جريمة تحت غطاء الأمم المتحدة

بسام شكري

جريمة تحت غطاء الأمم المتحدة

أثارني خبر زيارة وزير الدفاع الهولندي يوم الخميس الماضي الى مدينة كركوك وتقديم اعتذار رسمي للحكومة المحلية في كركوك عن القصف الذي شنه سلاح الجو الهولندي على قضاء الحويجة جنوب غرب كركوك في 12 حزيران 2015 خلال فترة سيطرة تنظيم داعش على مدينة الحويجة مما اسفر عن سقوط مئة وستة وعشرين مدنيا بين قتيل وجريح وتدمير شامل لقرى ومصانع حكومية وخاصة وأبنية حكومية وقد صرح وزير الدفاع الهولندي الذي قابل محافظ كركوك: صحيح إننا تأخرنا بمعالجة الخطأ منذ اكثر من خمسة عشر سنة واننا نعتذر عن وقوع هذا الخطأ الذي استند الى معلومات استخباراتية غير دقيقة وزيارتي هذه لتقديم الاعتذار للضحايا المدنيين, وقال إن القانون في هولندا لا يسمح بتقديم تعويضات الى كل متضرر لكننا نعدكم بان لدينا فريق في بغداد وأربيل يتابع مع قائمقام الحويجة لتنفيذ مشاريع تخدم الجميع.
الى هنا والخبر عادي جدا اعتذار رسمي لوزير دفاع هولندا عن جريمة وقعت قبل 15 سنة لكن الغير طبيعي هو:
أولا - إن وزيرة الدفاع في سنة 2015 التي قامت بتلك الجريمة قد أحيلت الى المحاكمة في هولندا مباشرة بعد الجريمة ومازالت مستمرة ولم تغلق القضية، وان وزير الدفاع الهولندي الحالي يريد الحصول على تصريح من قبل الحكومة العراقية بان الموضوع تمت تسويته لكي تقوم وزيرة الدفاع السابقة بتقديمه للمحاكة لإغلاق القضية.

ثانيا - إن وزيرة الدفاع الهولندية المتهمة بتلك الجريمة هي نفسها ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة السيدة بلاسخارت وقد تم تعيينها لذلك المنصب لطمس الجريمة وابتزاز العراقيين بعدم رفع قضية قانونية ضد هولندا، وهذا بحد ذاته يعتبر احتيال في نظر القانون الدولي فكيف يتم تعيين متهم مازالت قضيته أمام المحاكم بمنصب ممثل الأمم المتحدة ومسؤول عن تقييم أداء دولة الضحايا؟ انه نفس سياق تعيين قاضي في جريمة هو من ارتكبها.

ثالثا- مقابل إسكات الحكومة العراقية والتغطية على الجريمة، فقد قامت بلاسخارت بتلميع صورة النظام السياسي الفاسد بتقاريرها المستمرة الى الأمم المتحدة وأدى ذلك الى قتل الأف الضحايا من المحتجين المدنيين على الفساد خلال ثورة تشرين 2019.

رابعا- حصلت المتهمة بلاسخارت على ملايين الدولارات من الطبقة السياسية لخدماتها في تلميع صورتهم الفاسدة الكالحة بتقاريرها الكاذبة الى الأمم المتحدة.

خامسا- تصريح وزير الدفاع الهولندي غير صحيح عندما قال " إن القانون في هولندا لا يسمح بتقديم تعويضات لكل متضرر" ويتمكن الضحايا العراقيين الآن من إقامة الدعوى القانونية ضد هولندا والحصول على حكم قضائي بحق المتهمة بلاسخارت وعلى تعويضات مالية كبيرة.
سادسا – تأكيدا على كذب وزير الدفاع الهولندي هو ما قامت به هولندا بتعويض المدنيين في البوسنة والهرسك لتسببها في مجزرة سربرنتسا التي راح ضحيتها ثمانية الأف رجل وصبي من البوشناق (البوسنيين المسلمين).

إن وجود حكومة فاسدة في العراق منذ الغزو الأمريكي للعراق قد تسبب بالاف الجرائم ومنها جريمة الحويجة هذه, وسبب عدم قيام الضحايا برفع دعاوى قضائية ضد بلاسخارت هو عدم السماح بذلك من قبل القضاء العراقي لاي محامي عراقي , لان وزيرة الدفاع الهولندي بلاسخارت تم تعيينها بمؤامرة دولية من قبل هولندا كممثلة الأمم المتحدة في العراق لمنع العراق من مقاضاتها, ويمكنها ابتزاز الدولة العراقية بكتابة تقرير سيء عن الطبقة السياسية الفاسدة في العراق لو قامت الدولة العراقية بمقاضاة هولندا على جريمة الحويجة, وهذه بحد ذاتها جريمة , ولو كان هناك محامي عراقي واحد في هولندا الآن يمكنه مقاضاة وزارة الدفاع الهولندية والحصول على تعويضات للضحايا, ومن الناحية القانونية فان الأمم المتحدة تعتبر شريكة في التغطية على جريمة مجزرة الحويجة ويمكن مقاضاتها للحصول على تعويضات مالية كذلك.
إن القانون الهولندي لا ينظر بالجرائم التي مر عليها عشرين سنة أي إن حق التقاضي ما يزال قائما.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

فيديوات أيام زمان

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

1222 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع