
استاذ دكتور طارق السامرائي
استاذ علوم نفسية
في سياق ديمقراطية حرية التعبير عن الرأي ! ماذا يحدث حين يصمت المثقف ؟
من يتكلم حينما تدق طبول الإسكات القسري وحجب حرية التعبير عن التعبير ؟
لقد تعرضت الساحات السياسية والاجتماعية الي قهر واستنزاف ألهي واخلاقي في غياب حرية التعبير عن الرأي او سجن الفكر في دهاليز الجهل القسري !
القاعدة التي تبنتها مجتمعات التحضر رسخت فيها الديموقراطية الفكرية للتعبير عن إلا مرئي من احداث الحياة وتنشيط دور الفكرة في خدمة الاحتياجات الإنسانية وبكل تشكيلاتها المنوعة .
الخطر الحقيقي الذي يهدد مجتمعاتنا اليوم لا يتقمص دوره في (المستبد )بل في المثقف الذي قبل ان يستبد به .فلا احد يستطيع ان يسرق قيمك ومبادئك دون موافقتك لا رجل سياسة ولا دين ولا حزب ولا تنظيم جماعي ولا صاحب خطاب رومانسي يتغذى علي القلق والقطيع .
والفوقية او النظرة (الاستعلائية )لا تنجح إلا حين تجد المرتع الخصب ومن ينحي لها ،والتسلط لا يستمر إلا حين يقابل بالصمت وإخفاء الانكسار النفسي .
المثقف الذي يقتنع احداً ان يكمم فمه ويخيط شفاه او يحجر رأيه او يعامله كقاصر عقيم النظرة والاستيعاب يحتاج الي اعادة تثقيف وتوعية وهو بدونها فهو شريك في انتاج (الاستبداد)لا ضحيته . فالسكوت عن طرح الحقيقة وإبداء الرأي الحر الملتزم ،ليس حياداً بل موقف مهزوز وضد العقل .
فأكثر ما يثير الاشمئزاز ليس سطوة الجاهل المتخلف بل خلق تبريرات المثقف لها تحت مسمي (ضغط الظروف)او ( لعدم أثارة الفتنة )او نعت مصطلح شعبي (الخجل) او (لا تكن في كل الامور معاتبا)،وهكذا تسير عجلة ديمقراطية التعبير الحر الملتزم بأصوله ومضامينه وهو جزء بما ادعوه (الجبن) حيث تتحول الثقافة ونخبها الي مجرد ديكورات وتتحول الثقافة الحرة الي زينة لغوية ،ويتحول المثقف إلي شاهد زور يؤيد الخراب ثم يستفسر (كيف وصل بنا الحال ؟)
ان موضوع الصمت القاتل والبوح بثقافة وتعبير فكري حر هو سمة واقتدار وثقة شخصية في امتلاك القدرة علي الطرح ،وبلا رتوش ولا مراوغة بيزنطية فلا يوجد متغطرس او طاغية بلا جمهور ولا قبول بدون تأييد ،ولا إسكات افواه وغلق عقول وخندقة افكار بدون خصوم أدواتها اغلاق وتقزيم حرية التعبير .
فالمثقفون هم وحدهم في الطليعة من يمنحون الشرعية او من يستطيعون سحبها وإسقاطها في سوق الحياة .
وعلي المثقف الملتزم تقع امانة ان يكون صوتاً معبراً علي الحقيقة والأصالة حتي وان كان صوتاً مزعجا للسلطة وحكام نظامها او ان يخسر ضميره الحي والحر ويصبح صدي لها !
اما ان يدافع عن حقه وحق الآخرين بالإنصاف والتعبير الحي والفكر الانساني الاخلاقي وان استجد الاختلاف او ان يصمت ويتبل ان تدار أحواله كما تدار القطعان !
الكرامة لا تطلب وتستجدي ،بل تنتزع
والحرية لا تمنح بل تمارس نضاليا
فلا صمت امام الحقوق المشروعة وديمقراطية التعبير الحر الملتزم ولو كانت ضريبتها الموت !
لان اول خطوة لتدمير حرية الرأي هو السير في طريق الاستعباد وهي ان نقنع انفسنا ان (الصمت حكمة )

1123 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع