
العربي الجديد:كشفت مصادر سياسية عراقية مطلعة لـ"العربي الجديد"،عن استمرار حوارات غير معلنة بين اللجنة التفاوضية التي شكلها "الإطار التنسيقي" وعدد من الفصائل المسلحة الرافضة لتسليم سلاحها، بهدف التوصل إلى صيغة توافقية تسمح بتأجيل حسم الملف إلى ما بعد 30 أيلول/ سبتمبر المقبل، ومنع انتقال الخلاف بشأن حصر السلاح إلى مواجهة ميدانية بين الفصائل والقوات العراقية. ويأتي ذلك بالتزامن مع تأكيد الحكومة أن الحوار مع الفصائل يسير بصورة منتظمة، وأن الخلاف يتركز بصورة أساسية على آليات تنفيذ عملية حصر السلاح.
ولم يعد أمام رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي سوى أقل من 40 يوماً لإنهاء عملية "حصر السلاح بيد الدولة"، إذ تنتهي المهلة الممنوحة للفصائل يوم 30 أيلول/ سبتمبر المقبل. لكن هذا الموعد قد لا يكون نهائياً، خصوصاً مع امتناع بعض الفصائل عن التعاون مع الدولة العراقية في هذا المجال. وقالت المصادر إنّ "الاتجاه المطروح داخل الإطار التنسيقي لا يتمثل في إلغاء قرار حصر السلاح بيد الدولة، وإنما تمديد الفترة الزمنية المخصصة للتفاوض والتنفيذ، بما يتيح الوصول إلى اتفاق نهائي بشأن آليات تسليم السلاح، مع الأخذ في الاعتبار مطلب الفصائل الرافضة، بأن تسبق أي خطوة بهذا الاتجاه عملية الانسحاب الكامل للقوات الأميركية وقوات التحالف الدولي من الأراضي العراقية، والمقررة في 30 أيلول المقبل".
وبحسب المصادر، فإنّ "زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي دخل على خط هذا المسار، إلى جانب زعيم منظمة بدر هادي العامري ورئيس تيار الحكمة عمار الحكيم، مع طرح بات يحظى بنقاش داخل الإطار، يقضي بتجنب أي إجراءات تصعيدية بعد انتهاء الموعد المحدد، والعمل بدلاً من ذلك على استثمار المرحلة اللاحقة للانسحاب الأميركي لاستكمال التفاهمات مع الفصائل، ولا سيّما كتائب حزب الله وحركة النجباء وكتائب سيد الشهداء، التي لا تزال من أبرز القوى الرافضة للتسليم الفوري للسلاح".
لم يعد أمام رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي سوى أقل من 40 يوماً لإنهاء عملية "حصر السلاح بيد الدولة"، إذ تنتهي المهلة الممنوحة للفصائل يوم 30 أيلول/ سبتمبر المقبل.
وأضافت المصادر أن الحوارات غير المعلنة ما زالت تجري بين اللجنة التفاوضية المشكلة من "الإطار التنسيقي" والفصائل من جهة، والحكومة من جهة أخرى، من أجل الوصول إلى اتفاق نهائي بشأن تنفيذ قرار حصر السلاح بيد الدولة، وتأجيل موعد ذلك إلى ما بعد 30 أيلول. وقالت المصادر إن هذه الطروح يجري نقاشه خلال الاجتماعات من أجل منع أي تصعيد أمني خطير مرتقب. وأكدت المصادر أنه سيجري التوصل إلى صيغة نهائية في هذا الشأن خلال الأيام القليلة المقبلة.
وتكتسب تصريحات المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي، الجمعة الماضية، في هذا السياق أهمية خاصة، بعدما أوضح أن 30 أيلول هو موعد انسحاب القوات الأميركية من العراق، وليس "آخر مهلة للفصائل لحصر سلاحها"، مؤكداً، في الوقت ذاته، أن الحوار مع الفصائل يسير بصورة متقدمة، وأن الخلاف الحالي يتعلق بالآليات، فيما شدد رئيس الوزراء علي الزيدي على عدم وجود نية لدى حكومته لخوض مواجهة عسكرية مع الفصائل، وأن العمل مستمر لوضع آليات تسليم السلاح.
وتأتي هذه التحركات في وقت تتزايد فيه المخاوف السياسية والأمنية من أن يؤدي انتهاء المهلة من دون اتفاق إلى وضع الحكومة أمام اختبار بالغ الحساسية: إما تنفيذ قرارها عبر إجراءات أمنية قد تقود إلى صدام مع فصائل تمتلك قدرات عسكرية وحضوراً سياسياً، أو القبول بتمديد التفاوض، بما قد يفسر سياسياً على أنه تراجع عن السقف الزمني السابق. ولهذا؛ يبدو أن الوساطة التي يقودها قادة في الإطار التنسيقي تستهدف، بالدرجة الأولى، إدارة مرحلة ما بعد 30 أيلول من دون انفجار أمني، مع إبقاء مبدأ حصر السلاح بيد الدولة باعتباره عنواناً نهائياً للتسوية.
من جهته، قال عضو الإطار التنسيقي علي الياسري، لـ"العربي الجديد"، إن "تأجيل موعد حصر السلاح بيد الدولة إلى ما بعد 30 أيلول المقبل أمر مطروح وقيد النقاش، ولا يوجد ما يمنع من تمديد المدة إذا كان ذلك يصب في المصلحة العليا للعراق، ويضمن تنفيذ القرار بصورة سليمة ومن دون الدخول في أي تصعيد أمني". وبيّن الياسري أن "موعد 30 أيلول ليس موعداً دستورياً أو محدداً بموجب قانون، وإنما هو موعد سياسي وأمني جرى اعتماده ضمن مسار معالجة ملف السلاح والوجود العسكري للتحالف الدولي، وبالتالي، فإن تأجيله لفترة محدودة لا يعني التراجع عن قرار حصر السلاح بيد الدولة أو إلغاءه".
وأضاف أن "الحوارات بين الأطراف المعنية بهذا الملف مستمرة ومتواصلة، وهناك نقاش جدي بشأن إمكانية منح فترة إضافية قد تمتد إلى شهر أو شهرين، خصوصاً إذا كانت هناك نيّات حقيقية لدى الفصائل المعنية لتنفيذ قرار الدولة، ولكن وفق آليات وضمانات يتم الاتفاق عليها مسبقاً". وأكد أن "التأجيل، في حال اعتماده، سيكون مرتبطاً بعدد من الملفات، وفي مقدمتها استكمال سحب قوات التحالف الدولي من الأراضي العراقية، والاتفاق على آلية واضحة لتسليم السلاح، فضلاً عن تحديد الضمانات السياسية والأمنية والقانونية التي ترافق عملية التنفيذ، بما يمنع حدوث فراغ أو توتر أمني".
وأكد الياسري أن "الهدف من أي تمديد محتمل ليس منح الفصائل مهلة مفتوحة، وإنما توفير الوقت الكافي لإنضاج الاتفاق والوصول إلى تطبيق عملي لقرار حصر السلاح بيد الدولة، بعيداً عن أي مواجهة أو صدام قد تكون له تداعيات خطيرة على مجمل الأوضاع السياسية والأمنية في العراق". وختم قوله إن "الأولوية حالياً هي إنجاح الحوار والوصول إلى تفاهم يحفظ هيبة الدولة وسيادتها، وفي الوقت نفسه يمنع الذهاب إلى خيارات التصعيد، ولذلك، فإن جميع الخيارات المتعلقة بالتوقيت وآليات التنفيذ ما زالت قيد البحث والنقاش بين الأطراف المعنية".
وفي حال ذهبت الأوضاع إلى إرجاء مهلة 30 أيلول/ سبتمبر المقبل، فإن ملف السلاح في العراق يكون قد دخل مرحلة تفاوضية مختلفة، عنوانها الأبرز البحث عن تسوية تؤجل لحظة الحسم من دون إسقاط مبدأ حصر السلاح بيد الدولة. في المقابل، قال الخبير في الشؤون الاستراتيجية حسين الأسعد، لـ"العربي الجديد"، إنه "يجب الحذر من أن أي تراجع حكومي عن قرار حصر السلاح بيد الدولة، أو تمديد موعد تنفيذه من دون مسار واضح وسقف زمني محدد، قد يحمل العراق تداعيات سياسية وأمنية كبيرة، خصوصاً في ظل المتابعة الدولية والأميركية المكثفة لهذا الملف، فقضية السلاح لم تعد شأناً داخلياً صرفاً، بل أصبحت مرتبطة بصورة العراق وعلاقاته مع واشنطن والمجتمع الدولي".
وبيّن الأسعد أن "الحكومة مطالبة بالتمييز بين تأجيل التنفيذ لأسباب فنية وسياسية مرتبطة بإنضاج التفاهمات وبين التراجع عن القرار نفسه، لأن الأمرَين مختلفان تماماً، وأي تأجيل يجب أن يكون معلناً ضمن خطة واضحة ومحددة تتضمن مراحل وآليات تنفيذ وضمانات، حتى لا يفهم خارجياً على أنه عجز حكومي عن فرض قرار الدولة"، وأضاف أن "الولايات المتحدة تتابع هذا الملف بصورة دقيقة، وكذلك الأطراف الدولية الأخرى، لأن قضية السلاح خارج مؤسسات الدولة ترتبط مباشرة بمستوى الاستقرار والسيادة العراقية وقدرة الحكومة على ضبط الأراضي والأجواء، ومنع استخدام العراق ساحة لتصفية الصراعات الإقليمية، كما أن المشكلة لا تكمن في إجراء حوار مع الفصائل أو منحها وقتاً إضافياً لتنفيذ القرار، فهذا المسار قد يكون ضرورياً لتجنب الصدام، وإنما تكمن في أن يتحول التأجيل إلى سياسة مفتوحة من دون نتائج ملموسة".
وتأتي هذه التحركات في وقت تتزايد فيه المخاوف السياسية والأمنية من أن يؤدي انتهاء المهلة من دون اتفاق إلى وضع الحكومة أمام اختبار بالغ الحساسية
وحذّر من أنّ "ذلك سيضعف موقف الحكومة داخلياً وخارجياً، وقد يعطي انطباعاً بأن قرار حصر السلاح قابل للتراجع تحت ضغط القوى المسلحة. والعراق أمام اختبار حقيقي لسيادة الدولة، ولذلك، فإن أي تسوية ينبغي أن تحافظ على جوهر القرار، وهو أن يكون السلاح والقرار العسكري ضمن مؤسسات الدولة، مع إمكانية الاتفاق على مراحل التنفيذ والتوقيت والضمانات التي تطالب بها بعض الفصائل".
وتابع الأسعد أن "التراجع الكامل عن القرار قد يفتح الباب أمام ضغوط أميركية ودولية أكبر، خصوصاً إذا استمر وجود جماعات مسلحة تمتلك قدرات صاروخية وطائرات مسيّرة خارج سيطرة الدولة. ونجاح الحكومة في إدارة هذا الملف لن يقاس فقط بقدرتها على تجنب الصدام، وإنما بقدرتها على الوصول إلى نتيجة تحفظ هيبة الدولة وسيادتها، لأن التهدئة المؤقتة من دون حل جذري قد تؤجل الأزمة ولا تنهيها، فيما سيكون أي تراجع غير محسوب عن قرار حصر السلاح مكلفاً سياسياً وأمنياً على العراق".
وتواجه الحكومة العراقية منذ أسابيع تصعيداً جديداً من الفصائل الأكثر نفوذاً وقرباً من طهران، وأبرزها كتائب حزب الله، والنجباء، وأنصار الله الأوفياء، وكتائب سيد الشهداء، بإعلانها رفض تسليم سلاحها، واعتبار أنّ الملف "غير قابل للنقاش"، إلى جانب تبدّل واضح في مواقف فصائل وجماعات أخرى، بعد زيارة زعيم "فيلق القدس" الإيراني إسماعيل قاآني لبغداد، قبل أسبوعَين، وكذلك زيارة رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف هذا الأسبوع. وجاءت هذه الزيارات لتقوية موقف الفصائل العراقية التي باتت تشعر بخطر حقيقي من جرّاء الحصار القضائي والحكومي في البلاد.

585 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع