بحث في تطوير القدرات التسليحية والسياسية الايرانية بعد حربها مع العراق وتاثير ذلك اقليمياً وعالمياً نتائج الحرب العراقية الايرانية / الجزء الثاني

د علوان العبوسي
14 / 4 / 2026

بحث في تطوير القدرات التسليحية والسياسية الايرانية بعد حربها مع العراق وتاثير ذلك اقليمياً وعالمياً نتائج الحرب العراقية الايرانية / الجزء الثاني

تطرقت في الجزء الاول من هذا البحث للاعتداءات الايرانية على العراق بعد ثورة خميني 1979، ثم كيف استعاد العراق لاراضيه المحتلة من قبل ايران ، ثم تعرض قواته الجوية لعدد من الاهداف الايرانية المهمة ، واجمالي للحركات العسكرية حتى انتهاء الحرب العراقية الايرانية في 8 / 8 / 1988 .

نتائج الحرب العراقية الايرانية
أعادة بناء القوات المسلحة (بعد عام 1991)
بعد نهاية الحرب مع العراق، بدأت إيران بعد عام 1991 ببناء وتحديث وتعزيز قواتها المسلحة مستفيدة من دروس حربها مع العراق وحرب الخليج الثانية (1990-1991.) وفتحت لها منافذ تسليح من جمهوريات روسيا الاتحادية والصين وكوريا الشمالية. إضافة إلى ذلك، استولت بشكل نهائي على 139 طائرة مقاتلة ونقل من القوات الجوية العراقية بعد أن أمنها العراق لديها وفق اتفاق مسبق تحسباً من تدميرها أثناء تلك الحرب. وهي من الأنواع ذات الكفاءة القتالية العالية مثل:
• طائرات MiG-29 و Su-24 و Su-25.
• طائرات Mirage F1 و Su-20/22 و MiG-23 (بأنواعها).
• طائرات النقل الاستراتيجي الثقيل Il-76.
• طائرة القيادة والسيطرة المحمولة جوًا (عدنان-1)، وطائرة "الفاو" للتشويش الإلكتروني.

ألقوات البرية الإيرانية
كانت نتائج الحرب العراقية الإيرانية كارثية على إيران، حيث تحجمت كافة قوى دفاعها الوطني سياسياً واقتصادياً وعسكرياً واجتماعياً. وباتت قدراتها العسكرية وأدوارها القتالية ضعيفة بدرجة كبيرة أخلت بمستوى عقيدتها القتالية في تحقيق أهدافها وفق نهج ولاية الفقيه (تصدير الثورة).
القدرات البشرية والمعدات (تقديرات المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية) تتألف القوات البرية من حوالي 305,000 فرد، وتضم التشكيلات التالية:
• التشكيلات. 4 فرق آلية، 6 فرق مشاة، فرقة محمولة جواً، وفرقة عمليات خاصة.
• المعدات الثقيلة. 560 دبابة قتال متنوعة، 130 عربة استطلاع، و500 ناقلة أشخاص مدرعة.
• المدفعية والصواريخ. 500 مدفع مسحوب، 140 مدفع ذاتي الحركة، وأكثر من 3000 مدفع هاون، بالإضافة إلى صواريخ (أرض-أرض) و(أرض-جو).
تحديث القوة المدرعة: أعادت إيران بناء قوتها المدرعة بثبات، ويشمل مخزونها من دبابات القتال الرئيسية ما يلي:
• دبابات M-47 / M-48 (حوالي 168 دبابة) و M-60A1 (حوالي 150 دبابة).
• دبابات T-54 / T-55 (حوالي 450 دبابة) و T-72 / T-72S (حوالي 450 دبابة).
• دبابة ذو الفقار (حوالي 100 دبابة)، وهي صناعة وطنية تم تطويرها بالاستفادة من مكونات الدبابات الروسية والأمريكية (1)
التصنيع المحلي والمشتريات
تعد إيران ثالث دولة في الشرق الأوسط تصنع دبابات المعركة الرئيسية محلياً (بعد إسرائيل ومصر). وفي عام 1989 وعام 1993، أبرمت صفقات كبيرة مع الاتحاد السوفيتي والصين لشراء دبابات T-72 وعربات قتال مدرعة من نوع BMP ومدفعية ميدان.
تنظيم القوات البرية الايرانية عام 2004
اربع مقرات جيوش ميدانية ، اربع فرق مدرعة ، ستة فرق مشاة ، لوائين قوات خاصة ( كوماندوا)، لواء محمول جوا ،التشكيلات الاصغر حجماً الاخرى.
تنظيم الفرق الايرانية يختلف مابين فرقة واخرى ، اذ ليس هناك تنظيم قياسي للجميع ، فمثلا تعتبر الفرقة المدرعة 92 الوحيدة التي تمتلك مايكفي من الاشخاص والمعدات ،يمكن ان يطلق عليها اسم فرقة مدرعة حقيقية ، اما الفرق الاخرى فمختلفة التشكيلات ، وتكون الواحدة اكبر من الاخرى ، ويجدر بالملاحظة ان فرقة المشاة 84 وفرقة المشاة 28 تضمان عناصرميكانيكية اكثر من الاخرى .
اما الوحدات الاصغر في الجيش الايراني من الفرقة 23 قوات خاصة (شكلت عام 1993) والفرقة المظلية 55 ، كما جدير بالذكر ان فرقة القوات الخاصة تعتبر اكفأ فرقة نظامية ، اذ انها تظم 5000 عنصر متطوع ومدرب جيداً من دون اية عناصر من الخدمة الالزامية .
تنتشر القوات البرية الايرانية في ستة (حاميات عسكرية ) (2) رئيسية، وستة معسكرات كبيرة ، توجد كذلك الاكاديمية العسكرية في طهران ، ومركز تدريب سلاح المخابرة في شيراز وكذلك مركز تدريب القوات الخاصة والمحمولين جواً هناك كذلك .
في عام 1989 ابتاعت ايران ناقلات جنود مدرعة وقاذفات انبوبية متعددة و100 دبابة تي 72 من الاتحاد السوفيتي وبعدها في عام 1993 ابتاعت 400 دبابة تي 72 بالاضافة الى 500 عجلة قتال مدرعة نوع (AFV) من نوع BMP ،كما حصلت على 150 عربة من هذا النوع من الصين اضافة الى 30 مدفع صيني مسحوب عيار 152ملم العلامة 83 .
ومن الجدير بالذكر ان ايران ثالث دولة شرق اوسطية تصنع دبابات المعركة الرئيسية وطنياً بعد اسرائيل التي تصنع دبابة ( ميركفا) ومصر التي تصنع دبابات ابرامز الامريكية ،اطلق على الدبابة الايرانية اسم ذو الفقار ، هذه الدبابة تم تطويرها بالاستفادة من مكونات الدبابة الروسية تي 72 ،والدبابتان الامريكية ام 48 و ام 60 ، كما تشير مصادر اخرى انها تشابه الدبابة ابرامز الامريكية ،تم انتاجها عام 1993 ويقال انها تمتلك 100 دبابة بالخدمة الفعلية .
الحرس الثوري الإيراني (باسداران)
تأسس في 5 ايار /مايس 1979 بمرسوم من الخميني لحماية النظام الجديد وجمع الجماعات شبه العسكرية في بنية واحدة. تحول الحرس الثوري حالياً إلى مؤسسة سياسية وعسكرية واقتصادية مستقلة، وتعد الذراع الضارب للنظام في الداخل والخارج.
تشكلت نواة الحرس من خليط من المليشيات الشعبية والحزبية والفصائل الفدائية، وتطوّرت الى قوة مسلحة منظمة وفقا للإطار التقليدي، وهو نفس عملية التحوّل والتطوّر الذي سلكه الجيش الأحمر السوفيتي وجيش التحرير الشعبي الصيني والجيش الثوري الفرنسي، وهي قوات انبثقت من ثورات شعبية كبرى.
أصبح الحرس الثوري في المرحلة الراهنة، مؤسسة سياسية وعسكرية واقتصادية وتصنيعية مستقلة، يعول عليها نظام ولاية الفقية كذراع ضارب لحمايته في الداخل، بسبب تعرضه إلى تهديدات سياسية واجتماعية ودينية، ويؤمن تنفيذ مهام في الخارج بما يخدم اسراتيجية تصدير الثورة وتطلّعات المشروع (ولاية الفقيه ) القومي ذو النزعة التوسعية.
كما معروف ان الحرس الثوري الايراني قوة منفصلة عن الجيش الايراني ولديه قوات برية وجوية وبحرية قوات المتطوعين (البسيج) فيلق القدس ، تعداده يبلغ حوالي 350000 مقاتل (3).
مهام الحرس الثوري ( الباسدران)
حدد الميثاق التأسيسي الواجبات الرئيسية للحرس بالآتي:
• حفظ نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
• تصدير الثورة الإسلامية الإيرانية إقليمياً ودولياً.
• دعم وإسناد كافة الحركات والتيارات الإسلامية في الدول العربية والإقليمية، التي تؤمِن بولاية الفقيه بشكل مباشر، والحركات والمنظمات المتطرفة والثورية من التيارات الدينية الإسلامية الأخرى بشكل غير مباشر.
في أواخر تموز/يوليو 2008 صدرت عدة تقارير أكدت على أن الحرس الثوري الإيراني قام بتغيير كبير في هيكل عمله، ففي أيلول/سبتمبر 2008 أنشأ الحرس الثوري الإيراني 31 وحدة مستقلة لقيادة الصواريخ.
تشكيلات الحرس الثوري العسكرية
جرى تنظيم قوات الحرس ( فيلق الحرس الثوري )في خمسة أفرع رئيسية تشمل
القوات البرية، الباسيج، القوات البحرية، القوات الجوية، قوة القدس ليتمكّن من النهوض بمهامه الداخلية والخارجية، ويبلغ حجم قوات الحرس أكثر من 350 الف عنصر.
القوات البرية للحرس الثوري
يبلغ تعدادها مابين 120 – 125 الف ، تتألف من 31 فرقة، تتمركز في المحافظات الايرانية منها فرقتان في طهران، وتتألف الفرقة عادة من 3-4 الوية مشاة وميكانيكية ولواء محمول جواً ومجموعة مدفعية.
جهزت القيادات والتشكيلات بأعداد كبيرة ومختلفة من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة والدبابات والمدرعات والمدفعية والهاونات مختلفة العيارات، بالاضافة الى أجهزة الاتصالات، وأسلحة الدفاع الجوي التي تتناسب مع مستوى حجم كل تشكيل، وتختلف ما بين تشكيل وآخر، حسب نوع المهام المكلف بها وطبيعة قاطع المسؤولية ومسارح العمليات التي من المحتمل العمل بها بالمستقبل.
القوة الجوفضائية للحرس الثوري
تمثل القوةالجوية داخل تنظيم الحرس، وبالتوازي مع القوات الجوية للجيش الإيراني،كما تشترك بالقواعد والمنشئات مع طيران ألجيش.
في تشرين الاول/ أكتوبر 2009 ، أعلنت ايران عن تغيير اسمها من سلاح الجو التابع لحرس الثورة الإسلامية إلى القوة الجوفضائية التابعة لحرس الثورة الإسلامية وتضم القوة الجوفضائية للحرس، قسمين مهمين هما:
• قسم الطائرات المسيّرة: هو القسم الجوي المسؤول عن الإدارة والسيطرة على الطائرات والاليات الجوية المسيرة من دون طيار،بالتنسيق مع لجنة الصناعات المخصصة للطائرات المسيرة التابعة للحرس وبعض المؤسسات المتعاونة معهم، ويستخدم بعض من هذه الطائرات حاليا من قبل المليشيات الموالية في العراق وسوريا سابقاً ولبنان ، واليمن .
• قسم قوات الصواريخ الاستراتيجية: الوية صواريخ شهاب للمديات 300-700 كم بمعدل (12 – 18) قاذف لكل لواء ، افواج صواريخ شهاب بمديات 1200- 1300 كم بمعدل 6 قاذفات تحمل كل قاذفة 4 صواريخ (4)، ثم في 2010 – 2020، صواريخ سجيل 2000- 2500 كلم ، صواريخ قيام ، فاتح ، ذو الفقار ، ثم 2020 – 2025 صواريخ متطورة خرمشهر ، دزفول ، خيبر شكن ، حاج قاسم ، وصواريخ كروز دقيقة ،سومار ، هويزة 700- 2500.
تأليف القوة الجوفضائية وادوارها القتالية
يتلخص دور سلاح الجو للحرس الثوري الايراني في تامين الاسناد الجوي للقوات البرية بصورة خاصة ، تتالف هذه القوة من 10 طائرات سوخوي 25 عراقية ،40 طائرة توكانو،30 طائرة فالكون نقل خفيف ،20 طائرة سمتية نوع مي 17 ، 15 طائرة نقل ثقيل اليوشن 76 عراقية ،12 طائرة نقل AN24 ، وتمتلك ايضا الطائرات المسيرة بدون طيار صنع محلي، من أنواع، أبابيل، ومهاجر، وكرار، وشاهد، وصاعقة وار كيو - 170 سنتينال، تستخدم لأغراض الاستطلاع والقتال والتشويش الألكتروني، يكون ارتباط هذه القوة بشكل مباشر بالمرجعية الدينية الايرانية عليه فمستوى التعاون مع القوات الجوية الايرانية ضعيف جداً ، ويتهم مسؤولو القوة الجوية للحرس الثوري القوة الجوية بادائها الضعيف في الحرب العراقية الايرانية 1980 -1988 ، يرتبط سلاح الصواريخ ارض – ارض بهذه القوة كما اشرنا آنفاً (4).
الدفاع الجوي للحرس الثوري
أنشأ الحرس الثوري عام 2009 قوات دفاع جوى خاصة به، ويعد فرع جديد يتبع قيادة الحرس الثوري، ويتألف من عدد من كتائب صواريخ أرض/جو روسية ( TOR-MI) والتي تعتبر الأحدث في منظومة الدفاع الجوي الإيرانية، خصصت للدفاع عن المنشآت النووية والصاروخية والأهداف الاسراتيجية المهمة، كما نشرت أنظمة رادارية حديثة لتوفير الإنذار المبكر.
القوات البحرية للحرس الثوري
تتداخل القوة البحرية للحرس الثوري الإسلامي مع القوة البحرية لجيش الجمهورية الإسلامية الإيرانية، حيث يعملان معاً في عدة مجالات كما يتكلفان بحماية الحدود الإقليمية البحرية لايران. بالرغم من كل هذا فالقوتان تختلفان من حيث كيفية التدريب والتجهيز والأهم من ذلك أيضا في كيفية القتال، فالقوة البحرية لحرس الثورة تتوفر على مخزون كبير من الزوارق الحربية الصغيرة والسريعة وعادة ما تُشارك في الحروب غير المتكافئة (Asymmetric warfare) (5) كما أنها تنهج تكتيكات مختلفة في عملياتها أقرب إلى العصابات ، لذلك فهي تُشكل قوة لا يُستهان بها في البحر، ليس هذا فقط فهي تُحافظ على كميات كبيرة من الأسلحة على مستوى السواحل كما تتوفر على صواريخ كروز مضادة للسفن الحربية ،وجدير بالذكر أن هذه القوة البحرية للحرس الثوري تتالف من وحدات بحرية خاصة تتكلف بالمهام السرية. (6)

المصادر
1. أنطوني كوردسمان وخالد الروضان: القوات العسكرية في الخليج (2006).
2. الحامية العسكرية .هي مجموعة من القوات المتمركزة في موقع معين لحراسته في الغالب ، أو لمجرد اتخاذه مقراً رئيسياً في كثير من الأحيان، وعادة ما تتكون الحامية العسكرية من قوات لحماية مدينة مهمة أو قلعة أو حصن أو ما شابه. وحامية المدينة هو تعبير شائع عن أي مدينة لديها قاعدة عسكرية لحمايتها أو تتمركز بالقرب منها: من ويكيبديا :الموسوعة الحرة.
3. الدكتور مازن الزبيدي : الحرس الثوري العراقي – النموذج الايراني : الطبعة الاولى 2022 :دار نشر زقاق الكتب للنشر والتوزيع : اسطنبول.
4. القوات المسلحة الايرانية.
5. تُعد الحرب غير المتكافئة شكلًا من أشكال الحرب غير النظامية -صراع عنيف بين قوات نظامية، وأخرى غير نظامية، أقل تسلحًا ودعمًا، وأقل عددًا أيضًا، لكنها تُعد خصمًا قويًا يمتلك دافعًا للاستمرار. يُستخدم المصطلح مرارًا للإشارة إلى حرب العصابات، والعصيان، ومكافحة التمرد، والتمرد، والإرهاب.
6. ويكيبديا الموسوعة الحرة.
يتبع الجزء الثالث

 للراغبين الأطلاع على الجزء الأول:

https://algardenia.com/maqalat/71249-2026-04-06-07-36-54.html

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

667 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع