ما لا نعرفه عن سيدات البيت الأبيض!

          

بعدما هزم جون أف كينيدي الرئيس ريتشارد نيكسون ليصبح أصغر رجل ينتخب رئيساً للولايات المتحدة، باتت زوجته جاكلين كينيدي أصغر سيدة أولى عن عمر 31 سنة (رويترز)

الأندبيندت/فيديل سبيتي:يصوّر الإعلام الأميركي ومن خلفه الإعلام في العالم، زوجة الرئيس الأميركي على أنها السيدة الأولى فقط، أي المرأة التي تدعم زوجها في مسيرته السياسية إلى حين انتخابه رئيساً للولايات المتحدة الأميركية، أي رئيساً للعالم. وتظهر السيدة الأولى وأولادها إلى جانب زوجها الرئيس في حملاته الانتخابية كداعمين له، وكمثال عن الوحدة الأسرية والعلاقة الصحية التي تجري فيها، وتقوم السيدة الأولى بإجراء مقابلات في كل وسائل الإعلام يكون هدفها الإضاءة على شخصية زوجها الطيبة والأخلاقية والمتسامحة والتي لا تريد إلا الخير لأميركا والأميركيين والعالم.

السيدة الأول قيادية مستقلة

هذه هي حدود الدور الذي ينقله لنا الإعلام عن السيدات الأول في الولايات المتحدة، وعادة يكون علينا أن ننتظر انتهاء ولاية الرئيس كي تكتب زوجته مذكراتها كي نعرف أكثر عن حياتها مع زوجها قبل ولايته وخلالها، كما فعلت هيلاري كلينتون وميشيل أوباما. وفي هذه المذكرات نكتشف الكثير مما لا تتداوله وسائل الإعلام في حينه، أي أثناء ولاية الرئيس، وكأن الحياة الخاصة للأسرة الرئاسية تبقى مقتصرة على العموميات إلى حين خروجه من البيت الأبيض.

مثلاً من كان ليعرف أن هيلاري كلينتون زوجة الرئيس بيل كلينتون كانت ناشطة سياسية قبله، وهي التي أدخلته في عوالم السياسة منذ السنوات الجامعية، ومن كان ليعرف أن السيدة الأولى كانت مساهمة رئيسة في اتخاذ القرارات داخل البيت الأبيض خلال ولاية زوجها، ولم يكن تعيينها وزيرة للخارجية في ولاية باراك أوباما بعد خسارة ترشّحها أمامه لرئاسة الولايات المتحدة، ومن ثم ترشّحها إلى رئاسة الولايات المتحدة التي خسرتها في مواجهة دونالد ترمب. وهذا يدلّ إلى أنها لم تكن مجرد سيدة أولى، بل وشريك سياسي أساسي لحزب زوجها.

ولكن السيدات الأول في الولايات المتحدة اللواتي من المفترض أن يهتممن بالبيت الأبيض كمحل سكن وبالأعمال الخيرية والاجتماعية، لهنّ قصص غريبة وشيّقة حول شخصياتهنّ وأفكارهنّ وتصرفاتهنّ في مواقع مختلفة. على سبيل المثال، كانت أبيجيل آدامز واحدة من امرأتين فقط كانتا زوجة وأم لرئيسين أميركيين إضافة إلى باربرا بوش زوجة بوش الأب. وكانت أبيجيل تفضل مناقشة الأمور السياسية مع زوجها عبر الرسائل بسبب إشرافها على الأسرة وتربية أطفالها الأربعة بمفردها. وكانت مناصرة لقضايا خلافية في نهايات القرن الـ 18 وبدايات القرن الـ 19 كحقوق المرأة وتعليم الإناث وإلغاء الرق.

في عام 1774، عندما هددت التوترات بين المستعمرات الـ 13 وبريطانيا العظمى بالانفجار، توجّه زوجها جون آدامز إلى فيلادلفيا لحضور المؤتمر القاري الأول، بدأ هو وأبيجيل الكتابة بانتظام لبعضهما البعض خلال هذه الفترة، لتصبح مراسلات ضخمة وتاريخية، وكتبت أبيجيل خلال هذا المؤتمر إلى زوجها بلهجة تحد واضح بحسب تحقيق أجراه فريق مجلة "هيستوري" الأميركي، "وبالمناسبة، في قانون القوانين الجديد الذي أفترض أنه سيكون من الضروري بالنسبة لك أن تضعه، أرغب في أن تتذكر السيدات، وأن تكون أكثر كرماً ومحاباة لهنّ من أسلافك، تذكر أن كل الرجال سيكونون الطغاة إذا استطاعوا. وإذا لم يتم إيلاء اهتمام خاص للسيدات، فنحن مصممون على إثارة تمرد، ولن نلزم أنفسنا بأي قوانين ليس لدينا فيها صوت أو تمثيل".

ميشيل أوباما وهيلاري كلينتون

ميشيل أوباما المولودة في العام 1964 وزوجة الرئيس الأميركي الـ 44 باراك أوباما باتت سيدة أولى من 2009-2017، على الرغم من ترددها في البداية بدعم فكرة ترشح زوجها للرئاسة، وكانت داعمة أساسية له طوال فترة عمله السياسي، وتحولت إلى أيقونة أميركية كونها أم شابة ومتابعة للموضة والأزياء وأول سيدة أميركية من أصل أفريقي.

ولدت ميشيل في عائلة متواضعة الدخل ولكن متماسكة، ما مكّنها من الدراسة على نفقة المدارس التي تقدّم المنح للأطفال الموهوبين والمتفوقين دراسياً. وتخصصت في علم الاجتماع في الدراسات الأميركية الأفريقية، وبحثت في الروابط بين خريجي مدارس السود ومجتمعاتهم في أطروحتها العليا، ومنذ تخرّجها، كانت على تماس مع الإدارة السياسية من خلال عملها في مجالس إدارة شيكاغو للشؤون العالمية. في عام 2011 بعد وصول زوجها إلى سدة الرئاسة، شاركت ميشيل في تأسيس برنامج لتوسيع خيارات التعليم والتوظيف للمحاربين القدامى ولزيادة الوعي حول الصعوبات التي تعاني منها أسر العسكريين، وأول ما فعلته بعد الوصول إلى البيت الأبيض هو إحضار والدتها للعيش معها في البيت الذي تُدار منه سياسات العالم.

بالعودة إلى هيلاري رودهام كلينتون، لا بدّ من القول إنها كانت واحدة من أكثر السيدات انخراطاً في العمل السياسي في التاريخ الأميركي. وكانت واحدة من أقرب مستشاري زوجها طوال حياته السياسية، وركزت على اهتمامها مدى الحياة بقضايا الأطفال والرعاية الصحية، بعد غيابها عن الإعلام بسبب فضيحة "لوينسكي" التي أثارت عاصفة في العالم، فازت في عام 2000، بمقعد في مجلس الشيوخ الأميركي لتصبح أول سيدة تفوز بمنصب منتخب، بعد محاولة فاشلة للوصول إلى البيت الأبيض في عام 2008، عينها أوباما وزيرة للخارجية الأميركية في يناير (كانون الثاني) 2009. في عام 2016، ترشحت مرة أخرى لمنصب الرئيس وخسرت بفارق أصوات الولايات بينما حصلت على العدد الأكبر من أصوات الأميركيين في مواجهة دونالد ترمب.

وتولّت هيلاري مسؤولية فريق العمل المعني بإصلاح الرعاية الصحية الوطنية في بداية إدارة كلينتون، تم التخلي عن اللجنة بحلول سبتمبر (أيلول) 1994، ولكن هيلاري كانت ناجحة في الجهود اللاحقة لتحفيز تشكيل برنامج التأمين الصحي للأطفال وقانون التبني والأسر الآمنة، وبصفتها وزيرة للخارجية، دعت هيلاري إلى استخدام "القوة الذكية"، وكانت في الواجهة خلال انتفاضات "الربيع العربي" والتي ينتقدها كثيرون على مواقفها المتباينة خلالها.

أما زوجة الرئيس الحالي جو بايدن جيل جاكوبس التي ولدت في عام 1951، فقد انتظرت طلب جو الزواج منها خمس مرات لتعلن موافقتها في النهاية، وفي يونيو (يونيو) 1977، تزوجا في كنيسة الأمم المتحدة في مدينة نيويورك.

من جيل بايدن إلى إليانور روزفلت

بعد تنصيب أوباما رئيساً وجو بايدن نائباً له في عام 2009، بدأت جيل بايدن زوجة الرئيس الحالي العمل كأستاذة للغة الإنجليزية في كلية فيرجينيا الشمالية، وقد كانت أول سيدة ثانية على الإطلاق تشغل وظيفة مدفوعة الأجر بينما كان زوجها في منصبه.

على مدى السنوات الثماني التالية تعاونت جيل بايدن مع السيدة الأولى ميشيل أوباما في مبادرة توحيد القوى التي تهدف إلى دعم العائلات العسكرية. وفي عام 2012، نشرت كتاباً للأطفال بعنوان "لا تنسوا... بارك الله قواتنا"، ثم تعرضت عائلة بايدن لخسارة مأساوية في مايو (أيار) 2015 عندما توفي بو بايدن المحارب القديم في حرب العراق والمدعي العام السابق لولاية ديلاوير، بسبب سرطان الدماغ عن عمر يناهز 46 سنة.

أما السيدة الأولى إليانور روزفلت زوجة فرانكلين روزفلت (1882-1945)، فقد كانت أيضاً ابنة أخت الرئيس ثيودور روزفلت (1858-1919)، وكانت واحدة من أكثر السيدات نشاطاً في التاريخ وعملت من أجل العدالة السياسية والعرقية والاجتماعية. بعد وفاة الرئيس روزفلت تم تعيينها مندوبة لدى الأمم المتحدة وواصلت العمل في الدفاع عن مجموعة واسعة من قضايا حقوق الإنسان، وظلت نشطة في القضايا الديمقراطية وكانت كاتبة غزيرة الإنتاج.

بعد أن أدى فرانكلين روزفلت اليمين كرئيس في مارس (آذار) 1933 بدأت إليانور في تحويل الدور التقليدي للسيدة الأولى من مضيفة اجتماعية إلى دور مشارك أكثر وضوحاً ونشاطاً في إدارة زوجها، فشجعته على تعيين المزيد من النساء في المناصب الفيدرالية، وعقدت مئات المؤتمرات الصحافية للصحافيين الإناث فقط، في الوقت الذي تم فيه منع النساء عادة من حضور المؤتمرات الصحافية في البيت الأبيض. وخلال الحرب العالمية الثانية (1945-1939)، دافعت روزفلت عن اللاجئين الأوروبيين الذين أرادوا القدوم إلى الولايات المتحدة، وشجعت على التطوع في القوات العسكرية، ودافعت عن النساء العاملات في صناعة السلاح. وقد قامت بكل هذا الجهد على الرغم من أنها، في وقت مبكر من زواجها، اكتشفت إليانور أن زوجها كان على علاقة مع سكرتيرتها، فطلبت الطلاق الذي رفضه فرانكلين لأنه سيحمل وصمة عار اجتماعية، وكان سيضر بمسيرته السياسية، وكان قد أصيب بشلل الأطفال في تلك المرحلة وبات مقعداً. لكن هذه الخيانة دفعت إليانور لتصبح مستقلة بشكل متزايد وتكرس نفسها أكثر للقضايا السياسية والاجتماعية، وبسبب دعم إليانور لحركة الحقوق المدنية الذي أثار غضب جماعة "كو كلوكس كلان"، ووضعت مكافأة قدرها 25 ألف دولار مقابل "رأسها" في الستينيات.

من عام 1946 إلى عام 1953، شغلت روزفلت منصب مندوبة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، وأشرفت على صياغة وتمرير الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، العمل الذي تعتبره أحد أهم إنجازاتها.

وبعدما هزم جون أف كينيدي الرئيس ريتشارد نيكسون ليصبح أصغر رجل وأول كاثوليكي ينتخب رئيساً للولايات المتحدة، باتت زوجته جاكلين كينيدي، أصغر سيدة أولى عن عمر 31 سنة، اهتمت بشدة بإعادة تصميم البيت الأبيض من الداخل. وفي فبراير (شباط) 1962 شاهدها 56 مليون مشاهد باهتمام شديد، وهي تقدم جولة متلفزة لترميم البيت الأبيض، وكانت المرة الأولى التي يشاهد فيها الأميركيون تفاصيل البيت الأبيض وغرفه وأثاثه. وبالطبع تحوّلت حياة جاكلين كثيراً منذ بداياتها، فهي زوجة الرئيس الأميركي الشاب والأشهر والمقتول غيلة أمام ناظريها، وهي أيضاً زوجة الملياردير اليوناني أوناسيس من بعد وفاة زوجها، ومن ثم أصبحت أرملة للمرة الثانية لتعود إلى العيش في نيويورك، وتلاحقها وسائل الإعلام والصحف الصفراء بسبب هذه المسيرة الغريبة والحافلة لحياتها، وبسبب القصص الكثيرة التي خرجت عن علاقة زوجها الراحل مع ممثلة الإغراء الأشهر في العالم مارلين مونرو.

إذاعة وتلفزيون‏



الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

537 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع