه كبيره مخصصة للرسم والنحت والتصوير الفوتوغرافي واعمال النجارة وسواها وهي تحت إشراف ألأستاذ الملهم المرحوم (ابراهيم عبد الوهاب) وفيها تعلم وبرز رسامون ومنهم العالم الفيزبائي والفنان التشكيلي التشكيلي المرحوم عبد الأمير القزاز الذي توفى رحمة الله عليه في شباط 2014 وشغل المرسم ايضا الفنان والنحات العراقي المشهور عراقياً وعربياً وعالمياً المرحوم ميران السعدي الذي درس الرسم والنحت فيها، كما كان هناك جزأً مخصص للموسيقى أداره الاستاذ والملحن المعروف فاروق هلال، هذه القاعه كانت تشهد افتتاح المعارض السنويه (على مستوى المدرسه والوزاره) بالاضافه الى الاحتفالات السنوية لمباريات الشعر والتمثيل كما كانت تقام فيها المسرحيات للطلبه المتخرجين عند انتهاء السنه الدراسيه.... وفى اخر الممر من جهه اليسار منها يتراء الصف الاول بشكل متميز من خلال تصميمه الجميل وهو عباره عن صف كبير( قاعه ) يستقبل الطلبه الملتحقيين حديثا بالمدرسه .. حيث يتم التدريس فيه للطلبه على الطريقه الهجائيه بعد تعلم الحروف ليس كما في الطريقه المتبعه حاليا وهى الطريقه الصوريه للحروف والكلمات .. كما تحتوي القاعة فى نهايتها على مدرج يسع لاكثر من 50 من طلبه دار المعلميين الذين تنظم لهم دورات بشكل مستمر ومكثف طيله ايام السنه لجميع مراحل الابتدائيه للاطلاع والاستفاده من طرق التدريس من المعلميين الرواد والمخضرمين.. كما كان المعلمين المتدربيين يقومون بالتدريس لفترات زمنيه ( شهران الى ثلاث شهور تحت اشراف المدرسين انفسهم حيث يكون حضورالمدرس كمستمع مع التلاميذ.
اما الطابق الثانى من البنايه  فيحتوى على غرفه مدير المدرسه تجاوره صفوف تلامذة السادس والخامس وصولا الى الثالث الابتدائى ... كما يحتوى هذا الطابق  فى جهته اليسرى على مكتبه كبيره نموذجيه تحتوي  كتباً توضيحية علمية وادبية ولغوية وقصصاً تأريخية تتناسب مع مرحلة التلمذة، كما يشمل الطابق ايضا على غرفه للنشاطات الرياضيه للكشافه وطاوله لكره المنضده يكون اللعب فيها بنقود رمزيه ويتشارك اللعب فى كثير من الاحيان الطلبه وبعض المدرسيين وخصوصا الاستاذ يوسف مدرس الرياضه ذو الوجه البشوش دائما وشعره الاشقر المتموج والذى كان محبوبا من جميع الطلبة،  كما كانت تقام فى المدرسه مباريات لكره المنضده للمدرسه بشكل خاص ولوزاره التربيه بشكل عام تنظمها اداره المدرسه بالاضافه الى المباريات السنويه وعلى جميع الاصعده الرياضيه ( السله والطائره وكره القدم والركض والقفز بانواعه)
لقد كان الدوام فى المدرسه بشكل يومى لمده ستة أيام وعلى مرحلتين، المرحلة الاولى تبدأ في الساعه السابعة وخمس واربعون دقيقة صباحا من خلال الاصطفاف فى ساحه المدرسة الواسعه ولجميع التلاميذ وبعد قراءه بعض الاناشيد الوطنيه وعادة لمدة ربع ساعة وفي  تمام الساعه الثامنه ينتقل التلاميذ الى صفوفهم بشكل منظم يرافقهم المعلم المشرف ... وعند انتهاء الفتره الاولى من الدراسه اليوميه فى الساعه الثانية عشر ظهرا يتوجه الطلاب الى بيوتهم القريبه من المدرسه ثم تبدا المرحلة الثانية  عند الساعه الثانية ظهرا فيكمل التلاميذ بقيه الدروس وكما حدده الجدول لغاية الساعه الرابعه والنصف عصراً
كانت تجربة الاختلاط شيئا عادياً، وقد تربينا على هذه الشاكلة كان أهلنا منفتحين على العالم، بل حتى المحيطون بنا من الأصدقاء والجيران كانوا من المتنورين، عندما نرى اليوم بعض الأفكار الظلامية العجيبة عن المرأة والحجاب وعدم الاختلاط حتى في المدارس الابتدائية وما إلى ذلك من السجالات التي لا جدوى منها والتي لم نتعود عليها في تربيتنا الأولى، كان الوعي الاجتماعي في نهاية الاربعينات والخمسينات من القرن الماضي ضاربا في التنوير والانفتاح في المناخ الثقافي.
كانت الرحلات المدرسية في مراحل الأربعينيات والخمسينيات عالية نسبياً مقارنة بالرحلات المدرسية الحالية، وعلى سطح الرحلة دائرتان قد حفرت في سمك الخشب نفسه ليضع التلميذان الجالسان فوق محبرتهما في هذه الدائرة المخصصة لها والتلاميذ يحتاجون الكتابة بالحبر في درس الخط فقط لذا ترى البعض يجلب المحبرة معه.
منذُ الصغر وحلم التلاميذ أنتظار يوم الخميس والبهجة تغمر قلوبهم للمشاركة في رفع العلم قبل الدرس الأول في الصباح، ان رفع العلم في المدارس يوم الخميس له دور مهم لتعريف التلميذ بعلم بلده ويجعله معتزاً بالأنتماء الى الوطن وجوداً وهوية وأنها أحاسيس وارتباط بتربة الوطن وتاريخه  وثقافته ومآثره بحيث تبقى عالقة بذهن وضمائر ومشاعر أبنائه.
 يصطف التلاميذ كل صف لوحده على شكل نسق مربع حول قاعدة العلم، تبدا عملية رفع العلم بحضور مدير المدرسة ومعاونية والهيئة التدريسية ذكورا واناثا يبدأ معلم الرياضة في المدرسة باعطاء ايعاز الاستعداد تكريما للعلم فيتقدم ثلاثة تلاميذ الاوسط هو الذي يقوم برفع العلم على السارية والكل هنا في حالة الاستعداد عند يصل العلم الى نهاية السارية العليا يعود التلاميذ الرافعين للعلم الى اماكنهم بايعاز من معلم  الرياضة وعند الوصول لاماكنهم يعطي المعلم ايعاز الاستراحة لكل المدرسة اساتذة وتلاميذ، وتبدأ  قراءة قصيدة تحية العلم،وبالتاكيد كلنا يحفظ قسم من تلك القصيدة الى الان منذ ان كنا نقرأها في الابتدائية وهي قصيدة الفها شاعر العراق الكبير معروف الرصافي:


       

عش هكذا في علو ايها العلم.... فاننا بك بعد اللة نعتصم
عش خافقا في الاعالي للبقاء وثق.... بان تؤيدك الحزاب كلهم
ان العيون قريرات بما شهدت.... والقلب يفرح والامال تبتسم
ان احتقرت فان الشعب محتقر.... وان احترمت بان الشعب محترم
هذا الهتاف الذي يعلو فتسمعه..... جميعه لك فاسلم ايها العلم
 
من بعدها يلقي مدير المدرسة كلمة توجيهية للتلاميذ، ثم قصائد واناشيد لبعض التلاميذ مستقاة من عمالقة الشعر العربي تلميذ أو تلميذة من كل صف وهم عادة من الشطار.
ومن النشاطات أللاصفية الممتعة التي كان بعض التلاميذ ممارستها هي تهيئة متطلبات الحانوت المدرسي بأنفسهم إستعدادا لليوم التالي،  هذا إضافة الى أعمال وممارسة هوايات أخرى يقوم بها بعض التلاميذ كالرسم والنحت والتصوير الفوتوغرافي واعمال النجارة وعمل النشرات وسواه.
كانت أدارة المدرسة تشجع التلاميذ باعداد نشرة فصلية تحوي اشعاراً وقصص ومسائل ايضاحية ورسومات توضع على بعض من الجدران فهي وسيلة لتنمية القدرات ووسيلة للتعاون والتفاعل والتنافس وكان التلاميذ يتسابقون بتقديم ما عندهم.

  
 
شهدت المدرسة أقامة أول احتفال للمرشدات في العراق وكان عدد المشاركات 25 مرشده في تطبيقات دار المعلمين الابتدائيه وكان مخيم نهاري يعتبر نواة لظهور حركه المرشدات ثم أخذ عدد المرشدات يتزايد يوما بعد يوم وقد عممت وزاره التربية آنذاك على مدارسها النموذجية منهاج الحركة لتبينها وفي عام 1957 ظهرت الحركة بشكل أوسع حيث تألقت ست فرق للمرشدات في مدينة بغداد وعلى أثر ذلك أقيمت أول دورة كشفية للمعلمات في تطبيقات دار المعلمين الابتدائية ومن ثم بدأت الحركة تتوسع على الصعيد المدرسي ،
لقد شهدت فترة نهاية الاربعينات والخمسينات وجود تيارات سياسية بين ماركسية وقومية ممثلة بالكادر التدريسي والأداري فكان المدير ماركسياً ومعه بعض الاساتذة وهناك بالجانب الآخر اساتذة قوميين وبعثيين ومع ذلك فانه لم تحدث اية مشاحنات او سوء فهم داخل المدرسة لانهم كانوا من الاساتذه المتميزيين ذوي الخبره العاليه فى التدريس والعلم والاخلاق والمتفانين فى واجبهم لتعليم التلاميذ  الذين هم اللبنه الاساسيه لرجال المستقبل.
لقد تخرج من مدرسه التطبيقات طلبه ممتازون اكملوا دراستهم فى المدارس النموذجيه فى المراحل الدراسيه الاخرى اهلتهم للاستمرار بشكل كفوء ليصبحوا فيما بعد بناه للدوله العراقيه فكان منهم الاطباء والمهندسون والاقتصاديون والادباء والفنانون والعلماء فى الاختصاصات العلميه المتفرقه .. كذلك التحق قسم كبير منهم فى السلك العسكر فاصبحوا طياريين وقاده اكفاء.
  

                     
 
توجد الآن في العراق  نحو خمس عشرة الف مدرسة من ضمنها  المئات من المدارس الطينية ومدارس الأكواخ، وغالبا ما تتألف مدرسة الطين من معلمين اثنين او ثلاثة، وبحسب إحصائية لوزارة التربية العراقية عام 2011  فان عدد مدارس الطين في العراق يبلغ أكثر من ألف  مدرسة فضلاً عن مئات المدارس الآيلة للسقوط على رؤوس التلاميذ ناهيك عن مدارس الكرفانات ذات الأبعاد4×4 والتي تستوعب 60 تلميذاً، هذه الكرفانات والمدارس الطينية تفتقد الى ابسط الشروط الصحية والبيئية وتفتقر أيضاً الى عدم وجود مرافق للمياه والمرافق الصحية، في حين كان العراق من الدول المتقدمة في مجال التعليم في السبعينات والثمانينات حيث حصل على جائزتين من اليونسكو قبل عام 2003 بسبب الانجازات المتحققة في قطاع التربية والتعليم، العراق الذي كان قد قضى على نسبة عالية من الأمية وبحسب شهادة اليونسكو عام 1979 وكان جامعاته ومدارسه ذات شأن نهضوي وكذلك مؤسسة البحث العلمي ولكن بسبب أحداث عام 1991 وما تلاها من حصار قد أثر على العملية التربوية والتعليمية وأزدادت الأمية وأستمرت بعد الأحتلال وبتسارع كبير،  فالعمليه مقصوده تماما بإهمال من يحكم عراق الحضارة وألقها، فمنذ أول يوم وطئت أقدام الأحتلال ومن تبعهم الى بغداد نجد هذا الإهمال
   

يتزايد مع العلم ومع الصحة ومع الخدمات ومع كل مرافق الحياة، وكل ما يحدث له أبعاد تاريخية وسياسية لاطفاء ألق العراق الذي شكل في العقل الجمعي للإنسانية رمزا حضاريا وحاضن للجمال والمدنية، لكن المؤلم أن العراق يراد به اليوم بأن لا يعد وطنا لأهله الاصلاء، ومن الله التوفيق.
سرور ميرزا محمود

  

إذاعة وتلفزيون‏



الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

450 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تابعونا على الفيس بوك