‏من خاطرة كاتب عربي ‏إلى ابنة كردستان ... من الموصل الحدباء

‏بقلم ابراهيم المحجوب

‏من خاطرة كاتب عربي ‏إلى ابنة كردستان ... من الموصل الحدباء

كردية أنتِ، يا ابنة كردستان، أعرفكِ من ذلك الزي الأصيل الذي يحمل بين خيوطه حكاية الأرض وذاكرة الأجداد، وأعرفكِ من نظراتكِ التي تتجه نحو الجبال الشامخة، وكأنكِ تستمدين منها القوة والصبر والثبات.

‏أنتِ كما أنتِ؛ لم تستطع طبيعة الأرض القاسية أن تغيّر ملامحكِ، ولم تستطع سنوات الخوف والحروب أن تنتزع من قلبكِ الأمل. بقيتِ واقفةً كجبال كردستان، شامخةً لا تنحني أمام العواصف، مؤمنةً بأن الإنسان يستطيع أن يصنع من الألم حكايةً جديدة للحياة.

‏أنتِ كردية، وفيكِ من العراق عراقة الأرض، ومن كردستان شموخ الجبال. أنتِ تاجٌ على رأس العراق، ووجهٌ من وجوه أصالته، ورسالة محبة بين العرب والأكراد، وبين أبناء الوطن الواحد الذي تتعدد فيه الثقافات واللهجات، لكن يجمعه وطن واحد اسمه العراق.

‏سيدتي...

‏أينما عشتِ وأينما ذهبتِ، ستبقين ابنة تلك الأرض التي علّمت أبناءها الصبر. وسيبقى اسمكِ مرتبطًا بصورة المرأة التي تحمل في قلبها قوة الأم، وصبر الجدة، وذاكرة وطنٍ لا تنسى أبناءه.

‏ان المرأة الكردية ليست فقط رمزًا للصبر والشموخ، بل هي أيضًا ربة بيت ناجحة، تعرف كيف تحافظ على أسرتها وتصون بيتها، وتربي أبناءها على المحبة والاحترام وتحمل المسؤولية. وهي شريكة حقيقية لزوجها في بناء الأسرة، تحترمه وتقدّر مكانته، وتحرص على راحته، وتبذل ما تستطيع من أجل استقرار بيتها وسعادة عائلتها، من دون أن تفقد شخصيتها وكرامتها. لقد أثبتت المرأة الكردية عبر الزمن أنها قادرة على الجمع بين قوة المرأة وحنان الأم، وبين الوفاء للأسرة والاعتزاز بهويتها وأصالتها، ولذلك بقيت واحدة من أهم دعائم البيت والمجتمع الكردي.

‏ومن الموصل الحدباء....

‏ من مدينة التاريخ والحضارة...

‏ أحييكِ باسمي وباسم كل الأقلام الشريفة التي اختارت أن تكتب للإنسان، وأن تدافع عن الحق، وأن تجعل من الكلمة جسرًا لا خندقًا، ومن الحرف بابًا للسلام لا للحرب.

‏نحن لا نريد وطنًا تسكنه الخنادق، ولا مدنًا تراقبها الخوف.. نريد عراقًا آمنًا يلتقي فيه الكردي والعربي والتركماني والمسيحي والإيزيدي وسائر أبنائه تحت راية المحبة والمواطنة، متساوين في الحقوق والكرامة.

‏فيا ابنة كردستان، لا تجعلي الحروب تختصر تاريخكِ..

‏ ولا تسمحي للدموع أن تكون آخر ما يُقال عن وطنكِ. أنتِ حكاية أرضٍ عريقة، والحكايات الجميلة لا تنتهي عند الألم.. بل تبدأ منه لتكتب فصلًا جديدًا من السلام.

‏من الموصل إلى أربيل.. ومن دجلة إلى جبال كردستان، سلامٌ على كل امرأةٍ صبرت.. وعلى كل أمٍ انتظرت.. وعلى كل إنسانٍ اختار السلام طريقًا للحياة.

‏لكِ مني التحية، ولكردستان مني المحبة.. وللعراق كله دعوة صادقة بأن يبقى وطنًا واحدًا، يتسع للجميع، ويحفظ لأبنائه كرامتهم وأمانهم.

‏السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

761 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع