
فارس الجواري
غياب مراكز الصيانة الوطنية.. استنزاف للعملة الصعبة وإرباك لرحلات الناقل الوطني
بينما تتسابق شركات الطيران العالمية على امتلاك أحدث التقنيات لتقليل فترات بقاء الطائرات على الأرض يعيش الناقل الوطني العراقي مفارقة مؤلمة فأسطوله الذي يضم من الطائرات ذات البدن العريض من طراز "بوينغ - 777" و"إلايرباص - A33 حاليا حبيسة الأرض ليس لنقص في الوقود أو الطيارين بل لغياب العقل المخطط فنيا بالاضافة الى الافتقار لورش الصيانة المتكاملة , هذا الواقع لم يعد مجرد خلل إداري عابر بل تحول إلى ثقب أسود يستنزف العملة الصعبة عبر إرسال الطائرات للخارج لمهام فنية كانت سابقا تحصل داخليا مما يضع هيبة الطيران المدني العراقي بشكل عام والناقل الوطني فيه على المحك مخلفاً وراءه أزمات إنسانية متراكمة يدفع ثمنها البلد والمواطن على حد سواء.
إن غياب الرؤية الاستراتيجية جعل الشركة تخفق لسنوات متتالية في الخروج من نفق الحظر الأوروبي دون وجود حلول جذرية تلوح في الأفق والأخطر من ذلك أن الطائرات الحديثة التي كلف استيرادها مبالغ طائلة بات قسم منها يرقد على أرض المطار لأشهر بسبب استحقاقات تفتيشية أو الحاجة لتبديل أجزاء رئيسية كما هو الحال مع واحدة من طائرات البوينغ – الماكس المتوقفة منذ مدة دون تشغيل والسبب الجوهري يكمن في انعدام وجود مركز صيانة متكامل داخل الشركة يرافقه غياب ورش تصليح للأجزاء الحساسة مثل مجموعة النزول (Landing Gear) ففي الوقت الذي تُنجز فيه أعمال تبديل هذه المجموعة لطائرة الإيرباص A330 خلال أيام معدودة عالمياً تضطر شركة الخطوط لإرسالها إلى الخارج لتمكث هناك شهرا كاملا والعداد لا يزال يسجل تأخيراً وكلفاً إضافية.
هذا التخبط الفني لم يكن بلا ثمن اجتماعي إذ تجلى بوضوح في عجز الشركة عن الوفاء بالتزاماتها تجاه المعتمرين العراقيين الذين وجدوا أنفسهم عالقين في الديار المقدسة يطالبون الحكومة بحل عاجل لإعادتهم بعد أن خذلهم ناقلهم الوطني نتيجة عدة اسباب احدها تعطل مفاصله الفنية , إن استمرار هذا التدهور يضعنا أمام مسؤولية وطنية تتطلب تحركاً من ثلاثة أطراف رئيسية مجلس النواب العراقي لجعل مشاكل قطاع الطيران المدني العراقي أولوية حقيقية لا ملفاً مؤجلاً خلف الكواليس أما الطرف الثاني هيئة النزاهة بالاسراع في فتح تحقيق معمق حول هذا الملف باعتبار إهدار المال العام وتعطيل الأصول الوطنية أضرار لم تعد خافية على أحد أما الطرف الثالث الأسرة الإعلامية العراقية ناشدتهم سابقا واناشدهم حاليا بضرورة تسليط الضوء على هذا القطاع الحيوي باعتباره واجباً وطنياً وليس ترفاً صحفياً.
إن إصلاح الخطوط الجوية العراقية يبدأ من محاسبة من تسبب في ضرر هذا القطاع خلال العقدين المنصرمين لقد آن الأوان لإنهاء حقبة الحلول الترقيعية والبدء ببناء بنية تحتية فنية تليق باسم العراق فمحاسبة المقصرين هي الضمانة الوحيدة لكي لا تظل طائراتنا مجرد هياكل جاثمة ولكي لا يضطر المسافر العراقي مجدداً لاستجداء حقه في العودة إلى وطنه.
اكررها وكالمعتاد ..... هل من سامع او مجيب
كانون الثاني 2026

892 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع