"قصاب الخنازير" تتردد في بغداد واللحوم الحمراء في قفص الشك!!

شفق نيوز- بغداد:لم تتوقف تداعيات قضية بيع لحوم الخنازير على أنها لحوم ماشية عند حدود محافظة النجف، إذ امتدت موجة الشك إلى بغداد، ودفعت شريحة من العائلات إلى الابتعاد، ولو مؤقتاً، عن اللحوم الحمراء والمفرومة، فيما تحول الدجاج إلى بديل تراه أكثر اطمئناناً لموائدها.

وبدأت القضية مطلع أيلول/ سبتمبر الجاري، عندما ألقت قوة أمنية القبض على صاحب محل قصابة في منطقة العباسية بقضاء الكوفة، بعد اتهامه بصيد خنازير برية وذبحها وفرم لحومها وبيعها للمواطنين على أنها لحوم ماشية.

وفي 14 أيلول/ سبتمبر الجاري، قضت محكمة جنايات النجف بسجن القصاب عشر سنوات، بعدما ضبطت السلطات بحوزته 75 كيلوغراماً من لحوم الخنازير غير الصالحة للاستهلاك البشري، كان يبيعها على أنها لحوم ماشية.

واستند الحكم إلى تشريع نافذ صدر عام 1998 ويجرّم بيع لحوم الكلاب أو الحمير أو غيرها من اللحوم غير الصالحة للاستهلاك البشري.

لكن الخبير القانوني والدستوري حبيب القريشي، يوضح لوكالة شفق نيوز، أن القانون العراقي لا يتضمن نصاً صريحاً يجرّم بيع لحم الخنزير بذاته، رغم تحريمه في الشريعة الإسلامية، مبيناً أن التجريم في هذه القضية يتعلق بالغش وبيع لحوم غير صالحة للاستهلاك البشري وتقديمها للمستهلك على أنها لحوم ماشية.

وفي أحد الأحياء الشعبية شرقي بغداد، يقول أبو كمال، وهو صاحب محل قصابة، إن تداعيات القضية انعكست سريعاً على حركة البيع، متحدثاً عن "شبه عزوف جماعي" لدى بعض زبائنه.

ويبين أبو كمال لوكالة شفق نيوز أن "انتشار تفاصيل قضية لحم الخنزير وتورط أحد القصابين فيها تسبب بركود واضح في العمل، فيما بدأ كثير من الزبائن يسألون عن مصدر اللحوم ويدققون في وجود الختم البيطري الرسمي، لضمان عدم تعرضهم للغش".

ويربط القصاب حالة الشك بما يصفه بضعف الجولات الرقابية الدورية والمفاجئة على محال بيع اللحوم، فضلاً عن التغاضي عن بعض المخالفات داخل المجازر، مشيراً إلى أن ضرر القضية لم يقتصر على المتلاعبين، بل طال أيضاً أصحاب المحال الملتزمين.

وفي مؤشر على اتساع دائرة المخاوف، اضطرت لجنة الصحة والبيئة في مجلس محافظة ذي قار، يوم السبت، إلى نفي مزاعم جرى تداولها بشأن ضبط لحوم خنازير داخل أحد مطاعم الناصرية، مؤكدة أن ما ضُبط كان لحوماً تالفة، وأن الجهات الرقابية لم تثبت كونها لحوم خنزير.

وعلى مستوى الأسر، تقول أم مريم، البالغة 38 عاماً، إنها أوقفت شراء اللحوم الحمراء والمفرومة، بصرف النظر عن نوعها أو انخفاض أسعارها، بعدما فقدت الثقة بمصادرها.

وتضيف لوكالة شفق نيوز: "اضطررت إلى اعتماد لحم الدجاج في إعداد الأطباق الرئيسة، حتى مع ارتفاع سعره، لأنني أبحث عن طعام أشعر بالاطمئنان إليه، بعيداً عن احتمال الوقوع ضحية لبيع لحوم محرمة دينياً".

وتدعو أم مريم الجهات الصحية والرقابية إلى تكثيف عمليات التفتيش على محال القصابة والمجازر والمطاعم، معتبرة أن مثل هذه الحالات "لا تمثل غشاً تجارياً فحسب، بل تمس معتقدات الناس وثقتهم بما يقدم إليهم من غذاء".

من جانبها، ترى أستاذة علم النفس سناء الداغستاني، أن الغش في الأغذية أو الأدوية لا تقتصر آثاره على الخسارة المادية أو الأضرار الصحية، بل يمتد إلى الحالة النفسية للمستهلك وسلوكه الشرائي.

وتوضح الداغستاني لوكالة شفق نيوز أن "المستهلك يشعر بالخديعة من التاجر أو الجهة المسؤولة عن توريد الغذاء وتوزيعه، ويزداد وقع الأمر عندما يتعلق ببيع لحوم محرمة دينياً على أنها لحوم معتادة".

وتشير إلى أن فقدان الثقة يدفع المستهلك إلى الدخول في حالة من القلق والتوتر، ويجعله يلاحق مصدر كل منتج ويشكك في سلامته، مضيفة أن "اقتران عمليات كشف الغش بإجراءات رادعة وعقوبات تتناسب مع خطورة الجريمة من شأنه أن ينعكس إيجاباً على نفسية المستهلك ويعيد جزءاً من ثقته بالسوق والجهات الرقابية".

ولم تقتصر التداعيات على مشتريات العائلات، إذ تقول الطالبة الجامعية سما الطائي إن انتشار القضية في النجف، بما تمثله المحافظة من مكانة دينية، دفعها مع عدد من زميلاتها إلى تجنب المطاعم الصغيرة التي تعتمد اللحوم في إعداد الوجبات السريعة.

وتضيف الطائي لوكالة شفق نيوز: "صرنا نفضل الأطعمة البسيطة والخالية من اللحوم بأنواعها، لأننا لا نستطيع معرفة مصدر اللحم المستخدم داخل بعض المطاعم أو التأكد من خضوعه للفحص".

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

640 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع