الگاردينيا - مجلة ثقافية عامة - مشاهد من زيارتي الأخيرة للعراق !!/الحلقة الثالثـة

مشاهد من زيارتي الأخيرة للعراق !!/الحلقة الثالثـة

                                       

                           عباس العلوي

مشاهد من زيارتي الأخيرة للعراق !!/الحلقة الثالثـة

زرت العراق مؤخرا لمدة 12 يوما بدأت تحديدا في 25 / 9 / 2013

بانوراما مؤلمة

هناك جملة اخلاقيات جديدة تصدم المغترب العراقي عند زيارته الى بلده تبدأ عند مراجعته لدوائر الجنسية والعقار أوالضريبة والمحاكم وتنتهي مع أهله واقربائه !

يتعامل معك اصحاب الوجوه المكفهرة في دوائر الحكومة < بأعراف > غير مكتوبة حينما يعتبروك ضمنا انسانا انتهازيا غريبا تذكر وطنه فجأة بعد ان غاب عنه سنوات الحروب والحصار / يخلقون لك وبثوب القانون متاعب عديدة تعرف اولها ولاتعرف آخرها فتدور في دائرة الحيرة والأرتياب وتلعن الساعة التي قدمت فيها الى الوطن !

وفي خضم البلوى وزحام المراجعين والغبار الكثيف يأتيك < سمسار > وقد اتخذ له كشكا صغيرا امام هذه الدائرة او تلك ليتعامل معك بتسعيرة معروفة عند الحرامية الجُدد وفي نهاية الشهر يعلن سعادة المحافظ بصوت جهوري ان محافظته خالية من الفساد الأداري !

حينما تأتي بعد غيبة طويلة لرؤية اهلك واقربائك وقد شدّك الحب والحنين / تجد للأسف كل شيىء اختلف عن السابق فتعامل ذوي القربى يتم معك على قدر ماموجود في محفظتك من مال او ما تجود يدك من هدايا فأنت المقيم < في اوربا > حالك يجب ان لايقل عن بيل غيتس صاحب شركة مايكروسوفت او الوليد بن طلال او احد شيوخ النفط على اقل تقدير / عليك ان تصرف بلا حدود حتى على المؤلفة قلوبهم اما وإن اجدبت يداك او نفذ خرجك < فلا تلومن الانفسك > وستجد من اوصىت بهم الكتب السماوية خيرا أول من اسوّد وجهه وهو كظيم !

من خلال مراجعتي دوائر المحاكم الخاصة بالعقار في النجف وجدت أكثر المنازعات تنحصر في بين افراد العشيرة والأقارب او أهل البيت النازل من ام وأب واحد وجلها يتمحور باستيلاء

المقيمين في الداخل على حق اخوانهم في الخارج باستخدام سلاح التزوير والرشا وحرق سندات التملك الذي ساد الدولة العراقية قبل وبعد انهيارها .

تحولت روابط المحبة العائلية التي كنا نفاخر بها غيرنا ايام زمان الى حرب شعواء مريرة ومن جملة المشاهد المؤلمة التي رأيتها كان لاثنين من الاشقاء / اصطحب كل واحد منهم معه الى ابواب المحكمة عدد من الشقاوات لحمايته من غدر اخيه !

فن التدليس والحيل المبتكرة بلغ مرحلة متطورة في زمن الانحطاط

كنت عصر احد الأيام جالسا في لوبي فندق النجوم بالنجف جاءني شاب لايزيد عمره عن 35 عاما وعرّف نفسه على انه من الأقارب وقد ذكر بعض الشواهد! قلت له وماذا تريد ؟ قال اناشدك الله ان تساعدني فقد اختطفوا قبل اسبوعين اخي الأصغر ويطلبون الآن فدية عشرة الآف دولار ثم تصنع البكاء ؟ قلت له دعني اتأكد اولا رغم اني لاأملك هذا المبلغ ولكن اذا صح ذلك فسأساهم بجزء منه / استفسرت من جيل الثقاة القدماء من الأقارب أكدوا لي جميعا لاصحة لهذا الخبر اطلاقا وان الشخص المذكور لايزيد عن كونه محتال اراد ان يقتنص فرصة وجودي بالعراق ثم تكرر المشهد بصورة اخرى حينما جاءني آخر وأفاد ان زوجته مصابة بالسرطان ولاعلاج لها غير السفر للهند وبعد التأكد تبين ان هذا الأدعاء المزعوم لايزيد عن كونه نصب واحتيال على الطريقة الهندية !!

وخلال زيارتي القصيرة ترجاني مساء احد الأيام صديق أجله واحترمه ان احضر معه الى مجلس العزاء الحسيني المقام قرب بيته في البداية ترددت ثم ذهبت بمعيته / خطيب المنبر الثلاثيني العمر بدأ بمرور الوقت ينحرف عن المسار الاخلاقي والتراجيدي للثورة الحسينية وصار يسرد حكايات من بنات افكاره / من جملة ماذكره : أن احد الزهاد المعروفين بعلمهم وتقواهم كان يتمنى ان يحط رحاله بالنجف ليموت فيها ثم أضاف ولما استجاب الله له ووصل النجف اكتفى بالصلاة الواجبة وترك ماعداها من العبادات والاوراد الاخرى وصار ينام مبكرا ولما سأله مرافقوه عن السبب اجابهم : اما تعلمون ان النوم في النجف عبادة !!

اكمل خطبته بهذ النوع من الحكايات المصفطه وما ان انتهى المجلس اقتربت منه بهدوء قائلا هل تريد ان تدعو الناس ان تأتي للنوم في النجف كي يحتسب لهم عبادة ؟ في المرة القادمة قبل ان تجلس على المنبر انظر في وجوه الحاضرين فأذا كانوا حمير مثلك حدثهم بهذه الخرافات !

لم يتوقف حبل الدجل على الناس فقط انما تعداه وللأسف الى الأجهزة الحكومية فما ان اعلنت كردستان ان الأستثمار العالمي فيها زاد عن 31 مليار دولار / شاهدت على الأثر في وسائل الأعلام العراقية حربا ضارية من نوع آخر بين هيئات استثمار بغداد والمحافظات التي سابقت الزمن فيما بينها بأصدار اجازات استثمار < على الورق > . المحافظة الاولى تعلن بنشوة ان حجم الاستثمار فيها قد تعدى الخمسة مليار دولار والمحافظة الاخرى كسرت رقم السبعة مليار دولار وفي طريقها الى المزيد و ثالثة ماأن اصابتها الحمى القلاعية اعلنت استثماراتها تجاوزت الخمسة عشر مليار دولار وحينما ينظر المواطن المخدوع في الوسط والجنوب لواقع الحال البائس على الارض لايجد من هذه البالونات غير : الشيلمان الذي ينطح بعضه بعضا !!

السويد في 26/ 10 / 2013

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

460 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع