
سعاد عزيز
ينشدون في مواجهة المشنقة: أنا الإيمان، أنا الثورة
مرة أخرى، يلفت النظام الکهنوتي أنظار وسائل الاعلام العالمية إليه من جراء وحشيته المفرطة وتصعيده للإعدامات من دون أن يکترث للنداءات والمطالب الدولية ولاسيما من قبل المنظمات المعنية بحقوق الانسان خصوصا بعد أن نشرت صحيفة ديلي ميل البريطانية تقريرا مروعا ومؤثرا يوثق لحظات تاريخية من الشجاعة والتضحية، حيث التقط مقطع فيديو مسرب من داخل سجن قزل حصار سيئ السمعة اللحظات الأخيرة لستة من السجناء السياسيين وهم ينشدون بصوت واحد أهزوجة المقاومة قبل إعدامهم.
في مقطع الفيديو المذکور وکما جاء في الصحيفة المذکورة، وقف هٶلاء الشجعان في ساحة السجن ليصدحوا بكلمات تتحدى آلة الموت التابعة لـ النظام الإيراني: خصمك يقف أمامك الآن، متمرسا في اللهب.. أنا الإيمان، أنا الثورة، وبعقيدتي أقف صامدا.. لقد أقسمت بدمي أن عرش الطاغية سيتحطم.
والملفت للنظر إن التقرير أبرز بوضوح أن هؤلاء الأبطال لم يكونوا مجرد معارضين، بل كانوا من النخب وأصحاب التحصيل العلمي العالي، مما يثبت أن النظام يستهدف العقول النيرة في المجتمع. ومن بين هؤلاء الشهداء: المهندس الكهربائي بويا قبادي (33 عاما) الذي تعرض لتعذيب وحشي قبل إعدامه، وبابك عليبور (34 عاما)، وهو خريج كلية الحقوق الذي أمضى ثلاث سنوات في طابور الإعدام وسخر من ديكتاتورية النظام، وعلي أكبر دانشوركار (57 عاما)، المهندس المدني والأب الذي واجه أشهرا من التعذيب في سجن إيفين.
وقد جسد هؤلاء الشهداء أسمى آيات التضحية برفضهم الاستسلام. فقد ظهر وحيد بني عامريان (33 عاما) في فيديو مسرب آخر، موجها رسالة مباشرة ومزلزلة إلى الولي الفقیة، قائلا: إلى الولي الفقيه الذي يريد إعدامنا لخلق الخوف في المجتمع.. أذكرك بأنني ومن هم مثلي، نهضنا من دماء الشباب المحبين للحرية. ولم تقتصر هذه الملحمة على الشباب، بل شملت مناضلين مخضرمين مثل أبو الحسن منتظر، الذي أمضى 11 عاما في السجون إبان ديكتاتورية الشاه، ليقوم النظام الحالي بإعدامه، ومحمد تقوي (66 عاما) الذي كتب من زنزانته بشموخ: لن أساوم أحدا على حياتي.. أقسم أن أقاتل ببسالة حتى آخر نفس وأموت واقفا.
والذي رکز الانظار والاضواء الدولية أکثر على إجرام ودموية نظام الملالي بحق الشعب الايراني هو تزامن نشر هذا الفيديو مع الكشف عن إحصائيات كارثية أوردتها منظمات حقوقية، تفيد بأن النظام الإيراني نفذ ما لا يقل عن 1639 عملية إعدام خلال عام 2025، وهو الرقم الأعلى منذ 37 عاما، وبزيادة قدرها 68% عن العام السابق. وشملت هذه الإعدامات 48 امرأة، بمعدل يتجاوز أربع إعدامات يوميا.
وأكدت التقارير أن عقوبة الإعدام تستخدم كأداة سياسية للقمع، حيث يتم استهداف الأقليات العرقية، لا سيما المواطنين الأكراد في الغرب والبلوش في الجنوب الشرقي، بشكل غير متناسب وممنهج.
وفي استمرار لهذه الوحشية، وتحت ستار الحرب الحالية، أعدم النظام مراهقين وشبابا شاركوا في انتفاضة يناير. ومن بينهم الموسيقي المراهق أمير حسين حاتمي (18 عاما)، ومحمد أمين بيكلري (19 عاما)، وشاهين واحدبرست كالور (30 عاما)، الذين اتهموا بمهاجمة قاعدة لميليشيا الباسيج القمعية، وحكم عليهم بالإعدام على يد قاضي الموت أبو القاسم صلواتي، في محاكمات صورية واعترافات انتزعت تحت التعذيب، ليحرموا حتى من توديع عائلاتهم قبل الصعود إلى المشنقة.

1029 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع