'المركزي العراقي' يحجز أموال ١٢ شخصية متّهمة بالفساد

القائمة تشمل مستشار رئيس الوزراء السابق إبراهيم الصميدعي وعدد من النواب من بينهم زعيم تحالف العزم مثنى السامرائي.

ميدل ايست/بغداد - أصدر البنك المركزي العراقي قراراً يقضي بحجز أموال 12 شخصية سياسية، بينهم نواب حاليون وسابقون ومستشار سابق لرئيس الوزراء، بناءً على طلب قضائي مرتبط بقضايا تنظر فيها محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية، في خطوة تأتي في إطار ما يُعرف بـ"صولة الفجر" التي يقودها رئيس الوزراء علي فالح الزيدي.

ويأتي الإجراء في سياق تحرك يستهدف، إلى جانب ملاحقة المتهمين في قضايا الفساد، تتبع الأموال والأصول والحيلولة دون التصرف فيها أو نقلها قبل استكمال التحقيقات والإجراءات القضائية.

ويمنح الحجز الاحترازي السلطات المختصة أداة لحماية الأموال محل الإجراءات القضائية، في انتظار ما ستخلص إليه التحقيقات والأحكام القضائية.

ووجه البنك المركزي العراقي المصارف كافة والمؤسسات المالية والوزارات والجهات ذات العلاقة إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ قرار الحجز، بما يشمل الأموال المنقولة وغير المنقولة.

وطلب من المصارف المجازة تدقيق حسابات الأشخاص المشمولين بالقرار، ومفاتحة الجهة القضائية طالبة الحجز فور وجود أي أرصدة أو حسابات مصرفية يتبين أنها عائدة إلى أي منهم، بما يسمح بتثبيت الحجز عليها وفق الإجراءات القانونية.

ويستند قرار البنك المركزي إلى كتاب صادر عن رئاسة محكمة استئناف بغداد/الكرخ، عن قاضي تحقيق محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية، حمل الرقم (555) والمؤرخ في 13 تموز/يوليو 2026، ما يؤكد أن الإجراء المصرفي جاء استجابة لمسار قضائي وليس قراراً إدارياً منفصلاً.

وتكتسب قرارات الحجز أهمية خاصة في ملفات الفساد التي تتجاوز فيها القضية مجرد تحديد المسؤوليات إلى البحث عن الأموال والأصول التي يُشتبه في ارتباطها بها. فإبلاغ المصارف والجهات المالية بالحجز يهدف إلى منع نقل الأموال أو سحبها أو التصرف فيها خلال فترة التحقيق، وإبقاء الأصول تحت رقابة الجهات المختصة إلى حين حسم وضعها قانونياً.

كما أن شمول القرار للأموال المنقولة وغير المنقولة يوسّع نطاق الإجراءات ليشمل، بحسب ما يظهر من القرار، الأصول التي يمكن أن تكون مسجلة بأسماء المشمولين بالحجز، وليس الحسابات المصرفية وحدها.

ويُظهر توجيه البنك المركزي إلى المصارف بضرورة إبلاغ الجهة طالبة الحجز عند العثور على أرصدة، أهمية الدور الذي تلعبه المؤسسات المالية في تنفيذ القرارات القضائية المتعلقة بملاحقة الأموال. ويتيح ذلك للجهات المختصة الانتقال من التحقيق في الوقائع إلى تحديد مسارات الأموال والأصول وتثبيتها قانونياً.

وشملت القائمة مستشار رئيس الوزراء السابق إبراهيم محمد عباس فرج الصميدعي، إلى جانب النائب بهاء الدين نور محمد حسين النوري، والنائب زياد طارق عبد الله الجنابي، والنائب عبد الرحمن حسن خالد عبدالله الخالد، والنائب محمد فرمان شاهر سلمان الجبوري.

كما شملت النائبة هند محمد صالح حسن العباسي، والنائبة بشرى رجب موسى سحل القيسي، والنائب مضر معن صالح خلف الكروي، والنائب مثنى عبد الصمد محمد حسين السامرائي، والنائبة أشواق سالم حسن حسين الجبوري.

وضمت القائمة كذلك النائبة عالية نصيف جاسم عزيز العبيدي، والنائب محمد سعدون حاتم الصيهود. ويضع وجود عدد من النواب الحاليين والسابقين ومستشار سابق لرئيس الوزراء في قائمة الحجز القرار في نطاق سياسي لافت، إلا أن الحجز الاحترازي لا يمثل حكماً قضائياً بالإدانة، ولا يعني بمفرده ثبوت ارتكاب جرائم فساد بحق الأشخاص المشمولين به، إذ تبقى مسؤولية إثبات التهم وتحديد المسؤوليات من اختصاص القضاء.

ويكتسب ملف استرداد الأموال أهمية خاصة في مكافحة الفساد، إذ لا تقتصر معالجة قضايا الفساد على ملاحقة الأشخاص المتهمين، بل تمتد إلى محاولة تحديد الأموال والأصول المرتبطة بالقضايا والحفاظ عليها ومنع تهريبها أو التصرف بها إلى حين انتهاء المسار القضائي.

ويشير القرار الأخير كذلك إلى اعتماد السلطات العراقية على الإجراءات المالية والمصرفية بالتوازي مع التحقيقات القضائية، في محاولة للحد من قدرة الأشخاص المشمولين بالتحقيقات على نقل الأموال أو إخفائها خلال مراحل التقاضي.

وتبقى الخطوة الأخيرة مرتبطة بما ستسفر عنه التحقيقات والقرارات القضائية اللاحقة، بما في ذلك تحديد طبيعة الأموال المشمولة بالحجز ومصدرها، وما إذا كانت ستبقى خاضعة لإجراءات التحفظ أو تُرفع عنها القيود، أو تتحول وفق أحكام القضاء إلى أموال واجبة المصادرة والاسترداد.

وبذلك، لا يمثل قرار حجز أموال الشخصيات الـ12 مجرد إجراء مصرفي، بل يشكل حلقة في مسار ملاحقة الأموال المرتبطة بملفات الفساد، وتثبيت الأصول، ومنع التصرف فيها، وصولاً إلى حسم مصيرها قضائياً.

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

1047 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع