
(أ ف ب):تتجدد أزمة النفط العراقي في مضيق هرمز وسط تناقض واضح في الرواية الإيرانية بشأن السماح لبغداد بتصدير خامها، فبينما أعلنت طهران في وقت سابق استثناء العراق من القيود المفروضة على حركة الملاحة، تكشف بغداد أن هذا الاستثناء "حبر على ورق".
وكشف المتحدث باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي، عن كواليس الحديث الذي دار مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بشأن تصدير النفط العراقي عبر هرمز، قائلاً إن الجانب الإيراني أكد وجود توجيهات عليا باستثناء النفط العراقي من قيود المرور، إلا أن حركة الناقلات أظهرت أن الاستثناء لم يكن متحققاً بالصورة التي وعدت بها طهران، موضحاً أن النقاش مع الإيرانيين أظهر تمسكهم بالمضيق باعتباره إحدى أبرز أوراق القوة في المواجهة الحالية.
وقال العبودي إن بزشكيان أبلغنا خلال اللقاء بأن النفط العراقي مستثنى من عبور هرمز، وأن هناك توجيهات عليا لمنح العراق هذا الاستثناء، لكن الناقلات حين تغادر لا يبدو أن الاستثناء متحقق على أرض الواقع.
وتأتي التصريحات في وقت أعلنت فيه وزارة النفط العراقية، الثلاثاء، عبور ناقلات محملة بالخام العراقي عبر مضيق هرمز، في تطور جديد لكنه لا يبدو حتى الآن مساراً مستقراً أو مستداماً، إذ جاء بصورة مفاجئة وفي ظل استمرار الغموض بشأن طبيعة التفاهمات التي سمحت للناقلات بالمرور.
العراق يخلي مسؤوليته
وقال المتحدث باسم وزارة النفط سليم الركابي إن "عبور الناقلات المحملة بالنفط العراقي عبر هرمز أمر صحيح، لكن العراق لا يتحمل مسؤولية مسارات تلك الناقلات أو حصولها على الموافقات اللازمة".
وتكشف آلية بيع النفط العراقية عن جانب آخر من تعقيدات أزمة هرمز، إذ تبيع وزارة النفط الخام وفق آلية "مطروح ميناء"، لتنتقل مسؤولية الناقلة والشحنة ومسارها بعد مغادرة الميناء إلى المشتري، بما في ذلك الحصول على الموافقات اللازمة للعبور، وهو ما يجعل الحكومة العراقية غير قادرة عملياً على ضمان حركة جميع الناقلات بعد تحميلها، حتى مع استمرار متابعتها عبر أنظمة التتبع العالمية ورصد وصول الشحنات إلى وجهاتها النهائية.
ويرى أستاذ الإعلام غالب الدعمي أن "إغلاق مضيق هرمز كان متوقعا، لكن الحكومات العراقية المتعاقبة لم تعالج مخاطر الاعتماد على منفذ واحد لتصدير النفط، معتبراً أن "قوى سياسية كانت تضغط لمنع تنفيذ مشاريع بديلة".
وأضاف الدعمي لـ"إرم نيوز" أن "الرواية العراقية بشأن منع إيران تصدير النفط تبدو أكثر تصديقاً من الرواية الإيرانية التي تتحدث عن استثناء العراق"، مشيراً إلى أن "الناقلات المرتبطة بالنفط العراقي تعرضت، لمخاطر حتى في المياه القريبة من العراق".
ودفعت أزمة هرمز العراق فعلياً إلى تقليص الاعتماد على التصدير الجنوبي، بعدما كانت غالبية صادرات العراق تمر عبر موانئ البصرة وصولاً إلى الأسواق العالمية، فيما وقعت وزارة النفط اتفاقاً مع تركيا لتصدير 750 ألف برميل يومياً عبر خط جيهان.
وبرغم الضرر المتزايد الذي خلفته أزمة تصدير النفط عبر مضيق هرمز على الاقتصاد العراقي، وتفاقم الضغوط المالية التي باتت تهدد قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها في مواعيدها المعتادة، ولا سيما رواتب الموظفين التي درجت الحكومات المتعاقبة على صرفها شهرياً اعتباراً من العشرين من كل شهر، إلا أن القوى السياسية الحليفة لإيران تبدو أقل انخراطاً في مناقشة تداعيات الأزمة أو توجيه انتقادات واضحة إلى الموقف الإيراني.
تناقض إيراني
وبدوره، قال الباحث في الشأن الأمني عبدالغني الغضبان، في تصريح لـ"إرم نيوز"، إن "التناقض في الموقف الإيراني لا يتعلق فقط بمسألة السماح أو المنع، وإنما بغياب ضمان واضح ومستقر يمكن للعراق أن يبني عليه خطته النفطية، فالإعلان عن استثناء العراق شيء، وضمان مرور ناقلاته بصورة منتظمة وآمنة شيء آخر".
وأضاف الغضبان لـ"إرم نيوز" أن "بغداد باتت أمام معادلة صعبة، فهي لا تستطيع اعتبار هرمز ممراً مضموناً لتصدير نفطها، وفي الوقت نفسه لا يمكنها الاستغناء عنه سريعاً بسبب حجم الطاقة التصديرية التي كانت تمر عبر الموانئ الجنوبية، ولذلك فإن استمرار تطوير خط كركوك ـ جيهان والبحث عن مسارات أخرى أصبح ضرورة اقتصادية وليس خياراً سياسياً".
ومؤخراً كشف مصدر سياسي عراقي رفيع لـ"إرم نيوز" أن رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي طلب خلال لقائه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وعدداً من المسؤولين في طهران وضع ترتيبات خاصة تضمن استمرار مرور صادرات النفط العراقية عبر مضيق هرمز، حتى في حال تصاعد المواجهة العسكرية أو فرض قيود جديدة على حركة الملاحة، وهو ما قوبل بموافقة مبدئية".
1949 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع