ترامب الصفقة المربحة تحت ظل فرض السلام بالقوة

 بقلم : اللواء الملاح الركن المتقاعد فيصل حمادي غضبان

2 شباط 2026

ترامب الصفقة المربحة تحت ظل فرض السلام بالقوة

( فرض السلام بالقوة بين كسر المكابرة وحفظ ماء الوجه صفقة ترامب مع ايران الممكنة وحدود الصبر والميل ﺍﻟﻰ الاستقرار في الشرق الأوسط )


١. المقدمة : ترامب ومنطق الصفقات الكبرى لا بوصفها تسويات أخلاقية، بل أجراءات واقعية تُفرض بقوة النفوذ والضغط.الشرق الأوسط، المُنهك بالصراعات والمفتوح على احتمالات الانفجار، يبدو المسرح الأنسب لهذا المنطق كما ترغب أمريكا في اعادة ضبط الإقليم، أما إيران تتمنى تفادي المواجهة المباشرة دون الظهور بمظهر المنهزم،ودول إقليمية محورية (تركيا، مصر، قطر) تسعى لالتقاط لحظة الوساطة قبل أن تتعاظم المعاضل ..فرض السلام بالقوة هنا لا يعني غياب التهديد، بل استثماره التوصل لصفقة تهدف الى أعادة رسم خارطة الشرق الاوسط الجديد قبل أن ينفد صبر ترامب ان صدقت نواياه. أستخدام أدوات الضغط القصوى لفرض تسوية لا يمكن اعتبارها تنازلًا ولا نصرًا،.الحقيقة تقول أن جميع الأطراف، رغم الخطاب المتشدد، تسعى لتفادي الحرب الشاملة، وأن الوسطاء الإقليميين يتحركون لملء الفراغ قبل أن يتحول الضغط الأمريكي إلى فعل عسكري. مع جميع المساعي النتيجة المتوقعة ليست سلامًا شاملًا، بل توازنًا جديدًا هشًا قابلًا للانهيار.

٢.التوقعات والسيناريوهات المحتملة :
أ . أمريكا وصفقة اللاحرب التي لو تمت ستكون امريكية الشكل متعددة المستفيدين: ترامب لا يرى في الحرب هدفًا بحد ذاتها، بل أداة ضغط.ما يريده تحجيم الدور الإيراني الإقليمي مع ضمان أمن إسرائيل دون تورط أمريكي مباشر وهكذا صفقة يمكن تسويقها داخليًا ( نصر بلا تكلفة بشرية ) وعليه ان خيار الحرب الشاملة يبقى آخر الأوراق، التي تسعى لضبط الإقليم لا إشعاله الهدف ليس إسقاط أنظمة أو خوض حروب طويلة، بل تحجيم إيران دون مواجهة مباشرة وحماية إسرائيل دون تورط أمريكي مع فرض إيقاع جديد على حلفاء وخصوم معًا ولذلك ان نفاذ صبر ترامب ليس اندفاعًا، بل أداة ضغط سياسية مدروسة.

ب. إيران مرونة خلف المكابرة: تدرك أن الحرب الشاملة ستكلفها أكثر مما تحتمل، لكنها ترفض اتفاقًا علنيًا يُظهرها خاسرة ولذلك تستخدم التصعيد اللفظي لتماسك الجبهة الداخلية وتترك قنوات خلفية مفتوحة للتفاوض.مع أستراتيجية تقوم على التنازل الصامت مقابل الصمود المعلن.إيران لا تريد الحرب، لكنها لا تستطيع القبول باتفاق يُظهرها خاسرة ..ان خطابها التصعيدي قد يكون للاستهلاك الداخلي مع الاحتفاظ بحرية تكتيكية خلف الكواليس والقبول بتنازلات تدريجية مقابل رفع ضغط اقتصادي وأمني هدفه الخروج من الأزمة دون كسر الارادة .

ج . الوسطاء الإقليميون وسباق نحو لحظة الصفقة:
اولاً.قطر: تعتبر قناة الاتصال الهادئة، الموثوقة بين الاطراف المتخاصمة مع خبرة في الرسائل الحساسة.
ثانياً .مصر: تقدم ضمانات أمنية، مع ثقل عربي، يضبط إيقاع غزة والبحر الأحمر.
ثالثا. تركيا: تسعى لطموح ودور إقليمي، ساعية لخلق موازنة بين واشنطن وموسكو وطهران.
رابعاً. هذه الدول لا تتحرك بدافع التضحية والايثار ، بل ادراكهم الى ان من يشارك في الصفقة… سوف يحجز مقعده في النظام الإقليمي القادم.

د. إسرائيل المعضلة الكبرى ستكون داخل المعادلة لا فوقها: لا تكون خارج الصفقة، لكنها ليس من يحدد كل شروطها مع الاحتفاظ بأمنها كأولوية أمريكية
وعليها ضبط الإيقاع حتى لا تُفشل التفاهمات لان أي تصعيد غير محسوب قد يصطدم بسقف الصبر الأمريكي
حقيقتها رابحة أمنيًا، لكن بهوامش سياسية أضيق إسرائيل شريك أساسي بسقف أمريكي و جزء من المعادلة، لكنها ليست صاحبة القرار النهائي ومطالبه بضبط سلوكها العسكري لان أي تصعيد مفرط قد يضر بمسار الصفقة يبقى أمنها مضمون، لكن أدواته تخضع للحسابات الأمريكية. الحقيقة الواضحة حتى هذه اللحظه اسرائيل تصول وتجول تقتل وتدمر في غزة ولبنان يعني انها طليقة اليد .
.
ه.أوروبا، روسيا، الصين إلى أين: تتحرك وفق مصالحها لأن غيابها عن الصفقة يعني تهميشها في النظام الإقليمي المقبل وكما يلي :.
أولاً.أوروبا: متلقٍية للنتائج، هدفها الاستقرار والحفاظ على الموارد والطاقة.
ثانياً.روسيا: تبقى مراقب حذر، تستفيد من أي ضعف أمريكي لكنها لا تسعى الى انفجار كبير بالمنطقة وتوسع مساحاته.
ثالثا .الصين: المستفيد الصامت… كل تهدئة تعني له طرق تجارة أكثر أمانًا.

ج. خلاصة الوسطاء الإقليميون الاستثمار في التهدئة: قطر تمثل قناة تواصل موثوقة بين الأطراف المتخاصمة ، مصر ثقل أمني وجغرافي، وضمانات استقرار ، تركيا لاعب براغماتي يسعى لدور إقليمي مؤثر هذه الدول تتحرك لأن غيابها عن الصفقة يعني تهميشها في النظام الإقليمي المقبل.

٣. الإطار الاستراتيجي لنهج ترامب العملي يقوم على ثلاث ركائز هي ( القوة قبل التفاوض ، الصفقة بدل الحرب ،النتائج السريعة القابلة للتسويق داخليًا ) في هذا السياق، لا يُنظر إلى الشرق الأوسط كساحة قيم أو تحالفات ثابتة، بل منطقة نفوذ يجب إعادة تنظيمها بأقل تكلفة وأعلى أرباح.

٤. الاستنتاجات:
أ.لا أحد يرغب في الحرب… لكن الجميع يستخدم شبح تلك الحرب المتوقعه .
ب. الصفقة ليست إذلالًا لإي طرف من اطراف الصراع بل إعادة توزيع النفوذ.
ج . حفظ ماء الوجه هو الهدف والخطوة الأساسية لإنجاح أي اتفاق.
د. صبر ترامب محدود، لكنه محسوب يتدرج وفق خطوات هي ( الاستمرار بالضغط ، عقد الصفقات
، استخدام القوة كخيار أخير ) .

٤. النتائج المتوقعة يمكن التكهن بها ( تهدئة إقليمية مشروطة لا سلام شامل.تقليص ساحات الاشتباك والأذرع الساندة لايران لا قطعها مع فتح مسارات اقتصادية وأمنية جديدة تساعد على انتقال المنطقة من الفوضى المفتوحة إلى توازن قلق ) تعزيز دور الوسطاء الإقليميين …مع إعادة تعريف مفهوم الردع ليتحول من ( الردع بالغموض إلى الردع المشروط ) الذي يؤمن تأجيل الانفجار ولا يمنعه نهائيًا… لان الجميع يستخدم شبح الحرب لحفظ كرامته وعنجهيته .


٥. السيناريوهات المتوقعة الحدوث : لا حرب شاملة
ولا سلام نهائي بل اتفاقات جزئية، غير معلنة بالكامل لتخفيف الضغط مقابل ضبط سلوك المنطقة حتى تنتقل من حافة الانفجار الكبير إلى استقرار قلق. علماً ان جميع الأطراف تستخدم التصعيد كأداة تفاوض كمصدر قوة كشرط أساسي لأي اتفاق ، أما ترامب يفضّل الصفقة بزمن محدود … وان حصول الفشل لا يعني الحرب فورًا، لكنه يعيدها إلى الطاولة كاحتمال نهائي .

٦. ماذا لو تمّت الصفقة بين أمريكا وإيران بمستوى هدنة وتفاهمات أساسية فنحن لا نتحدث عن حدث عابر، بل عن تحول بنيوي في الإقليم. التأثيرات ستكون متدرجة، غير متكافئة، وبعضها غير مُعلن.

٧. ماذا تعني الصفقة بين امريكا وايران عمليًا ليست معاهدة سلام، بل غالبًا ما تكون ( تفاهم أمني غير مكتوب ، ضبط نووي مقابل تخفيف عقوبات ،قواعد اشتباك جديدة ، قنوات اتصال دائمة مباشرة أو عبر وسطاء) سيكون التأثير على الأطراف الرئيسية كما يلي :
أ. الولايات المتحدة الاميركية وأهم المكاسب هي : تحييد جبهة خطرة دون حرب مع تركيز الاتجاه على الصين وروسيا
يحقق ذلك نصر سياسي داخلي بتكلفة منخفضة هذا لا يعني بلا قيود .

ب. إيران قد تحقق مكاسب منها ( تخفيف ضغط اقتصادي وتثبيت النظام بدل استنزافه والاهم في ذلك اعتراف عملي بدورها الإقليمي ) وذلك لا يخلو من قيود مثل ( ضبط الأذرع في المنطقة وكبح التصعيد المباشر ولكنها تخضع لرقابة أشد ولو مرنة) ولذلك إيران سوف تتحول من سياسة كسر العظم إلى تثبيت المكاسب .
ج . إسرائيل سوف تحقق مكاسب منها ( انخفاض خطر الحرب الإقليمية ، تركيز على الجبهة الداخلية والتكنولوجيا مصحوبه بقلق تراجع حرية العمل العسكري مع خوف من شرعنة إيران أمريكياً بالرغم من ان تصبح أكثر أمانًا لكن أقل حرية ).

د. دول الخليج العربي : تهدئة أمنية انفتاح اقتصادي تراجع كلفة الردع العسكري ولذلك تعتبر اكثر الدول استفادة عمليًا.

٨. الخلاصة : مع ماتقدم يبقى السؤال الذي يشغل الجميع هو هل هناك رابح : الجواب نعم وبدون انتصار مطلق بل ربحية محدودة.أمريكا تربح نفوذًا بأقل كلفه ، أما أيران تبقى واقفة ولو بخطوة إلى الخلف …إسرائيل تنال أمنًا بحذر ، الإقليم يحصل على هدنة ثمينة …العالم يتعايش مؤقتا لفرض السلام بالقوة كبديل وحيد عن الانفجار وليس حلًا دائمًا، لانه في لحظة الاختناق الإقليمي قد يكون البديل الأقل كلفة.الصفقة المحتملة لا تُنتج منتصرًا واحدًا، بل خسائر موزعة وأرباح نسبية… وهو ما يجعلها ممكنة.إذا تمت الصفقة يعني لا منتصر مطلق… لكن الجميع يتنفس الصعداء ( أمريكا تخفف عنها الأعباء ، إيران تُنقذ اقتصادها وكيانها وتثبت قوتها ، الإقليم يدخل مرحلة الاستقرار القلق لان الصراع عملياً لا ينتهي… بل يُدار باسلوب اخر ) حقيقتها تقول انها صفقة تأجيل الانفجار، لا إلغائه.
حتى لو انهار كل شيء تكلمنا عنه اعلاه بين أمريكا وإيران، فهذا غالبًا مرحلة مؤقتة لا نهاية. الحسابات الدقيقة والعقلانية قد تتأخر أحيانًا، لكنها تعود… لأن لا أحد يريد الهاوية طويلًا.

فيديوات أيام زمان

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

1704 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع