إبراهيم مجيد قره التون: المصارع الذهبي الذي طوّع المستحيل

اعداد : نبيل كوزه جي

إبراهيم مجيد قره التون: المصارع الذهبي الذي طوّع المستحيل

من قلب "سوق القورية" العتيق في كركوك، وفي عام 1940م، بصر النور صبيٌّ ستحمل أكتافه يوماً أحلام مدينة وعزة وطن. لم يكن إبراهيم مجيد موسى قره التون مجرد رياضي عابر، بل كان حكاية طموح بدأت ملامحها تتبلور مع عشقٍ طفولي لرياضة "الرجال"، صهرته الأيام حتى غدا فولاذياً لا يلين.
خطوات واثقة نحو المجد العسكري :
في عام 1958م، التحق إبراهيم بصفوف الجيش العراقي، وهناك في أروقة "الفرقة الثانية"، التقى بالمدرب القدير مهدي وحيد. كانت تلك المصادفة هي الشرارة التي أطلقت موهبته؛ إذ لم تمضِ سنوات قليلة حتى صار اسم "قره التون" مرادفاً للقوة والفن على بساط المصارعة، لتبدأ رحلة الطواف حول العالم رافعاً راية بلاده.
القاهرة 1965.. حين صمت الجميع وعزف السلام العراقي :
كانت الدورة العربية الرابعة في القاهرة هي المنصة التي أعلن فيها العالم ولادة "المصارع الذهبي". هناك، وفي وزن 74 كغم، تسيّد البساط ببراعة لافتة، لينتزع الميدالية الذهبية وسط ذهول المنافسين وإعجاب كبار المعلقين، أمثال مؤيد البدري وحسين حافظ، الذين لم يجدوا وصفاً يليق به سوى "الذهبي"، ليكون أول ابنٍ من أبناء كركوك يُتوج بالذهب العربي.
سفير العراق فوق بساط العالم :
لم يتوقف الطموح عند حدود الإقليم، بل امتد ليعزف له السلام الجمهوري في محافل شتى:
*من فضية كمبوديا في دورة "كانيفو" عام 1966.
* إلى المركز الرابع عالمياً في بطولة العالم العسكرية بـ اليونان عام 1972.
* وصولاً إلى الذهب الخالص مجدداً في بطولة العرب بـ بغداد عام 1973.
* لقد طاف إبراهيم مجيد قارات العالم؛ من برودة موسكو ولايبزك إلى صخب طهران وإسطنبول وبيروت ودمشق، حاملاً معه في كل رحلة شموخ قلعة كركوك وروح ناديها العريق.
جيل الذهب والوداع المهيب :
لم يكن إبراهيم وحيداً في هذا الميدان، بل كان ركناً أساسياً في جيلٍ من العمالقة، رفاق دربٍ نقشوا أسماءهم بمرق العرق والتضحية، أمثال إحسان محمد نوري، وقرة عمر، والشهيد عصام، وغيرهم ممن شكلوا عقد الآلئ الرياضية في تلك الحقبة.
وفي عام 1976م، وفي قلب مدينته كركوك، قرر البطل أن يترجل عن صهوة المنافسة بعد مسيرة حافلة استمرت قرابة عقدين من الزمن، ليتحول إلى سلك التحكيم الدولي، ناقلاً خبرته للأجيال القادمة، حتى أحيل إلى التقاعد عام 1989م، تاركاً خلفه إرثاً لا يمحى.
اعتزاله المصارعة :
"رحل البطل وبقي الأثر.. إبراهيم مجيد قره التون، اسمٌ سيبقى محفوراً بمداد الذهب في ذاكرة الرياضة العراقية، وقصة تروى لكل من يبحث عن معنى الإخلاص للوطن والوفاء للمدينة."
- وحاليا يعيش في كركوك بين اهله واحبائه ويعاني من اعراض الشيخوخة .
المصادر :
1- الدكتور ابراهيم خليل سعيد – الرياضة في كركوك (دراسة تاريخية) الجزء الاول – الطبعة الاولى – كركوك 2020م
2- ابراهيم مجيد قره التون ( مقابلة خاصة معه ) عام 2026م

 

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

أفلام من الذاكرة

الطرب الأصيل

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

705 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع