
إرم نيوز:تستعد إحدى أكثر وحدات النخبة الأمريكية سرية، لتنفيذ ما قد تكون أخطر المهام العسكرية في تاريخ برنامج إيران النووي، إذا انهارت فرص التوصّل إلى اتفاق سياسي بشأن اليورانيوم المخصب.
وتضع الولايات المتحدة وحدة "سيل 6" في صدارة القوة الخاصة التي يجري إعدادها، إلى جانب قوات "رينجرز" والسرية 21 ووحدات استخباراتية متخصصة، لتنفيذ عملية معقدة تستهدف اختراق التحصينات الإيرانية وتأمين نقل اليورانيوم المخصب من المواقع النووية الحساسة، في حال صدرت أوامر التنفيذ.
وبحسب معطيات حصلت عليها "إرم نيوز"، فإن المهمة المحتملة لن تقتصر على اقتحام المنشآت النووية، بل تشمل تأمين مواد عالية الخطورة ونقلها بصورة آمنة، وهي عملية تتطلب تنسيقًا غير مسبوق بين القوات الخاصة والاستخبارات والقدرات الجوية والتقنية.
من رهائن طهران إلى القلاع النووية
ولدت "سيل 6" من رحم أحد أكبر الإخفاقات العسكرية الأمريكية؛ بعدما فشلت عملية تحرير الرهائن في السفارة الأمريكية بطهران عام 1980؛ ما دفع واشنطن إلى إنشاء قوة قادرة على تنفيذ العمليات التي تتجاوز قدرات الوحدات التقليدية.
وخلال العقود التالية، تحوّلت الوحدة إلى رأس الحربة في أكثر العمليات حساسية، قبل أن تبلغ ذروة شهرتها عام 2011 عندما نفذت عملية القضاء على زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن داخل مجمعه في مدينة أبوت آباد الباكستانية، في عملية أصبحت نموذجًا للعمليات الخاصة المعقدة.
مهمة "خارج الصندوق"
ويؤكد مسؤول سابق في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، أن أيّ عملية لنقل اليورانيوم الإيراني ستكون من أكثر المهام تعقيدًا في تاريخ القوات الخاصة الأمريكية، نظرًا لتداخل الأبعاد العسكرية والاستخباراتية واللوجيستية فيها.
وقال المسؤول لـ"إرم نيوز" إن نجاح العملية يعتمد على سلسلة طويلة من التحضيرات والتنسيق بين وحدات الجيش والأجهزة الاستخباراتية، إلا أن أخطر مراحلها ستوكل إلى عناصر "سيل 6"، باعتبارها القوة المتخصصة في تنفيذ المهام عالية الخطورة.
وأضاف أن التحدي الأكبر لا يكمن في الوصول إلى المواقع النووية فقط، بل في التعامل مع تعدد أماكن تخزين المواد المشعة، وإمكانية تنفيذ عمليات متزامنة، مع ضمان نقل أكبر كمية ممكنة من اليورانيوم دون تعريضها أو القوات المشاركة لأيّ مخاطر.
وأشار إلى أن مثل هذه العمليات تقوم على عنصر الخداع، والدقة الاستخباراتية، والمعرفة الكاملة بالتحصينات وأنظمة الحماية والإجراءات الأمنية المحيطة بالمواقع النووية.
استعدادات تحاكي الواقع
وأوضح المسؤول السابق أن الإعداد لمثل هذه المهمة يبدأ قبل أشهر عبر برامج محاكاة متقدمة، تشمل سيناريوهات تحاكي بيئة المواقع المستهدفة، وتدريبات للطوارئ، مع تحديث مستمر للبيانات الواردة من الأقمار الصناعية ومنصات الاستطلاع الجوي.
ولفت إلى أن التعامل مع مواد مشعة يفرض متطلبات إضافية تتعلق بسلامة الفرق المنفذة وآليات النقل والتأمين؛ ما يجعل العملية مختلفة عن أيّ مهمة اقتحام تقليدية.
نخبة تعمل في الظل
وتعد "سيل 6"، المعروفة رسميًّا باسم DEVGRU، إحدى وحدات "المستوى الأول" التابعة لقيادة العمليات الخاصة المشتركة، وتضم عناصر مدربة على تنفيذ أكثر المهام حساسية في البر والبحر والجو.
ووفق آخر بيانات معلنة عام 2014، بلغ عدد أفراد الوحدة نحو 1787 عنصرًا، بينهم 1342 عسكريًّا والبقية من المدنيين، بينما ظلّت تفاصيل هيكلها وعديدها الفعلي خاضعة للسرية.
وتفرض الوحدة معايير انتقاء استثنائية، إذ لا يتجاوز العمر المعتاد للمتقدمين 28 عامًا مع استثناءات محدودة، فيما يخضع المرشحون لاختبارات بدنية ونفسية وتكتيكية قاسية، قبل الالتحاق بأسرابها المختلفة، التي تشمل الأحمر والأزرق والذهبي والفضي.
كما تعمل الوحدة بصورة وثيقة مع وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) وقوة "دلتا"، في إطار عمليات مشتركة تتطلب أعلى درجات السرية، ولا تُكشف هويات أفرادها للرأي العام.
ورقة ضغط قبل أن تكون خطة حرب
من جانبه، يرى سياسي بارز في الحزب الجمهوري أن الحديث عن استعداد قوات العمليات الخاصة لتنفيذ مثل هذه المهمة لا يعني بالضرورة اقتراب تنفيذها، بل يمثل في هذه المرحلة رسالة ضغط موجهة إلى طهران لدفعها نحو القبول باتفاق ينهي تخصيب اليورانيوم داخل إيران ويسلم مخزونها المخصب.

1261 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع