
العربي الجديد:تنضم غينيا إلى عددٍ من الدول التي تطالب باستعادة جزءٍ من تراثها الثقافي الموجود خارج حدودها، بعد تقديمها طلباً إلى فرنسا لإعادة المصحف الشخصي لألمامي ساموري توري، أحد أبرز قادة المقاومة ضد التوسع الاستعماري الفرنسي في غرب أفريقيا. ويحفظ هذا المخطوط في متحف الجيش بباريس، بعدما استولى عليه الجيش الفرنسي عقب أسر ساموري توري سنة 1898 ونفيه إلى الغابون، إلى جانب مقتنياتٍ أخرى مرتبطة به.
وتأتي المطالبة الغينية في سياقٍ دولي يشهد سعياً متواصلا لإعادة الوثائق والمخطوطات والكتب التي خرجت من بلدانها الأصلية خلال الحقبة الاستعمارية. فقد طالبت نيجيريا بإعادة برونزيات مملكة بنين التي استولت عليها القوات البريطانية خلال الحملة العسكرية على المملكة سنة 1897، كما أعادت فرنسا إلى بنين سنة 2021 عددا من القطع الملكية التي خرجت من البلاد خلال الفترة الاستعمارية. وقدمت دول أخرى، بينها إثيوبيا وإندونيسيا، طلبات باستعادة مقتنيات ووثائق تاريخية محفوظة في مؤسسات أوروبية، في إطار مراجعة أوسع لعلاقة المتاحف والأرشيفات الغربية بالتراث الذي خرج من البلدان المستعمرة.
ولا يرتبط الطلب الغيني بمصحف ساموري توري فقط، إذ يشكل جزءاً من مسعى أوسع لاستعادة التراث المكتوب الموجود في فرنسا، حسب ما ذكرته "لوموند" في تقرير لها، إذ تقدمت كوناكري بطلبٍ لإعادة مخطوطات ووثائق متصلةٍ بتاريخ البلاد، بعضها مكتوب بالعربية أو بالحرف العربي، وترى السلطات الغينية أنها تشكل جزءاً من تقاليد علميةٍ ودينيةٍ وأدبية ازدهرت في غرب أفريقيا قبل المرحلة الاستعمارية.
تقدمت كوناكري بطلبٍ لإعادة مخطوطات ووثائق متصلةٍ بتاريخ البلاد، بعضها مكتوب بالعربية
وجاء هذا التحرك بعد زيارة وزير الثقافة والسياحة والصناعة التقليدية الغيني موسى موسى سيلا إلى متحف الجيش في باريس منتصف الشهر الماضي، حيث اطلع وفد غيني على المصحف المحفوظ ضمن مجموعات المؤسسة. ويضم المخطوط تعليقات قرآنية، وظل محفوظاً في فرنسا لعقودٍ إلى جانب مقتنيات أخرى تعود لساموري توري، بينها قبعته ومروحة يدوية وسترة حربية.
وتكشف المطالبة الغينية اهتماما خاصا بالمخطوطات والوثائق، إذ لا تستهدف فقط القطع الرمزية المرتبطة بالقادة التاريخيين، وإنما تسعى إلى استعادة كتب ونصوص تشكل جزءا من تاريخ إنتاج المعرفة في المنطقة. وتشمل عملية الجرد التي باشرتها غينيا وثائق موزعة في مؤسسات فرنسية عدة، من بينها مخطوطات دينية وأعمال مكتوبة بالعربية أو بالحرف العربي، إضافةً إلى وثائق مرتبطة بعلماء وشخصيات تاريخية غينية.
وتسعى كوناكري لجمع هذه المخطوطات في مشروع متحف للكتاب والأبجديات، يرمي إلى تقديم جانبٍ من تاريخ الكتابة والمعرفة في البلاد. ويأتي هذا التحرك في ظل تطور النقاش الفرنسي حول إعادة الممتلكات الثقافية، بعد اعتماد الدولة إجراءاتٍ جديدة تسمح بدراسة طلبات الاسترجاع.
ويعود ملف مصحف ساموري توري إلى سنة 1968، حين طالب الرئيس الغيني الأول أحمد سيكو توري فرنسا، بمناسبة الذكرى العاشرة لاستقلال البلاد، بإعادة مصحف القائد وسيفه ولباسه التقليدي. أما الطلب الحالي فيتجاوز هذه المقتنيات الرمزية إلى المطالبة باستعادة جزء من التراث المكتوب الغيني، بما يشمله من مخطوطات ووثائق محفوظة في مجموعات فرنسية.

621 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع