مع تهديد هرمز .. أنبوب "كوردستان - جيهان" خط إنقاذ للقارة العجوز

شفق نيوز-تتزايد الأهمية الاستراتيجية التي تمثلها خطوط نقل النفط العراقي من إقليم كوردستان إلى تركيا، في ظل تعثر أو انقطاع خطوط النقل التقليدية، خصوصاً من مضيق هرمز، مع تصاعد التوترات الجيوسياسية التي أظهرت نقاط الضعف الهيكلية التي تؤثر على الاقتصادات الإقليمية، بحسب ما خلص إليه موقع “ديسكوفري آلرت” المتخصص بشؤون الطاقة.

وأوضح "ديسكوفري آلرت" في تقرير له، ترجمته وكالة شفق نيوز، أن تركيز صادرات النفط عبر مسارات محدودة يؤدي إلى خلق نقاط ضعف هيكلية تؤثر على الاقتصادات الإقليمية التي تتجاوز بكثير مناطق الإنتاج المباشرة، إلا أن صادرات النفط العراقي إلى أوروبا تمثل عنصراً حاسماً في أمن الطاقة الأوروبي، مما يبرهن على كيفية تخفيف استراتيجيات التوجيه البديلة لمخاطر الإمداد خلال فترات عدم اليقين.

وبحسب التقرير، فإن أنظمة تصدير النفط الحديثة تركز على نقل كميات هائلة عبر مسارات محدودة، وهو ما يخلق نقاط ضعف كامنة تظهر بوضوح خلال فترات الأزمات، مشيراً إلى أن حجم تجارة النفط العالمية يصل إلى حوالي 100 مليون برميل يومياً، حيث تتدفق كميات كبيرة منها عبر عدد محدود من الممرات الاستراتيجية، وهو تركيز يضاعف من تأثير أي اضطراب يطرأ على أي مسار من هذه المسارات.

وتابع التقرير قائلاً إن الحسابات المتعلقة بالمسارات تكشف عن استثمار المنتجين بكثافة في استراتيجيات التنويع، موضحاً أن خفض الطاقة التصديرية الأساسية بنسبة 20%، يستدعي عادة استخدام المسارات الثانوية بنسبة تتراوح بين 200% و300% للحفاظ على أحجام مماثلة، بافتراض أن هذه البدائل تمتلك ما يكفي من الطاقة، ولهذا فإن الدول التي تعتمد بشكل كبير على عائدات النفط، تواجه تحديات مالية وجودية عندما تصبح طرق التصدير الرئيسية غير متوفرة.

وأضاف أن التحليل التاريخي يظهر أن مصدري النفط الذين يعتمدون على النفط بنسبة تزيد عن 80% من عائداتهم، يواجهون اضطرابات اقتصادية حادة خلال فترات انقطاع الإمدادات الممتدة لأكثر من 30 إلى 45 يوماً.

وبعدما لفت التقرير إلى الاستثمارات الاستراتيجية في البنية التحتية في المسارات البديلة، بغض النظر عن ارتفاع تكاليفها لكل برميل، قال إن نظام خط أنابيب النفط بين العراق وتركيا يجسد كيف يمكن للبنية التحتية الثانوية أن تصبح ذات أهمية استراتيجية بالغة خلال انقطاع خطوط النقل الرئيسية.

وأوضح التقرير أن هذا النظام، الذي تبلغ طاقته الاستيعابية ما بين 400 ألف و550 ألف برميل يومياً، عمل تاريخياً كقناة تصدير تكميلية، إلا أنه يُظهر أهمية الحفاظ على استثمارات البنية التحتية الاحتياطية، خصوصاً في ظل ارتفاع أسعار النفط المتوقع في العام 2025.

ووفق التقرير، فإن مزايا هذا الخط تتضمن إمكانية الوصول المباشر إلى البحر الأبيض المتوسط وتجنب نقاط الاختناق البحرية، بالإضافة إلى تعزيز التكامل الأوروبي للتوزيع عبر المحطات التركية، إلى جانب المرونة التشغيلية التي تتيح إجراء تعديلات سريعة على الحجم، وذلك إلى جانب ضمان الجودة لمنع تلوث النفط الخام أثناء النقل.

وبشكل عام، أفاد التقرير، بأن المواصفات الفنية لأنظمة خطوط الأنابيب تؤمن مزايا واضحة مقارنة بوسائل النقل البديلة، موضحاً أن تكلفة نقل البرميل عبر خطوط الأنابيب تتراوح عادة بين 2 و4 دولارات، بينما تتراوح تكلفة النقل بالشاحنات بين 8 و15 دولاراً للبرميل الواحد لمسافات مماثلة.

إلا أن التقرير اعتبر أن هذه الفروقات في التكلفة تصبح أقل أهمية خلال فترات الأزمات، حيث يكون توفر الطرق أهم من الجدوى الاقتصادية للنقل.

وذكر التقرير أن أنماط استيراد النفط الأوروبية تعكس جهود التنويع الاستراتيجية التي تستهدف الحد من الاعتماد على مورد واحد أو مسار نقل واحد، مشيراً إلى أن القارة الأوروبية تستورد نحو 12-15 مليون برميل يومياً، في حين تشكل المصادر النفطية من الشرق الأوسط ما بين 30 و40% من إجمالي الكميات عبر مسارات مختلفة.

وأضاف التقرير أن صادرات النفط العراقي لا تزال تلعب دوراً حيوياً في الحفاظ على أمن الطاقة الأوروبي.

وحول تنوع واردات أوروبا من الطاقة، قال التقرير إن ذلك يتضمن النفط الخام الروسي: 25-30% (قبل عقوبات عام 2022)، ومصادر من الشرق الأوسط تصل إلى 30-35% عبر طرق متعددة، والمصادر الإفريقية بنسبة 20-25% من مصادر حوض المحيط الأطلسي، بالإضافة إلى الواردات من أمريكا الشمالية.

وقال التقرير إن هولندا وإيطاليا واليونان تعتبر نقاط دخول أوروبية رئيسية للنفط الخام من الشرق الأوسط، حيث تتميز مصافيها بتكوينات متخصصة مصممة لمعالجة أنواع محددة من النفط. وأضاف أن مصافي النفط في منطقة البحر الأبيض المتوسط تولي أهمية خاصة لموثوقية الإمدادات نظراً لموقعها الاستراتيجي الذي يخدم الأسواق الأوروبية والإقليمية على حد سواء.

ولفت التقرير إلى أن حسابات أمن الطاقة الأوروبية تركز بشكل متزايد على تنويع مسارات الإمداد بدلاً من مجرد تحسين التكلفة. واعتبر أن عمليات النقل البري بالشاحنات تمثل البديل الأكثر مرونة، لكنها الأكثر تكلفة، لأنظمة خطوط الأنابيب في نقل النفط، حيث تتطلب طاقة نقل تبلغ 50 ألف برميل يومياً ما يقارب 1250 إلى 1500 حركة شاحنة يومياً، مما يبرز التعقيد اللوجستي لتوسيع نطاق نقل النفط براً.

وبحسب التقرير، فإن نقل النفط بالشاحنات يتضمن تكاليف إضافية كبيرة، لكنه يوفر مزايا تشغيلية خلال فترات الأزمات، حيث تتراوح تكاليف النقل عادة بين 15 و25 دولاراً أمريكياً للبرميل الواحد للمسافات التي تتجاوز 500 كيلومتر، مضيفاً أنه من أجل المقارنة، يمثل هذا زيادة كبيرة مقارنة بتكلفة النقل عبر خطوط الأنابيب التي تتراوح بين 3 و6 دولارات أمريكية للبرميل الواحد.

وأشار إلى أن إطار التعاون الإقليمي يتيح استخدام البنية التحتية المشتركة بما يعود بالنفع على دول متعددة، وهو ما يوفر فائضاً استراتيجياً مهماً خلال حالات الطوارئ المتعلقة بالإمدادات، وهو أمر بالغ الأهمية بالنظر إلى تأثير الحرب التجارية النفطية على سلاسل التوريد العالمية.

وتناول التقرير فئات المخاطر التي تؤثر على البنية التحتية للتصدير، من بينها النزاعات العسكرية التي تستهدف البنية التحتية للطاقة، وعدم الاستقرار السياسي الذي يؤدي إلى تعطيل الاتفاقيات العابرة للحدود، والأعطال الفنية التي تتطلب فترات صيانة طويلة، بالإضافة إلى الأحداث الجوية التي تؤثر على النقل البحري والبري.

وأوضح التقرير أن هجمات العام 2019 على منشآت شركة “أرامكو” السعودية تُظهر كيف يمكن للضربات أن تقلل مؤقتاً من إمدادات النفط العالمية بمقدار 5 إلى 6 ملايين برميل يومياً، مضيفاً أنها أبرزت هشاشة البنية التحتية الإنتاجية المركزة وتأثيرها على الأسواق العالمية.

ونبه إلى أن أنماط الصراعات الحديثة تُظهر تزايد استهداف البنية التحتية للطاقة كأهداف استراتيجية، كما تُظهر الهجمات التي وقعت في الفترة 2022-2023 على البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا، بالإضافة إلى حوادث خطوط الأنابيب المختلفة في الشرق الأوسط، كيف تصبح أنظمة الطاقة أهدافاً عسكرية خلال النزاعات.

آثار استراتيجية

وذكر التقرير أن صادرات النفط العراقي إلى أوروبا تتطور باستمرار مع إعادة تشكيل الضغوط الجيوسياسية لسلاسل التوريد التقليدية، مضيفاً أن عوامل الاستقرار الإقليمي تؤثر بشكل متزايد على صادرات النفط العراقي إلى أوروبا، حيث يعطي المشترون الأولوية لموثوقية سلسلة التوريد على حساب خفض التكاليف.

وخلص إلى أن هذه الديناميكيات السوقية توفر فرصاً للمنتجين القادرين على إثبات قدراتهم على التسليم المستمر من خلال بنية تحتية تصديرية متنوعة.

وختم التقرير، بالإشارة إلى أن صادرات النفط العراقي إلى أوروبا تمثل دراسة حالة بالغة الأهمية حول كيفية تكيف مصدري الطاقة مع المتغيرات الجيوسياسية مع الحفاظ على مصادر دخلهم الأساسية.

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الطرب الأصيل

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

561 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع