تحذير أميركي صارم للزيدي من تشريك الفصائل في الحكومة

 علي الزيديالزيدي يوازن بين ضغوط الداخل والخارج

ميدل ايست/بغداد - بينما تتسارع فيه المشاورات السياسية داخل العراق لحسم شكل الحكومة المقبلة قبل ساعات من تقديم الكابينة الحكومة للتصويت في البرلمان، برزت واشنطن كلاعب ضاغط يسعى إلى التأثير في تركيبة السلطة التنفيذية الجديدة، من خلال التشديد على ضرورة إبعاد الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن مؤسسات الدولة. وتأتي هذه الرسائل الأميركية في مرحلة حساسة يواجه خلالها رئيس الوزراء المكلّف علي الزيدي تحديات معقدة تتعلق بإرضاء القوى السياسية الداعمة له من جهة، وتجنب الاصطدام بالموقف الأميركي من جهة أخرى.

وقد أكدت وزارة الخارجية الأميركية أنها تتابع تطورات تشكيل الحكومة العراقية بشكل دقيق، موضحة أن طبيعة تعامل الإدارة الأميركية مع الحكومة المقبلة ستعتمد على مواقفها العملية من الجماعات المسلحة المرتبطة بطهران، وليس على التصريحات السياسية فقط. هذا الموقف عكس بوضوح حجم القلق الأميركي من استمرار نفوذ الفصائل داخل مؤسسات الدولة العراقية، خاصة مع اقتراب جلسة البرلمان المخصصة للتصويت على التشكيلة الوزارية والبرنامج الحكومي.
وقال متحدث باسم الخارجية الأميركية لموقع " شفق نيوز" الكردي العراقي إن "الولايات المتحدة تواصل مراقبة عملية تشكيل الحكومة، وأن واشنطن تبحث عن أفعال لا أقوال، وأن العراق أمام خيار عليه أن يتخذه" موضحا أن "ميليشيات إيران الإرهابية يجب ألا يكون لها أي دور في مؤسسات الدولة، كما يجب ألا تُستخدم أموال الحكومة العراقية لدعم هذه الميليشيات بأي شكل من الأشكال".
وبحسب مصادر سياسية عراقية، فإن الزيدي ما زال يواجه صعوبات في حسم عدد من الحقائب الوزارية، في ظل استمرار الخلافات بين الكتل السياسية بشأن الأسماء المرشحة، فضلاً عن تصاعد الجدل حول ملف السلاح المنفلت ودور الفصائل المسلحة في المرحلة المقبلة. وتحوّل هذا الملف إلى إحدى أبرز العقبات أمام استكمال الكابينة الوزارية، خصوصاً مع تمسك بعض القوى المسلحة بالحفاظ على نفوذها وعدم القبول بأي ترتيبات تؤدي إلى تقليص حضورها الأمني والسياسي.
وحملت التصريحات الأميركية الأخيرة رسائل مباشرة بأن واشنطن لن تنظر بإيجابية إلى أي حكومة تمنح الفصائل الموالية لإيران مساحة واسعة داخل مؤسسات الدولة أو تسمح باستخدام الأموال الحكومية لدعم تلك الجماعات. كما شددت الإدارة الأميركية على أن مستقبل العلاقة مع بغداد مرتبط بمدى قدرة الحكومة المقبلة على فرض سلطة الدولة وحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية.
في المقابل، يحاول الزيدي تقديم نفسه باعتباره قادراً على تحقيق توازن بين الضغوط الدولية وتعقيدات المشهد الداخلي. فقد أعلن في أكثر من مناسبة أن استعادة هيبة الدولة وتنظيم الملف الأمني يمثلان أولوية أساسية ضمن برنامجه الحكومي، متعهداً باتخاذ خطوات لتعزيز سلطة المؤسسات الرسمية وتوحيد القرار الأمني.
وتزامنت هذه التطورات مع مواقف صدرت عن حركة "صادقون"، الذراع السياسية لعصائب أهل الحق، إذ أكدت أن مشاركتها في الحكومة المقبلة ستتحدد بعد مناقشة ملف حصر السلاح وفق ما وصفته بـ"رؤية المرجعية". وأوضح قياديون في الحركة أن تنظيم السلاح يجب أن يتم ضمن تفاهمات سياسية ودينية، في إشارة إلى رفض أي إجراءات أحادية قد تستهدف الفصائل المسلحة.
وتملك حركة صادقون ثقلاً سياسياً داخل البرلمان العراقي، ما يمنحها قدرة على التأثير في مسار تشكيل الحكومة الجديدة. كما يأتي ذلك في ظل استمرار الضغوط الأميركية على الفصائل الموالية لإيران، بعد فرض واشنطن عقوبات على شخصيات وقيادات عراقية مرتبطة بتلك الجماعات، مع تأكيدها مواصلة ملاحقة الجهات المتهمة بتنفيذ هجمات ضد المصالح الأميركية داخل العراق.

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

678 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع