
مونت كارلو:في عام 2019، أقدم شاب كان يبلغ من العمر 24 عاما آنذاك على تتويج نفسه "ملكا لسويسرا"، خلال مراسم أُقيمت في كنيسة نيدغ في برن. في ذلك الوقت، لم يعره أحد اهتمامًا يُذكر، واعتُبر مجرد شخص غريب الأطوار. لكن بعد استحواذه على مساحة تبلغ أكثر من 117 ألف متر مربع من الأراضي، كلها مجانا عبر استغلال ثغرة قانونية، بدأت السلطات تنظر إليه بعين الريبة.
"مراسم تتويج"
وانتشرت مقاطع على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر "مراسم تتويج" جاناس لاووينر، التي نظمها أصدقاؤه وبعض الممثلين عام 2019. ويُذكر أن لاووينر من أب سويسري وأم مغربية.
https://www.youtube.com/watch?v=ak9Xwm_MUFI
غير أن الحديث عن "الملك جاناس"، كما يسمي نفسه، عاد هذه المرة بشكل أكثر جدية بسبب ما يُوصف بـ"غزوه للأراضي" داخل الاتحاد السويسري.
ثغرة قانونية
فبموجب القانون السويسري، عندما تُسجل أرض على أنها بلا مالك، يمكن لأي شخص الحصول عليها مجانا عبر تقديم طلب إلى المجلس المحلي. ورغم أن الأراضي المهجورة ليست شائعة في سويسرا، فإنها موجودة هنا وهناك، مثل حقل رفضت عائلة قبوله ضمن ميراث، أو قطعة صغيرة من الغابات، أو أحيانًا جزء من طريق خاص.
ويتطلب العثور على هذه الأراضي تحليلًا دقيقًا لسجلات الملكية، وهو ما لم يقم به أحد بشكل منهجي، حتى أدرك لاووينر أن ذلك قد يشكل أساسا لبناء مشروع عقاري.
148 قطعة أرض متفرقة في سويسرا
وخلال أكثر من عقد، استغل هذه الثغرة للاستحواذ على 148 قطعة أرض متفرقة في سويسرا، بمساحة إجمالية تبلغ 117,144 مترا مربعًا، جميعها مجانا، أي ما يعادل نحو ربع مساحة الفاتيكان.
ورغم أن هذه الأراضي ليست ذات قيمة كبيرة، فإنها تشمل 83 جزءا من الطرق، ما يمنحه نفوذا ملحوظا على المجتمعات المحلية. ففي أحد الأحياء السكنية، وبعد أن تخلى المطور عن الطريق، بدأ "الملك" بفرض رسوم صيانة على السكان الذين يستخدمونه.
وقال لاووينر: "أنا منصف. لا أغلق الطرق ولا أفرض رسوما كبيرة عليها"، مضيفا أنه يكسب المال أيضا "من بيع حق البناء قرب طريقي، وبيع حق المرور في حال إنشاء منزل جديد".
"أقوم بذلك رقميا ومن دون إراقة دماء"
وشبه "فتوحاته" بحملة عسكرية، لكنه أوضح: "أقوم بذلك رقميا ومن دون إراقة دماء".
ويقر لاووينر بأنه "ملك رمزي" وليس الحاكم الحقيقي لسويسرا، لكنه يؤكد أن "الأمر أكثر من مجرد مزحة، لقد أنشأت شيئًا جديدًا". كما يقول إنه أصبح "مشهورًا جدًا" في البلاد، لدرجة أن بعض الأشخاص عرضوا عليه منحَه أراضي مجانًا.
في المقابل، بدأت عدة كانتونات سويسرية بمنح البلديات حق أولوية شراء الأراضي المهجورة، بعدما لاحظت أن لاووينر ألهم آخرين للبحث عن مثل هذه الأراضي في السجلات.
ومن جهته، وصف المستشار البلدي في كانتون لوسيرن، يوزف شولر، سلوك لاووينر بأنه "فضيحة". وقال إنه وافق في إحدى الحالات على تسليم جزء من طريق يملكه مجانا، لكن بشرط أن يُطلق اسمه عليه، وإلا فإنه يطالب بمبلغ 150,000 فرنك سويسري.

6783 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع