
د. مناف نوري
ألى من يهمه الأمر
علم السياسة هو علم دراسة الظواهر وتحليل توازنات القوة وليس علم الأمنيات.
خلال العقود الماضية بنت إيران شبكة واسعة من الحلفاء والقوى المسلحة في عدد من دول المنطقة واستثمرت في الأدوات السياسية , الإعلامية والثقافية إلى جانب النفوذ الأمني والعسكري مما منحها تأثيرًا ملموسًا في عدد من الملفات الإقليمية.
التحولات التي شهدتها المنطقة في السنوات الأخيرة يرى كثير من المحللين أن هذا النفوذ يواجه تحديات متزايدة نتيجة الضغوط السياسية , الاقتصادية والعسكرية إلى جانب المتغيرات الداخلية في دول المنطقة وبغض النظر عن تقييم كل حدث على حدة فإن السؤال الأهم بالنسبة للعراقيين ليس ماذا ستفعل إيران بل ماذا سنفعل نحن؟
مستقبل العراق لن يُبنى بانتظار قرارات الخارج بل بإرادة وطنية تعيد للدولة هيبتها ولمؤسساتها دورها
إذا كان هناك مسار لتراجع النفوذ الخارجي في العراق فإن الفرصة التاريخية أمام القوى الوطنية تتمثل في الانتقال من مرحلة الاعتراض إلى مرحلة بناء البديل.
لذلك المطلوب هو
1. توحيد القوى الوطنية حول مشروع جامع يقوم على المواطنة وسيادة القانون بعيدًا عن الانقسامات الطائفية والقومية.
2. دعم مؤسسات الدولة الشرعية وتعزيز استقلال القضاء والأجهزة الرقابية باعتبارها الضامن لاستقرار البلاد.
3. المطالبة بحصر السلاح بيد الدولة وفق الدستور والقانون بما يحفظ الأمن ويضمن احتكار الدولة لاستخدام القوة.
4. إطلاق مشروع وطني لمكافحة الفساد واستعادة الأموال المنهوبة لأن الفساد كان أحد أهم أسباب إضعاف الدولة.
5. الاستثمار في الإعلام والثقافة والتعليم لترسيخ الهوية الوطنية العراقية وتعزيز قيم المواطنة.
6. تقديم برنامج اقتصادي يوفر فرص العمل ويشجع الاستثمار ويعيد الثقة بين المواطن والدولة..
7.التواصل مع المجتمع الدولي من موقع الشريك الذي يسعى إلى عراق مستقر وذي سيادة مع الحفاظ على استقلال القرار الوطني.
أي مشروع وطني لن ينجح إذا اكتفى بتشخيص الأخطاء أو تحميل المسؤولية للآخرين النجاح يبدأ عندما تتحول القوى الوطنية إلى قوة منظمة تمتلك رؤية واضحة , قيادة موحدة , خطابًا عقلانيًا وبرنامجًا عمليًا يلامس حياة المواطنين ويحقق حاجات الأنسان في الصحة ,التعليم ,الأمن والأستقرار مع التنمية.
معركة العراق الحقيقية ليست مع دولة بعينها بل مع الفساد, ضعف المؤسسات , الانقسام وكل ما يمنع قيام دولة قوية عادلة وعندما تستعيد الدولة ثقة شعبها يصبح أي نفوذ خارجي محدود التأثير.
المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من ثقافة ردود الأفعال إلى ثقافة صناعة المستقبل فالدول لا تُبنى بالشعارات بل بالمؤسسات ولا تُحمى بالولاءات الضيقة بل بالمواطنة وسيادة القانون.
العراق يمتلك كل مقومات النهوض ويبقى الرهان الحقيقي على قدرة أبنائه وقواه الوطنية على تحويل هذه اللحظة إلى مشروع دولة لا إلى جولة جديدة من الصراع.
التاريخ لا ينتظر المترددين والأمم التي لا تقرأ التحولات الكبرى تتحول إلى ضحية لها ما تشهده المنطقة اليوم ليس مجرد أحداث متفرقة بل إعادة رسم لموازين القوى بعد عقود من الصراعات والحروب بالوكالة.
أما فيما يتعلق بالرئيس التجريبي السيد علي الزيدي يذكرني بمقولة اينشتاين الشهيرة (الغباء هو أن تفعل نفس الشيء بنفس الأسلوب والخطوات وتنتظر نتائج مختلفة) السيد الزيدي هو مرشح الأطار التنسيقي والأطار هو من انتج الحكومات السابقة لذا يأمل العراقيين منه مراجعة حقيقية للسياسات والآليات التي أفرزت الأزمات السابقة والعمل على إصلاح بنية الدولة وتعزيز المؤسسات والابتعاد عن نهج المحاصصة والفساد.
يبقى الأمل قائمًا بأن تنجح الحكومة المقبلة في تلبية تطلعات العراقيين وأن يكون للقوى الوطنية دور فاعل في دعم مسار الإصلاح وصناعة مستقبل أفضل يقوم على المواطنة ,سيادة القانون ,التنمية والاستقرار.

710 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع