مضيق هرمز… انتهت مهمة الإغلاق هل تتوقف الحرب

بقلم : اللواء الملاح الركن المتقاعد فيصل حمادي غضبان

4 أب 2026

مضيق هرمز… انتهت مهمة الإغلاق هل تتوقف الحرب

كما تناقلت وكالات الانباء وبموافقة الطرفين مضيق هرمز سيفتح خلال ٤٨ ساعة القادمة وبلا فرض إية رسوم.

١. المقدمة :إذا صحت الاخبار وأعيد فتح مضيق هرمز بعد فترة من الإغلاق والتهديد فإن السؤال الأهم والذي من حق الشعوب المتضررة أن تبحث عن جوابه وليس من انتصر بل ماذا حقق الإغلاق قبل أن ينتهي ..في الاستراتيجية، قد تكون بعض الإجراءات مؤقتة، لكنها تحقق أهدافًا سياسية أو عسكرية أو اقتصادية دون الحاجة إلى استمرارها وربما هذا هو الجواب المنطقي .

٢. كان مضيق هرمز قبل التصعيد ممرًا بحريًا يعمل بصورة طبيعية، وكان الملف النووي الإيراني قائمًا أصلًا تحت الرقابة الدولية والضغوط والعقوبات. لذلك فإن المستجد الحقيقي ليس وجود الملف النووي، بل استخدام المضيق كورقة ضغط ضمن معادلة أوسع تجمع بين الردع العسكري والضغط الاقتصادي والتفاوض السياسي فكانت أقذر أدوات السياسة.

٣. فيما لو فتح المضيق كاملاً امام الملاحة دون رسوم أو قيود خلال 48 ساعة، فإن ذلك سيكون تطورًا استراتيجيًا مهمًا، لكن تفسيره يعتمد على سياق الاتفاقات والضمانات المرافقة، وليس على الفتح وحده. وتشير التقارير الحديثة إلى وجود مفاوضات وضغوط متواصلة بشأن إعادة فتح المضيق، مع استمرار الخلافات حول آلية إدارته.

٤. سياسة عضّ الأصابع بين الولايات المتحدة وإيران قد يكون المضيق هو الإصبع الذي يفك القيد…في سياسة عضّ الأصابع لا ينتصر من يصرخ أولًا، بل من يتحمل الألم أكثر ويجبر خصمه على التراجع. وخلال التصعيد الأخير، تحول مضيق هرمز من مجرد ممر ملاحي إلى ورقة ضغط استراتيجية استخدمها كل طرف لتعزيز موقفه.فإذا أُعيد فتح المضيق بصورة كاملة، فقد لا يكون ذلك انتصارًا لطرف وهزيمةً لآخر، بل قد يكون نقطة فك الاشتباك التي تسمح للطرفين بالنزول عن شجرة التصعيد دون إعلان تراجع صريح.سعياً لحفظ ماء الوجه .

٥. السؤال الحقيقي والاكثر اهميه من سابقه : من أغلق المضيق ومن أعاد فتحه و هل أدى المضيق المهمة التي أُريدت منه ..فإذا كانت الرسائل العسكرية والسياسية قد وصلت، وإذا استوعبت الأسواق والقوى الدولية حجم المخاطر، فقد يكون فتحه إعلانًا بانتهاء مرحلة الضغط والانتقال إلى مرحلة التفاوض، مع بقاء أسباب الصراع الأساسية دون حل.وعليه، قد لا يكون مضيق هرمز نهاية الأزمة، لكنه قد يكون المفتاح الذي يفك قيد التصعيد ويفتح باب التسويات، ولو بصورة مؤقتة

٦. التأثير العملياتي على مسار الحرب هو :
أ. انتقال مركز الثقل من معركة الممرات البحرية إلى أهداف سياسية وعسكرية أخرى.
ب. استعادة انسيابية إمدادات الطاقة والتموين البحري، مما يخفف أحد أبرز عناصر الضغط الاقتصادي.
ج. تراجع مبررات تكثيف الوجود البحري الدولي لحماية الملاحة، مع بقاء الجاهزية العسكرية قائمة تحسبًا لأي انتكاسة.
د. منح جميع الأطراف هامشًا أوسع للتحرك الدبلوماسي بدلاً من التصعيد البحري.

٧. التأثير المعنوي على طرفي النزاع هو:
أ.الطرف الذي كان يطالب بحرية الملاحة سيعتبر ذلك إنجازًا سياسيًا واستراتيجيًا.
ب. الطرف الذي قبل إعادة فتح المضيق قد يقدمه داخليًا باعتباره قرارًا يخدم المصلحة الوطنية ويخفف الضغوط، بينما قد يراه خصومه تنازلًا.
ج. الأسواق العالمية ستتعامل مع الخطوة بوصفها مؤشرًا على انخفاض مستوى المخاطر.
د. هل يعد مؤشرًا على خضوع طرف للآخر ليس بالضرورة. فقد يكون ( نتيجة ضغوط عسكرية أو اقتصادية. ثمرة تسوية سياسية مؤقتة.إجراءً تكتيكيًا لتجنب مزيد من التصعيد مع الاحتفاظ بأوراق قوة أخرى ) لذلك، لا يمكن الجزم بأنه يمثل “خضوعًا” إلا إذا ترافق مع تنازلات سياسية أو عسكرية واضحة تتجاوز مسألة الملاحة نفسها.

٨. التأثير العام عالميًا وخليجيًا :
ا.انخفاض نسبي في أسعار النفط وتكاليف التأمين والشحن إذا استقرت حرية الملاحة.
ب. تعزيز ثقة الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد.
ج. تنفس اقتصادي لدول الخليج المصدرة للطاقة.
د. تراجع احتمالات اتساع المواجهة البحرية، مع استمرار الحذر ما دامت أسباب الأزمة الأساسية لم تُحل.
ه. هل فتح هرمز… تُفتح معه أبواب الاقتصاد الإيراني ..وتنكسر قيود الحصار.

٩. يمكن القول إن الإغلاق قدم لكل طرف من طرفي النزاع مكاسب وخسائر لم يعلن عنها بالضرورة.فقد أظهر الطرف الذي لوّح بالإغلاق أنه يمتلك القدرة على التأثير في أحد أهم شرايين الاقتصاد العالمي، حتى وإن كان ذلك لفترة محدودة، مما عزز قيمة ورقة الضغط لديه على طاولة التفاوض.وفي المقابل، إذا أُعيد فتح المضيق دون شروط جوهرية، فقد ينظر الطرف الآخر إلى ذلك بوصفه دليلًا على نجاح الضغوط العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية في منع تحويل المضيق إلى أداة ابتزاز دائمة، مع الحفاظ على انسياب التجارة والطاقة.

١٠. المستجد الأهم، ليس في المضيق ولا في الملف النووي، وإنما في تبدل قواعد إدارة الأزمة؛ إذ لم يعد النزاع يدور حول البرنامج النووي وحده، بل اتسع ليشمل أمن الممرات البحرية، وأمن الطاقة العالمي، وحرية الملاحة، وإعادة رسم حدود الردع بين القوى الإقليمية والدولية.وبذلك، فإن إعادة فتح المضيق لا تعني بالضرورة انتهاء الأزمة، بل قد تعني انتهاء مرحلة من مراحل الضغط، والانتقال إلى مرحلة جديدة تُدار فيها المنافسة بأدوات سياسية واقتصادية وأمنية مختلفة، بينما تبقى أسباب التوتر الأساسية قائمة ما لم تُعالج باتفاقات أكثر شمولًا.

١١. الخلاصة: فتح مضيق هرمز بالكامل لا يعني بالضرورة نهاية الحرب، لكنه يعني أن ورقة الضغط البحري فقدت كثيرًا من تأثيرها، وأن الصراع قد ينتقل من معركة الممرات البحرية إلى معركة السياسة والتفاوض وإعادة رسم موازين القوة. وفي المقابل، فإن استدامة هذا الأثر ستعتمد على استمرار الالتزام بحرية الملاحة وعدم عودة التوترات . وأن الصراع قد ينتقل من معركة الممرات البحرية إلى معركة السياسة والتفاوض وإعادة رسم موازين القوة.

١٢. قد يفرح العالم… عندما تعود الناقلات لتعبر مضيق هرمز بحرية، سيتنفس العالم الصعداء، وستحتفل الأسواق قبل الحكومات، لأن شريانًا من شرايين الاقتصاد العالمي عاد ينبض من جديد.
لكن… هناك فرحة أخرى، أكثر صدقًا وأشد ألمًا، قد تولد في العراق. فرحة الأب الذي ينتظر أن يعود لقمة الخبز إلى مائدة أطفاله، والأم التي تنتظر أن تنخفض أسعار المعيشة، والشعب الذي أثقلته الأزمات حتى صار يفرح بأبسط بشائر الانفراج.
عندها قد يقول العراقيون: وزعوا خبز العباس، لعل أرغفة الغلاء تعود إلى أفواه الجياع، ولعل الفرج يطرق بابًا طال انتظاره.
لكن يبقى السؤال الذي يفرضه الواقع: هل هي فرحة دائمة أم استراحة بين عاصفتين ..وكما يقول المثل الشعبي: ( يا فرحة لما دامت ) فإن كان هذا الانفراج مجرد مطر صيف سرعان ما ينقطع، فلن يشبع من ينتظرون الغيث، ولن يجف دمع من أنهكتهم الأزمات. فالفرح الحقيقي ليس بعودة السفن إلى البحر، بل بعودة الاستقرار إلى المنطقة، وعودة لقمة العيش إلى المواطن، وانتهاء الأسباب التي جعلت العالم كله يترقب مضيقًا ضيقًا، بينما كانت الشعوب تدفع الثمن الأكبر…الخبر اليوم بفلوس باچر أبلاش..عسى ان يكون باچر صادق بلا انكسار .

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

695 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع