بريطانيا وأيرلندا تحتفيان بإرث جورج برنارد شو في ذكرى ميلاده الـ١٧٠

جورج برنارد شو، 2 فبراير/ شباط 1930 (Getty)

يحتضن منزل الكاتب الأيرلندي جورج برنارد شو في بلدة أيوت سانت لورانس بمقاطعة هيرتفوردشاير الإنكليزية، عرضين لمسرحيته الشهيرة "كانديدا" مساء غدٍ الجمعة وبعد غدٍ السبت، احتفالاً بالذكرى الـ170 لميلاده التي تصادف الأحد المقبل. تستعيد بريطانيا وأيرلندا إرث أحد أبرز مجددي المسرح الحديث عبر برنامجٍ يمتد من لندن ودبلن إلى منزله.

وشهد مطلع الشهر الجاري تنظيم الدورة الأولى من "مهرجان شو في لندن"، الذي جمع عروضاً مسرحية وقراءاتٍ وأفلاماً ونقاشاتٍ تستحضر إرث الكاتب، وتحتفي أيضاً بمرور مئة عامٍ على حصوله على جائزة نوبل للآداب.

اختيار "كانديدا"، التي كتبها شو عام 1894، يشير إلى جانبٍ أساسي من مشروعه المسرحي. فالمسرحية التي تدور حول علاقة القس جيمس موريل بزوجته كانديدا والشاعر الشاب يوجين مارشبانكس، تجعل من الحوار مجالاً لاختبار تصورات مختلفة حول الحب والزواج والحرية ومكانة المرأة. ومن خلالها تتضح مبكراً طريقته في بناء الدراما على صراع الأفكار، وهي السمة التي سترافق معظم أعماله اللاحقة.

ويحتل شو موقعاً مركزياً في تاريخ المسرح الحديث، إلى جانب هنريك إبسن وأنطون تشيخوف، بعدما ساهم في توسيع وظيفة الخشبة لتصير فضاءً لمناقشة القضايا الاجتماعية والسياسية والأخلاقية، إذ ارتبط اسمه بما عرف لاحقاً بـ"مسرح الأفكار"، حيث تنشأ قوة المشهد من الحوار الفكري والمواقف المتعارضة داخل الشخصيات، وليس من تطور الحدث وحده. ومن هنا أتى تأثيره في أجيال من الكتّاب والمخرجين الذين وجدوا في المسرح سبيلاً لتحليل المجتمع ومساءلة مسلّماته.

يحتل شو مكانة مركزية في المسرح الحديث مع إبسن وتشيخوف

جورج برنارد شو المولود في دبلن عام 1856، انتقل إلى لندن في شبابه، وبدأ حياته ناقداً موسيقياً ومسرحياً، قبل أن يكرس نفسه للكتابة، انضم إلى الجمعية الفابية، وهي حركةٌ فكرية دعت إلى الإصلاح الاجتماعي التدريجي. وكان هذا الانخراط مدخلاً لفهم عدد من القضايا التي عالجها في مسرحه من منظور يساري، من الفقر واللامساواة والتعليم إلى الرأسمالية والسلطة والدين. كذلك اتصل اسم الجمعية الفابية بتأسيس مجموعةٍ من المؤسسات الفكرية البريطانية، بينها كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية.


كتب شو أزيد من ستين مسرحية، إضافة إلى المقالات والمقدمات الطويلة التي وضعها لعدد من أعماله، وبعضها تحول إلى نصوصٍ فكرية مستقلة تكشف رؤيته للسياسة والمجتمع والفن. وتميز أسلوبه بحوارٍ يقوم على السخرية والجدل وكشف التناقضات، حتى أصبح اسمه في النقد الإنكليزي مرجعاً أسلوبياً؛ حيث تستخدم صفة مشتقة من اسمه بالإنكليزية (Shavian) لوصف الكتابة التي تحمل سمات أسلوبه في الحوار الذكي والنقد الاجتماعي والسخرية الفكرية.

حصل شو على جائزة نوبل للآداب عام 1925، وبعد ثلاثة عشر عاماً، أصبح أول شخصٍ يجمع بين جائزة نوبل وجائزة الأوسكار، بعد فوزه عام 1938 عن سيناريو فيلم "بجماليون"، الذي اقتبس من مسرحيته التي ناقشت العلاقة بين اللغة والطبقة الاجتماعية والهوية. وتحولت المسرحية لاحقاً إلى العمل الموسيقي الشهير "سيدتي الجميلة" (My Fair Lady) أحد أكثر الاقتباسات المسرحية انتشاراً في القرن العشرين.

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

917 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع