نائب عراقي: المعسكر الإسرائيلي السري لا يزال موجودا غرب البلاد

ميدل ايست/بغداد - أعلن النائب عن كتلة بدر النيابية شاكر أبو تراب التميمي، الاثنين، بأن ما وصفه بـ"المعسكر الأميركي – الإسرائيلي" السري لا يزال قائماً داخل الأراضي العراقية، لافتاً إلى أن القوات الأمنية لم تتمكن من الوصول إلى الموقع أو الاقتراب منه حتى الآن رغم تمسك الحكومة العراقية بنفي تلك المعطيات التي تداولتها في البداية وسائل اعلام عبرية واميركية.

وتشهد الساحة العراقية جدلاً متصاعداً عقب تداول معلومات وتقارير إعلامية تتحدث عن وجود موقع عسكري اسرائيلي سري في عمق الصحراء الغربية، وسط تبادل للاتهامات السياسية ومطالبات بكشف الحقائق للرأي العام، بينما لا تزال القيادات الأمنية العراقية تؤكد عدم رصد أي تحركات أو تجهيزات عسكرية غير اعتيادية في المناطق التي خضعت لعمليات تفتيش واسعة مؤخراً.

وتعليقا على ذلك أوضح التميمي لموقع "شفق نيوز" الكردي العراقي أن معلومات أولية حول هذا المعسكر ظهرت قبل نحو شهرين، مشيراً إلى أن الجهات الأمنية لم تُمنح صلاحية الدخول إلى المنطقة التي يُعتقد بوجود المنشأة فيها. كما حمّل مسؤولية الملف إلى وزارة الداخلية وقيادة العمليات المشتركة وقيادة قوات الحدود، باعتبار أن الموقع يقع ضمن نطاق مسؤولياتها الأمنية.
وأضاف أن الحكومة العراقية لم تكن على علم بالموضوع منذ البداية، لكنها تلقت لاحقاً معطيات من أجهزة أمنية تحدثت عن وجود منشأة مشتركة في الصحراء الغربية. ورأى أن غياب أي توضيح رسمي أو نفي حكومي حاسم منذ البداية أسهم في توسيع دائرة التكهنات والتساؤلات بشأن طبيعة تلك المعلومات.

من جانبه أبدى رئيس الوزراء العراقي الأسبق مصطفى الكاظمي قلقه إزاء التقارير المتداولة بشأن وجود المنشأة العسكرية السرية في بادية النجف، معتبراً أن ثبوت صحة هذه المعلومات سيمثل مؤشراً خطيراً على وجود خرق أمني يمس سيادة البلاد بشكل مباشر.
وذكر المكتب الإعلامي للكاظمي، في بيان، أن ما يتم تداوله عبر وسائل الإعلام حول هذا الملف يتطلب، في حال التأكد منه، كشف الحقائق كاملة أمام الرأي العام العراقي، مع تحديد الجهات المسؤولة بوضوح بعيداً عن التبريرات أو محاولات التخفيف من خطورة الأمر.
وأشار إلى أن الدولة التي تؤكد باستمرار تمسكها بالسيادة وحماية الأمن الداخلي لا ينبغي أن تجد نفسها أمام تطورات بهذا الحجم من دون معرفة مسبقة أو قدرة على التعامل معها ميدانياً.
وأضاف أن إدارة مؤسسات الدولة لا يمكن أن تعتمد فقط على الخطاب الإعلامي أو ما وصفه بـ"الانتصارات الدعائية"، مؤكداً أن معيار قوة الدولة يتمثل في قدرتها الحقيقية على فرض سيطرتها الكاملة على الأرض وامتلاك القرار الأمني والسياسي دون ازدواجية.
وشدد الكاظمي، بحسب البيان، على أن حماية العراق تستوجب بناء مؤسسات دولة قوية قادرة على بسط نفوذها في جميع المناطق، وحصر السلاح بيد القانون، ومنع استخدام الأراضي العراقية كساحة لتقاطع الصراعات الإقليمية والدولية.
كما لفت إلى أن العراقيين تكبدوا خلال السنوات الماضية خسائر كبيرة نتيجة غياب الوضوح في إدارة الملفات الحساسة، فضلاً عن سياسة الإنكار والتنصل من المسؤولية، مؤكداً أن التعامل مع القضايا المصيرية بعقلية المكابرة لم يعد مقبولاً في ظل التحديات الراهنة.
وكانت قيادة العمليات المشتركة نفت في وقت سابق وجود أي قوات أو معدات عسكرية أجنبية خلال حملات التفتيش التي نُفذت في صحراء كربلاء والنجف، وذلك بعد حادثة أمنية شهدتها المنطقة في الخامس من مارس/آذار الماضي، وأسفرت عن مقتل أحد عناصر الأمن وإصابة اثنين آخرين إثر اشتباك مع مجموعة مجهولة.
وقال رئيس خلية الإعلام الأمني الفريق سعد معن إن القوات العراقية أجرت عمليات مسح وتفتيش ميداني واسعة، مؤكداً أن النتائج لم تُظهر وجود قواعد أو تحركات عسكرية غير قانونية داخل تلك المناطق الصحراوية.

وجددت قيادة العمليات موقفها قائلة "نتابع باهتمام كبير ما يتم تداوله من تصريحات وأخبار بشأن وجود قواعد وقوات غير مصرح بها على الأراضي العراقية، وتحديدا في صحراء كربلاء شرق النخيب والنجف (وسط)" مضيفة "سبق أن أكدنا أن الأمر يتعلق بحادثة وقعت بتاريخ 5 مارس/ آذار 2026".

وأوضحت في تفاصيل الحادثة، أن "قوة أمنية عراقية تحركت من قيادة عمليات كربلاء وكذلك من النجف، واشتبكت مع مفارز مجهولة غير مرخص بها مسنودة بطائرات في ذلك الوقت" مشيرة إلى أن ذلك الاشتباك "أدى إلى استشهاد مقاتل من القوات الأمنية العراقية وإصابة اثنين آخرين بجروح وإعطاب سيارة عسكرية".

وتابعت "كان هناك إصرار من قطعاتنا الأمنية على الوصول إلى هذه المنطقة ومحيطها، والاستمرار بالضغط والتواجد فيها، مما اضطر المفارز غير المصرح بها إلى المغادرة والانسحاب مستفيدة من الغطاء الجوي لها".

وذكرت أن "القطاعات الأمنية العراقية وقياداتها المختلف مستمرة بتفتيش جميع القواطع، وخاصة في المناطق الصحراوية، وبشكل دوري وصولاً إلى الحدود الدولية مع جميع دول الجوار" مؤكدة على عدم وجود أي قواعد أو قوات غير مصرح بها طيلة الفترة الماضية.

وقالت خلية الإعلام الأمني "يحاول البعض استغلال هذه الحادثة سياسياً، وهناك مزايدات في التصريحات دون معرفة الحقائق".

وأردفت "جميع هذه التصريحات تسيء إلى سمعة العراق وقياداته الأمنية التي تؤكد، بل تجزم، بعدم وجود أي قوة أو قواعد غير مصرح بها في الوقت الحالي على الأراضي العراقية" مشددة على أنه "سيتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق كل من يحاول نشر معلومات مضللة أو شائعات ترسل رسائل سلبية عن سيادة العراق".

من جانبه أكد قائد عمليات كربلاء الفريق الركن قوات خاصة علي غازي الهاشمي أنه لا توجد حاليا قوات أو معسكرات إسرائيلية في صحراء النجف لكنه أقر في تصريح لقناة الجزيرة "بأن قوة يعتقد أنها اسرائلية تواجدت في تلك المنطقة في شهر مارس/اذار الماضي لأكثر من 48 ساعة".

ورغم النفي الرسمي العراقي اعلنت هيئة الحشد الشعبي الثلاثاء، إطلاق عملية عسكرية واسعة تحت اسم "فرض السيادة" في صحراء النجف وكربلاء وسط البلاد، بهدف تأمين المنطقة.
وقال قائد عمليات الفرات الأوسط في الحشد الشعبي اللواء علي الحمداني، في بيان نقلته وكالة الأنباء العراقية "واع". "انطلقت اليوم عملية عسكرية تحت اسم فرض السيادة في صحراء النجف الأشرف وكربلاء المقدسة عبر أربعة محاور، بهدف تأمين الطريق الرابط بين كربلاء المقدسة ومنطقة النخيب".
وأضاف أن "العملية جاءت بتوجيه من القائد العام للقوات المسلحة وبإشراف رئيس أركان الجيش الفريق أول عبد الأمير يار الله" موضحا أن محاور العملية تضم قيادات عمليات الفرات الأوسط وكربلاء والأنبار في هيئة الحشد الشعبي، إضافة إلى اللواء الثاني في الحشد.
كما بيّن أن "القوات المشاركة تنفذ عمليات تفتيش وتمشيط بعمق يصل إلى 70 كيلومترا، وفق خطط عسكرية محكمة وبمستوى عالٍ من الاحترافية".

وجاءت هذه التطورات بالتزامن مع تقارير نشرتها وسائل إعلام عبرية، من بينها مواقع وصحف إسرائيلية، تحدثت عن منشأة عسكرية سرية داخل العراق يُقال إنها استُخدمت في عمليات مرتبطة بالمواجهة مع إيران، مع مزاعم عن تدخل أميركي حال دون وصول السلطات العراقية إلى الموقع للتحقيق فيه.
كما أشارت بعض تلك التقارير إلى وجود مدرج جوي داخل بحيرة جافة تقع بين النجف وكربلاء، استُخدم لأغراض لوجستية وعسكرية مرتبطة بعمليات جوية خلال الفترة الماضية، إلا أن هذه الروايات لم تحظَ بأي تأكيد رسمي من بغداد أو واشنطن.
وفي السياق ذاته، ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية أن إسرائيل أنشأت موقعاً عسكرياً سرياً داخل الصحراء العراقية لدعم عملياتها العسكرية ضد إيران خلال الأشهر الماضية، مضيفة أن القوات الإسرائيلية نفذت ضربات ضد وحدات عراقية اقتربت من الموقع آنذاك، وفقاً لما نقلته الصحيفة عن مصادر وصفتها بالمطلعة.
وتكتسب هذه المزاعم حساسية إضافية بسبب الطبيعة الجغرافية المعقدة للمناطق الصحراوية الممتدة من النخيب وصولاً إلى حدود محافظتي النجف والأنبار، حيث تشكل تلك المساحات الشاسعة تحدياً أمنياً مستمراً للقوات العراقية، لا سيما مع محدودية أنظمة المراقبة الحديثة وضعف التغطية التقنية في عمق البادية.
ويرى مختصون في الشأن الأمني أن تعدد الجهات العسكرية المنتشرة في تلك المناطق، بين الجيش وحرس الحدود وفصائل الحشد الشعبي، قد يؤدي أحياناً إلى ثغرات تنسيقية تستغلها جماعات مسلحة أو أطراف خارجية للتحرك في مناطق نائية بعيدة عن الرقابة المباشرة، الأمر الذي يزيد من تعقيد المشهد الأمني في الصحراء الغربية العراقية.

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

967 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع