الگاردينيا - مجلة ثقافية عامة - من حكايات جدتي .... التاسعة والخمسين

من حكايات جدتي .... التاسعة والخمسين

                                                         

                             بدري نوئيل يوسف



من حكايات جدتي .... التاسعة والخمسين
حكاية الحمار والثور مع صاحب الزرع

في هذه الليلة سئلنا جدتي عن سبب وضع مطرقتين على ابواب البيوت القديمة، فرحت بهذا السؤال وأجابت: من العهد القديم وفي ايام الحكم العثماني، اي قبل الحرب العالميه الاولى،كانت هناك عاده جميله يتبعها العراقيين، وهي وضع على ابواب منازلهم مطرقتين احداهما صغيره والأخرى كبيرة، فعندما يطرق الباب بالمطرقة الصغيره يفهم ان طارق الباب هي امرأة أو طفل، وعليه تذهب سيدة البيت وتفتح الباب، وعندما يطرق بالمطرقة الكبيرة يفهم ان الطارق هو رجل وعلى رجل البيت أن يفتح الباب.
وكان سؤالنا الثاني لماذا يقال للمرأة السمرة والطويلة انها كمحراث عزرائيل، ابتسمت جدتي وأجابت لأنها تشبه السعفه المقطوع كل خوصها، ويبقى فقط الساق الذي نستخدمه لتحريك الخشب او الحطب في أرضية التنور، هذه الخشبه او الساق تصبح مسمرة اي لونها يميل للسمرة والسواد ومصخمه وتكون حارة جدا نتيجة تحريك وزيادة تهييج النار داخل التنور، وتكون ضعيفة القطر ومعوجه فيتم تشبيه شخص بهذه الصفات، مثلما هو الحال لشخص ضعيف وطويل فنقول عنه انه مثل گصبة المطيرچي.
كما حدثننا جدتي ان في احد الايام نادى المنادي في شوارع بغداد في العهد العباسي، ليعلن ان الخليفة يرغب بسماع صوت رجل يغني، وسوف يجزل عليه الهدايا النفيسة اذا اطربه، اما اذا ازعجه فسوف يعاقبه بعقاب يعلن عنه في حينه! توسلت امرأة رجل يشتغل في احد حمامات بغداد بزوجها، ليذهب الى قصر الخليفة ويشترك في المسابقة! فلم يوافق وقال لها ان صوتي جميل فقط بالحمام! فقالت له زوجته: اذن خذ معك الحب او الزير ( وهو الوعاء المستعمل لخزن الماء وتبريده في ذلك العهد وما زالت الطريقة تستعمل في الكثير من مدن العراق الجنوبية)، وضع رأسك به وغني! لم يوافق الرجل حيث سيعتبر ذلك غش! ويعاقب عليه، وهنا قالت له الزوجة: اذن خذ معك الشربه (القلة) وضعها تحت عباءتك! وسوف لن يراها احد! وافق الرجل وجهز نفسه وفق خطة زوجته، ولما حان دوره وراح يغني، انزعج الخليفة وأمر الجلاد ان يملئ الشربة بالماء، ويغطس عود الخيزران فيها ويضرب ذلك الرجل الى ان نشـف الماء منها، وفي كل مرة يقول الرجل: دفع الله ما كان اعظم! استغرب الجلاد وقال للرجل: لماذا تقول: دفع الله ما كان اعظم؟ فقال الرجل: احمد الله لم استعمل الزير في الغناء!
نعود لحكايتنا اليومية تقول جدتي :
في يوم من الايام شكى الثور لصديقه الحمار وسأله: يا صديقي الحمار انا تعبت من حرث الارض، كل يوم صاحبنا يأخذنني لحراثة الارض وأريد ارتاح حتى يوم واحد، فكر الحمار قليلا ثم قال لصديقه الثور: هناك حل واحد فقط. سأل الثور: وما هو يا صدقي الحمار اعطيني الحل أرجوك، رد الحمار عليه: الحل هوا ان تتمارض وتخدع صاحبنا، سأل الثور وكيف امرض كذبا؟ أجاب الحمار: لا تأكل العلف ولا تشرب الماء فإذا اتى صاحبنا في الصباح ورآك انك ما اكلت العلف ولا شربت الماء، سوف يقتنع انك مريض وسوف يتركك ترتاح، قال الثور لصديقه الحمار هذه فكره جميله. نفذ الثور كلام الحمار وفي الصباح كالعادة جاء صاحبهم ليأخذ الثور الى المزرعة للحرث، وجد الثور لم يتناول طعامه ولا شرابه فاعتقد انه مريض وتركه، ولكن صاحبهم عنده عمل مهم في المزرعة ولا بد من حيوان يحرث الارض فكر قليلا ثم جاءته الفكره ان يأخذ الحمار مكان الثور ويحرث به الارض، اخذ الحمار الى المزرعة وركب عليه آلة الحرث وحرث الحمار المسكين الارض، وهو غير متعود على الحرث لان الحمار تعود على حمل البضائع فقط، مر على الحمار يوم لم يرى تعب مثل ذلك اليوم قط، لأنه اول مره بحياته يواجه تعب بذاك الشكل، فكر الحمار قبل المغرب بحل لتك الورطة التي وقع فيها، وهي نصيحته للثور ان يتمارض كذب، وجد الحمار الحل وهو ان يعود الثور للحرث في الارض لكن كيف يعود الثور للحرث ؟
جاءت للحمار فكره خطرة على باله وجهزها الى ان يصل عند الثور بعد   العودة من المزرعة، جاء المغرب وعاد الى حظيرة الحيوانات ووجد الثور مسرور وفرحان، سأل الثور كيف حالك يا صديقي الحمار؟ اجاب الحمار انا بخير لكن انا زعلان من صاحبنا وخائف عليك يا صديقي الثور، استفسر الثور من الحمار ما الامر يا صديقي؟ رد الحمار على الثور وقال: سمعت صاحبنا يقول: اذا ما اكل الثور طعامه وشرب الماء وقام من مرضه فسوف اذبحه غداً احسن من ان يموت، سأل الثور ما هو الحل أجاب الحمار: لا يوجد حل إلا انك تقوم تأكل العلف وتشرب الماء كي لا اخسرك بالذبح، استجاب الثور للحمار و قام واكل العلف وشرب الماء، وعندما رآه صاحبه انه قد تعافا اخذه للحرث في المزرعة وتخلص الحمار من ورطته التي وقع فيها .

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

697 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع