
الأستاذ الدكتور باسل يونس ذنون الخياط
أستاذ مُتمرِّس/ جامعة الموصل

سيرانوش الريحاني أيقونة عراقية في عالم الطب- الجزء الأول
من الشخصيات النسوية العراقية التي تركت بصمات إيجابية واضحة على المجتمع العراقي، ولا زالت الناس تذكرها بكل خير وتترحم عليها، هي الطبيبة الموصلية الرائدة الدكتورة سيرانوش ناصر الريحاني (1920-2012). وتُعد هذه الطبيبة واحدة من أهم الطبيبات الرائدات في العراق، وقد قدّمت خدماتها الطبية الجليلة للمجتمع، وظلت الذاكرة العراقية تذكرها بحب واعتزاز لما قدمته على مدى أكثر من نصف قرن لبلدها.
طبيبات عراقيات رائدات:
بعد رحيل العثمانيين من العراق عام 1917 كانت المشكلة التي تواجه المجتمع العراقي هي تحريم تعليم الفتيات عند المسلمين، مما دفع مستشارة المندوب السامي البريطاني بيرسي كوكس المس بيل Gertrude Bell لنشر تعليم الفتيات المسلمات اسوة بأقرانهم الفتيات المسيحيات.
تعتبر الدكتورة (سانحة بلقيس محمد أمين زكي) من النساء العراقيات الرائدات في مجال الطب وأول فتاة مسلمة تدخل كلية الطب، وهي من مواليد العام 1920، وكانت أول عراقية درست الطب في جامعة بغداد وحصدت الماجستير من جامعة لندن عام 1965.
ومن أعلام النساء الموصِليّات المسيحيات اللاتي اشتغلوا في مجال الطب واشتهروا فيه على مستوى العراق: سيرانوش ريحاني، فكتوريا مطلوب، كليمانتين ثابت، سهى رسام، ميسون نادر توفيق، ليلى فرنسيس، سميرة حلبية، سحر حلبية، أديبة عبد النور، نجيبه توكماجي، روز رؤوف اللوز، ماركريت فتح الله كساب شكري، سعاد سعيد، وجيهة خياط، ثريا فتوحي مراد، خلود رسام، نجوى كوتاني، سلوى زكو، نوران عبد الله، انجيل رسام، خالدة صليوا،هدى سرسم، ماركريت بشير سرسم، ريا عيسى رزق الله سرسم، زينة ناجي سرسم، مشاعل عبد الله سرسم، بيان عيسى سرسم، جنية مجيد سرسم، سمر سرسم.
ومن الطبيبات المسيحيات الرائدات الدكتورة حبيبة بيثون التي كانت أول طبيبة في الموصل، وهي من مواليد الموصل عام 1912. وقد تقدمت للكلية الطبية الملكية بعد ثمانية أعوام من تأسيسها ضمن مجموعة من الطلبة يزيدون عن 180 طالب، وقد اخضعهم الأطباء الإنجليز للاختبارات ولم يُقبل منهم سوى 28 طالب، كانت من ضمنهم حبيبة بيثون.
تخرجت حبيبة بيثون من كلية الطب جامعة ال البيت العراقية في أيلول عام 1940 (الكلية الطبية الملكية العراقية)، ومنحت إجازة التسجيل بالرقم 710 لسنة 1940، وصدر لها امر ديواني بالعمل في صحة لواء الموصل عام 1940 في المستشفى الملكي التعليمي في الموصل.
والدكتورة حبيبة بيثون تحمل دبلوم عالي في النسائية و التوليد، وهي من رائدات الطب النسوي العراقي، وهي زوجة الأستاذ الدكتور موريس هوكبيان أحد أعلام الطب العراقي، الذي شغل منصب نقيب أطباء الموصل من عام 1952 إلى عام 1956، وهو أول نقيب لفرع الموصل.
لقد لعبت النسوة المسيحيات المتعلمات دورا مهما في حياة الموصل، حيث اتجهت العديد منهن إلى دراسة الطب، وكان لهن الفضل في علاج المرضى وكانت معاملتهن إنسانية بشهادة الكثيرين. كما لا ننسى أن كثير من الشابات المسيحيات تعلمن مهنة التمريض، وكان لهن دورا كبيرا خاصة في زرق الإبر لأمهاتنا وأخواتنا؛ حيث أن هذه المهنة كادت أن تقتصر عليهن.
لقد اشتهرت عوائل مسيحية في الموصل في مجال الطب، من هذه العوائل؛ عائلة (سرسم)، وهي عائلة سريانية من أوائل الأقوام الذين اعتنقوا المسيحية، ويعتقد أن أصولها ترجع إلى قبيلة (بني تغلب). ومن الأسماء التي برزت من آل سرسم: يوسف سرسم، عماد سرسم، ناجي سرسم، عبد الله سرسم. اما بقية افراد عائلة سرسم الذين خدموا كأطباء في الموصل فهم كُثر.
ومن الأسماء النسوية التي برزت من آل سرسم:
- رني بشير سرسم، وهي من مواليد سنة 1923، وكانت أول فتاة عراقية تحصل على شهادة الماجستير في الرياضيات من جامعة مشيغان بالولايات المتحدة الاميركية، عملت مُدرسة في كلية الملكة عالية ببغداد.
- الدكتورة ماركريت بشير سرسم: من مواليد سنة 1926: طبيبة رائدة في الامراض النسائية في العراق، أسست ردهة للأمراض النسائية في كركوك وصالة للولادة حين كان والدها الدكتور بشير سرسم رئيسا لدائرة الصحة هناك.
- الأستاذ الدكتور ريا عيسى رزق الله سرسم، من مواليد الموصل عام 1958، طبيبة النسائية.
- الدكتورة نوران عبدالله سرسم طبيبة متوفية.
- الدكتور زينة ناجي سرسم: طبيبة.
- الدكتورة مشاعل عبدالله سرسم: طبيبة.
- الدكتورة رغد عيسى سرسم: طبيبة.
- الدكتورة بيان عيسى سرسم: طبيبة.
- الدكتورة هويدا سرسم: أستاذة في جامعة الموصل.
- الدكتورة سمر داؤد سرسم: طبيبة.
- الصيدلانية جُنيّة مجيد سرسم: وهي تدريسية في كلية طب الموصل.
- الست أنجيل كامل سرسم.
- الست دولة توما سرسم.
- ذكرى سرسم فنانة تشكيلية عراقية مواليد 1965 حاصلة على بكالوريوس هندسة مدنية 1988وبكالوريوس فنون تشكيلية من كلية الفنون الجميلة 1998. اقامت عدة معارض فنية وحصلت على جوائز وشهادات تقديرية وهي أيضا ناشطة مدنية عملت وساهمت في تأسيس عدة منظمات غير حكومية وهي اعلامية ومراسلة لعدة وكالات وكاتبة سيناريو لعدة افلام وثائقية.
الدكتورة سيرانوش ناصر الريحاني (1920-2012):
الدكتورة سيرانوش الريحاني من عائلة (ريحانة/ ريحاني)، وهي عائلة مسيحية كلدانية من رعايا السريان الكاثوليك، قدِمت من منطقة ديار بكر وسكنت الموصل في القرن الثامن عشر في محلة الساعة (الجولاق أو الجولاغ) أو محلة الاوس كما تُسمى رسميا، وتقع في أيمن الموصل وتقع فيها كنيسة الآباء الدومنيكان، والتي تُعرف كذلك شعبيا بكنيسة الساعة، والتي يرجع تاريخ إنشائها إلى العام 1866م.
وسيرانوش الريحاني هي ابنة عم رائد التمثيل نجيب الريحاني (1889- 1949م) الذي هاجر إلى مصر وترك بصمات كبيرة هناك. وقد سكنت عائلة الريحاني في أيمن الموصل في منطقة الساعة القريبة من الجامع النوري الكبير.
يذكر أحد الأصدقاء أنه قبل كم سنة اتصلت به امرأة وقالت له إنها حفيدة الفنان نجيب الريحاني وعندهم أملاك في منطقة الساعة قرب الكنيسة، وكما هو معلوم فإن آل ريحاني لا وريث لهم سوى الدكتورة سيرانوش الريحاني وقد استلمت إرثها بعد وفاة الفنان نجيب الريحاني.
ومن عائلة الريحاني برز في الموصل القس جرجس الريحاني الذي توفى سنة 1945، ومن هذه العائلة كذلك الياس بن قسطنطين بن بهنام بن يعقوب بن عبد الرحيم الريحاني الذي كان يمتلك بيت تراثي متميز في الموصل.
وللحديث بقية إن شاء الله تعالى.
https://www.facebook.com/watch/?v=710519018625358
المصدر: باسل يونس ذنون الخياط، "نساء موصليات"، الشاملة، 2025.

932 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع