الگاردينيا - مجلة ثقافية عامة - الصمت .. عنوان الثقة بالنفس ! البنك المركزي العراقي .. إنموذجاً

الصمت .. عنوان الثقة بالنفس ! البنك المركزي العراقي .. إنموذجاً

                                              

                             زيد الحلي

 الصمت .. عنوان الثقة بالنفس !
البنك المركزي العراقي .. إنموذجاً

قبل مدة ، زرتُ بناية البنك المركزي العراقي ، لمستُ من خلال الزيارة ، جهدا لافتاً في البنى التحية ، ورقي في وسائل العمل المكتبي ، وانسيابية في المراجعات ، فمن المعروف ان مراجعي البنك كُثر من المواطنين ، وممثلي المصارف والدوائر المالية في الوزارات .. لكن الذي افرحني اكثر ، هو عودة البهاء للمبنى العظيم من الداخل في طبقاته المتعددة ، حيث كان العاملون في البنك ، يجهدون بصمت  في المدة الماضية ، مع المعماريين والمهندسين ، من اجل خلق تحفة معمارية ، تليق بالعراق وتاريخه ، تكون واجهة راقية امام زائري العراق من الاقتصاديين ورجال الاعمال الاجانب ، ومراكز الابحاث في مختلف الدول ، لاسيما ان واجهة اية دولة في العالم ، هي قلب اقتصاده .. والقلب هو مكان وقوة المال المتمثل في البنوك المركزية ..
فإلى جانب إدارة البنوك المركزية ، وسيطرتها على القطاع المصرفي والمالي  في أي دولة ، حيث تعتبر بنك البنوك، فإن البنك المركزي في كل دول العالم ، هو الإدارة الرئيسة في الدولة لتحديد وإدارة السياسة النقدية بما يسهم في مساعدة الاقتصاد على تحقيق التوازن المطلوب وتلبية الأهداف الاقتصادية التي تتطلع لها الدول ،  لذلك ، لم يستغرب المرء ، حين يسمع او يشاهد ان مباني البنوك المركزية في بعض دول العالم ، لاسيما في اوربا ، اصبحت مزارا ، باعتبارها تحفاً معمارية وفنية .. وباتت تستقبل على مدار العام ، طلبة الدراسات العليا في المال والاقتصاد من مختلف الجامعات .. وبعض البنوك المركزية  اصبحت شبيهة بمدن صغيرة تضم كل مستلزمات الحياة ..
 صدقاً ، سعدتُ بفخامة مبنى البنك ، الذي كاد ان يصبح مجرد مبنى عاديا ، رغم ان معماريته  الممتدة الى ستينات القرن المنصرم ، كانت تحفة في الجمال والالق ، لكن الاهمال ، وسوء الرؤية له كمكان له رمزيته ، لاسيما في السنوات الماضية ، اضاع هذا الالق ، وابعد عنه هذه الرمزية التي تعتز بها دول العالم كما اسلفت ..
لقد ايقنت ان القائد الاداري ،عندما يريد قيادة عمل ناجح ، فعليه دائما البحث  عن أناس يحبون الفوز ، وإذا لم يعثر على أي منهم ، فعليه ان يبحث عن أناس يكرهون الفشل .. فلا يبني الثقة بالنفس واحترامها مثل الإنجاز.. فهي توأم المهارة ، وشبيهة بجيش لا يُقهر.. فهل تعلمنا الدرس من الصمت المقتدر ، والبناء الشامخ الذي قدمته ادارة البنك المركزي العراقي ، دون ان تعكس ذلك من خلال كامرات الفضائيات ، التي اصبحت سلاح محبي الشهرة الواهنة التي ترافق مسيرة بعض الدوائر والوزارات ، حيث نسمع بالجعجعة دون ان ترى طحيناً ... شكرا اقولها لمحافظ البنك المركزي السيد علي العلاق وفريقه الاداري والمالي .
 وصدق من قال ان واثق الخطوة يمشي ملكاً!
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
 

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

374 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع