
الأمير عبد الملك وزوجته رابعة العدوية
بندر سري بيغاوان — أثار قرار سلطان بروناي حسن البلقية تجريد زوجة نجله الأمير عبد الملك، رابعة العدوية، من لقبها الملكي والأوسمة المرتبطة به، اهتماماً واسعاً، في خطوة نادرة داخل واحدة من أكثر الأسر الملكية الآسيوية تحفظاً بشأن شؤونها الداخلية.
وبحسب تقارير صحافية نُشرت خلال الأيام الأخيرة، صدر الأمر السلطاني في أغسطس/آب 2026، وقضى بسحب لقب «Yang Amat Mulia Pengiran Anak Isteri» من رابعة العدوية، التي اقترنت بالأمير عبد الملك عام 2015 في مراسم زفاف ملكية استمرت عدة أيام. وأشارت التقارير إلى أن القرار دخل حيز التنفيذ فوراً.
القصر يتحدث عن «سلوك غير لائق»
ربط الإعلان عن القرار بسلوك اعتُبر غير لائق بمكانة زوجة أحد أفراد الأسرة الملكية، مع إشارات إلى عدم إظهار الاحترام الواجب للسلطان والإضرار بصورة المؤسسة الملكية. غير أن القصر لم يكشف طبيعة التصرف أو الواقعة التي أدت مباشرة إلى اتخاذ القرار، ما أبقى خلفيات القضية محاطة بالغموض وفتح الباب أمام تكهنات لم تحظَ بتأكيد رسمي.
ولم يُعلن رسمياً عن انفصال أو طلاق بين الأمير عبد الملك وزوجته، فيما بقيت الألقاب الملكية لبناتهما الأربع من دون تغيير، وفق التقارير المنشورة.
من هو الأمير عبد الملك؟
الأمير عبد الملك، المولود عام 1983، هو أحد أبناء السلطان حسن البلقية، ويحتل حالياً المرتبة الرابعة في ترتيب وراثة العرش، بعد ولي العهد الأمير المهتدي بالله ونجليه الأمير عبد المنتقم والأمير محمد أيمن.
وهذه المكانة تضفي أهمية إضافية على القرار المتعلق بزوجته، وإن كان تجريدها من لقبها لا يعني في حد ذاته تغييراً في ترتيب وراثة العرش.
كيف تتشكل الأسرة الحاكمة في بروناي؟
تنتمي الأسرة الحاكمة إلى سلالة البلقية التي حكمت بروناي لقرون. ويتربع على رأسها السلطان حسن البلقية، المولود عام 1946، والذي اعتلى العرش عام 1967، ويجمع إلى جانب موقعه سلطاناً للبلاد منصب رئيس الوزراء، في نظام تتركز فيه السلطة التنفيذية العليا لدى السلطان.
ويأتي في قلب هرم الأسرة ولي العهد الأمير المهتدي بالله، الابن الأكبر للسلطان من الملكة صالحة، والذي أُعلن ولياً للعهد عام 1998. ويحتل نجلاه الذكور المرتبتين الثانية والثالثة في تسلسل وراثة العرش، يليهما الأمير عبد الملك في المرتبة الرابعة، ثم الأمير عبد المتين في المرتبة الخامسة.
وتخضع وراثة العرش في بروناي لقواعد دستورية خاصة تعتمد خط الخلافة الذكوري؛ إذ يُشترط في الوريث، من بين شروط أخرى، أن يكون ذكراً مسلماً ومن نسل السلطان محمد جمال العالم الثاني. ولذلك لا تدخل بنات الأمير عبد الملك الأربع في ترتيب وراثة العرش، بصرف النظر عن احتفاظهن بألقابهن الملكية.
قرار يتجاوز مسألة اللقب
وتكتسب القضية دلالتها من طبيعة النظام الملكي في بروناي، حيث لا تمثل الألقاب مجرد صفة اجتماعية، بل تعكس أيضاً الموقع داخل بنية الأسرة الحاكمة والبروتوكول المرتبط بها.
وسبق أن شهدت الأسرة حالات سحب ألقاب ملكية، إلا أن القرار الأخير أثار اهتماماً خاصاً لأنه طال زوجة أمير لا يزال زواجها قائماً بحسب المعلومات المعلنة، ومن دون صدور إعلان رسمي عن طلاق، في حين اكتفى القصر بالإشارة إلى سلوك لا يتناسب مع مكانتها.

583 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع